صغائر. وبين أنّ اجتناب الكبائر يكفر الله به الصغائر؛ وذلك في قوله: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} 1. ويروى عن الفضيل بن عياض في هذه الآية أنه قال: "ضجوا من الصغائر قبل الكبائر"2".
وهذا التقسيم واضح الدلالة من الكتاب والسنة والإجماع؛ قال الإمام ابن القيم رحمه الله: "فقد دلّ الكتاب والسنة وإجماع الصحابة والتابعين بعدهم على أنّ الذنوب كبائر وصغائر"3.
أما عن تعريف الكبيرة: فقد ذكر الشيخ الأمين –رحمه الله اختلاف العلماء فيه على أقوال متعددة؛ فقال: "واعلم أنّ أهل العلم اختلفوا في حدّ الكبيرة؛ فقال بعضهم4: هي كلّ ذنب استوجب حدا من حدود الله.
وقال بعضهم5: هي كلّ ذنب جاء الوعيد عليه بنار أو لعنة أو غضب أو عذاب. واختار بعض المتأخرين6حدّ الكبيرة بأنها هي كل ذنب دلّ على عدم اكتراث صاحبه بالدين … وعن ابن عباس أنّ الكبائر أقرب إلى السبعين منها إلى السبع. وعنه أيضا: أنها أقرب إلى سبعمائة منها إلى سبع7"8.--------------------------------------------
1 سورة النساء، الآية [31] .
2 أضواء البيان 4/118.
3 الجواب الكافي لابن القيم ص134.
4 روى ابن جرير عن الضحاك قوله: "الكبائر كلّ موجب أوجب الله لأهلها النار، وكل عمل يقام به الحدّ فهو في النار". (جامع البيان للطبري 5/42) .
5 مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما. (انظر تفسير الطبري 5/41) .
6 قال الغزالي في ضابط الكبيرة: "إنّ كلّ معصية يقدم المرء عليها من غير استشعار خوف، ولا إحساس بندم، بل يرتكبها متهاونا بها مستجرئا عليها فهي كبيرة".
(انظر تنبيه الغافلين ص133) .
7 تفسير ابن جرير الطبري 5/41. وانظر: مدارج السالكين 1/32.
8 أضواء البيان 7/199. وانظر: المصدر نفسه 4/118.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 584)