والثالث: أنها لا تملك لأنفسها ضراً ولا نفعاً.
والرابع والخامس والسادس: أنها لاتملك موتاً، ولاحياة، ولانشوراً؛ أي بعثا بعد الموت. وهذه الأمور الستة المذكورة في هذه الآية الكريمة جاءت مبينة في مواضع أخر من كتاب الله تعالى" 1.
ثم ذكر رحمه الله الآيات الدالة على هذا المعنى.
فاستدل للأمر الأول؛ وهو كون الآلهة المعبودة من دون الله لا تخلق شيئاً، بقوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ} الآية2. وبقوله تعالى: {مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً} 3.
وقد بين تعالى في آيات من كتابه الفرق بين من يخلق ومن لا يخلق، لأن من يخلق هو المعبود، ومن لايخلق لاتصح عبادته:
كقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ} الآية4: أي: وأما من لم يخلقكم فليس برب، ولا بمعبود لكم كما لا يخفى. وقوله تعالى: {أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ} 5، وقوله تعالى: {أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} 6؛ أي ومن كان كذلك فهو المعبود وحده جل وعلا. وقوله تعالى: {أَيُشْرِكُونَ مَا لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ} 7.--------------------------------------------
1 أضواء البيان 6/269.
2 سورة الحج، الآية [73] .
3 سورة الكهف، الآية [51] .
4 سورة البقرة، الآية [21] .
5 سورة النحل، الآية [17] .
6 سورة الرعد، الآية [19] .
7 سورة الأعراف، الآية [191] .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)