ومن النصارى فرقة تخالف سائرهم في أمرين: أحدهما تقول: إن مُلكَ المسيح على الأرض لا غير. والآخر يقول: إن في الجنة طعاماً وشراباً لكنه لا يبقى أكثر من ألف سنة1.
ومن النصارى فرقة لا يدخلون الكنائس إلاّ عراة ويحرمون النكاح2.
ومن النصارى فرقة يعبدون حَيَّة ويعظمونها كتعظيم المسيح3.
ومن النصارى فرقة يزعمون أن المسيح جاء معه بجسد من السماء وجرى من مريم مجرى الماء في الميزاب4.--------------------------------------------
1 هذه اعتقادات طائفة (الكيرنثيون) وهم أتباع كيرنثوس (CERINTHUS) زعيم الهراطقة. وقال بها من بعد بابياس (ولعلّ اسم (بابياس) قد نقله الشهرستاني محرّفاً إلى (بليارس) . ثم قال بها نيبوس (NEPOS) أحد أساقفة مصر في القرن الثالث الميلادي. (ر: تاريخ الكنيسة ص 157، 158، 177، 371، يوسابيوس، موجز تاريخ المسيحية ص 152، والملل والنحل 1/227 للشهرستاني) .
2 ذكر يوسابيوس: "فرقة باسم (النيقولاويين) نسبة إلى نيقولاوس أحد الشمامسة الذين أقامهم الرسل مع استفانوس لخدمة الفقراء. وأن نيقولاس كانت له زوجة جميلة وعندما اتهمه الرسل بالغيرة والحسد بعد صعود المخلص أخذها ووضعها في وسطهم وسمح لأي واحد أن يتزوج بها. لأنه يقال إن هذا كان يتفق مع القول المعروف عنه أن المرء يجب أن يذل جسده. أما الذين اتبعوا هرطقته وقلدوا بحماقة كلّ ما فعله وقاله تقليداً أعمى فإنهم يرتكبون الزنى بلا خجل أو حياء". (ر: تاريخ الكنيسة ص 159) .
3 لا عجب في ذلك فإن أسلافهم اليهود قد عبدوا الحية النحاسية التي ورد ذكرها في التوراة المحرفة سفر العدد 21/9. أن موسى قد صنعها وأقامها على عمود في البرية لكي ينظر إليها بنو إسرائيل الذين لدغتهم الحيات فيشفون. وفي السنين التالية اتّخذها اليهود صنماً يعبدونها إلى أن حطمها نبيّهم حزقيا كما في سفر الملوك الثاني 18/4. وقد زعم النصارى أن تلك الحية النحاسية - المرفوعة على عامود - رمز ونبوءة على صلب المسيح. وأن تلك المقارنة قد وردت في إنجيل يوحنا 3/14، 15.
4 هذه مقالة فالنتيوس (VALENTINUS) الذي ظهر في منتصف القرن الثاني الميلادي. واشتهر في روما في عهد هيجينوس أسقف روما. وأسس شيعة تنتمي له. وقال أبيفانوس عنه: "إنه ولد في مصر ودرس الآدب اليونانية في الإسكندرية". ر: تاريخ الكنيسة ص194،195،يوسابيوس، موجز تاريخ المسيحية ص152، 308) .
وقد ذكر مقالته تلك ابن البطريق في نظم (الجوهر) ونسبها إلى اليان (يوليانس) الذي كان في القرن السادس الميلادي. ونقل ذلك عن ابن البطريق عدد من العلماء منهم ابن تيمية في الجواب الصحيح 3/23، وابن القيم في هداية ص 323، والمقريزي في الخطط 3/524.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 607)