والأعمال التي يتوسل ويتقرب بها إلى الله أنواع منها:

‌‌1 - التوسل إلى الله تعالى بالإيمان به وبرسوله صلى الله عليه وسلم وبكل ما أمر به:
مثال ذلك ما حكاه الله سبحانه عن المؤمنين في قوله تعالى {إنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنّا فاغْفِرْ لَنا وارْحَمْنا وأنْتَ خَيْرُ الرّاحِمِينَ} [المؤمنون]. وقوله تعالى {رَبَّنا إنَّنا سَمِعْنا مُنادِيًا يُنادِي لِلإيمانِ أنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنّا رَبَّنا فاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وكَفِّرْ عَنّا سَيِّئاتِنا وتَوَفَّنا مَعَ الأبْرارِ} [آل عمران] فهم قدموا ذكر الإيمان قبل الدعاء.
وكذا التوسل بالإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم كأن يقول العبد اللهم إني أسألك بإيماني برسولك محمد صلى الله عليه وسلم أن تعطني كذا، أو تدفع عني كذا.
وكذا التوسل باتباعه وطاعته صلى الله عليه وسلم فيما جاء به من ربه عز وجل.
وهذا التوسل بالإيمان به وطاعته فرض على كل أحد في كل حال باطنًا وظاهرًا، في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد موته، في مشهده ومغيبة، ولا يسقط التوسل بالإيمان به وبطاعته عن أحد من الخلق في حال من الأحوال - بعد قيام الحجة عليه - ولا بعذر من الأعذار، ولا طريق إلى كرامة الله ورحمته والنجاة من هوانه وعذابه إلا التوسل بالإيمان به وبطاعته(1).
فإذا توسلنا إلى الله بإيماننا بنبينا ومحبته ومولاته واتباع سنته فهو من أعظم الوسائل.
فالأعمال الصالحة سبب لثواب الله لنا، فإذا توسلنا إلى الله بالأعمال الصالحة كنا متوسلين إليه بوسيلة كما قال تعالى {يَا أيُّهَا--------------------------------------------
(1) قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة (ص 3 - 4).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 307)