قال ابن درباس في كتاب الانتصار له: وقال بعض الناس يجوز التقليد في أمر التوحيد وهو خطأ لقوله تعالى: {إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ} [الزخرف: 23] ، فذمهم بتقليدهم آبائهم وتركهم اتباع الرسل، كصنيع أهل الأهواء في تقليدهم كبرائهم وتركهم اتباع محمد صلى الله عليه وسلم في دينه؛ ولأنه فرض على كل مكلف تعلم أمر التوحيد والقطع به، وذلك لا يحصل إلا من جهة الكتاب والسنة"1.
وقال ابن القيم رحمه الله: "وقد ذم الله سبحانه التقليد في غير موضع من كتابه كما في قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آَبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ} [المائدة: 104] ، وقال تعالى: {وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ} [الزخرف: 23] . وهذا في القرآن كثير يذم فيه من أعرض عما أنزله وقنع بتقليد الآباء"2.
وروي عن أبي حنيفة أنه كان يقول: "لا ينبغي لمن لم يعرف دليلي أن يفتي بكلامي". وكان إذا أفتى يقول: "هذا رأي النعمان بن ثابت -يعني نفسه-، وهو أحسن ما قدرنا عليه، فمن جاء بأحسن منه فهو أولى بالصواب"3.
وجاء في إيقاظ الهمم: "وروي عن عصام بن يوسف أنه قال: كنت في مأتم فاجتمع فيه أربعة من أصحاب أبي حنيفة: زفر بن الهذيل، وأبو يوسف، وعافية بن يزيد، وأخر، فكلهم أجمعوا أنه لا يحل لأحد أن يفتي بقولنا ما لم يعلم من أين قلناه. انتهى. قلت: ومعنى قوله: "من أين قلناه" أي ما لم يعلم دليل قولنا وحجته"4.--------------------------------------------
1 تفسير الطبري: "2/ 212".
2 إعلام الموقعين لابن القيم "2/ 188".
3 عقد الجيد لأحمد بن بن عبد الحليم الدهلوي ص32، وإيقاظ الهمم لصالح العمري ص52.
4 إيقاظ الهمم لصالح العمري ص52.
وقال ابن القيم رحمه الله: "وقد ذم الله سبحانه التقليد في غير موضع من كتابه كما في قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آَبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ} [المائدة: 104] ، وقال تعالى: {وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ} [الزخرف: 23] . وهذا في القرآن كثير يذم فيه من أعرض عما أنزله وقنع بتقليد الآباء"2.
وروي عن أبي حنيفة أنه كان يقول: "لا ينبغي لمن لم يعرف دليلي أن يفتي بكلامي". وكان إذا أفتى يقول: "هذا رأي النعمان بن ثابت -يعني نفسه-، وهو أحسن ما قدرنا عليه، فمن جاء بأحسن منه فهو أولى بالصواب"3.
وجاء في إيقاظ الهمم: "وروي عن عصام بن يوسف أنه قال: كنت في مأتم فاجتمع فيه أربعة من أصحاب أبي حنيفة: زفر بن الهذيل، وأبو يوسف، وعافية بن يزيد، وأخر، فكلهم أجمعوا أنه لا يحل لأحد أن يفتي بقولنا ما لم يعلم من أين قلناه. انتهى. قلت: ومعنى قوله: "من أين قلناه" أي ما لم يعلم دليل قولنا وحجته"4.--------------------------------------------
1 تفسير الطبري: "2/ 212".
2 إعلام الموقعين لابن القيم "2/ 188".
3 عقد الجيد لأحمد بن بن عبد الحليم الدهلوي ص32، وإيقاظ الهمم لصالح العمري ص52.
4 إيقاظ الهمم لصالح العمري ص52.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 237)