الصحاح والسنن والمسانيد(1).
ومنها حديث أبي سعيد الخدري قال: قلنا: يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: هل تضارون(2) في رؤية الشمس والقمر إذا كانت صحوًا؟ قلنا: لا، قال: فإنكم لا تضارون في رؤية ربكم يومئذ، إلا كما تضارون في رؤيتهما"(3) متفق عليه.
ومنها حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن ناسًا قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر؟ " قالوا: لا يا رسول الله، قال: "هل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب؟ " قالوا: لا يا رسول الله، قال: "فإنكم ترونه كذلك … " الحديث(4).
والمراد من التشبيه في الأحاديث السابقة كما فسره علماء السلف رحمهم الله تعالى هو تشبيه الرؤية بالرؤية من حيث الوضوح والحقيقة--------------------------------------------
(1) بيان تلبيس الجهمية (1/ 348).
(2) تضارون: يروى بالتشديد والتخفيف للراء، فالتشديد بمعنى لا تتخالفون ولا تتجادلون في صحة النظر إليه لوضوحه وظهوره، يقال: ضاره يضاره مثل ضره يضره.
يقول الجوهري: "يقال أضرَّني فلان إذا دنا مني دنوًا شديدًا" فأراد بالمضارة الاجتماع والازدحام عند النظر إليه.
وأما التخفيف فهو من الضير لغة في الضرة والمعنى فيه كالأول.
الصحاح (2/ 721) والنهاية لابن الأثير (3/ 82).
(3) أخرجه البخاري: كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ} (8/ 181) ومسلم: كتاب الإيمان، باب إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة ربهم سبحانه وتعالى (1/ 167).
(4) أخرجه البخاري: كتاب التوحيد (8/ 179) ومسلم: كتاب الإيمان (1/ 163).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 746)