وكذلك اهتم النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الباب، فحذر أشد التحذير من الغلو، وسد ذرائعه وأبوابه، وحاربه في جميع ميادين ونواحي العبادة(1).
ومما ورد عنه في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله"(2).
قال الشيخ سليمان بن عبد الله رحمه الله بعد إيراده لهذا الحديث ما نصه: "أي: لا تمدحوني فتغلوا في مدحي، كما غالت النصارى في عيسى؛ فادعوا فيه الربوبية، وإنما أنا عبد الله، فصفوني بذلك كما وصفني به ربي، وقولوا: عبد الله ورسوله"(3).
* منها ما جاء عن عائشة رضي الله عنها: أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة - رأينها بالحبشة فيها تصاوير - لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات، بنوا على قبره مسجدا، وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة"(4).
قال شيخ الإسلام رحمه الله: "وهذه العلة التي لأجلها نهى الشارع هي التي أوقعت كثيرًا من الأمم؛ إما في الشرك الأكبر، أو فيما دونه من الشرك، فإن النفوس قد أشركت بتماثيل القوم--------------------------------------------
(1) "مجموع الفتاوى" (2/ 404، 405) بتصرف
(2) رواه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء، باب قوله تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا}. [الفتح] (6/ 551)، حديث رقم (3445).
(3) (تيسير العزيز الحميد) (ص 314).
(4) رواه البخاري في كتاب الجنائز، باب بناء المسجد على القبر برقم (1341)؛ ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب النهي عن بناء المساجد على القبور واتخاذ الصور فيها والنهي عن اتخاذ القبور مساجد برقم (528).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)