والأحاديث في هذا الأمر كثيرة:

‌‌4 - أن الله تعالى أخبره بأنه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وهو حي صحيح يمشي على الأرض.
قال الله تعالى {إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وما تَأخَّرَ ويُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ ويَهْدِيَكَ صِراطًا مُسْتَقِيمًا ويَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا} [الفتح].
وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي في الشفاعة - وفيه قوله صلى الله عليه وسلم: " … فيأتوني فيقولون: يا محمد أنت رسول الله، وخاتم الأنبياء، وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، اشفع لنا إلى ربك … "(1).
وفي حديث أنس رضي الله عنه الذي في الشفاعة أيضا وفيه قوله صلى الله عليه وسلم: "ولكن ائتوا محمدا عبدا قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر … "(2).
قال العز بن عبد السلام(3): "ولم ينقل أنه أخبر أحدا من الأنبياء بمثل ذلك بل الظاهر أنه لم يخبرهم، لأن كل واحد. منهم إذا طلبت منهم الشفاعة في الموقف ذكر خطيئته التي أصابها وقال: "نفسي نفسي" ولو علم كل واحد منهم بغفران خطيئته لم يَوْجل منها في ذلك المقام وإذا استشفعت الخلائق بالنبي صلى الله عليه وسلم في ذلك المقام--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير، باب قول الله عز وجل: {ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إنَّهُ كانَ عَبْدًا شَكُورًا} [الإسراء]. انظر: فتح الباري (8/ 395) (ح 4712)، وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة (1/ 127، 128).
(2) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة (1/ 133 - 134).
(3) عبد العزيز بن عبد السلام السلمي الدمشقي الملقب بسلطان العلماء فقيه شافعي بلغ رتبة الاجتهاد وله مؤلفات توفي سنة (660) هـ. الأعلام (4/ 21).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 136)