وكلما حدث إخلال وتقصير في جانب توقيره وتعظيمه صلى الله عليه وسلم فإن آيات القرآن تنزل مبينة لذلك الخلل والتقصير الذي وقع ومنبهة على خطورته ومحذرة من عواقب التمادي فيه كما في قوله تعالى: {لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا} الآية. وقوله تعالى: {يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ واتَّقُوا اللَّهَ إنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيّ … } الآية.
وقوله تعالى: {إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وراءِ الحُجُراتِ أكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ} [الحجرات].
وغير ذلك من الآيات التي نزلت في هذا الشأن، وإن شئت فاقرأ أسباب نزول تلك الآيات في كتب التفسير والحديث.
ومن ثَمَّ، فإن المخاطبين بهذه الآيات من الصحابة انتهوا إلى العمل بها وذلك طاعة لأمر الله وتعظيما لحق رسوله صلى الله عليه وسلم الذي قررته تلك الآيات وأرشدت إليه. وكما كان هذا هو الحال في جانب الطاعة، فكذلك الحال في جانب الحذر من مخالفته ومعصيته.
فالصحابة الذين عرفوا واشتهر عنهم طاعته صلى الله عليه وسلم هم الذين اشتهر عنهم بعدهم عن معصيته ومخالفته وذلك لعلمهم بما في ذلك من المحادة والمحاربة له ولشرعه صلى الله عليه وسلم وما يترتب على ذلك من العقوبة الشديدة قال تعالى: {إنَّ الَّذِينَ يُحادُّونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الأذَلِّينَ} [المجادلة]، وقال تعالى: {ألَمْ يَعْلَمُوا أنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ ورَسُولَهُ فَأنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدًا فِيها} [التوبة: 63]، وقال تعالى: {إنَّ الَّذِينَ يُحادُّونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ كُبِتُوا كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} [المجادلة: 5].
ولقد كانت منزلة النبي صلى الله عليه وسلم في قلوب أصحابه أغلى وأعز عليهم من كل شيء حتى من نفوسهم وأهليهم وما سوى ذلك، فقد كانوا يفتدونه بأرواحهم ويبذلون في سبيل نصرته كل ما يملكون من غالي ورخيص،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)