‌‌المبحث الثالث: بيان بعض الخصائص التي خص الله بها أمة محمد صلى الله عليه وسلم -
اختصت هذه الأمة بخصائص وفضائل، فلقد أكرم الله هذه الأمة بنعم جليلة ومنح عظيمة، هي في أصلها إكرام من الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم، ولو لم تتبعه لما أُعطيت هذه الكرامات وتلك الميزات.
فلقد جعل الله تعالى هذه الأمة خير الأمم، واصطفاها من جميع الخلق لتكون أمة لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، واجتباها لتكون الأمة الوسط الشاهدة على جميع الأمم السابقة.
قال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ تَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وتَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران: 110].
وقال تعالى: {وكَذَلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وسَطًا لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ ويَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [البقرة].
وقال تعالى: {هُوَ اجْتَباكُمْ وما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78].
وعن معاوية بن حيدة القشيري(1) رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول في قوله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ} قال: "إنكم تتمون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله" وفي لفظ "أنتم أفخرها وأكرمها--------------------------------------------
(1) معاوية بن حيدة بن معاوية القشيري، له وفادة وصحبة، وقال البخاري: سمع النبي صلى الله عليه وسلم، وتوفي بخرسان. الإصابة (3/ 412).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)