والخامسة: حكمه بأن أطفال المشركين في النار مع آبائهم.
والسادسة: أن التقية غير جائزة في قول ولا عمل.
والسابعة: تجويزه أن يبعث الله تعالى نبيا يعلم أنه يكفر بعد نبوته، أو كان كافرا قبل البعثة. والكبائر والصغائر إذا كانت بمثابة عنده وهي كفر، وفي الأمة من جوز الكبائر والصغائر على الأنبياء عليهم السلام، فهي كفر.
والثامنة: اجتمعت الأزارقة على أن من ارتكب كبيرة من الكبائر كفر كفر ملة، خرج به عن الإسلام جملة، ويكون مخلدا في النار مع سائر الكفار. واستدلوا بكفر إبليس، وقالوا: ما ارتكب إلا كبيرة حيث أمره بالسجود لآدم عليه السلام فامتنع، وإلا فهو عارف بوحدانية الله تعالى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)
3- النجدات العاذرية:
أصحاب نجدة بن عامر الحنفي1، وقيل عاصم. وكان من شأنه أنه خرج من اليمامة--------------------------------------------
1 قتله أصحابه سنة 69هـ، في كتاب "الفرق بين الفرق" "ثم قال -أي نجدة- الدين أمران، أحدهما: معرفة الله تعالى، ومعرفة رسله، وتحريم دماء المسلمين وتحريم غصب أموال المسلمين، والإقرار بما جاء من عند الله تعالى جملة. فهذا واجب معرفته على كل مكلف. وما سواه فالناس معذورون بجهالته حتى يقيم عليه الحجة في الحلال والحرام. فمن استحل باجتهاده شيئا محرما فهو معذور. ومن خاف العذاب على المجتهد المخطئ قبل الحجة عليه فهو كافر".
"الثاني: ومن بدع نجدة أنه تولى أصحاب الخدود من موافقيه وقال: لعل الله يعذبهم في نار غير نار جهنم ثم يدخلهم الجنة. وزعم أن النار يدخلها من خالفه في دينه. ومن ضلاته أنه أسقط حد الخمر. ومنها أيضا أنه قال: من نظر نظرة صغيرة أو كذب كذبة صغيرة وأصر عيها فهو مشرك. ومن زنى وسرق وشرب الخمر غير مصر عليه فهو مسلم إذا كان من موافقيه على دينه".
"فلما أحدث هذه الأحداث وعذر أتباعه بالجهالات استتابه أكثر أتباعه من أحداثه، وقالوا: اخرج إلى المسجد وتب من أحداثك، ففعل ذلك. ثم إن قوما منهم ندموا على استتابته وانضموا إلى العاذرين له وقالوا له: أنت الإمام ولك الاجتهاد، ولم يكن لنا أن نستتيبك. فتب من توبتك، واستتب الذين استتابوك وإلا نابذناك. وصار راشد الطويل مع أبي فديك يدا واحدة. فلما استولى أبو فديك على اليمامة علم أن أصحاب نجدة إذا عادوا من غزواتهم أعادوا نجدة إلى الإمارة فطلب نجدة ليقتله، =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)
مع عسكره يريد اللحوق بالأزارقة. فاستقبله أبو فديك وعطية بن الأسود الحنفي في الطائفة الذين خالفوا نافع بن الأزرق؛ فأخبروه بما أحدثه نافع بن الخلاف، بتكفير القعدة عنه، وسائر الأحداث والبدع. وبايعوا نجدة وسموه أمير المؤمنين. ثم اختلفوا على نجدة فأكفره قوم منهم لأمور نفموها عليه:
منها أنه بعث ابنه مع جيش إلى أهل القطيف فقتلوا رجالهم، وسبوا نسائهم وقوموها على أنفسهم وقالو: إن صارت قيمتهن في حصصنا فذاك، وإلا رددنا الفضل: ونكحوهن قبل القسمة. وأكلوا من الغنيمة قبل القسمة. فلما رجعوا إلى نجدة وأخبروه بذلك قال: لم يسعكم ما فعلتم؟ قالوا: لم نعلم أن ذلك لا يسعنا. فعذرهم بجهالتهم.
واختلف أصحابه بذلك. فمنهم من وافقه، وعذر بالجهالات في الحكم الاجتهادي، وقالوا: الدين أمران:
أحدهما: معرفة الله تعالى، ومعرفة رسله عليهم الصلاة والسلام، وتحريم دماء المسلمين، يعنون موافقيهم. والإقرار بما جاء من عند الله جملة. فهذا واجب على الجميع، والجهل به لا يعذر فيه.
والثاني: ما سوى ذلك، فالناس معذورون فيه إلى أن تقوم عليهم الحجة في الحلال والحرام. قالوا: ومن جوز العذاب على المجتهد المخطئ في الأحكام قبل قيام الحجة عليه، فهو كافر.--------------------------------------------
= فاختفى نجدة في دار بعض عاذريه ينتظر رجوع عساكره الذين كان قد فرقهم في سواحل الشام ونواحي اليمن. ونادى منادي أبي فديك: من دلنا على نجدة فله عشرة آلاف درهم. وأي مملوك دلنا عليه فهو حر. فدلت عليه أمة للذين كان نجدة عندهم، فأنفذ أبو فديك راشد الطويل في عسكره غليه فكبسوه وحملوا رأسه إلى أبي فديك. فلما قتل نجدة صارت النجدات بعده ثلاث فرق: فرقة أكفرته وصارت إلى أبي فديك، كراشد الطويل، وأبي بهيس، وأبي الشمراخ وأتباعهم. وفرقة عذرته فيما فعل وهم النجدات اليوم. وفرقة من النجدات بعدوا عن اليمامة وكانوا بناحية البصرة، شكوا فيما حكي من أحداث نجدة، وتوقفوا في أمره وقالوا: لا ندري هل أحدث تلك الأحداث أم لا، فلا نبرأ منه إلا باليقين".
"وبقي أبو فديك بعد قتل نجدة إلى أن بعث إليه عبد الملك بن مروان: عمر بن عبيد الله بن معمر التميمي في جند فقتلوا أبا فديك وبعثوا برأسه إلى عبد الملك بن مروان، فهذه قصة النجدات".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)
واستحل نجدة بن عامر دماء أهل العهد والذمة وأموالهم في حال التقية، وحكم بالبراءة ممن حرمها. قال: وأصحاب الحدود من موافقيه، لعل الله تعالى يعفو عنهم. وإن عذبهم ففي غير النار، ثم يدخلهم الجنة؛ فلا تجوز البراءة عنهم.
قال: ومن نظر نظرة، أو كذب كذبة صغيرة أو كبيرة وأصر عليها فهو مشرك. ومن زنى، وشرب، وسرق غير مصر عليه فهو غير مشرك. وغلظ على الناس في حد الخمر تغليظا شديدا.
ولما كاتب عبد الملك بن مروان وأعطاء الرضى، نقم عليه أصحابه فيه، فاستتابوه، فأظهر التوبة فتركوا النقمة عليه والتعرض له. وندمت طائفة على هذه الاستتابة وقالوا: أخطأنا وما كان لنا أن نستتيب الإمام، وما كان له أن يتوب باستتابتنا إياه. فتابوا من ذلك وأظهروا الخطأ، وقالوا له: تب من توبتك وإلا نابذناك، فتاب من توبته.
وفارقه أبو فديك وعطية. ووثب عليه أبو فديك فقتله. ثم برئ أبو فديك من عطية، وعطية من أبي فديك. وأنفذ عبد الله بن مروان: عمر بن عبيد الله بن معمر التميمي مع جيش إلى حرب أبي فديك فحاربه أياما، فقتله ولحق عطية بأرض سجستان، ويقال لأصحابه العطوية. ومن أصحابه: عبد الكريم بن عجرد زعيم العجاردة.
وإنما قيل للنجدات: العاذرية، لأنهم عذروا بالجهالات في أحكام الفروع. وحكى الكعبي عن النجدات: أن التقية جائزة في القول والعمل كله، وإن كان في قتل النفوس. قال: وأجمعت النجدات على أنه لا حاجة للناس إلى إمام قط. وإنما عليهم أن يتناصفوا فيما بينهم. فإن هم رأوا أن ذلك لا يتم إلا بإمام يحملهم عليه فأقاموه، جاز.
ثم افترقوا بعد نجدة إلى: عطوية، وفديكية. وبرئ كل واحد منهما عن صاحبه بعد قتل نجدة. وصارت الدار لأبي فديك إلا من تولى نجدة. وأهل سجستان وخراسان وكرمان وقهستان، من الخوارج على مذهب عطية.
وقيل: كان نجدة بن عامر، ونافع بن الأزرق قد اجتمعا بمكة مع الخوارج على
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)
ابن الزبير ثم تفرقا عنه. واختلف نافع ونجدة، فصار نافع إلى البصرة، ونجدة إلى اليمامة.
وكان سبب اختلافهما أن نافعا قال: التقية لا تحل، والقعود عن القتال كفر. واحتج بقول الله تعالى: {إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ} 1 وبقوله تعالى: {يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ} 2.
وخالفه نجدة وقال: التقية جائزة، واحتج بقول الله تعالى: {إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} 3 وبقوله تعالى: {وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ} 4 وقال: العقود جائز، والجهاد إذا أمكنه أفضل، قال الله تعالى: {وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا} 5.
وقال نافع: هذا في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حين كانوا مقهورين، وأما في غيرهم مع الإمكان فالقعود كفر، لقول الله تعالى: {وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ} 6.--------------------------------------------
1 النساء آية 77.
2 المائدة آية 54.
3 آل عمران آية 28.
4 غافر آية 28.
5 النساء آية 95.
6 التوبة آية 90.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)
4- البيهسية:
أصحاب أبي بيهس الهيصم بن جابر، وهو أحد بني سعد بن ضبيعة، وقد كان الحجاج طلبه أيام الوليد فهرب إلى المدينة. فطلبه بها عثمان بن حيان المزني فظفر به وحبسه، وكان يسامره إلى أن ورد كتاب الوليد بأن يقطع يديه ورجليه ثم يقتله، ففعل به ذلك.
وكفر أبو بيهس: إبراهيم، وميمون في اختلافهما في بيع الأمة، وكذلك كفر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)
الواقفية، وزعم أنه لا يسلم أحد حتى يقر بمعرفة الله تعالى ومعرفة رسله ومعرفة ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، والولاية لأولياء الله تعالى. والبراءة من أعداء الله. فمن جملة ما ورد به الشرع وحكم به ما حرم الله وجاء به الوعيد، فلا يسعه إلا معرفته بعينه، وتفسيره والاحتراز عنه، ومنه ما ينبغي أن يعرف باسمه، ولا يضره ألا يعرفه بتفسيره حتى يبتلى به، وعليه أن يقف عند ما لا يعلم ولا يأتي بشيء إلا بعلم، وبرئ أبو بيهس عن الواقفية لقولهم: إنا نقف فيمن واقع الحرام وهو لا يعلم أحلالا واقع أم حراما؟ قال: كان من حقه أن يعلم ذلك.
والإيمان: هو أن يعلم كل حق وباطل، وإن الإيمان هو العلم بالقلب دون القول والعمل. ويحكى عنه أنه قال: الإيمان هو الإقرار والعلم، وليس هو أحد الأمرين دون الآخر.
وعامة البيهسية على أن العلم والإقرار والعمل كله إيمان، وذهب قوم منهم إلى أنه لا يحرم سوى ما ورد في قوله تعالى: {قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ} 1 الآية. وما سوى ذلك فكله حلال.
ومن البيهسية قوم يقال لهم العونية2، وهم فرقتان:
1- فرقة تقول: من رجع من دار الهجرة إلى القعود برئنا منه.
2- وفرقة تقول: بل نتولاهم، لأنهم رجعوا إلى أمر كان حلالا لهم.
والفرقتان اجتمعتا على أن الإمام إذا كفر كفرت الرعية: الغائب منهم، والشاهد. ومن البيهسية3 صنف يقال لهم أصحاب التفسير، زعموا أن من شهد من المسلمين شهادة، أخذ بتفسيرها وكيفيتها.--------------------------------------------
1 الأنعام آية 145.
2 في "الفرق بين الفرق" ص 65 العوفية بالفاء وكذلك في "مقالات الإسلاميين" ص115 جـ1.
3 في "مقالات الإسلاميين" ص117 ج1 "ومن البيهسية فرقة يسمون أصحاب التفسير. كان صاحب بدعتهم رجل يقال له الحكم بن مروان من أهل الكوفة. زعم أنه من شهد على المسلمين لم تجز شهادتهم إلا بتفسير الشهادة كيف هي؟ قالوا: ولو أن أربعة شهدوا على رجل منهم بالزنا لم تجز شهادتهم حتى يشهدوا كيف هو؟ وهكذا قالوا في سائر الحدود. فبرئت منهم البيهسية على ذلك وسموهم أصحاب التفسير.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 126)
وصنف يقال لهم أصحاب1 السؤال. قالوا: إن الرجل يكون مسلما إذا شهد الشهادتين، وتبرأ، وتولى، وآمن بما جاء من عند الله جملة، وإن لم يعلم فيسأل ما افترض الله عليه، ولا يضره أن لا يعلم حتى يبتلى به فيسأل، وإن واقع حراما يعلم تحريمه فقد كفر، وقالوا في الأطفال بقول الثعلبية: إن أطفال المؤمنين مؤمنون، وأطفال الكافرين كافرون.
ووافقوا القدرية في القدر، وقالوا: إن الله تعالى فوض إلى العباد، فليس الله في أعمال العباد مشيئة. فبرئت منهم عامة البيهسية.
وقال بعض البيهسية: إن واقع الرجل حراما لم يحكم بكفره حى يرفع أمره إلى الإمام الوالي ويحده، وكل ما ليس فيه حد فهو مغفور.
وقال بعضهم: إن السكر إذا كان من شراب حلال فلا يؤاخذ صاحبه بما قال فيه وفعل.
وقالت العونية: السكر كفر، ولا يشهدون أنه كفر ما لم ينضم إليه كبيرة أخرى من ترك الصلاة، أو قذف المحصن.
ومن الخوارج: أصحاب صالح بن مسرح، ولم يبلغنا عنه أنه أحدث قولا تميز به عن أصحابه. فخرج على بشر بن مروان، فبعث إليه بشر الحارث بن عميرة أو الأشعث--------------------------------------------
1 المصدر السابق ص115 ج1 "ومن البيهسية فرقة يقال لهم أصحاب شبيب النجراني، يعرفون بأصحاب السؤال، والذي أبدعوه أنهم زعموا أن الرجل يكون مسلما إذا شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وتولى أولياء الله، وتبرأ من أعدائه، وأقر بما جاء من عند الله جملة وإن لم يعلم سائر ما افترض الله سبحانه عليه مما سوى ذلك: أفرض هو أم لا؟ فهو مسلم حتى يبتلى بالعمل فيسأل. وقالوا في أطفال المؤمنين بقول ثعلبة: إنهم مؤمنون أطفالا وبالغين حتى يكفروا، وإن أطفال الكفار كفار أطفالا، وبالغين حتى يؤمنوا. وقالوا بقول المعتزلة في القدر. فبرئت منهم البيهسية".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 127)
ابن عميرة الهمداني، أنفذه الحجاج لقتاله. فأصابت صالحا جراحة في قصر جلولاء، فاستخلف مكانه شبيب بن يزيد بن نعيم الشيباني المكنى بأبي الصحاري؛ وهو الذي غلب على الكوفة وقتل من جيش الحجاج أربعة وعشرين أميرا، كلهم أمراء الجيوش، ثم انهزم إلى الأهواز، وغرق في نهر الأهواز وهو يقول: {ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيم} 1.
وذكر اليمان أن الشبيبية يسمون مرجئة الخوارج، لما ذهبوا إليه من الوقف في أمر صالح، ويحكى عنه أنه برئ منه وفارقه، ثم خرج يدعي الإمامة لنفسه. ومذهب شبيب ما ذكرناه من مذاهب البيهسية، إلا أن شوكته وقوته ومقاماته مع المخالفين مما لم يكن لخارج من الخوارج، وقصته مذكورة في التواريخ.--------------------------------------------
1 يس آية 38.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 128)
5- العجاردة:
أصحاب1 عبد الكريم بن عجرد، وافق النجدات في بدعهم. وقيل: إنه كان من أصحاب أبي بيهس، ثم خالفه وتفرد بقوله: تجب البراءة عن الطفل حتى يدعى إلى الإسلام، ويجب دعاؤه إذا بلغ، وأطفال المشركين في النار مع آبائهم، ولا يرى المال فيئا حتى يقتل صاحبه، وهم يتولون القعدة إذا عرفوهم بالديانة، ويرون الهجرة فضيلة لا فريضة، ويكفرون بالكبائر، ويحكى عنهم أنهم ينكرون كون سورة يوسف من القرآن، ويزعمون أنها قصة من القصص. قالوا: ولا يجوز أن تكون قصة العشق من القرآن.--------------------------------------------
1 "في مقالات الإسلاميين" ص95 ج1 "وذكر الكرابيسي في بعض كتبه أن العجاردة والميمونة يجيزون نكاح بنات البنين، وبنات البنات، وبنات بنات الإخوة. وبنات بني الإخوة، ويقولون إن الله حرم البنات وبنات الإخوة، وبنات الأخوات. وحكى لنا عنهم ما لم نتحققه أنهم يزعمون أن سورة يوسف ليس من القرآن".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 128)
ثم إن العجاردة افترقوا أصنافا، ولكل صنف مذهب على حياله، إلا أنهم لما كانوا من جملة العجاردة أوردناهم على حكم التفصيل بالجدول والضلع وهم:
"أ" الصلتية:
أصحاب عثمان بن أبي الصلت، أو الصلت1 بن أبي الصلت. تفرد عن العجاردة بأن الرجل إذا أسلم توليناه وتبرأنا من أطفاله حتى يدركوا فيقبلوا الإسلام.
ويحكى عن جماعة منهم أنهم قالوا: ليس لأطفال المشركين والمسلمين ولاية ولا عداوة حتى يبلغوا فيدعوا إلى الإسلام فيقروا، أو ينكروا.
"ب" الميمونية:
أصحاب ميمون بن خالد. كان من جملة العجاردة إلا أنه تفرد عنهم بإثبات القدر خيره وشره من العبد، وإثبات الفعل للعبد خلقا وإبداعا، وإثبات الاستطاعة قبل الفعل، والقول بأن الله تعالى يريد الخير دون الشر، وليس له مشيئة في معاصي العباد. وذكر الحسين الكرابيسي في كتابه الذي حكى فيه مقالات الخوارج: أن الميمونية يجيزون نكاح بنات البنات، وبنات أولاد الإخوة والأخوات. وقالوا: إن الله تعالى حرم نكاح البنات، وبنات الإخوة والأخوات، ولم يحرم نكاح أولاد هؤلاء.
وحكى الكعبي والأشعري عن الميمونية إنكارها كون سورة يوسف من القرآن.
وقالوا بوجوب قتال السلطان، وحده، ومن رضي بحكمه. فأما من أنكره فلا يجوز قتاله إلا إذا أعان عليه، أو طعن في دين الخوارج، أو صار دليلا للسلطان. وأطفال المشركين عندهم في الجنة.
"جـ" الحمزية:
أصحاب حمزة بن أدرك2، وافقوا الميمونية في القدر وفي سائر--------------------------------------------
1 "الفرق بين الفرق" ص56 "وقيل صلت بن أبي الصلت".
2 "الفرق بين الفرق" ص58 "حمزة بن أكرك" وقال عبد القاهر عن الحمزية "هؤلاء أتباع حمزة بن أكرك الذي عاث في سجستان وخرسان ومكرات وقهستان وكرمان ،هزم الجيوش =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 129)
بدعها. إلا في أطفال مخالفيهم والمشركين فإنهم قالوا: هؤلاء كلهم في النار.
وكان حمزة من أصحاب الحسين بن الرقاد الذي خرج بسجستان من أهل أوق. وخالفه خلف الخارجي في القول بالقدر، واستحقاق الرئاسة، فبرئ كل واحد منهما عن صاحبه. وجوز حمزة إمامين في عصر واحد، ما لم تجتمع الكلمة، ولم تقهر الأعداء.
"د" الخلفية:
أصحاب خلف الخارجي؛ وهم من خوارج كرمان ومكران. خالفوا الحمزية في القول بالقدر، وأضافوا القدر خيره وشره إلى الله تعالى، وسلكوا في ذلك مسلك أهل السنة. وقالوا: الحمزية ناقضوا حيث قالوا: لو عذب الله العباد على أفعال قدرها عليهم، أو على ما لم يفعلوه كان ظالما. وقضوا بأن أطفال المشركين في النار، ولا عمل لهم ولا ترك، وهذا من أعجب ما يعتقد من التناقض.
"هـ" الأطرافية:
فرقة على مذهب حمزة في القول بالقدر. إلا أنهم عذروا أصحاب الأطراف في ترك ما لم يعرفوه من الشريعة إذا أتوا بما يعرف لزومه من طريق العقل. وأثبتوا واجبات عقلية كما قالت القدرية، ورئيسهم غالب بن شاذك من سجستان. وخالفهم عبد الله السديوري وتبرأ منهم.--------------------------------------------
= الكثيرة وكان في الأصل من العجاردة الحازمية ثم خالفهم في باب القدر والاستطاعة فقال فيهما بقول القدرية فأكفرته الخازمية في ذلك، ثم زعم مع ذلك أن أطفال المشركين في النار، فأكفرته القدرية في ذلك. ثم إنه والى القعدة من الخوارج مع قوله بتكفير من لا يوافقه على قتال مخالفيه من فرق هذه الأمة مع قوله بأنهم مشركون، وكان إذا قاتل قوما وهزمهم أمر بإحراق أموالهم وعقر دوابهم. وكان مع ذلك يقتل الأسراء من مخالفيهم".
"وكان ظهوره في أيام هارون الرشيد سنة تسع وسبعين ومائة. وبقي الناس في فتنته إلى أن مضى صدر من أيام خلافة المأمون. وأخيرا تمكنت جيوش المأمون من هزيمته، وقتل حمزة في آخر موقعة له مع جيوش الخليفة".
وفي "مقالات الإسلاميين" ص94 ج1 "الحمزية أصحاب رجل يدعى حمزة، ثبتو على قول الميمونية بالقدر، وأنهم يرون قتال السلطان خاصة ومن رضي بحكمه. فأما من أنكره فلا يرون قتله إلا إذا أعان عليهم أو طعن في دينهم، أو صارعونا للسلطان، أو دليلا له. وحكى زرقان أن العجاردة أصحاب حمزة لا يرون قتل أهل القبلة ولا أخذ المال في السر حتى يبعث الحرب".
ولكن التاريخ يذكر أن حمزة كان سفاكا للدماء؛ وأنه أزهق آلاف الأرواح ظلما وعدوانا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 130)
ومنهم المحمدية أصحاب محمد بن رزق، وكان من أصحاب الحسين بن الرقاد، ثم برئ منه.
"و" الشعيبية:
أصحاب شعيب بن محمد، وكان مع ميمون من جملة العجاردة، إلا أنه برئ منه حين أظهر القول بالقدر.
قال شعيب: إن الله تعالى خالق أعمال العباد، والعبد مكتسب لها قدرة وإرادة، مسئول عنها خيرا وشرا، مجازى عليها ثوابا وعقابا، ولا يكون شيء في الوجود إلا بمشيئة الله تعالى، وهو على بدع الخوارج في الإمامة والوعيد، وعلى بدع العجاردة في حكم الأطفال، وحكم القعدة، والتولي والتبري.
"ز" الحازمية:
أصحاب حازم بن علي أخذوا بقول شعيب في أن الله تعالى خالق أعمال العباد، ولا يكون في سلطانه إلا ما يشاء. وقالوا بالموافاة، وأن الله تعالى إنما يتولى العباد على ما علم أنهم صائرون إليه في آخر أمرهم من الإيمان، ويتبرأ منهم على ما علم أنهم صائرون إليه في آخر أمرهم من الكفر، وأنه سبحانه لم يزل محبا لأوليائه مبغضا لأعدائه.
ويحكى عنهم أنهم يتوقفون في أمر علي رضي الله عنه، ولا يصرحون بالبراءة عنه ويصرحون بالبراءة في حق غيره.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)
6- الثعالبة:
أصحاب ثعلبة بن عامر. كان مع عبد الكريم بن عجرد يدا واحدة إلى أن اختلفا في أمر الأطفال فقال ثعلبة: إنا على ولايتهم صغارا وكبارا حتى نرى منهم إنكارا للحق ورضا بالجور. فتبرأت العجاردة من ثعلبة. ونقل عنه أيضا أنه قال: ليس له حكم في حال الطفولة من ولاية وعداوة، حتى يدركوا ويدعوا، فإن قبلوا فذاك، وإن أنكروا كفروا. وكان يرى أخذ الزكاة من عبيدهم إذا استغنوا، وإعطاءهم منها إذا افتقروا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)
"أ" الأخنسية:
أصحاب أخنس بن قيس، من جملة الثعالبة. وانفر عنهم بأن قال: أتوقف في جميع من كان في دار التقية من أهل القبلة؛ إلا من عرف منه إيمان فأتولاه عليه، أو كفر فأتبرأ منه. وحرموا الاغتيال والقتل، والسرقة في السر.
ولا يبدأ أحد من أهل القبلة بالقتال حتى يدعى إلى الدين، فإن امتنع قوتل؛ سوى من عرفوه بعينه على خلاف قولهم. وقيل إنهم جوزوا تزويج المسلمات من مشركي قومهم، أصحاب الكبائر، وهم على أصول الخوارج في سائر المسائل.
"ب" المعبدية:
أصحاب معبد بن عبد الرحمن، كان من جملة الثعالبة. خالف الأخنس في الخطأ الذي وقع له في تزويج المسلمات من مشرك، وخالف ثعلبة فيما حكم من أخذ الزكاة من عبيدهم. وقال: إني لأبرأ منه بذلك، ولا أدع اجتهادي في خلافه. وجوزوا أن تصير سهام الصدقة سهما واحدا في حال التقية.
"جـ" الرشيدية:
أصحاب رشيد الطوسي. ويقال لهم العشرية، وأصلهم أن الثعالبة كانوا يوجبون فيما سقي بالأنهار والقنى نصف العشر. فأخبرهم زياد بن عبد الرحمن أن فيه العشر، ولا تجوز البراءة ممن قال فيه نصف العشر قبل هذا. فقال رشيد: إن لم تجز البراءة منهم فإنا نعمل بما عملوا، فافترقوا في ذلك فرقتين.
"د" الشيبانية:
أصحاب شيبان بن سلمة، الخارج في أيام أبي مسلم1، وهو المعين له ولعلي بن الكرماني على نصر بن سيار، وكان من الثعالبة. فلما أعانهما برئت منه الخوارج. فلما قتل شيبان ذكر قوم توبته. فقالت الثعالبة: لا تصح توبته لأنه قتل الموافقين لنا في المذهب، وأخذ أموالهم، ولا تقبل توبة من قتل مسلما وأخذ ماله إلا بأن يقتص من نفسه، ويرد الأموال، أو يوهب له ذلك.--------------------------------------------
1 هو أبو مسلم الخراساني مؤسس الدولة العباسية، قتله المنصور سنة 168هـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 132)
ومن مذهب شيبان أنه قال بالجبر، ووافق جهم بن صفوان في مذهبه إلى الجبر، ونفي القدرة الحادثة. وينقل عن زياد بن عبد الرحمن الشيباني أبي خالد أنه قال: إن الله تعالى لم يعلم حتى خلق لنفسه علما، وأن الأشياء إنما تصير معلومة له عند حدوثها ووجودها. ونق عنه أنه تبرأ من شيبان، وأكفره حين نصر الرجلين، فوقعت عامة الشيبانية بجرجان، ونسا، وأرمينية. والذي تولى شيبان وقال بتوبته: عطية الجرجاني وأصحابه.
"هـ" الكرمية:
أصحاب مكرم بن عبد الله البجلي، كان من جملة الثعالبة وتفرد عنهم بأن قال: تارك الصلاة كافر، لا من أجل ترك الصلاة ولكن من أجل جهله بالله تعالى، وطرد هذا في كل كبيرة يرتكبها الإنسان، وقال: إنما يكفر لجهله بالله تعالى، وذلك أن العارف بوحدانية الله تعالى، وأنه المطلع على سره وعلانيته، المجازي على طاعته ومعصيته، لا يتصور منه الإقدام على المعصية، والاجتراء على المخالفة ما لم يغفل عن هذه المعرفة، ولا يبالي بالتكليف منه، وعن هذا قال النبي عليه السلام: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن" الخبر.
وخالفوا الثعالبة في هذا القول وقالوا: بإيمان الموافاة، والحكم بأن الله تعالى إنما يتولى عباده ويعاديهم على ما هم صائرون إليه من موافاة الموت، لا على أعمالهم التي هم فيها؛ فإن ذلك ليس بموثوق به إصرارا عليه ما لم يصل المرء إلى آخر عمره، ونهاية أجله، فحينئذ إن بقي على ما يعتقده فذلك هو الإيمان فنواليه، وإن لم يبق فنعاديه. وكذلك في حق الله تعالى: حكم الموالاة والمعاداة على ما علم منه حال الموافاة. وكلهم على هذا القول.
"و" المعلومية والمجهولية:
كانوا في الأصل حازمية، إلا أن المعلومية قالت: من لم يعرف الله تعالى بجميع أسمائه وصفاته فهو جاهل به، حتى يصير عالما بجميع ذلك؛ فيكون مؤمنا. وقالت: الاستطاعة مع الفعل، والفعل مخلوق للعبد. فبرئت منهم الحازمية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 133)
وأما المجهولية فإنهم قالوا: من علم بعض أسماء الله تعالى وصفاته وجهل بعضها، فقد عرفه تعالى، وقالت: إن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى.
"ز" البدعية:
أصحاب يحيى بن أصدم، أبدعوا القول بأن نقطع على أنفسنا بأن من اعتقد اعتقادنا فهو من أهل الجنة، ولا نقول: إن شاء الله؛ فإن ذلك شك في الأعتقاد، ومن قال: أنا مؤمن إن شاء الله؛ فهو شاك، فنحن من أهل الجنة قطعا، من غير شك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 134)
7- الإباضية:
أصحاب عبد الله بن إباض1 الذي خرج في أيام مروان بن محمد، فوجه إليه عبد الله بن محمد بن عطية، فقاتله بتبالة2 وقيل إن عبد الله بن يحيى الإباضي كان رفيقا له في جميع أحواله وأقواله. قال: إن مخالفينا من أهل القبلة كفار غير مشركين، ومناكحتهم جائزة، وموارتهم حلال، وغنمية أموالهم من السلاح والكراع عند الحرب حلال، وما سواه حرام. وحرام قتلهم وسبيهم في السر غيلة، إلا بعد نصب القتال، وإقامة الحجة.
وقالوا: إن دار مخالفيهم من أهل الإسلام دار توحيد، إلا معسكر السلطان فإنه دار بغي. وأجازوا شهادة مخالفيهم على أوليائهم. وقالوا في مرتكبي الكبائر: إنهم موحدون لا مؤمنون.
وحكى الكعبي عنهم: أن الاستطاعة عرض من الأعراض، وهي قبل الفعل، بها يحصل الفعل، وأفعال العباد مخلوقة لله تعالى: إحداثا وإبداعا، ومكتسبة للعبد حقيقة، لا مجازا. ولا يسمون إمامهم أمير المؤمنين، ولا أنفسهم مهاجرين. وقالوا: العالم يفنى كله--------------------------------------------
1 من بني مرة بن عبيد بن تميم، خرج في آخر دولة بني أمية.
2 تبالة: بلدة بأرض تهامة في الطريق إلى صنعاء.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 134)
إذا فنى أهل التكليف. قال: وأجمعوا على أن من ارتكب كبيرة من الكبائر كفر، كفر النعمة، لا كفر الملة، وتوقفوا في أطفال المشركين، وجوزوا تعذيبهم على سبيل الانتقام، وأجازوا أن يدخلوا الجنة تفضلا. وحكى الكعبي عنهم أنهم قالوا بطاعة لا يراد بها الله تعالى، كما قال أبو الهذيل.
ثم اختلفوا في النفاق: أيسمى شركا أم لا:؟ قالوا: إن المنافقين في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا موحدين، إلا أنهم ارتكبوا الكبائر، فكفروا بالكبيرة لا بالشرك، وقالوا: كل شيء أمر الله تعالى به فهو عام ليس بخاص، وقد أمر به المؤمن والكافر، وليس في القرآن خصوص، وقالوا: لا يخلف الله تعالى شيئا إلا دليلا على وحدانيته، ولابد أن يدل به واحدا. وقال قوم منهم: يجوز أن يخلق الله تعالى رسولا بلا دليل، ويكفلف العباد بما أوحي إليه، ولا يجب عليه إظهار المعجزة، ولا يجب على الله تعالى ذلك إلى أن يخلق دليلا، ويظهر معجزة. وهم جماعة متفرقون في مذاهبهم تفرق الثعالبة والعجاردة.
"أ" الحفصية 1:
هم أصحاب حفص بن أبي المقدام، تميز عنهم بأن قال إن بين--------------------------------------------
1 "في مقالات الإسلاميين" ص102 ج1 "فالفرقة الأولى منهم -يعني الإباضية- يقال لها الحفصية. كان إمامهم حفص بن أبي المقدام. زعم أن بين الشرك والإيمان معرفة الله وحده. فمن عرف الله سبحانه ثم كفر بما سواه من رسول أو جنة أو نار، أو عمل بجميع الخبائث من قتل النفس واستحلال الزنا وسائر ما حرم الله سبحانه من فروج النساء فهو كافر بريء من الشرك. وكذلك من اشتغل بسائر ما حرم الله سحبانه مما يؤكل ويشرب فهو كافر بريء من الشرك. ومن جهل الله سبحانه وأنكره فهو مشرك. فبرئ منه الإباضية إلا من صدقه منهم. وتأولوا في عثمان نحو ما تأولت الشيعة في أبي بكر وعمر. وزعم أن عليا هو الحيران الذي ذكره الله في القرآن، [الأنعام آية 71]- {قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُنَا وَلا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} وزعم أن عليا هو الذي أنزل الله سبحانه فيه - {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} -[البقرة آية 204] ، وأن عبد الرحمن بن ملجم هو الذي أنزل الله فيه - {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ} -[البقرة آية 207] . ثم قال بعد ذلك: الإيمان بالكتب والرسل متصل بتوحيد الله، فمن كفر بذلك فقد أشرك بالله".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)
الشرك والإيمان خصلة واحدة، وهي معرفة الله تعالى وحده، فمن عرفه ثم كفر بما سواه من رسول أو كتاب أو قيامة أو جنة أو نار، أو ارتكب الكبائر من الزنا، والسرقة، وشرب الخمر، فهو كافر لكنه بريء من الشرك.
"ب" الحارثية:
أصحاب الحارث الإباضي، خالف الإباضية في قوله بالقدر على مذهب المعتزلة، وفي الاستطاعة قبل الفعل، وفي إثبات طاعة لا يراد بها الله تعالى.
"جـ" اليزيدية 1:
أصحاب يزيد بن أنيسة الذي قال بتولي المحكمة الأولى قبل الأزارقة، وتبرأ ممن بعدهم إلا الإباضية فإنه يتولاهم، وزعم أن الله تعالى سيبعث رسولا من العجم، وينزل عليه كتابا قد كتب في السماء، وينزل عليه جملة واحدة، ويترك شريعة المصطفى محمد عليه السلام، ويكون على ملة الصابئة المذكورة في القرآن، وليست هي الصابئة الموجودة بحران، وواسط.
وتولى يزيد بن شهد لمحمد المصطفى عليه السلام من أهل الكتاب بالنبوة وإن لم يدخل في دينه، وقال إن أصحاب الحدود من موافقيه وغيرهم كفار مشركون، وكل ذنب صغير أو كبير، فهو شرك.--------------------------------------------
1 في "مقالات الإسلاميين" ص103 ج1 "والفرقة الثانية منهم يسمون اليزيدية. كان إمامهم يزيد بن أنيسة. قالوا: نتولى المحكمة الأولى ونبرأ ممن كان بعد ذلك من أهل الأحداث. ونتولى الإباضية كلهم، ويزعمون أنهم مسلمون كلهم إلا من بلغه قولنا فكذبه، أو من خرج. وخالفوا الحفصية في الإكفار والتشريك وقالوا بقول الجمهور. وحكى يمان بن رباب أن أصحاب يزيد بن أنيسة قالوا بالتشريك، وتولى يزيد المحكمة الأولى قبل نافع، وبرئ ممن كان بعدهم. وحرم القتال على كل أحد بعد تفريقهم، وثبت على ولاية الإباضية إلا من كذبه، أو بلغه قوله فرده".
"وزعم أن الله سبحانه سيبعث رسولا من العجم وينزل عليه كتابا من السماء، يكتب في السماء وينزل عليه جملة واحدة. فترك شريعة محمد ودان بشريعة غيرها. وزعم ان ملة ذلك النبي الصابئة، وليس هذه الصابئة التي عليها الناس اليوم، وليس هم الصابئين الذين ذكرهم الله في القرآن، ولم يأتوا بعد".
"وتولى من شهد لمحمد صلى الله عليه وسلم بالنبوة من أهل الكتاب وإن لم يدخلوا في دينه، ولم يعملوا بشريعته. وزعم أنهم بذلك مؤمنون" وقد تبرأ منه جل الإباضية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 136)