وقال الحزاني فِي مَعْنَى حَدِيثِ "أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أحرف: زاجر وآمر وحلال وحرام ومحكم ومتشابه وَأَمْثَالٍ اعْلَمْ أَنَّ الْقُرْآنَ مُنَزَّلٌ عِنْدَ انْتِهَاءِ الْخَلْقِ وَكَمَالِ كُلِّ الْأَمْرِ بَدَأَ فَكَانَ الْمُتَحَلِّي بِهِ جَامِعًا لِانْتِهَاءِ كُلِّ خَلْقٍ وَكَمَالِ كُلِّ أمر فلذلك صلى الله عليه وسلم هُوَ قَسِيمُ الْكَوْنِ وَهُوَ الْجَامِعُ الْكَامِلُ وَلِذَلِكَ كَانَ خَاتِمًا وَكِتَابُهُ كَذَلِكَ وَبَدَأَ الْمَعَادُ مِنْ حِينِ ظُهُورِهِ فاستوفى صَلَاحِ هَذِهِ الْجَوَامِعِ الثَّلَاثِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي الْأَوَّلِينَ بِدَايَاتُهَا وَتَمَّتْ عِنْدَهُ غَايَاتُهَا: "بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ" وَهِيَ صَلَاحُ الدُّنْيَا وَالدِّينِ والمعاد التي جمعها قوله عليه الصلاة والسلام: "اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي وَأَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعَاشِي وَأَصْلِحْ لِي آخِرَتِي الَّتِي إِلَيْهَا مَعَادِي" وَفِي كُلِّ صَلَاحٍ إِقْدَامٌ وَإِحْجَامٌ فَتَصِيرُ الثَّلَاثَةُ الْجَوَامِعُ سِتَّةً هِيَ حُرُوفُ الْقُرْآنِ السِّتَّةُ ثُمَّ وَهَبَ حَرْفًا جَامِعًا سَابِعًا فَرْدًا لَا زَوْجَ لَهُ فَتَمَّتْ سَبْعَةً فَأَدْنَى تِلْكَ الْحُرُوفِ هُوَ حَرْفَا صَلَاحِ الدُّنْيَا فَلَهَا حَرْفَانِ حَرْفُ الْحَرَامِ الَّذِي لَا تَصْلُحُ النَّفْسُ وَالْبَدَنُ إِلَّا بِالتَّطَهُّرِ مِنْهُ لِبُعْدِهِ عَنْ تَقْوِيمِهَا وَالثَّانِي حَرْفُ الْحَلَالِ الَّذِي تَصْلُحُ النَّفْسُ وَالْبَدَنُ عَلَيْهِ لِمُوَافَقَتِهِ تَقْوِيمَهَا وَأَصْلُ هَذَيْنِ الْحَرْفَيْنِ فِي التَّوْرَاةِ وَتَمَامُهُمَا فِي الْقُرْآنِ
وَيْلِي ذَلِكَ حَرْفَا صَلَاحِ الْمَعَادِ أَحَدُهُمَا حَرْفُ الزَّجْرِ وَالنَّهْيِ الَّذِي لَا تَصْلُحُ الْآخِرَةُ إِلَّا بِالتَّطَهُّرِ مِنْهُ لِبُعْدِهِ عَنْ حَسَنَاتِهَا وَالثَّانِي حَرْفُ الْأَمْرِ الَّذِي تَصْلُحُ الْآخِرَةُ عَلَيْهِ لِتَقَاضِيهِ لِحَسَنَاتِهَا وَأَصْلُ هَذَيْنِ الْحَرْفَيْنِ فِي الْإِنْجِيلِ وَتَمَامُهُمَا فِي الْقُرْآنِ

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 385)