ولما لم يكن بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم شخص أفضل من علي رضي الله عنه وبعده أولاده المخصوصون؛ وهم خير البرية. فظهر الحق بصورتهم، ونطق بلسانهم، وأخذ بأيديهم. فعن هذا أطلقنا اسم الإلهية عليهم. وإنما أثبتنا هذا الاختصاص لعلي رضي الله عنه دون غيره، لأنه كان مخصوصا بتأييد إلهي من عند الله تعالى فيما يتعلق بباطن الأسرار. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أنا أحكم بالظاهر، والله يتولى السرائر" وعن هذا كان قتال المشركين إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقتال المنافقين إلى علي رضي الله عنه. وعن هذا شبهه بعيسى ابن مريم عليه السلام. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لولا أن يقول الناس فيك ما قالوا في عيسى ابن مريم عليه السلام لقلت فيك مقالا".
وربما أثبتوا له شركة في الرسالة، إذ قال النبي عليه السلام: "فيكم من يقاتل على تأويله كما قاتلت على تنزيله، ألا وهو خاصف النعل" فعلم التأويل، وقتال المنافقين ومكالمة الجن، وقلع باب خيبر، لا بقوة جسدانية، من أول الدليل على أن فيه جزءا إلهيا، وقوة ربانية. ويكون هو الذي ظهر الإله بصورته، وخلق بيديه، وأمر بلسانه. وعن هذا قالوا: كان موجودا قبل خلق السموات والأرض. قال: كنا أظلة عن يمين العرش، فسبحنا فسبحت الملائكة بتسبيحنا، فتلك الظلال، وتلك الصور التي تنبئ عن الظلال: هي حقيقته. وهي مشرقة بنور الرب تعالى إشراقا لا ينفصل عنها، سواء كانت في هذا العالم، أو في ذلك العالم. وعلى هذا قال علي رضي الله عنه: أنا من أحمد كالضوء من الضوء. يعني لا فرق بين النورين إلا أن أحدهما سابق، والثاني لاحق به، تال له. قالوا: وهذا يدل على نوع من الشركة.
فالنصيرية أميل إلى تقرير الجزء الإلهي. والإسحاقية أميل إلى تقرير الشركة في النبوة.
ولهم اختلافات كثيرة أخرى لا نذكرها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)
وقد نجزت الفرق الإسلامية، وما بقيت إلا فرقة الباطنية. وقد أوردهم أصحاب التصانيف في كتب المقالات، إما خارجة عن الفرق، وإما داخلة فيها. وبالجملة هم قوم يخالفون الاثنين والسبعين فرقة.
رجال الشيعة ومصنفو كتبهم من المحدثين
فمن الزيدية: أبو خالد الواسطي، ومنصور بن الأسود، وهارون بن سعد العجلي.
"جارودية":
ووكيع بن الجراح. ويحيى بن آدم، وعبيد الله بن موسى، وعلي بن صالح، والفضل ابن دكين، وأبو حنيفة.
"بترية":
وخرج محمد بن عجلان مع محمد الإمام:
وخرج إبراهيم بن سعيد، وعباد بن عوام، ويزيد بن هارون، والعلاء بن راشد، وهشيم بن بشير، والعوام بن حوشب، ومستلم بن سعيد مع إبراهيم الإمام.
ومن الإمامية وسائر أصناف الشيعة: سالم بن أبي الجعد، وسالم بن أبي حفصة، وسلمة بن كهيل، وثوير بن أبي فاختة، وحبيب بن أبي ثابت، وأبو المقدام، وشعبة، والأعمش، وجابر الجعفي، وأبو عبد الله الجدلي، وأبو إسحاق السبيعي، والمغيرة، وطاووس والشعبي، وعلقمة، وهيبيرة بن بريم، وحبة العرني، والحارث الأعور.
ومن مؤلفي كتبهم: هشام بن الحكم. وعلي بن منصور، ويونس بن عبد الرحمن، والشكال، والفضل بن شاذان، والحسين بن إشكاب، ومحمد بن عبد الرحمن، وابن قبة، وأبو سهل النوبختي، وأحمد بن يحيى الرواندي.
ومن المتأخرين: أبو جعفر الطوسي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)
5- الإسماعيلية:
قد ذكرنا أن الإسماعيلية امتازت عن الموسوية وعن الاثنى عشرية بإثبات الإمامة لإسماعيل بن جعفر. وهو ابنه الأكبر المنصوص عليه في بدء الأمر.
قالوا: ولم يتزوج الصادق رضي الله عنه على أمه بواحدة من النساء، ولا تسرى بجارية كسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في حق خديجة رضي الله عنها، وكسنة علي رضي الله عنه في حق فاطمة رضي الله عنها.
وقد ذكرنا اختلافاتهم في موته في حال حياة أبيه:
فمنهم من قال إنه مات، وإنما فائدة النص عليه انتقال الإمامة منه إلى أولاده خاصة كما نص موسى على هارون عليهما السلام ثم مات هارون في حال حياة أخيه. وإنما فائدة النص انتقال الإمامة منه إلى أولاده. فإن النص لا يرجع قهقرى. والقول بالبداء محال. ولا ينص الإمام على واحد من أولاده إلا بعد السماع من آبائه. والتعين لا يجوز على الإبهام والجهالة.
ومنهم من قال: إنه لم يمت، ولكنه أظهر موته تقية عليه حتى لا يقصد بالقتل. ولهذا القول دلالات: منها أن محمدا كان صغيرا، وهو أخوه لأمه؛ مضى إلى السرير الذي كان إسماعيل نائما عليه ورفع الملاءة فأبصره وقد فتح عينيه فعاد إلى أبيه مفزعا وقال: عاش أخي، عاش أخي. قال والده: إن أولاد الرسول عليه السلام كذا تكون حالهم في الآخرة. قالوا: ومنها السبب في الإشهاد على موته وكتب المحضر عنه ولم نعهد ميتا سجل على موته. وعن هذا لما رفع إلى المنصور أن إسماعيل بن جعفر رؤي بالبصرة، وقد مر على مقعد فدعا له فبرئ بإذن الله تعالى، بعث المنصور إلى الصادق أن إسماعيل بن جعفر في الأحياء، وأنه رؤي بالبصرة، أنفذ السجل إليه، وعليه شهادة عامله بالمدينة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)
قالوا: وبعد إسماعيل محمد بن إسماعيل السابع التام. وإنما تم دور السبعة به. ثم ابتدئ منه بالأئمة المستورين الذين كانوا يسيرون في البلاد سرا، ويظهرون الدعاة جهرا.
قالوا: ولن تخلو الأرض قط من إمام حي قائم، إما ظاهر مكشوف، وإما باطن مستور. فإذا كان الإمام ظاهرا جاز أن يكون حجته مستورا. وإذا كان الإمام مستورا فلا بد أن يكون حجته ودعاته ظاهرين.
وقالوا: إن الأئمة تدور أحكامهم على سبعة سبعة كأيام الأسبوع، والسموات السبع، والكواكب السبعة. والنقباء تدور أحكامهم على اثني عشر.
قالوا: وعن هذا وقعت الشبهة للإمامية القطعية حيث قرروا عدد النقباء للأئمة.
ثم بعد الأئمة المستورين كان ظهور المهدي بالله، والقائم بأمر الله وأولادهم نصا بعد نص، على إمام بعد إمام.
ومن مذهبهم أن من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية. وكذلك من مات ولم يكن في عنقه بيعة إمام مات ميتة جاهلية.
ولهم دعوة في كل زمان، ومقالة جديدة بكل لسان. فنذكر مقالاتهم القديمة ونذكر بعدها دعوة صاحب الدعوة الجديدة.
"أشهر ألقابهم":
وأشهر ألقابهم: الباطنية، وإنما لزمهم هذا اللقب لحكمهم بأن لكل ظاهر باطنا، ولكل تنزيل تأويلا.
ولهم ألقاب كثيرة سوى هذه على لسان قوم قوم:
فبالعراق يسمون: الباطنية، والقرامطة، والمزدكية.
وبخراسان: التعليمية، والملحدة.
وهم يقولون نحن الإسماعيلية لأنا تميزنا عن فرق الشيعة بهذا الاسم، وهذا الشخص، ثم إن الباطنية القديمة قد خلطوا كلامهم ببعض كلام الفلاسفة، وصنفوا كتبهم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)
على هذا المنهاج. فقالوا في الباري تعالى: إنا لا نقول: هو موجود، ولا لا موجود، ولا عالم ولا جاهل، ولا قادر ولا عاجز.
وكذلك في جميع الصفات، فإن الإثبات الحقيقي يقتضي شركة بينة وبين سائر الموجودات في الجهة التي أطلقنا عليه، وذلك تشبيه. فلم يكن الحكم بالإثبات المطلق والنفي المطلق، بل هو إله المتقابلين وخالق المتخاصمين، والحاكم بين المتضادين. ونقلوا في هذا نصا عن محمد بن علي الباقر أنه قال: "لما وهب العلم للعالمين قيل هو عالم، ولما وهب القدرة للقادرين قيل هو قادر. فهو عالم قادر بمعنى أنه وهب العلم والقدرة؛ لا بمعنى أنه قام به العلم والقدرة، أو وصف بالعلم والقدرة".
فقيل فيهم إنهم نفاة الصفات حقيقة، معطلة الذات عن جميع الصفات.
قالوا: وكذلك نقول في القدم: إنه ليس بقديم ولا محدث، بل القديم: أمره، وكلمته، والمحدث: خلقه وفطرته.
أبدع بالأمر العقل الأول الذي هو تام بالفعل، ثم بتوسطه أبدع النفس التالي الذي هو غير تام. ونسبة النفس إلى العقل إما نسبة النطفة إلى تمام الخلقة، والبياض إلى الطير وإما نسبة الولد إلى الوالد، والنتيجة إلى المنتج. وإما نسبة الأنثى إلى الذكر، والزوج إلى الزوج.
قالوا: ولما اشتاقت النفس إلى كمال العقل احتاجت إلى حركة من النقص إلى الكمال، واحتاجت إلى آلة الحركة، فحدثت الأفلاك السماوية وتحركت حركة دورية بتدبيرالنفس، وحدثت الطبائع البسيطة بعدها. وتحركت حركة استقامة بتدبير النفس أيضا، فتركبت المركبات من المعادن، والنبات، والحيوان، والإنسان. واتصلت النفوس الجزئية بالأبدان. وكان نوع الإنسان متميزا عن سائر الموجودات بالاستعداد الخاص لفيض تلك الأنوار، وكان عالمه في مقابلة العالم كله.
وفي العالم العلوي عقل، ونفس كلي، فوجب أن يكون في هذا العالم عقل مشخص هو كل. وحكمه حكم الشخص الكامل البالغ، ويسمونه الناطق، وهو النبي ونفس
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)
مشخصة، وهو كل أيضا؛ وحكمه حكم الطفل الناقص المتوجه إلى الكمال، أو حكم النطفة المتوجهة إلى التمام، أو حكم الأنثى المزدوجة بالذكر، ويسمونه الأساس، وهو الوصي.
قالوا: وكما تحركت الأفلاك والطبائع بتحريك النفس والعقل، كذلك تحركت النفوس والأشخاص بالشرائع بتحريك النبي والوصي في كل زمان دائرا على سبعة سبعة حتى ينتهي إلى الدور الأخير، ويدخل زمان القيامة، وترتفع التكاليف، وتضمحل السنن والشرائع.
وإنما هذه الحركات الفلكية والسنن الشرعية لتبلغ النفس إلى حال كمالها. وكمالها بلوغها إلى درجة العقل واتحادها به، ووصولها إلى مرتبته فعلا؛ وذلك هو القيامة الكبرى، فتنحل تراكيب الأفلاك والعناصر والمركبات، وتنشق السماء وتتناثر الكواكب، وتبدل الأرض غير الأرض وتطوى السماء كطي السجل للكتاب المرقوم وفيه يحاسب الخلق ويتميزالخير عن الشر، والمطيع عن العاصي، وتتصل جزئيات الحق بالنفس الكلي، وجزئيات الباطل بالشيطان المضل المبطل. فمن وقت الحركة إلى وقت السكون هو المبدأ، ومن وقت السكون إلى ما لا نهاية له هو الكمال.
ثم قالوا: ما من فريضة وسنة وحكم من الأحكام الشرعية: من بيع وإجارة وهبة ونكاح وطلاق وجراح وقصاص ودية، إلا وله وزان من العالم: عددا في مقابلة عدد، وحكما في مطابقة حكم، فإن الشرائع عوالم روحانية أمرية. والعوالم شرائع جسمانية خلقية. وكذلك التركيبات في الحروف والكلمات على وزان التركيبات في الصور والأجسام، والحروف المفردة نسبتها إلى المركبات من الكلمات كالبسائط المجردة إلى المركبات من الأجسام. ولكل حرف وزان في العالم، وطبيعة يخصها، وتأثير من حيث تلك الخاصية في النفوس.
فعن هذا صارت العلوم المستفادة من الكلمات التعليمية غذاء للنفوس، كما صارت الأغذية المستفادة من الطبائع الخلقية غذاء للأبدان. وقد قدر الله تعالى أن يكون غذاء
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)
كل موجود مما خلق منه. فعلى هذا الوزان صاروا إلى ذكرلا أعداد الكلمات والآيات، وأن التسمية مركبة من سبعة واثني عشر. وأن التهليل مركب م نأربع كلمات في إحدى الشهادتين، وثلاث كلمات في الشهادة الثانية. وسبع قطع في الأولى، وست في الثانية، واثني عشر حرفا في الأولى، واثني عشر حرفا في الثانية. وكذلك في كل آية أمكنهم استخراج ذلك مما لا يعمل العاقل فكرته فيه إلا ويعجز عن ذلك خوفا من مقابلته بضده. وهذه المقابلات كان طريقة أسلافهم؛ قد صنفوا فيها كتبا، ودعوا الناس إلى إمام في كل زمان يعرف موازنات هذه العلوم، ويهتدي إلى مدارج هذه الأوضاع والرسوم.
ثم إن أصحاب الدعوة الجديد تنكبوا هذه الطريقة حين أظهر الحسن بن محمد بن الصباح دعوته، وقصر على الإلزمات كلمته، واستظهر بالرجال، وتحصن بالقلاع.
وكان بدء صعوده على قلعة الموت في شهر شعبان سنة ثلاثة وثمانين وأربعمائة؛ وذلك بعد أن هاجر إلى بلاد إمامه. وتلقى منه كيفية الدعوى لأبناء زمانه. فعاد ودعا الناس أول دعوة إلى تعيين إمام صادق قائم في كل زمان. وتمييز الفرقة الناجية عن سائر الفرق بهذه النكتة وهي: أن لهم إماما، وليس لغيرهم إمام. وإنما تعود خلاصة كلامه بعد ترديد القول فيه عودا على بدء بالعربية والعجمية إلى هذا الحرف.
ونحن ننقل ما كتبه بالعجمية إلى العربية. ولا معاب على الناقل، والموقف من اتبع الحق، واجتنب الباطل، والله الموقف والمعين.
فنبدأ بالفصول الأربعة التي ابتدأ بها دعوته، وكتبها عجمية فعربتها.
الأول: قال: للمفتي في معرفة الله تعالى أحد قولين: إما أن يقول أعرف الباري تعالى بمجرد العقل والنظر من غير احتياج إلى تعليم معلم. وإما أن يقول: لا طريق إلى المعرفة مع العقل والنظر إلا بتعليم معلم. قال: ومن أفتى بالأول فليس له الإنكار على عقل غيره ونظره. فإنه متى أنكر فقد علم، والإنكار تعليم، ودليل على أن المنكر عليه محتاج إلى غيره. قال: والقسمان ضروريان؛ لأن الإنسان إذا أفتى بفتوى، أو قال قولا، فإما أن يعتقده من نفسه، أو من غيره.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)
هذا هو الفصل الأول، وهو كسر على أصحاب الرأي والعقل.
وذكر في الفصل الثاني: أنه إذا ثبت الاحتياج إلى معلم، أفيصلح كل معلم على الإطلاق، أم لا بد من معلم صادق؟ قال: ومن قال إنه يصلح كل معلم ما ساغ له الإنكار على معلم خصمه. وإذا أنكر فقد سلم أنه لا بد من معلم صادق معتمد.
قيل: وهذا كسر على أصحاب الحديث.
وذكر في الفصل الثالث: أنه إذا ثبت الاحتياج إلى معلم صادق، أفلا بد من معرفة المعلم أولا والظفر به، ثم التعلم منه؟ أم جاز التعلم من كل معلم من غير تعيين شخصه، وتبيين صدقه؟ والثاني رجوع إلى الأول. ومن لم يمكنه سلوك الطريق إلا بمقدم ورفيق، فالرفيق ثم الطريق، وهو كسر على الشيعة.
وذكر في الفصل الرابع: أن الناس فرقتان؛ فرقة قالت نحن نحتاج في معرفة الباري تعالى إلى معلم صادق، ويجب تعيينه وتشخيصه أولا، ثم التعلم منه. وفرقة أخذت في كل علم من معلم وغير معلم. وقد تبين بالمقدمات السابقة أن الحق مع الفرقة الأولى فرئيسهم يجب أن يكون رئيس المحقين. وإذ تبين أن الباطل مع الفرقة الثانية فرؤساؤهم يجب أن يكونوا رؤساء المبطلين.
قال: وهذه الطريقة هي التي عرفنا بها المحق بالحق معرفة مجملة: ثم نعرف بعد ذلك الحق بالمحق معرفة مفصلة حتى لا يلزم دوران المائل.
وإنما عني بالحق ههنا: الاحتياج، وبالمحق: المحتاج إليه. وقال: بالاحتياج عرفنا الإمام، وبالإمام عرفنا مقادير الاحتياج، كما بالجواز عرفنا الوجوب، أي واجب الوجود وبه عرفنا مقادير الجواز في الجائزات.
قال: والطريق إلى التوحيد كذلك، حذو القذة بالقذة.
ثم ذكر فصولا في تقرير مذهبه إما تمهيدا، وإما كسرا على المذاهب، وأكثرها كسر وإلزام واستدلال بالاختلاف على البطلان، وبالاتفاق على الحق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)
منها فصل "الحق والباطل" الصغير، والكبير. يذكر أن في العالم حقا وباطلا. ثم يذكر أن علامة الحق هي الوحدة، وعلامة الباطل هي الكثرة. وأن الوحدة مع التعليم، والكثرة مع الرأي. والتعليم مع الجماعة، والجماعة مع الإمام. والرأي مع الفرق المختلفة، وهي مع رؤسائهم.
وجعل الحق والباطل، والتشابه بينهما من وجه، والتمايز بينهما من وجه، والتضاد في الطرفين، والترتيب في أحد الطرفين؛ ميزانا يزن به جميع ما يتكلم فيه.
قال: وإنما أنشأت هذا الميزان من كلمة الشهادة، وتركيبها من النفي والإثبات، أو النفي والاستثناء.
قال: فما هو مستحق النفي باطل، وما هو مستحق الإثبات حق. ووزن بذلك الخير والشر، والصدق والكذب، وسائر المتضادات. ونكتته أن يرجع في اكل مقالة وكلمة إلى إثبات المعلم، وأن التوحيد هو التوحيد والنبوة معا، حتى يكون توحيدا. وأن النبوة هي النبوة والإمامة معا حى كتون نبوة، وهذا هو منتهى كلامه.
وقد منع العوام عن الخوض في العلوم. وكذلك الخواص عن مطالعة الكتب المتقدمة إلا من عرف كيفية الحال في كل كتاب، ودرجة الرجال في كل علم.
ولم يتعد بأصحابه في الإلهيات عن قوله: إن إلهنا إله محمد. قال: وأنتم تقولون: إلهنا إله العقول، أي: ما هدي إليه عقل كل عاقل. فإن قيل لواحد منهم: ما تقول في الباري تعالى؟ وأنه هل هو واحد أم كثير؟ عالم أم لا؟ قادر أم لا؟ لم يجب إلا بهذا القدر: إن إلهي إله محمد و {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} 1.
والرسول هو الهادي إليه.
وكم قد ناظرت القوم على المقدمات المذكورة فلم يتخطوا عن قولهم: أفنحتاج إليك؟ أو نسمع هذا منك؟ أو نتعلم عنك؟--------------------------------------------
1 التوبة آية 33.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)
وكم قد ساهلت القوم في الاحتياج، وقلت: أين المحتاج إليه؟ وأي شيء يقرر لي في الإلهيات؟ وماذا يرسم لي في المعقولات؟ إذ المعلم لا يعني لعينه، وإنما يعني ليعلم. وقد سددتم باب العلم، وفتحتم باب التسليم والتقليل، وليس يرضى عاقل بأن يعتقد مذهبا على غير بصيرة، وان يسلك طريقا من غير بينة.
وإن كانت مبادئ الكلام تحكيمات، وعواقبها تسليمات {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} 1.--------------------------------------------
1 النساء آية 65.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)
فهرس الجزء الأول من كتاب الملل والنحل
…
فهرس: كتاب الملل والنحل
الموضوع صفحة
مقدمة: تعريف بكتاب الملل والنحل.. تعريف بالمؤلف 3
مقدمة المؤلف 9
المقدمة الأولى: في بيان تقسيم أهل العالم جملة مرسلة 10
المقدمة الثانية: في تعيين قانون يبني عليه تعديد الفرق الإسلامية 12
كبار الفرق الإسلامية أربع 13
المقدمة الثالثة: في بيان أول شبهة وقعت في الخليقة إلخ 14
المقدمة الرابعة: في بيان أول شبهة وقعت في الملة الإسلامية إلخ 19
المقدمة الخامسة: في السبب الذي أوجب ترتيب هذا الكتاب على طريق الحساب إلخ 32
مذاهب أهل العالم من أرباب الديانات والملل وأهل الأهواء والنحل 36
تمهيد: أرباب الديانات والملل من المسلمين، وأهل الكتاب، ومن له شبهة كتاب 37
الباب الأول: المسلمون 40
1- الإسلام، والإيمان، والإحسان 40
2- أهل الأصول 41
3- المعتزلة وغيرهم من الجبرية، والصفاتية، والمختلطة منهم 43
الفصل الأول: المعتزلة 43
1- الواصلية 46
2- الهذيلية 49
3- النظامية 53
4- الخابطية والحدثية 60
5- البشرية 64
6- المعمرية 65
7- المردارية 68
8- الثمامية 70
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)
الموضوع صفحة
9- الهشامية 72
10- الجاحظية 75
11- الخياطية والكعبية 76
12- الجبائية والبهشمية 78
الفصل الثاني: الجبرية 85
1- الجهمية 86
2- النجارية 88
3- الضرارية 90
الفصل الثالث: الصفاتية 92
1- الأشعرية 94
2- المشبهة 103
3 الكرامية 108
الفصل الرابع: 114
الخوارج، والمرجئة، والوعيدية 114
أول الخوارج، وكبار فرقهم 114
1- المحكمة الأولى 115
2- الأزارقة 118
3- النجدات العاذرية 122
4- البيهيسية 125
5- العجاردة 128
6- الثعالبة 131
"أ" الأخنسية 132
"ب" المعبدية 132
"جـ" الرشيدية 132
"د" الشيبانية 132
"هـ" المكرمية 133
"و" المعلومية، والمجهولية 133
"ز" البدعية 134
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)
الموضوع صفحة
7- الإباضية 134
"أ" الحفصية 135
"ب" الحارثية 136
"جـ" اليزيدية 136
8- الصفرية الزيادية 137
رجال الخوارج 137
الفصل الخامس: المرجئة 139
معنى الإرجاء، وأصناف المرجئة 139
1- اليونسية 140
2- العبيدية 140
3- الغسانية 141
4- الثوبانية 142
5- التومنية 144
6- الصالحية 145
رجال المرجئة 146
الفصل السادس: الشيعة 146
آراء الشيعة في الإمامة، وفرقهم 146
1- الكيسانية 147
"أ" المختارية 147
"ب" الهاشمية 150
"جـ" البيانية 152
"د" الرزامية 153
2- الزيدية 154
"أ" الجارودية 157
"ب" السليمانية 159
"جـ" الصالحية والبشرية 161
رجال الزيدية 162
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 201)
الموضوع صفحة
3- الإمامية 162
"أ" الباقرية، والجعفرية الواقفة 165
"ب" الناووسية 166
"جـ" الأقطحية 167
"د" الشمطية 167
"هـ" الإسماعيلية الواقفة 167
"و" الموسوية، والمفضلية 168
"ز" الاثنا عشرية 169
4- الغالية 173
"أ" السبائية 174
"ب" الكاملية 174
"جـ" العلبائية 175
"د" المغيرية 176
"هـ" المنصورية 178
"و" الخطابية 179
"ز" الكيالية 181
"ح" الهشامية 184
"ط" النعمانية 186
"ي" اليونسية 188
"ك" النصيرية والإسحاقية 188
رجال الشيعة ومصنفو كتبهم من المحدثين 190
5- الإسماعيلية 191
أشهر ألقابهم 192
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 202)
الملل والنحل (الشهرستاني)القسم: العقيدة
الكتاب: الملل والنحل
المؤلف: أبو الفتح محمد بن عبد الكريم بن أبى بكر أحمد الشهرستاني (ت 548هـ)
الناشر: مؤسسة الحلبي
عدد الأجزاء: 3
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 8 ذو الحجة 1431
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 235)
المجلد الثاني
تابع باب المسلمون
الفصل السابع: أهل الفروع
مدخل
…
الفصل السابع: أهل الفروع المختلفون في الأحكام الشرعية والاجتهادية
"أ" اعلم أن أصول الإجتهاد وأركانه أربعة:
الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس. وربما تعود إلى اثنين.
وإنما تلقوا صحة هذه الأركان؛ وانحصارها: من إجماع الصحابة رضي الله عنهم، وتلقوا أصل الإجتهاد والقياس وجوزوا منهم أيضاً؛ فإن العلم قد حصل بالتواتر أنهم إذا وقعت حادثة شرعية؛ من حلال، أو حرام: فزعوا إلى الإجتهاد، وابتدءوا بكتاب الله تعالى؛ فإن وجدوا فيه نصا أو ظاهراً؛ تمسكوا به، وأجروا حكم الحادثة على مقتضاه؛ وإن لم يجدوا فيه نصاً أو ظاهراً: فزعوا إلى السنة؛ فإن روى لهم في ذلك خبر أخذوا به، ونزلوا على حكمه؛ وإن لم يجدوا الخبر فزعوا إلى الاجتهاد. فكانت أركان الاجتهاد عندهم: اثنين، أو ثلاثة؛ ولنا بعدهم: أربعة؛ إذ وجب علينا: الأخذ بمقتضى إجماعهم واتفاقهم، والجرى على مناهج اجتهادهم.
وربما كان إجماعهم على حادثة إجماعاً اجتهادياً، وربما كان إجماعاً مطلقاً لم يصرح فيه باجتهاد؛ وعل الوجهين جميعاً: فالإجماع حجة شرعية؛ لإجماعهم على التمسك بالإجماع على التمسك بالإجماع. ونحن نعلم: أن الصحابة رضي الله عنهم، الذين هم الأئمة الراشدون: لا يجتمعون على ضلال؛ وقد قال النبي صلى الله عليع وسلم: "لا تجتمع أمتي على ضلالة".
ولكن الإجماع لا يخلو عن نص خفي أو جلى: قد اختصه؛ لأنا على القطع نعلم أن الصدر الأول لا يجتمعون على أمر إلا عن تثبت، وتوقيف؛ فإما أن يكون ذلك النص
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 3)
في نفس الحادثة التي اتفقوا على حكمها؛ من غير بيان ما يستند إليه حكمها، وإما أن يكون النص في أن الإجماع حجة، ومخالفة الإجماع بدعة.
وبالجملة: مستند الإجماع نص خفي أو جلي لا محالة؛ وإلا فيؤدي إلى إثبات الأحكام المرسلة. ومستند الاجتهاد والقياس هو: الإجماع وهو أيضاً مستند إلى نص مخصوص في جواز الاجتهاد. فرجعت الأصول الأربعة في الحقيقة إلى اثنتين، وربما ترجع إلى واحد؛ وهو قول الله تعالى.
وبالجملة: نعلم قطعاً ويقيناً أن الحوادث والوقائع في العبادات والتصرفات: مما لا يقبل الحصر والعد؛ ونعلم قطعاً أيضاً أنه لم يرد في كل حادثة نص، ولا يتصور ذلك أيضاً؛ والنصوص إذا كانت متناهية، والوقائع غير متناهية؛ وما لا يتناهى لا يضبطه ما يتناهى، علم قطعاً أن الاجتهاد والقياس واجب الاعتبار؛ حتى يكون بصدد كل حادثة اجتهاد.
ثم لا يجوز أن يكون الاجتهاد مرسلاً: خارجاً عن ضبط الشرع؛ فإن القياس المرسل شرع آخر، وإثبات حكم من غير مستند وضع آخر، والشارع هو الواضع للأحكام؛ فيجب على المجتهد أن لا يعدل في اجتهاده عن هذه الأركان.
"ب" وشرائط الاجتهاد خمسة:
1- معرفة قدر صالح من اللغة؛ بحيث يمكنه فهم لغات العرب؛ والتمييز بين الألفاظ الوضعية والاستعارية، والنص والظاهر، والعام والخاص، والمطلق والمقيد، والمجمل والمفصل، وفحوى الخطاب، ومفهوم الكلام، ومايدل على مفهومه بالمطابقة، وما يدل بالتضمن، وما يدل بالاستتباع؛ فإن هذه المعرفة كالآلة التي بها يحصل الشيء؛ ومن لم يحكم الآلة والأداة لم يصل إلى تمام الصنعة.
2- ثم معرفة تفسير القرآن؛ خصوصاً ما يتعلق بالأحكام، وما ورد من الأخبار في
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 4)
معاني الآيات، وما رؤى من الصحابة المعتبرين: كيف سلكوا مناهجها؟ وأي معنى فهموا من مدارجها؟ ولو جهل تفسير سائر الآيات التي تتعلق بالمواعظ والقصص قيل: لم يضره ذلك في الاجتهاد؛ فإن من الصحابة من كان لا يدري تلك المواعظ، ولم يتعلم بعد جميع القرآن؛ وكان من أهل الاجتهاد.
3- ثم معرفة الأخبار: بمتونها، وأسانيدها؛ والإحاطة بأحوال النقلة، والرواة: عدولها، وثقاتها، ومطعونها، ومردودها؛ والإحاطة بالوقائع الخاصة فيها، وما هو عام ورد في حادثة خاصة، وما هو خاص عمم في الكل حكمه. ثم الفرق بين: الواجب، والندب، والإباحة، والحظر، والكراهة؛ حتى لا يشذ عنه وجه من هذه الوجوه، ولا يختلط عليه باب بباب.
4- ثم معرفة مواقع إجماع الصحابة، والتابعين، وتابع التابعين من السلف الصالحين؛ حتى لا يقع اجتهاده في مخالفة الإجماع.
5- ثم التهدي1 إلى مواضع الأقيسة، وكيفية النظر والتردد فيها: من طلب أصل أولاً، ثم طلب معنى مخيل يستنبط منه؛ فيعلق الحكم عليه، أو شبه يغلب على الظن، فيلحق الحكم به.
فهذه: خمس شرائط، لابد من مراعاتها؛ حتى يكون المجتهد مجتهداً واجب الاتباع والتقليد في حق العامي، وإلا؛ فكل حكم لم يستند إلى قياس واجتهاد مثل ما ذكرنا؛ فهو مرسل مهمل.
قالوا: فإذا حصل المجتهد هذه المعارف: ساغ له الاجتهاد، ويكون الحكم الذي أدى إليه اجتهاده سائغاً في الشرع، ووجب على العامي تقليده، والأخذ بفتواه. وقد استفاض2 الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما بعث معاذاً إلى اليمن قال: "يا معاذ! بم تح كم؟ قال: بكتاب الله، قال: فإن لم تجد؟ قال: فبسنة رسول الله، قال: فإن--------------------------------------------
1 التهدي: الاسترشاد.
2 استفاض الخبر: شاع وانتشر.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 5)
لم تجد؟ قال: أجتهد برأيي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الحمد لله الذي وفق رسول رسوله لما يرضاه".
وقد روى عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: "لما بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم قاضياً إلى اليمن، قلت: يا رسول الله! كيف أقضي بين الناس وأنا حدث السن؛ فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده على صدري، وقال: اللهم اهد قلبه، وثبت لسانه؛ فما شككت بعد ذلك في قضاء بين اثنين".
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 6)
1- أحكام المجتهدين في الأصول والفروع:
ثم اختلف أهل الأصول في تصويب المجتهدين في الأصول والفروع.
فعامة أهل الأصول على أن الناظر في المسائل الأصولية، والأحكام العقلية اليقينية القطعية: يجب أن يكون متعين الإصابة؛ فالمصيب فيها واحد بعينه. ولا يجوز أن يختلف المختلفان في حكم عقلي حقيقة الإختلاف: بالنفي والإثبات، على شرط التقابل المذكور؛ بحيث ينفي أحدهما ما يثبته الآخر بعينه، من الوجه الذي يثبته، في الوقت الذي يثبته إلا وأن يقتسما: الصدق والكذب، والحق والباطل؛ سواء كان الاختلاف: بين أهل الأصول في الإسلام، أو بين أهل الإسلام وبين أهل الملل والنحل الخارجة عن الإسلام؛ فإن المختلف فيه لا يحتمل توارد الصدق والكذب، والصواب والخطإ عليه في حالة واحدة. وهو مثل قول أحد المخبرين: زيد في هذه الدار في هذه الساعة؛ وقول الثاني: ليس زيد في هذه ال الدار في هذه الدار في هذه الساعة. فإنا نعلم قطعاً أن أحد المخبرين صادق، والآخر كاذب؛ لأن المخبر عنه لا يحتمل اجتماع الحالتين فيه معاً؛ فيكون زيد في الدار، ولا يكون في الدار.
لعمري! قد يختلف المختلفان في حكم عقلي في مسألة، ويكون محل الاختلاف مشتركاً، وشرط القضيتين نافذاً؛ فحينئذ يمكن أن يصوب المتنازعان؛ ويرتفع النزاع بينهما برفع الاشتراك، أو يعود النزاع إلى أحد الطرفين.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 6)