والقلب هو موضع الإيمان، والجوارح تبع له؛ كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "ألا وإنّ في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب "1"2.
ثمّ ذكر الشيخ الأمين –رحمه الله أنّ للعمل الصالح ثلاثة شروط لابدّ من توفرها حتى يسمى إيمانا؛ فقال رحمه الله: "لا يكون العمل صالحا إلا إذا اجتمعت فيه ثلاثة أمور:
الأول: أن يكون مطابقا للشرع؛ لأنه لا يقبل عمل غير مطابق لما شرع الله تعالى: كما قال جلّ وعلا: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} 3.
الثاني: أن يكون العمل مخلصا لله تعالى: بأن قصد به صاحبه وجه الله، ونقاه من شوائب إرادة المخلوقين؛ كما قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} 4.
الثالث: أن يكون العمل مبنيا على أساس العقيدة الصحيحة؛ لأنها للعمل كالأساس للبناء، ولذلك قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات} 5؛ فقدم الإيمان الذي هو العقيدة الصالحة على العمل"6.
وبهذه الشروط الثلاثة التي ذكرها الشيخ الأمين –رحمه الله يستحقّ أن يسمى العمل إيمانا؛ لأنه تحقق فيه تجريد العبادة لله وحده سبحانه وتعالى، وتجريد المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.--------------------------------------------
1 أخرجه البخاري في صحيحه 1/19.
2 تفسير سورة النور ص 194. جمع د/عبد الله قادري.
3 سورة الشورى، الآية [21] .
4 سورة البينة، الآية [5] .
5 سورة الكهف، الآية [107] .
6 معارج الصعود ص83. وانظر تفسير سورة النور ص194، جمع د/عبد الله قادري. والمعين والزاد ص67 وأضواء البيان 3/352-353. وقد أشار لهذه الشروط شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في العبودية ص170.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 572)