كما كانوا يعظمونه في سلوكهم وتصرفاتهم معه صلى الله عليه وسلم فما كانوا ينادونه إلا بـ "يانبي الله، يا رسول الله" كما كانوا يسارعون في إجابته ويعاجلون في طاعته، تحقيقا لقوله تعالى {لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا} [النور: 63].
وكان صلى الله عليه وسلم عندهم معزَّزا موقرا مهابا، ولم يكونوا يعاملونه بالاسترسال والمباسطة كما يعامل الأكفاء بعضهم بعضا. وكانوا يخفضون أصواتهم عنده صلى الله عليه وسلم حتى ما يكاد أحدهم يسمع الذي يليه امتثالا لقوله تعالى: {يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ولا تَجْهَرُوا لَهُ بِالقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ … } الآية.
فقد أدبهم الله مع نبيهم في الحدي والخطاب حتى يميز شخص رسول الله بينهم، ويميز مجلسه فيهم.
وبذلك امتدحهم سبحانه وتعالى بقوله: {إنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وأجْرٌ عَظِيمٌ}.
كما أنهم لم يكونوا ليتقدموا بين يديه بالكلام حتى يأذن لهم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)