سنن ابن ماجه - ت هادي (ابن ماجه)القسم: كتب السنة
الكتاب: جامع السنن [سنن ابن ماجه]
(مضبوطا على سبع نسخ خطية)
المؤلف: أبو عبد الله محمد يزيد ابن ماجه الرَّبعي - مولاهم - القزويني (209 هـ - 273 هـ)
حققه وعلق عليه وحكم على أحاديثه: عصام موسى هادي
(طبعة منقحة ومزيدة ومقابلة على أقدم أصل خطي للسنن وفيها زيادات تنشر لأول مرة)
الناشر: دار الصديق للنشر، الجبيل - السعودية
الطبعة: الثانية، 1435 هـ - 2014 م
عدد الصفحات: 916
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 27 ذو القعدة 1444
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)
مقدمة الناشر
الحمد لله حمد الشاكرين، اللهم صلِّ وسلِّم على أشرف المرسلين، سيدنا محمد الأمين، وعلى آل بيته الطيبين، وصحابته الغر الميامين أجمعين ...... آمين.
قال الله سبحانه وتعالى: {الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4)} [الرحمن: 1 - 4] وقال جَلَّ شأنه: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ (187)} [آل عمران: 187].
وتبين العلم درجات ......
فمن تبين العلم: نشره وطباعة كتب العلماء، وليس النشر فحسب، بل لا بد أن يضاف قَيْدٌ مهم، وهو أن يُنشر العلم بصورة لائقة به، من الدقة والإخراج الطباعي، وكذلك تيسير الاطلاع عليه، ولما كانت السنة النبوية مآب علماء المسلمين، وعوامهم في فهم القرآن الكريم، وهذا الدين المتين، وكان اتباع هذه السنة مردَّ حقيقة حبنا لله رب العالمين: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31)} [آل عمران: 31].
فقد سعيتُ - مخلصًا إن شاء الله - إلى نشر كتب السنة نشرًا يليق بما تحويه من علوم ربانية الوحي.
واستعنت في ذلك بأفاضل العلماء وطلاب العلم.
وكان باكورة عملنا الجليل هذا الكتاب؛ كتاب "جامع السنن" للإمام ابن ماجه، فقد قام الشيخ الفاضل عصام موسى هادي بجهد مشكور، وبذل موفور، وفهم منثور في تحقيق وضبط هذا السفر العظيم، أحد الكتب الستة ودواوين الإسلام.
وقد كان تحقيقه غاية في الدقة والجودة، فقد اعتمد على سبع نسخ خطية متقنة عتيقة، غَمَرَها بفهم عميق لحقيقة فن التحقيق، غير غافل للطبعات السابقة للكتاب، ومستعينًا بأحكام شيخنا العلامة محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله، وجعل الفردوس الأعلى مثواه، بجوار حِبِّهِ ومبتغاه - في الحكم على أحاديث الكتاب، وإن خالفه في بعض الأحكام، وكتاب "جامع السنن" لابن ماجه قد حوى من الضعيف الكثير مما وجب التنبيه عليه، وقد يسر الله سبل الطباعة مما جعلنا نضع هذه الأحكام بصور لا تغير في متن الكتاب كما تركه مؤلفه رحمة الله عليه.
وآمل أن تحظى هذه النشرة بقبول أهل العلم وطلابه، وأن يستفيد منها عموم المسلمين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 5)
كما آمل أن ييسر الله إخراجنا لبقية الكتب الستة، على نفس النهج الذي انتهجناه في سنن ابن ماجه من الدقة والأمانة والتطوير، خدمةً للسنة وللأمة الإسلامية، أعادها الله إلى جادة الطريق، ورزقها السبق في الدنيا والآخرة.
وَنُبشر أهلَ العلم، وطلابه ببزوغ فجر خروج "سنن الترمذي" قريبًا، إن شاء الله تعالى.
وأخيرًا .... لا أنسى أن أشكر كلَّ مَنْ ساهم في العناية بهذه النشرة حتى خرجت بهذه الصورة، وأخص بالشكر الشيخ الفاضل عصام موسى هادي.
واللهَ أسألُ أن يتقبل مني هذا العمل، وهذه العناية بكتب السنة المطهرة، ويجعل كل ذلك مزدلفًا إلى رضاه، وأن يُشَفِّع فيَّ نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يوم لا ينفع مال ولا بنون، فما قصدتُ إلا نشر العلم حسبةً لله رب العالمين، وذخرًا بعد الممات اليقين.
الناشر
عبد الله بن ناصر الدوسري
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 6)
مقدمة الطبعة الثانية
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين؛ سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فقد مَنَّ الله عليَّ بإخراج "جامع السنن" للحافظ ابن ماجه طبعة بالغت في ضبطها وصيانتها؛ رجاء الوصول إلى طبعة متقنة لهذا السفر العظيم، وقد لاقت طبعتنا - بحمد الله وفضله - ثناء علمائنا الكبار ومشايخنا الأخيار، فعدّوها أمثل النسخ المطبوعة لكتاب "السنن"، فكانت كلماتهم - حفظهم الله - عونًا وتشجيعًا لي في مواصلة المراجعة لطبعتنا، والتواصل مع إخواننا من طلبة العلم بغية الوصول إلى طبعة متقنة، يكون ضبطها ضبط مصحف، وبينا أنا في خضم هذه المراجعات إذ بأحد الإخوة الفضلاء من الرياض يهاتفني بوجود نسخة تركية، هي أتقن نسخ الكتاب، لم نكن قد وقفنا عليها من قبل، وأحالني على برنامج السرد المجود للسنن من المسجد الحرام لفضيلة الشيخ العلامة المحدث صالح العصيمي - حفظه الله -، فسارعت إلى سماعه، ثم مَنَّ الله عليَّ بالحصول على هذا الأصل العظيم، وبعد النظر فيه، ومطالعته إذ به الْقِدْح الْمُعَلَّى والسَّيْف الْمُحَلَّى، فهو أصل عتيق صحيح متقن، فيه زيادات لابن ماجه وابن القطان، تنشر أول مرة، فقمت بمقابلة نسختنا على هذه النسخة المتقنة، وجعلها أصلًا للكتاب، مع إثبات سائر فروق النسخ على ما هو موضح في مكانه، مع الأخذ بالملاحظات التي جاءتني من مشايخنا الكرام وإخواننا الفضلاء من طلبة العلم، فلهم مني جزيل الشكر والعرفان، ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله.
أقول: وبعد أن منَّ الله علي من الانتهاء من مقابلة هذا الأصل العظيم، والاستفادة من ملاحظات إخواننا أستطيع أن أقول بحق: إن هذا السفر كأنه يطبع لأول مرة، وكأنه لم ينشر من قبل، وسيلمس القارئ هذا بالنظر إلى هوامش الكتاب، والزيادات التي فيه، سواء عن ابن ماجه، وانظر على سبيل المثال (180، 718، 762، 781، 808، 843، 876، 880، 1136، 1154، 1155، 1157، 1311).
أو زيادات ابن القطان وانظر لها على سبيل المثال (40، 42، 51، 53، 54، 717، 728، 735، 743، 746، 747، 771، 807).
وإني إذ أدفع هذا السفر للطباعة بحلته الجديدة وزياداته المفيدة، اللهَ أسأل أن يلقى قبولًا عند أهل العلم وطلبته، وأن يكون عملنا قد سدَّ ثغرة في خدمة كتاب من كتب السنة، وأن يكون لبنة أساس لبناء صرح مشيد في خدمة كتب السنة؛ للوصول إلى طبعات تقارب الكمال.
والله أسأل الإخلاص والقَبول وحسن العمل.
وكتبه
عصام موسى هادي
مساء يوم الاثنين 21/ محرم/ 1435 هـ
25/ 11/ 2013 م
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 7)
مقدمة الطبعة الأولى
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين؛ سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فإن كتاب "جامع السنن" - للحافظ أبي عبد الله ابن مَاجَهْ - أحد دواوين الإسلام الكبار، وسادس "الكتب الستة" التي عليها مدار الحديث؛ فحري بهذا السِّفْر العظيم أن يعتنى به ضبطًا وتخريجًا(1)، وخصوصًا أنه حتى هذه اللحظة لم يلق العناية اللائقة، إذ خلت طبعاته السابقة من مقابلته على أتقن المخطوطات، والتي - بحمد الله - توفر لنا بعضها، فطبعة الأستاذ فؤاد عبد الباقي كثيرة التحريف والتصحيف.
وطبعة الدكتور الأعظمي أَسْقَطَ منها عددًا لا بأس به من الأحاديث التي لم يجدها في أصله المخطوط، مع كونها مذكورة في "تحفة الأشراف"، وعزاها الأئمةُ الحفاظ لابن ماجه! وطبعة الدكتور بشار عواد - والتي هي أَرْجى الطبعات السابقة(2) - ضبط أسانيدها على "تحفة الأشراف"؛ فَقَوَّمَ بذلك كثيرًا من أسانيدها، وصانها من التحريف والتصحيف(3)، لكن لم تحظ متونها - من العناية - بما حظيت به أسانيدها! ذلك أن "تحفة الأشراف" يُذْكَرُ فيها طرف الحديث، فجاء الدَّخَل على هذه الطبعة من قبل المتن(4)!
أقول: فكان لا بُدَّ من عمل متقنٍ يَحْظَى به كتابُ ابن ماجه، يجمع ضبط السند والمتن؛ لذا عمدتُ - بحول الله وقوته - إلى هذا المبتغى، آملًا تحقيق هذا المرتجى، فضبطته على أتقن الأصول الخطية سندًا ومتنًا - كما تراه بدلائله إن شاء الله -، ثم حَلَّيْتُ متونها بأحكام شيخي وأستاذي العلامة محدث الزمان أبي عبد الرحمن محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله، وأسكنه فسيح الجنان -، فاللهَ أسألُ أن يبارك في هذا العمل؛ الذي أرجو أن نكون به قد قاربنا الحصول على نسخة متقنة، تليق بمكانة هذا السِّفْر العظيم.--------------------------------------------
(1) قال ابن القيم في زاد المعاد (1/ 405): "قال شيخنا أبو الحجاج الحافظ المزي: وكتاب ابن ماجه إنما تداولته شيوخٌ لم يعتنوا به، بخلاف صحيحي البخاري ومسلم، فإن الحفاظ تداولوهما، واعتنوا بضبطهما وتصحيحهما، قال: ولذلك وقع فيه أغلاط وتصحيف". قلت: وانظر حديث رقم (2046).
(2) وأما طبعة المعارف والتي عليها أحكام شيخنا فهي لم تضبط على أصول خطية، بل قوبلت فيما يظهر على نسخة الدكتور بشار، بدليل أن كل الأوهام التي في طبعة الدكتور وقعت في تلك الطبعة.
(3) ومع هذا فقد وقعت له بعض التصحيفات والتحريفات والأوهام في أسماء الرواة والأسانيد، نبهت على بعضها وهي أوهام قليلة مغمورة في بحر حسناته.
(4) انظر حديث رقم (2051).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 9)
تنبيه:
سيلمس القارئ في طبعتنا هذه فوائد كثيرة - بفضل الله وحده -، خلت منها الطبعات السابقة، ومن تلك الفوائد استدراك ثلاثة أحاديث(1) من نسختين خطيتين(2)، وهذه الأحاديث لم يذكرها ابن عساكر في أطرافه، واستدركها عليه الحافظ المزي في "تحفة الأشراف"، وقال بأنها ثابتة في عدة نسخ، ومن عدة طرق. ومكانها عقب حديث (2093) وهذه الأحاديث هي:
1 - حَدَّثَنَا دُحَيْمٌ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عن حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ قال: أَكْثَرُ(3) أَيْمَانِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَا وَمُصَرِّفِ الْقُلُوبِ. [تحفة: 6709]
2 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُزَيزٍ(4) الْأَيْلِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا سَلَامَةُ بْنُ رَوْحٍ، عَنْ عُقَيْلٍ(5)، عَنِ الزُّهْرِيِّ(6)، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عن ابْنِ عُمَرَ، عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، مِثْلَهُ [تحفة: 6709]
3 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَتْ يَمِينُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الَّتِي يَحْلِفُ بِهَا: لا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ. [تحفة: 7024]
أقول: وبعد كتابة ما سبق وبينما أنا أعد الكتاب للطباعة خرجت طبعة من السنن بتحقيق الشيخ شعيب الأرنؤوط ومعاونيه في مكتب التحقيق - جزاهم الله خيرًا - طبع مؤسسة الرسالة، وهي طبعة مقابلة على أصول خطية، ومتقنة(7)، فقمت بدراسة هذه الطبعة، ولي عليها ملاحظات مغمورة - إن شاء الله - في بحر حسناتهم، وهذه الملاحظات تتعلق بمنهج التحقيق، وأما سبق القلم الذي وقع لهم، أو سهو البشر من تصحيف في أسماء بعض الرواة(8) أو ضبط راوٍ جانبوا فيه الصواب(9)، أو ضبط كلمة في المتن على غير ما ضبطها به الحفاظ، فهذا لا يخلو منه كتاب.
أقول: لمكتب التحقيق في مؤسسة الرسالة منهج في ضبط الكتب التي يخرجونها على الأصول الخطية وهو أنهم يجعلون أوثق النسخ أصلًا، وهذا حق، ويضيفون على النص من الأصول الأخرى--------------------------------------------
(1) قلت: ولم تقع أيضًا هذه الأحاديث في طبعة الرسالة.
(2) قلت: ثم وقفت على هذه الأحاديث في النسخة التركية المتقنة.
(3) في تحفة الأشراف: "كانت أكثر".
(4) بضم العين وتحرف في طبعتنا السابقة إلى: "عبد العزيز".
(5) بضم العين وفتح القاف.
(6) سقط من المحمودية والأزهرية، وكذا سقط من التركية واستدركه في الهامش، وهو ثابت في تحفة الأشراف.
(7) لم تقع له النسخة التركية لذلك فاته كثير من كلمات ابن ماجه وزوائد ابن القطان شأنه شأن الطبعة الأولى من طبعتنا.
(8) مثل حديث (663): "أخبرنا مسلم بن سعيد". قلت: قلدوا ما في نسخة الدكتور بشار وإلا ففي الأصول وكتب الرجال: "مستلم بن سعيد" وانظر أيضًا حديث (2149).
(9) حديث (1423): "معدان بن أبي طلحة اليَعْمُري" بضم الميم. قلت: والصواب أنه بفتح الميم، كما قيده الحافظ ابن حجر في التقريب، والسمعاني في الأنساب. وانظر أيضًا حديث (2258) و (2508) و (4011).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 10)
ما يرونه مناسبًا في الهامش، ولا ينبهون على كل خلاف بين الأصول، وهذا المنهج فيه خطأ وصواب، أما صوابه فما كل خلاف ينبغي أن ينبه عليه مثل: "النبي" و"الرسول" و"وكان" "فكان" و"وإن" "فإن" ونحو ذلك.
أما الخطأ فهناك أشياء ينبغي مراعاتها والتنبيه عليها وخصوصًا في المخطوطات المتعلقة بالحديث النبوي وعلومه مثل وجود راوٍ بالكنية فقط في الأصل، وصرح باسمه في نسخة أخرى، أو تصريح الراوي بالسماع في نسخة، وبالعنعنة في نسخة أخرى، ونحو هذه الأشياء، ومما يؤسف عليه أن الإخوة الفضلاء أهملوا هذا الاختلاف بين الأصول الخطية التي اعتمدوها، وإليك بعض هذه الملاحظات:
1 - عدم الاهتمام بفروق النسخ بين صيغ السماع، وهذا خلل كبير في منهج التحقيق وخصوصًا في ضبط كتب السنة؛ لأنه يترتب على تلك الصيغ تصحيح الأحاديث وتضعيفها، وهذا أمر لا يخفى على حديثيّ.
* حديث (385): "حدثنا ابن لهيعة عن قيس" قلت: في التيمورية(1): "حدثنا ابن لهيعة حدثنا قيس".
* حديث (476): "عن ابن أبي زائدة" في التيمورية: "حدثنا ان أبي زائدة".
* حديث (658): "عن حماد بن سلمة" في التيمورية: "حدثنا حماد بن سلمة".
* حديث (681): "عن عبيد الله" في التيمورية: "حدثنا عبيد الله".
* حديث (694): "عن أبي قلابة عن أبي المهاجر" في التيمورية: "عن أبي قلابة حدثني أبو المهاجر".
2 - وجود كلمات زائدة في النسخ الأخرى على النص المعتمد، وبما أن المخطوطات تتعلق بضبط ألفاظ النبي صلى الله عليه وسلم وأحاديثه فينبغي مراعاة هذا الخلاف بين النسخ، وهو ما لم يفعله الإخوة حفظهم الله.
* حديث (16): "وقال: أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم" في التيمورية: "وقال: إني أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفي نفس الحديث: "وتقول" وفي التيمورية: "وإنك تقول".
* حديث (77): "حتى تؤمن بالقدر" في التيمورية: "حتى تؤمن بالقدر كله".
* حديث (150): "فإنه هانت عليه" في التيمورية: "فإنه قد هانت عليه".
* حديث (219): "خير من أن تصلي" في التيمورية: "خير لك من أن تصلي".--------------------------------------------
(1) وهي أقدم الأصول الخطية لسنن ابن ماجه فيما بين أيدينا اليوم. قلت: ثم وقفنا على نسخة أقدم وأتقن منها وهي النسخة التركية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 11)
* زيادة ابن القطان عقب حديث رقم (299): "ولم يقل في حديثه" في التيمورية وباريس: "ولم يقل أبو حاتم في حديثه"، قلت: وهما نسختان معتمدتان في طبعتهم!
* حديث (692): "صلاة العشاء" في التيمورية: "صلاة العشاء الآخرة".
* حديث (693): "صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب" في التيمورية: "صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة المغرب".
* حديث (230): "حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير وعلي بن محمد حدثنا" قلت: في التيمورية: "حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير وعلي بن محمد قالا: حدثنا".
3 - الاختلاف بين الكلمات في الأصول الخطية، وهذا أيضًا غاية في الأهمية فيما يتعلق بضبط كتب السنة.
* حديث (64): "وتؤدي الزكاة" في التيمورية: "وتؤتي الزكاة".
* حديث (233): "أفضل في نفسي" في التيمورية: "أفضل في عيني".
* حديث (284): "من آثار الوضوء" في التيمورية: "من آثار الطهور".
* حديث (158): "اهتز عرش الرحمن" في التيمورية: "عرش الله".
* حديث (533): "طريقًا قذرة" في التيمورية: "طريق قذر".
* حديث (364): "إذا شرب" في باريس: "إذا ولغ" وهي نسخة معتمدة عندهم في التحقيق، بل قالى الحافظ ابن حجر في الفتح: "وهو في نسخة صحيحة من سنن ابن ماجه".
* (2/ 75): "باب ما يقال في التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم" في التيمورية وباريس، وهما نسختان معتمدتان في التحقيق: "باب ما يقال بعد التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم".
* حديث (854): "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال: {وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7] " في التيمورية: "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ: {وَلَا الضَّالِّينَ} ".
* حديث (997): "يصلون على الصف الأول" في التيمورية: "يصلون على الصفوف الأول".
4 - الخلاف بين النسخ في أسماء الرواة:
وهذا يجدر بالمحقق ذكره؛ لأن فيه فوائد لا تخفى مثل: ذكر راوٍ في نسخة بكنيته فقط وذكره بالكنية مع الاسم في أخرى، أو التصريح بنسبته في بعض النسخ، أو وجود الخطأ في اسمه في نسخة دون أخرى وهكذا، ومع الأسف فالقائمون على طبعة الرسالة أهملوا مثل هذا النوع من الخلاف بين النسخ ومن أمثلته:
* حديث (161): "عن أبي هريرة"، قلت: في التيمورية: "عن أبي سعيد" وهو الصواب، بل قال الحافظ ابن حجر بأنه قد رآه في نسخة قديمة جدًّا قرئت في سنة بضع وسبعين وثلاث مئة، وهي في غاية الإتقان.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 12)
قلت: والعجيب أنهم نقلوا كلام ابن حجر، ولم ينبهوا على أنه وقع على الصواب في التيمورية، وهي من أصولهم المعتمدة في التحقيق.
* حديث (6): "حدثنا محمد بن بشار" قلت: وقع في مخطوطة التيمورية: "حدثنا محمد بن بشار العبدي" فكان يحسن استدراك نسبة الراوي من التيمورية وهي من النسخ المعتمدة عندهم، بل هي أقدم النسخ الخطية التي بين أيدينا.
* حديث (52): "حدثنا أبو كريب" في التيمورية صرح باسمه: "حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء".
* حديث (98): "عن عمر بن أبي الحسين" في التيمورية: "عن عمر بن سعيد بن أبي الحسين".
* حديث (244): "حدثنا حفص بن سليمان" في التيمورية: "حدثنا حفص بن سليمان البزاز".
* حديث (371): "عن سماك" في التيمورية: "عن سماك بن حرب".
* حديث (410): "حدثنا شريك" في باريس وهي من النسخ المعتمدة عندهم: "حدثنا شريك بن عبد الله النخعي".
* حديث (430): "عن عثمان" في التيمورية: "عن عثمان بن عفان".
* حديث (591): "حدثنا ابن علية" في التيمورية: "حدثنا إسماعيل بن علية".
* حديث (824): "قال إسحاق" في التيمورية: "قال إسحاق بن سليمان".
* حديث (1780): "حدثنا الحسن بن محمد الصباح" في التيمورية: "حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح" وهو الموافق لما في كتب الرجال، وتحفة الأشراف.
* حديث (1897): "عن أبي الحسين اسمه المدني" في التيمورية: "عن أبي الحسين اسمه خالد المدني".
5 - عزو كلمات إلى المطبوع مما يدل على عدم وجودها في الأصول الخطية، وتكون تلك الكلمات بعينها موجودة في بعض النسخ المعتمدة في التحقيق، وهذا فيه قصور بين في أصول التحقيق.
* حديث (629): "قالت: سألت" قال المحققون: "في النسخ المطبوعة سئل"، قلت: وهو كذلك في التيمورية فالعزو إليها مقدم على المطبوع.
* حديث (667): قال المحققون في الحاشية: "أقحم في النسخ المطبوعة بعد هذا: ثم أمره فأقام الظهر"، قلت: هي في هامش التيمورية، فكان ينبغي عزوها إلى النسخ الخطية بدل العزو إلى المطبوع.
6 - اختلاف منهج المحققين:
لا يخفى على القارئ أن مكتب التحقيق في مؤسسة الرسالة فريق من طلبة العلم بإشراف الشيخ شعيب الأرنؤوط، حيث يقوم هذا الفريق بتحقيق الكتب على أصول خطية، وكل مجموعة تتولى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 13)
تحقيق جزء مقرر لها، وهذا واضح حيث يضعون اسم كل محقق على المجلد الذي حققه، ومن هنا ينشأ اختلاف منهج التحقيق بين واحد وآخر، ومن أمثلته:
* حديث (508): "سمعت سفيان" قال المحققون في الهامش: "في (م): سفيان الثوري"، قلت: وهذا يدل على اختلاف منهج المحققين فقد مرَّ عشرات الأسماء من هذا القبيل ولم ينبه عليها.
* حديث (624): "عن عروة بن الزبير" كتب المعلق في الهامش: "في (م): عروة ولم ينسبه"، قلت: للفائدة هو منسوب في نسخة (م) وهي التيمورية.
تنبيه: قال المعلقون على طبعة الرسالة في تعليقهم على حديث (222): "تنبيه: من هذا الحديث إلى حديث رقم (238) وعددها 17 حديثًا قد سقطت من نسخة (م) ".
قلت: يقصدون بنسخة (م) التيمورية وهذا التعليق غير دقيق، وبيانه:
الأحاديث (222) حتى (229) موجودة في نسخة التيمورية ورقة (28).
والأحاديث من (230) حتى (233) موجودة في نسخة التيمورية ورقة (29).
وأما الأحاديث (234) حتى (238) فموجودة في نسخة التيمورية ورقة (29) وما بعدها لكن بغير خط ناسخ الأصل.
7 - متابعتهم ما في نسخة الدكتور بشار، وكذا نسخة فؤاد عبد الباقي مع خطئه، وتركهم الصواب الذي في نسخهم الخطية.
* حديث (3755): "حدثنا أبو بكر حدثنا أبو أسامة حدثنا عبد الله بن المبارك".
قلت: والصواب أنه لا ذكر لأبي أسامة فيه كما هو في "تحفة الأشراف" والنسخ العتيقة من ابن ماجه مثل التيمورية وباريس وهما من النسخ المعتمدة في طبعتهم، ووقع ذكر أبي أسامة في النسخة المحمودية وهي نسخة متأخرة حديثة، ووقع كذلك على الخطأ في نسخة فؤاد عبد الباقي، ومن ثم نسخة بشار، ومما يؤكد صواب ما في النسخ العتيقة أن شيخ ابن ماجه وهو أبو بكر بن أبي شيبة روى الحديث في المصنف (26528) عن ابن المبارك به دون ذكر أبي أسامة فيه.
قلت: هذه أهم الملاحظات على طبعة الرسالة، والله أسأل أن يوفقنا وإياهم لما يحبه ويرضاه.
ترجمة المصنف:
هو الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن يزيد ابن مَاجَهْ(1) الرَّبَعي(2) - مولاهم(3) - القَزْوِيني(4). ولد سنة تسع ومئتين (209 هـ).--------------------------------------------
(1) اختُلِفَ هل هو لقب لأبيه، أم جده، أم هو اسم أمه؟ والصحيح: أنه لقب لأبيه. قال الإمام الرافعي: "كذلك رأيته بخط أبي الحسن القطان". قلت: ثم اختلف: هل يكتب بالهاء وصلا ووقفًا؟ أم بالتاء المربوطة وصلًا وبالهاء وقفًا؟ والأجود أنه بالهاء وصلًا ووقفًا.
(2) بفتح الراء والباء نسبة إلى ربيعة بن نزار.
(3) أي: مولى ربيعة.
(4) بفتح القاف وسكون الزاي وكسر الواو، نسبة إلى قَزْوِين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 14)
روى عن خَلْق كثير، منهم: أبو بكر بن أبي شيبة، وهشام بن عمار، وعلي بن محمد الطنافسي، ومحمد بن بشار وغيرهم(1).
وروى عنه: أبو الحسن بن القَطَّان، ومحمد بن عيسى الْأَبْهَري، وأبو الطيب أحمد بن رَوْح البغدادي، وغيرهم كثير.
قال فيه أبو يعلى الخليلي: "هو ثقةٌ كبيرٌ، متفقٌ عليه(2)، مُحْتَجٌ به، له معرفةٌ بالحديث وحفظٌ"(3).
وقال الإمام الرافعي في "التدوين في أخبار قزوين" (2/ 49): "وهو إمام من أئمة المسلمين، كبير متقن مقبول بالاتفاق".
وقال الإمام الذهبي فيه: "الحافظ الكبير الحجة المفسر".
وقال: "كان ابن ماجه حافظًا ناقدًا صادقًا واسع العلم"(4).
وقال فيه الحافظ ابن كثير: "صاحب كتاب "السنن" المشهورة، وهي دالة على عمله، وعلمه، وتبحُّره، واطِّلاعه، واتباعه للسنة في الأصول والفروع"(5).
وقال ابن ناصر الدين عنه: "أحد الأئمة الأعلام، وصاحب "السنن" أحد كتب الإسلام، حافظ ثقة كبير"(6).
وقال ابن الأثير: "وكان عاقلًا، إمامًا عالمًا"(7).
طاف البلاد في سماع الحديث وجمعه؛ فرحل إلى الرَّيِّ، ونيسابور، والعراق، والشام، والحجاز، ومصر.
ألف كتاب "السنن"، وألف كتاب "التاريخ" في الرجال، قال فيه الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي: "رأيت لابن ماجه بمدينة قزوين تاريخًا على الرجال والأمصار من عهد الصحابة إلى عصره"(8)، وألف كتاب "التفسير" قال فيه ابن كثير: "ولابن ماجه تفسير حافل"(9).
توفي رحمه الله يوم الاثنين، ودفن يوم الثلاثاء، لثمان بقين من شهر رمضان سنة (273 هـ).
عنوان الكتاب:
قلت: طبع كتابنا واشتهر باسم "سنن ابن ماجه"، ولا شك أن هذا ليس هو اسم الكتاب الذي سماه به مؤلفه، وإنما اسم الكتاب - كما هو مبين في عدد من المخطوطات، وأخصُّ منها التيمورية -: "كتاب "السنن" تصنيف أبي عبد الله محمد بن يزيد ابن ماجه".--------------------------------------------
(1) قال النعماني في "الإمام ابن ماجه وكتابه السنن" (ص 173): "الذين روى عنهم في سننه وتفسيره ورتبهم على بلادهم فبلغ عددهم (310) ".
(2) أي: متفق على إمامته.
(3) النبلاء للذهبي (13/ 279).
(4) النبلاء (13/ 278).
(5) البداية (11/ 52).
(6) شذرات الذهب لابن العماد (3/ 308).
(7) الكامل في التاريخ (6/ 443).
(8) تاريخ دمشق (56/ 272).
(9) البداية والنهاية (11/ 61).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 15)
ثم رأيت في النسخة التركية العتيقة الصحيحة: "جامع السنن" لذا أحببت أن أسميه بما سماه به مؤلفه.
مكانة الكتاب:
قال الحافظ ابن كثير: "وهي دَالَّةٌ على عَمَله وَعِلْمه وتبحره واطلاعه، واتباعه للسنة فِي الأُصول والفروع، ويشتمل على اثنين وثلاثين كتابًا، وألف خمسمائة باب، وعلى أربعة آلاف حديث كلها جياد سوى اليسيرة"(1).
وقال في اختصار علوم الحديث: "وهو كتاب قوي التبويب في الفقه"(2).
وقال الحافظ ابن رجب في "شرح علل الترمذي" (ص 311) - لما ذكر المتروكين والمجهولين الذين رووا عن الزهري -: "ويخرج ابن ماجه لبعضهم، ومن هنا نزلت درجة كتابه عن بقية الكتب، ولم يعده من الكتب المعتبرة سوى طائفة من المتأخرين".
وقال الملا علي القاري: "قال ابن الأثير: "كتابه كتاب مفيد قوي النفع في الفقه، لكن فيه أحاديث ضعيفة جدًّا، بل منكرة! ".
بل نُقِلَ عن الحافظ المزي أن الغالب فيما تفرَّد به الضعف(3)؛ ولذا لم يضفه غير واحد إلى الخمسة، بل جعلوا السادس "الموطأ" منهم رزين والمجد ابن الأثير".
وزاد المباركفوري في "مرعاة المفاتيح" (1/ 36): "وفيه عدة أحاديث ثلاثيات من طريق جُبارة بن المغلِّس(4)، وفيه حديث في (فضل قزوين) منكر؛ بل موضوع".
قلت: اختلف العلماء في سادس الكتب الستة، فمنهم من قَدَّمَ "موطأ الإمام مالك"، ومنهم من قدم "سنن الدارمي"، ومنهم من قدم "مسند الروياني"، ومنهم من قدم "السنن" لابن ماجه، والذي استقر عليه أهل العلم: أن كتاب "السنن" لابن ماجه هو سادس الكتب الستة. وكان أَوَّلَ من ألحقه بالستة أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي.
قال الذهبي: "قلت: "سنن أبي عبد الله" كتاب حسن؛ لولا ما كدَّره أحاديث واهية(5) ليست بالكثيرة"(6).--------------------------------------------
(1) البداية والنهاية (11/ 61).
(2) (1/ 240).
(3) قلت: نقل ابن القيم في زاد المعاد (1/ 405) عن شيخ الإسلام ابن تيمية أنه قال: "وأفراد ابن ماجه في الغالب غير صحيحة". قلت: وتعقب الحافظ ابن حجر رحمه الله في تهذيب التهذيب (9/ 468) القائلين بذلك، فقال: "وليس الأمر في ذلك على إطلاقه باستقرائي، وفي الجملة ففيه أحاديث منكرة". ثم ذكر رحمه الله وجود أحاديث صحيحة وحسنة في أفراده عن الكتب الخمسة.
(4) انظر (3260 و 3310 و 3356 و 3479 و 4292).
(5) وأغلب هذه الأحاديث في الشطر الأخير من كتابه وهو المتعلق بالزهد والرقائق وأشراط الساعة.
(6) تذكرة الحفاظ (2/ 636).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 16)
وقال الذهبي في "السير" (13/ 278): "وعن ابن ماجه قال: عرضت هذه "السنن" على أبي زرعة الرازي، فنظر فيه، وقال: (أظن إن وقع هذا في أيدي الناس تعطلت هذه الجوامع، أو أكثرها) ثم قال: "لعل لا يكون فيه تمام ثلاثين حديثًا، مما في إسناده ضعف، أو نحو ذا".
قلت: قد كان ابن ماجه حافظًا ناقدًا صادقًا، واسع العلم، وإنما غَضَّ من رتبة "سننه" ما في الكتاب من المناكير، وقليل من الموضوعات، وقول أبي زرعة - إن صح - فإنما عنى بثلاثين حديثًا: الأحاديث المطَّرحة الساقطة! وأما الأحاديث التي لا تقوم بها حجة؛ فكثيرة، لعلها نحو الألف".
قلت: هذه نظرة إمام فاحص، فقد صدق الذهبي رحمه الله إذ بلغت الأحاديث التي قلت فيها: "ضعيف" أو "ضعيف جدًّا" (844) حديثًا، والأحاديث التي قلت فيها: "موضوع" (54) حديثًا، والأحاديث التي قلت فيها: "منكر" (54) حديثًا، والأحاديث التي قلت فيها: "شاذ" (17) حديثًا؛ فيكون مجموع الكل: (969) حديثًا.
ولخص الحافظ ابن حجر رحمه الله أقوال الأئمة في الكتاب؛ فقال: "كتابه في "السنن"؛ جامع جيد، كثير الأبواب والغرائب، وفيه أحاديث ضعيفة جدًّا"(1).
رواة "السنن" عن ابن ماجه:
1 - أبو الحسن علي بن إبراهيم بن سلمة القطان، وروايته أشهر الروايات وهي التي وصلتنا، وله زيادات في "السنن" يسندها من طريق مشايخه، بل ويعلل أحيانًا أحاديث ذكرها شيخه ابن ماجه، ومع الأسف فقد أدرج بعض النساخ زيادات ابن القطان في متن الكتاب، بل جاء بعض النساخ فحذف من أولها: قال أبو الحسن، فظنها بعض من جاء بعده من النساخ أنها من أحاديث ابن ماجه، ولولا الإخلال بالنسخة المشهورة والتي رقّم أحاديثها فؤاد عبد الباقي وطارت كل مطار، لأخرجت زيادات ابن القطان من متن الكتاب، كما هو واقع في النسخة التركية المتقنة، فإن زيادات ابن القطان جاءت في الهامش.
قال الحافظ المزي في تهذيب الكمال (10/ 461): "فإنه من زيادات أبي الحسن بن سلمة، الراوي عن ابن ماجه، كما تقدم بيانه، ولكنه وقع في بعض النسخ مدرجًا في الأصل غير مميز، فظنه بعض الكتبة من شيوخ ابن ماجه، فكتبه ولم يذكر أبا الحسن بن سلمة في أوله، ومن أدل دليل على صحة ما قلناه أنه ليس له ذكر في رواية إبراهيم بن دينار، عن ابن ماجه، ولو كان من أصل التصنيف لذكره إبراهيم بن دينار كما ذكر غيره، فلما سقط من رواية ابن دينار، ولم يذكر أحد من المتقدمين أن ابن ماجه روى عنه، وذكروا أن أبا الحسن بن سلمة روى عنه، ووجدنا لأبي الحسن عدة أحاديث قد زادها عن مشايخه، علمنا أن هذا مما زاده".--------------------------------------------
(1) تهذيب التهذيب (9/ 468).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 17)
2 - أبو داود سليمان بن يزيد الفامي(1)، ولم تصلنا هذه الرواية.
3 - إبراهيم بن دينار، ولم تصلنا هذه الرواية لكن نقل عنها المزي في "تحفة الأشراف" و"تهذيب الكمال".
4 - أبو جعفر محمد بن عيسى، ولم تصلنا هذه الرواية.
5 - أبو بكر حامد الأبهري، ولم تصلنا أيضًا.
6 - سعدون(2).
7 - أحمد بن إبراهيم بن الخليل جد الحافظ أبي يعلى الخليلي، ونسخته هي إحدى النسخ التي اعتمد عليها ناسخ التركية الأسداباذي كما ذكر في آخرها.
قال الذهبي في تاريخ الإسلام (7/ 528) في ترجمة أحمد بن إبراهيم: "سَمِعَ: محمد بن ماجه، وابراهيم بن ديزيل. وكتب "السُّنَن" عن ابن ماجه بيده"، وقال الخليلي في الإرشاد (2/ 765): "أبو عبد الله أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ سَمِعَ بِقَزْوِينَ أَبَا عَبْدِ اللهِ ابْنَ مَاجَهْ وَكَتَبَ مُسْنَدَهُ".
8 - علي بن محمد بن إبراهيم الجعفري، وهي النسخة الثانية التي اعتمدها ناسخ التركية.
قال الرافعي في تاريخ قزوين (2/ 49): "والمشهورون برواته السنن عنه علي بن إبراهيم القطان، وسليمان بن يزيد القزوينان، وأبو جعفر محمد بن عيسى المطوعي، وأبو بكر حامد بن ليثويه الأبهريان".
جهود العلماء على الكتاب (3):
شروحه:
شرحه غير واحد من الأئمة والعلماء منهم:
1 - العلامة عبد اللطيف البغدادي المعروف بابن اللَّبَّاد (ت 629 هـ)، شرح الأحاديث المتعلقة بالطب شرحًا مطولًا(4)، انظر طبقات الشافعية للقاضي ابن شهبه (2/ 78) وشذرات الذهب لابن العماد (7/ 232).
2 - الحافظ مُغُلْطَاي (ت 762 هـ) شرح قطعة منه في خمس مجلدات سماه: "الإعلام بسنته عليه السلام"(5).--------------------------------------------
(1) له ترجمة في الإرشاد للخليلي.
(2) ذكره ابن حجر في تهذيب التهذيب (9/ 532).
(3) وقد استفدت هذا الباب من كتاب النعماني: "الإمام ابن ماجه وكتابه السنن".
(4) لا أعرف عنه شيئًا.
(5) مطبوع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 18)
3 - الحافظ ابن الملقن (ت 804 هـ) شرح زوائده على الكتب الخمسة وسماه: "ما تمس إليه الحاجة على سنن ابن ماجه"(1).
4 - العلامة كمال الدين الدَّمِيري (ت 808 هـ) له شرح عليه، في خمس مجلدات، ولم يتمه، وسماه: "الديباجة" ذكره السخاوي (10/ 60) ولم أقف عليه.
5 - الحافظ سبط ابن العجمي (ت 841 هـ) له تعليق لطيف عليه، ذكره السخاوي في الضَوء اللامع (1/ 141) ولم أقف عليه.
6 - شمس الدين ابن عمار المصري الملكي (ت 844 هـ) اختصره في كتاب سماه "الغيوث الثجاجة في مختصر ابن ماجه"، ثم شرح هذا المختصر بكتاب سماه: "الديباجة لتوضيح منتخب ابن ماجه" ذكره القرافي في توشيح الديباج (ص 213) ولم أقف عليه.
7 - وشرحه ابن رجب الزبيري القاهري الشافعي (ت 913 هـ) وسماه: "ما تدعو إليه الحاجة إلى سنن ابن ماجه"(2).
8 - الحافظ السيوطي (ت 911 هـ) له حاشية على الكتاب سماها "مصباح الزجاجه على سنن ابن ماجه"(3).
9 - العلامة أبو الحسن السندي (ت 1138 هـ) له حاشية على الكتاب سماها "كفاية الحاجة على سنن ابن ماجه"(3).
10 - العلامة عبد الغني الدهلوي (ت 1296 هـ) له ذيل نفيس على الكتاب وسماه: "إنجاح الحاجة"(3).
11 - العلامة محمد أحسن النَّانُوْتَوِي ترجم أحاديثه إلى الفارسية وشرحها.
12 - الشيخ علي بن سليمان الدِّمنتي (ت 1306 هـ) اختصر شرح السيوطي على سنن ابن ماجه وسماه: "نور مصباح الزجاجة على سنن ابن ماجه"(3).
13 - المحدث فخر الحسن الكَنْكُوهي (ت 1315 هـ) له على الكتاب حاشية جمعها من شرح عبد الغني الدهلوي وحاشية السيوطي وأضاف إليه أشياء أخرى(3).
14 - الشيخ محمد أنور الكشميري (ت 1352 هـ) له حاشية على الكتاب، ذكره صاحب نزهة الخواطر (8/ 82).--------------------------------------------
(1) مخطوط، منه عدة نسخ منها نسخة في مكتبة الملك عبد العزيز.
(2) مخطوط، ومنه نسخة في دار الكتب المصرية بخط المؤلف.
(3) مطبوع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 19)
15 - الشيخ محمد العلوي (ت 1366 هـ) له حاشية مطبوعة على هامش الكتاب سماها: "مفتاح الحاجة بشرح سنن ابن ماجه".
16 - الشيخ صفاء الضوِّي العدوي له شرح على الكتاب سماه: "إهداء الديباجة على سنن ابن ماجه"(1).
17 - شيخنا العلامة عبد المحسن العباد - حفظه الله - شرحه في مجالس إملاء في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وحضرت بعض هذه المجالس.
رجاله
جرّد الحافظ الذهبي (ت 748 هـ) أسماء من انفرد ابن ماجه بإخراج حديثهم عن رجال الصحيحين وجمعهم في كتاب رتبه على الطبقات وسماه: "المجرد في أسماء رجال سنن ابن ماجه"(1).
تخريجه
1 - خرج زوائده على الكتب الخمسة الحافظ البوصيري (ت 840 هـ) وتكلم عليها صحة وضعفًا وسماه: "مصباح الزجاجه في زوائد ابن ماجه". قلت: لكن وقعت له أوهام في هذا التخريج، نبه عليها الحفاظ.
2 - شيخنا محدث بلاد الشام الإمام محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله خرج أحاديثه وبيّن صحيحه من ضعيفه.
وصف المخطوطات
وقفت على سبع نسخ خطية للكتاب، أربعة منها في غاية الإتقان، تداولها حفاظ الإسلام - قراءةً وسماعًا -، وعليها خطوطهم! وإليك تفصيل النسخ التي اعتمدتها في ضبط هذا الديوان العظيم:
1 - النسخة التركية:
وهي نسخة متقنة عتيقة، تقع في ثلاثة عشر جُزْءًا عدد أوراقها (221) ورقة، بخط الحافظ أبي العباس أحمد بن محمد بن أحمد الأسداباذي(2)، فرغ منها سنة (485 هـ)، وقد ذكر بأنه نسخها من نسختين: الأولى نسخة أحمد بن إبراهيم بن الخليل جد الحافظ أبي يعلى الخليلي صاحب كتاب "الإرشاد" عن جماعة من أصحاب ابن ماجه منهم ابن القطان، بل سمع من ابن ماجه نفسه، قال الذهبي في تاريخ الإسلام (7/ 528): "سَمِعَ: محمد ابن ماجه، وإبراهيم بن ديزيل. وكتب "السُّنَن"--------------------------------------------
(1) مطبوع.
(2) بفتح الألف والسين والدال المهملتين والباء المنقوطة بواحدة بين الألفين وفي آخرها الذال. قاله السمعاني.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)
عن ابن ماجه بيده"، وقال الخليلي في الإرشاد (2/ 765): "أبو عبد الله أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ سَمِعَ بِقَزْوِينَ أَبَا عَبْدِ اللهِ ابْنَ مَاجَهْ وَكَتَبَ مُسْنَدَهُ".
والأخرى من نسخة علي بن محمد بن إبراهيم الجعفري.
وكلا النسختين عورض بأصل ابن القطان، ثم عارضها الناسخ بأصل شيخه أبي منصور المقومي أحد رواة "السنن". ثم ألحق الناسخ بهامشها زيادات ابن القطان.
قال أبو العباس الأسداباذي كما في آخر النسخة: "فرغت من كتابته وأتيت على آخره عشية يوم الثلاثاء لخمس ليال بقين من صفر سنة خمس وثمانين وأربع مئة، وكتابته من نسختين إحديهما لأحمد بن إبراهيم بن الخليل وهو جد الخليل الحافظ، والأخرى لعلي بن محمد بن إبراهيم الجعفري وكلاهما قرئ على عدة من أصحاب ابن ماجه خاصة على أبي الحسن القطان وعورض كليهما بأصله وصحح، وأنا أيضًا استقصيت فيه جميع ما كان فيهما إما كتبته في الأصل وإما ذكرته في الحاشية وأثبته، وربما ذكرت فيها رواية غير رواية القطان؛ ليكون أثبت، والزيادات التي على حواشيه هي من زيادات القطان في أصل شيخنا ما وجدتها إلا قليلًا؛ لأنه(1) كان أصل شيخنا نسخ من غير أصل القطان وروايته.
وكذا عارضت كتابي أيضًا بأصل شيخي والله الموفق للصواب، ويتجاوز عنا بفضله الخطأ والنسيان، وعليه المعول والتكلان، ونسأله المغفرة والرضوان، وصلى الله على محمد وعلى آله وأصحابه ذوي الإحسان، والحمد لله رب العالمين الحنان المنان".
وقال أيضًا: "آخر كتاب "جامع السنن" لأبي عبد الله محمد بن يزيد ابن ماجه القزويني رحمه الله.
الحمد لله رب العالمين، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا وكما يحب ربنا ويرضى، وصلواته على سيد الأنبياء والمرسلين، محمد وعلى آله وأصحابه وأزواجه وعترته الطيبين الطاهرين.
سمعته من أوله وأخي عبد العزيز وناصر بن الفضل بن ناصر العمري وكذلك الكتاب كله وهو مشتمل على ثلاثة عشر جزءًا سمع معنا هذا الجزء تميم بن تمام النسوي وذلك في المحرم سنة خمس وثمانين وأربع مائة والحمد لله حق حمده".
وذكر الناسخُ أنه سمع كتاب "السنن" من أبي منصور المقومي معه جماعةٌ منهم أخوه عبد العزيز(2)، وتميم بن تمام النسوي(3)، والشريف ناصر بن الفضل بن ناصر العمري(4)، وبديل بن الحسن، وغيرهم.
وقال في نهاية الجزء الأول من أجزاء النسخة: "بلغت بقراءتي عليه وأخي عبد العزيز، وإسماعيل بن محمد المخلدي وناصر بن الفضل العمري والحاجي بن الحسن القزويني والبعض منه أحمد بن عمر--------------------------------------------
(1) في الأصل: "لأن".
(2) له ترجمة في التدوين في أخبار قزوين (3/ 194).
(3) له ترجمة في التدوين في أخبار قزوين (2/ 370).
(4) له ترجمة في التدوين (4/ 175) وذكر فيه سماعه السنن لابن ماجه من المقومي في سنة (484 أو 485 هـ).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)
الواعظ وبديل الدميلي في ذي الحجة سنة أربع وثمانين والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليمًا".
وقال في نهاية الجزء الخامس: "بلغت بقراءتي وأخي عبد العزيز، وناصر بن الفضل العمري في داره بقزوين سنة أربع وثمانين وأربع مئة والحمد لله حق حمده".
وقال في نهاية الجزء السابع: "بلغت عنه بقراءتي عليه في منزله في المحرم سنة خمس وثمانين وأربع مئة، وسمع معي أخي عبد العزيز، والشريف أبو الفتح ناصر بن الفضل بن ناصر بن الحسين بن محمد بن علي بن القاسم بن عمير بن يحيى بن محمد بن عبد الله بن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العمري المروزي، والحمد لله رب العالمين، وهو حسبنا ونعم الوكيل، نعم المولى ونعم النصير".
أقول: ومن دقة الناسخ وأمانته أشار إلى الخلاف بين رواية ابن القطان وغيره في الهامش، كما وظهر على النسخة سماعات جماعة من الحفاظ وأئمة الإسلام منهم الموفق ابن قدامة(1)، ومنهم صفي الدين عبد الكريم بن عبد الكريم المعروف بابن المخلص(2)، وأحمد بن عمر بن علي(3)، وأحمد بن يوسف بن مالك الرعيني(4)، والحافظ جمال الدين المزي(5)، وعز الدين الفاروثي(6)، وسمعها من الفاروثي يوسفُ بن الحسن الزَّرَنْدين(7) في الروضة الشريفة بين قبر النبي صلى الله عليه وسلم ومنبره كما في نهاية الجزء الثالث من أجزاء الناسخ.
قلت: وظهر في بعض السماعات أيضًا أنها قرئت على الشيخ أبي زيد الواقد بن الخليل(8) عن أبي الحسن علي بن الحسن بن إدريس(9) عن أبي الحسن القطان وأبي داود سليمان بن يزيد الفامي(10) كلاهما عن ابن ماجه.
قلت: وقد سمعها أيضًا من الأسداباذي جماعةٌ من حفاظ الإسلام كما ثبت على طرة كل جزء من أجزائها منهم: أبو القاسم يوسف بن أبي بكر، والشيخ أبو علي الحسن بن عباس بن الحسن الصوفي، والشيخ الفقيه عبد الملك بن هبة الله الأسداباذي، وأبو الفتح أحمد بن عمر بن عبد الرحمن الأسداباذي وغيرهم.
جاء في الجزء السادس بتجزئة الناسخ "سَمِعَ جميعه على الشيخ الإمام السيد الحافظ أبي العباس أحمد بن محمد بن أحمد الأسداباذي رضي الله عنه الشيخُ أبو القاسم يوسف بن أبي بكر القيم، والرئيس أبو الفتح أحمد بن عمر بن عبد الرحمن الأسداباذي وأبو بكر محمد بن أبي الفرج الصائغ، والشيخ الفقيه أبو صالح عبد الملك بن هبة الأسداباذي سمع من ترجمة من مَرَّ على ماشية أو حائط هل يصيب منه إلى--------------------------------------------
(1) انظر النبلاء للذهبي (22/ 166).
(2) انظر الدرر الكامنة (3/ 198) ومعجم شيوخ السبكي (1/ 257).
(3) الضوء اللامع (2/ 55).
(4) الوافي بالوفيات (8/ 199).
(5) انظر تذكرة الحفاظ (4/ 193).
(6) تاريخ الإسلام (15/ 782).
(7) انظر أعيان العصر للصفدي (3/ 583).
(8) انظر تاريخ قزوين (4/ 202).
(9) انظر تاريخ قزوين (2/ 160).
(10) انظر ترجمته في النبلاء للذهبي (15/ 405).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)
آخره، وسعد الخير بن محمد بن سهل الأنصاري سمع الكل بعضه بقراءته وبعضه بقراءة الشيخ الإمام حفظه الله وأبقاه في أسداباذ .... في شهر رمضان من سنة سبع وتسعين وأربع مئة".
أقول: وقد اطلع على هذه النسخة الحافظ المزي وعدّها من الأصول المعتمدة، حيث قال في "تحفة الأشراف" (8923): "ذَكَره أبو القاسم في مسند ابن عمر اعتمادًا على ما وقع في بعض النسخ المتأخرة، وهو وهم - والصواب عبد الله بن عمرو. وكذلك وقع في عدة نسخ، منها نسخة الحافظ أبي العباس أحمد بن محمد بن أحمد الأسداباذي التي كتبها بخطه، عن المقومي. وكذلك رواه إبراهيم بن دينار، عن ابن ماجه". قلت: والنسخة التركية هي نسخة أبي العباس.
قلت: ومما يؤسف عليه وجود الخرم في هذه النسخة النادرة المتقنة فقد سقط من النسخة الجزء الثاني من تجزئة الكتاب وبدايته من أبواب الطهارة من باب الوضوء شطر الإيمان حديث رقم (280) إلى حديث رقم (667) وقد جبر هذا النقص من نسخة ابن قدامة المقدسي.
وسقط منها أيضًا غالب الجزء الخامس من تجزئة الناسخ حيث بدأ السقط من بداية حديث (1442) وحتى منتصف حديث (1876).
تراجم رجال هذه النسخة:
• كاتب هذه النسخة هو الحافظ أبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد الأسداباذي المتوفى سنة (531 هـ).
قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (11/ 542) في ترجمته: "محدِّث، رحال، سمع الكثير، وتعِب وجَمَع، ولم يكن له كبيرُ فَهْم".
وقال السمعاني في "الأنساب" (1/ 212): "كان حافظًا مكثرًا من الحديث".
• أبو منصور محمد بن الحسين الْمُقَوِّمِيُّ(1):
هو الشيخ الثقة أبو منصور محمد بن الحسين بن أحمد بن الهيثم المقومي، سمع "السنن" لابن ماجه مع أبيه من أبي طلحة القاسم بقراءة خُدا دُوست بن باموسى الديلمي، ولد سنة (398 هـ).
قال القزويني في تاريخ قزوين (1/ 263): "شيخ مشهور عارف بالحديث واللغة والشعر، وقد سمع وكتب الكثير، وانتشر من روايته سنن أبي عبد الله ابن ماجه سمعه من أبي طلحة القاسم بن أبي المنذر الخطيب سنة تسع وأربعمائة، وسمع منه الكبار بالري وقزوين".
• أبو طلحة القاسم بن أبي المنذر:
هو المحدث الثقة مسند قزوين أبو طلحة القاسم بن أبي المنذر أحمد بن محمد بن أحمد بن منصور القزويني الخطيب.--------------------------------------------
(1) قال ابن حجر في تبصير المنتبه: "بكسر الواو" له ترجمة في تاريخ الإسلام (10/ 536).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)
• أبو الحسن ابن القطان:
هو الإمام الحافظ أبو الحسن علي بن إبراهيم بن سلمة بن بحر القطان.
ولد سنة (254 هـ) وتوفي سنة (345 هـ).
قال الذهبي في النبلاء (15/ 463) عنه: "الإمام، الحافظ، القدوة، شيخ الإسلام ..... عالم قزوين". وقال في تاريخ الإسلام (7/ 822) عنه: "قال فيه الخليلي: عالم بجميع العلوم والتفسير والفقه والنحو واللغة" "وسمع "السنن" من ابن ماجه" "وانتهت إِلَيْهِ رئاسة العلم وعُلُوّ السَّنَد بتلك الديار" "قال الخليلي: سَمِعْتُ جماعةً من شيوخ قزوين يقولون: لم يَر أَبُو الحسن مثله فِي الفضل والزُّهْد، أدام الصيام ثلاثين سنة، وكان يفطر على الخبز والملح. قال: وفضائله أكثر من أن تُعَدَّ. قلتُ: قد علا فِي "سُنَن ابن ماجه" أماكن".
وقال ابن نقطة في التقييد (ص: 401): "حدث بكتاب "السنن" لأبي عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه القزويني وله فيها زيادات عن جماعة من شيوخه".
2 - التيمورية:
وهي نسخة متقنة - بل غاية في الإتقان(1) - وهي تُعَدُّ أقدم أصول "سنن ابن ماجه"، - فيما وقفنا عليه حتى الآن(2) -، وهي من محفوظات الخزانة التيمورية بدار الكتب المصرية برقم (522)، بخط الإمام الموفق ابن قدامة، وقابلها بأصل معتبر، وقد جاء في مواطن من طُرَّتها: "بلغت المقابلة بالأصل"، "بلغت مقابلةً بالأصل، والحمد لله وحده، وصلواته على سيدنا محمد النبي"، "وقفه(3) كاتبه الإمام الأوحد الموفق"، "وقف هذا الجزء - وغيره من الأجزاء -: كاتبه الإمام الأوحد موفق الدين - أحسن الله مثوبته -". وجاء على طُرَّةِ الجزء التاسع من أجزاء النسخة: "نقلته من خط أبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي الحافظ(4)، والحمد لله"، و"قوبل الأصل بخط الحافظ أبي الفضل محمد بن طاهر".
قلت: وقد سُمِعَتْ بالجامع الأموي، والمدرسة الضيائية، والجامع المظفري في جبل قاسيون، ومدرسة أبي عمر الصالحي الحنبلي، وبمسجد الحنابلة في بَعْلَبَكَّ، وبالرباط الناصري في سفح قاسيون، والمدرسة الشرفية بحلب، كما يستفاد من السماعات التي عليها.
وسمعها الحافظُ المزي والحافظ الذهبي وقرئت عليهما، والحافظ ابن البرزالي،--------------------------------------------
(1) وفي هامشها إشارة إلى زيادات ابن القطان - راوي سنن ابن ماجه - على السنن.
(2) ثم من الله علي بالوقوف على النسخة التركية والتي هي أقدم ما وقفنا عليه من أصول ابن ماجه.
(3) وقال ابن قدامة مرةً - كما جاء على طرة بعض أجزائها -: "وقفه رضي الله عنه، وأحسن جزاءه -، لا يعار إلا برهن يحفظ قيمته".
(4) وجاء في ترجمته في النبلاء للذهبي أنه نسخ سنن ابن ماجه عشر مرات بالرَّيِّ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)