وقوله: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} 1.
وقوله: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ} الآية2، وقوله: {قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ} 3، إلى غير ذلك من الآيات.
وظاهر جميع هذه الآيات العموم؛ لأنها لم تخصص كافرا دون كافر، بل ظاهرها شمول جميع الكفار"4.
ومن الأحاديث التي ذكرها الشيخ الأمين رحمه الله مدللا بها للقول الأول: ما أخرجه مسلم في صحيحه عن أنس أنّ رجلا قال: يا رسول الله أين أبي؟ قال: "في النار". فلما مضى دعاه فقال: "إنّ أبي وأباك في النار" 5.
ولمسلم أيضا عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "استأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي" 6. إلى غير ذلك من الأحاديث الدالة على عدم عذر المشركين.
والقول الثاني: قالت جماعة من أهل العلم: إنّ أهل الفترة معذورون بأنهم لم يأتهم نذير، ولو ماتوا على الكفر.
واستدلوا بقوله تعالى: {رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَاّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُل} 7؛ فصرح في هذه الآية الكريمة بأنه لابدّ أن يقطع--------------------------------------------
1 سورة الحج، الآية [31] .
2 سورة المائدة، الآية [72] .
3 سورة الأعراف، الآية [50] .
4 أضواء البيان 3/474
5 صحيح مسلم 1/191.
6 صحيح مسلم 2/671.
7 سورة النساء، الآية [165] .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 594)