أما من منع رؤية الله: فهم المعتزلة والجهمية ومن تبعهم من الخوارج والإمامية. وقولهم باطل مردود بالكتاب والسنة1.
وقد استدلوا على ماذهبوا إليه بأدلة من القرآن الكريم، منها قوله تعالى: {لا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ} 2، وقوله تعالى: {لَنْ تَرَانِي} 3، وقوله تعالى: {وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً} 4، وغيرها من الأدلة.
وقد استعرض الشيخ الأمين رحمه الله هذه الأدلة، وبين أنها لاتعارض معتقد السلف في إثبات رؤية الله بالأبصار يوم القيامة، ودفع التوهم الذي التبس على هؤلاء المعطلة؛ فقال رحمه الله عند تفسير قوله تعالى: {لا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ} الآية5: هذه الآية الكريمة توهم أنّ الله تعالى لايرى بالأبصار. وقد جاءت آيات أخر تدلّ على أنه يرى بالأبصار؛ كقوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} 6. وكقوله: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} 7؛ فالحسنى: الجنة. والزيادة: النظر إلى وجه الله الكريم. وكذلك قوله: {لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} 8 على أحد القولين.
وقوله تعالى في الكفار: {كَلاّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُون} 9؛ يفهم من دليل خطابه أنّ المؤمنين ليسوا محجوبين عن ربهم. والجواب من--------------------------------------------
1 انظر: شرح الطحاوية ص204.
2 سورة الأنعام، الآية [103] .
3 سورة الأعراف، الآية [143] .
4 سورة البقرة، الآية [55] .
5 سورة الأنعام، الآية [103] .
6 سورة القيامة، الآيتان [22-23] .
7 سورة يونس، الآية [26] .
8 سورة ق، الآية [35] .
9 سورة المطففين، الآية [15] .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 506)