‌‌المبحث الأول: بيان بعض الخصائص التي خص الله، بها نبيه صلى الله عليه وسلم في الحياة الدنيا
‌‌1 - أخذ العهد له صلى الله عليه وسلم على جميع الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام.
من الأمور التي تدل على عظيم قدره صلى الله عليه وسلم عند ربه ما أخذه الله من العهد له صلى الله عليه وسلم على جميع الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام على أنه لو بعث صلى الله عليه وسلم وهم أحياء أو أحد منهم فإنه يجب عليهم أن يؤمنوا به ويتبعوه وينصروه. قال تعالى {وإذْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ ولَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أأقْرَرْتُمْ وأخَذْتُمْ عَلى ذَلِكُمْ إصْرِي قالُوا أقْرَرْنا قالَ فاشْهَدُوا وأنا مَعَكُمْ مِنَ الشّاهِدِينَ} [آل عمران].
وقد روي عن علي بن أبي طالب وابن عباس رضي الله عنهم في تفسير هذه الآية قولهما: "ما بعث الله نبيا من الأنبياء إلا أخذ عليه الميثاق لئن بعث الله محمدا وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه، وأمره أن يأخذ الميثاق على أمته لئن بعث محمد وهم أحياء ليؤمنن به ولينصرنه"(1).
فهو الإمام الأعظم الذي لو وجد في أي عصر وجد لكان هو الواجب الطاعة المقدم على الأنبياء كلهم، ولهذا كان إمامهم ليلة الإسراء--------------------------------------------
(1) أخرجهما ابن جرير في تفسيره (3/ 332) وأوردهما ابن كثير في تفسيره (1/ 378).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)