والأمور التي تفعل فيها لم يشرعها الله في كتابه ولم يشرعها رسوله صلى الله عليه وسلم ولم يفعلها أحد من أصحابه رضوان الله عليهم.
2 - أنهم خالفوا أمر الرسول صلى الله عليه وسلم حيث أمرهم بالاتباع وترك الابتداع فقد
قال صلى الله عليه وسلم "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"(1) والله تعالى يقول: {وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وما نَهاكُمْ عَنْهُ فانْتَهُوا} [الحشر: 7].
3 - أنهم رغبوا عن سنن المصطفى ورضوا بما أملته عليهم أهواؤهم ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "فمن رغب عن سنتي فليس مني"(2).
فالإحداث في شريعته صلى الله عليه وسلم يعد رغبة عن سنته وهذا ما دلت عليه القصة الواردة في الحديث السابق.
4 - أنهم بفعلهم للمولد وغيره من البدع لم يعظموا الرسول صلى الله عليه وسلم إنما اتهموه بأنه لم يدلهم على هذا الخير الذي جاؤوا به، وفي هذا يقول الإمام مالك: "من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمدا خان الرسالة، لأن الله يقول: {اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة: 3] فما لم يكن يومئذ دينا فلا يكون اليوم دينا".
والأمر الذي ينبغي معرفته أن النصوص قد دلت على أنه بقدر ما يكون المرء متبعا لسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم ومتمسكا بها بقدر ما يكون معظما وموقرا له والعكس بالعكس.
"هذا وإن كثيرا من الناس يعظمون الرسول ويعتقدون أنه من أفضل الناس، ولكن يقولون إنه لا يجب عليهم اتباعه وطاعته بل لهم طريق--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري في كتاب الصلح، باب إذا اطلحوا على جور برقم (2697)، ومسلم في كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة برقم (1718).
(2) أخرجه البخاري في كتاب النكاح، باب الترغيب في النكاح برقم (563) واللفظ له، ومسلم في كتاب النكاح، باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه … برقم (1400).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 206)