" [فوالذي نفسي بيده]، لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده [والناس أجمعين] "(1).
ولتثبيت هذه الحقائق والمعاني في نفوس المسلمين وترسيخها أفصح القرآن الكريم أن النبي صلى الله عليه وسلم بشر يدعو إلى عبادة الله وحده لا شريك له وإلى إقامة دينه مقيدا بما جاء به من سنته، قال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْإِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف]، وقد بين ابن القيم رحمه الله هذا المعنى - بجلاء - بقوله: "والأعمال أربعة: واحد مقبول، وثلاثة مردودة؛ فالمقبول ما كان الله خالصا وللسنة موافقة، والمردود ما فقد منه الوصفان أو أحدهما، وذلك أن العمل المقبول هو ما أحبه الله ورضيه، وهو - سبحانه - إنما يحب ما أمر به وما عمل لوجهه، وما عدا ذلك من الأعمال فإنه لا يحبها، بل يمقتها ويمقت أهلها"(2).
وفصَّل ابن رجب رحمه الله مسألة العمل - من حيث ظاهره وباطنه - بما نصه: " .. وإنما يتم ذلك بأمرين: أحدهما: أن يكون العمل - في ظاهره - على موافقة السنة، وهذا هو الذي تضمنه حديث عائشة رضي الله عنها: "من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد"(3)، والثاني: أن يكون العمل في باطنه يقصد به وجه الله عز وجل، كما تضمنه حديث عمر: "الأعمال بالنيات"(4)--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان باب: حب الرسول صلى الله عليه وسلم من الإيمان (14) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وأخرجه البخاري (15)، ومسلم في "الإيمان" (44)، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.
(2) "إعلام الموقعين" لابن القيم (2/ 181)
(3) أخرجه البخاري في "الصلح" باب: إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود (2697)، ومسلم في "الأقضية" (1718)، من حديث عائشة رضي الله عنها.
(4). أخرجه البخاري في "بدء الوحي" باب: كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ (1)، ومسلم في (الإمارة) (1907)، من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 17)