قال الإمام ابن القيم: "ومن أسباب عبادة الأصنام الغلو في الخلوق وإعطائه فوق منزلته، حتى جعل فيه حظ من الإلهية، وشبهوه بالله سبحانه.
وهذا التشبيه الواقع في الأمم هو الذي أبطله الله سبحانه وبحث رسله وأنزل كتبه بإنكاره والرد على أهله"(1).
ولهذا نهي الشارع الحكيم عن الغلو بشتى صوره وأشكاله وحذر منه وذلك لما له من آثار سيئة على الدين ولما فيه من منافاة لعقيدة التوحيد وهدم لأصليّ الدين: التوحيد، والإتباع.
ولقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم أمته من الغلو في الدين وأخبر أنه سببا لهلاك من قبلنا
من الأمم.
فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إياكم والغلو في الدين فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين"(2).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وقوله "إياكم والغلو في الدين عام في جميع أنواع الغلو في الاعتقادات والأعمال"(3).--------------------------------------------
(1) إغاثة اللهفان (2/ 226).
(2) أخرجه الإمام أحمد في المسند (1/ 215، 347). والنسائي في السنن (5/ 8102) كتاب مناسك الحج، باب التقاط الحصى. وابن ماجه في سننه، أبواب المناسك، باب قدر حصى الرمي (2/ 183) ح 3064.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: رواه أحمد والنسائي وابن ماجة من حديث عوف بن أبي جميلة عن زيادة بن حصين عن أبي العالية عنه وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. اقتضاء الصراط المستقيم (ص 106). وذكره الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (3/ 278) ح 1283 وقال في تخريج السنة لابن أبي عاصم (1/ 46) إسناده صحيح. وقد صححه ابن خزيمة والحاكم (1/ 466) والذهبي والنووي وابن تيمية.
(3) اقتضاء الصراط المستقيم (ص 156).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 235)