وجعل حرمة الزوجية بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم باقية ما بقين فقال تعالى: {وما كانَ لَكُمْ أنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ ولا أنْ تَنْكِحُوا أزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أبَدًا} فعلينا من حفظ حقوقهن بعد ذهابهن الصلاة عليهن مع الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.
فعن أبي حميد الساعدي(1) رضي الله عنه أنهم قالوا: يا رسول الله كيف نصلى عليك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قولوا: اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد"(2).
فالصلاة على أزواجه تابعة لاحترامهن(3). وكذلك الاستغفار لهن، وذكر مدائحهن، وفضائلهن وحسن الثناء عليهن، وما على الأولاد في أمهاتهم اللاتي ولدنهم وأكثر، وذلك لمكانتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وزيادة فضلهن على غيرهن من نساء هذه الأمة(4).
وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم هن من دخل بهن من النساء وهن إحدى عشرة:
1 - خديجة بنت خويلد رضي الله عنها(5).--------------------------------------------
(1) أبو حميد الساعدي، اختلف في اسمه فقيل عبد الرحمن بن سعد وقيل غير ذلك، صحابي مشهور، شهد أُحدًا وما بعدها، وتوفي في آخر خلافة معاوية أو أول خلافة يزيد. الإصابة (41/ 47).
(2) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الدعوات، باب هل يصلى على غير النبي صلى الله عليه وسلم. فتح الباري (1/ 169) (ح 6360) وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد (2/ 17).
(3) جلاء الأفهام (ص 200)
(4) شعب الإيمان للبيهقي (1/ 282 - 284).
(5) وهي أولهن، وقد تزوجها صلى الله عليه وسلم بمكة، وهو ابن خمس وعشرين سنة، وبقيت معه إلى أن أكرمه الله برسالته فآمنت به ونصرته فكانت له وزير صدق وماتت قبل الهجرة بثلاث سنين في الأصح ومن خصائصها رضي الله عنها:
1 - أنه لم يتزوج عليها غيرها.
2 - أن أولاده كلهم منها إلا إبراهيم فإنه من سريته مارية.
3 - أنها خير نساء الأمة. جلاء الأفهام (ص 180).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)