كما أدبهم فيما ينبغي عليهم تجاه معاملتهم مع أزواجه صلى الله عليه وسلم وهذا كله مما يدل على ماله صلى الله عليه وسلم من التعظيم والاحترام.
5 - وقد جاء بعد هذه الآيات الأمر بالصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم حيث قال تعالى: {إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النَّبِيِّ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الحجرات](1).
ووجه إيصال هذه الآية بما قبلها هو أنه لما كان من الواجب على المكلفين تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم برفع الأذى عنه وإظهار شرفه وكرامته فذكر الله تعالى القسم الأول - أي رفع الأذى - في قوله تعالى: {يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ} [الحجرات: 35] إلى آخرها وذكر القسم الثاني - أي إظهار شرفه وكرامته - في هذه الآية الثانية، وبدأ بالأول لأن دفع المفاسد أهم.
وأيضا لما أرشد الله تعالى المؤمنين إلى تعظيمه صلى الله عليه وسلم بتعلم سلوك طريق الأدب معه في أشياء كثيرة تتعلق بحياته وموته إظهارا لشرفه وتعظيما له، عقبه بما يدل على أنه تعالى أيضا معظم لشأنه أيضا، وكذلك ملائكته المقربون حملة العرش وحفظته الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون.
وفيه بيان لمنقبة عظيمة له صلى الله عليه وسلم فإن الملك قد يأمر بإكرام شخص ولا يكون عنده بمكان فأزيل هذا التوهم وبيَّن أنه أكرم الخلق على ربه تعالى.
وأيضا لما أرشد الله المؤمنين إلى الحال التي يجب أن يكونوا عليها مع نبيه صلى الله عليه وسلم من التعظيم والتوقير - ولهم معه حالتان:
1 - حالة الخلوة: والواجب هناك عدم إزعاجه - بين ذلك بقوله تعالى {يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيّ} [الحجرات: 53].
2 - وحالة الملأ: والواجب هناك إظهار التعظيم، بين ذلك بقوله {صَلُّوا عَلَيْهِ وسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الحجرات].--------------------------------------------
(1) الصلات والبشر في الصلاة على خير البشر (ص 19 - 20)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)