فهؤلاء الأنبياء الأطهار والأصفياء الأبرار يصرحون باسم محمّد. فلا حاجة بنا بعدها إلى الاستنباط والاستخراج.
- البشرى السّادسة والعشرون:
قال أشعيا النبي عليه السلام معلناً باسم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني جعلت اسمك محمّداً. يا محمّد يا قدوس الرّبّ اسمك موجود من الأبد"1.
فهل بقي بعد ذلك لزائغ مقال أو لطاعن عن مجال؟ وقول أشعيا أن اسم محمّد موجود من / (2/109/ب) الأبد موافق لقول داود الذي حكيناه: "إن اسمه موجود قبل الشمس"2. وقوله: "يا قدوس الرّبّ". يعني: يا مَنْ طَهَّره الرّبّ وخلّصه من شوائب بشريته واصطفاه لنفسه.
- البشرى السّابعة والعشرون:
وشهد لهذه الأمة بالصلاح والديانة: "سأرفع علماً لأهل الأرض بعيداً، فيصفر لهم من أقاصي الأرض فيأتون سراعاً"3. فالنداء هو ما جاء به النبيّ عليه السلام من التلبية في الحجّ. وهم الذين جعلوا لله الكرامة فوحدوه وعبدوه--------------------------------------------
1 أشعيا 63/15-16، ونصّه كالآتي: "تطلع من السماوات وانظر من مسكن قدسك ومجدك. أين غيرتك وجبروتك؟ زفير أحشائك ومراحمك نحوي امتنعت. فإنك أنت أبونا وإن لم يعرفنا إبراهيم وإن لم يدرنا إسرائيل، أنت يا ربّ أبونا ولينا منذ الأبد اسمك".
ويلاحظ الاختلاف بينه وبين ما أورده المؤلِّف وغيره من علماء المسلمين. (ر: هذه البشارة في الدين والدولة ص 166، والجواب الصّحيح 3/326، وهداية الحيارى ص 151، والأجوبة الفاخرة ص 176) .
2 مزمور 72/17، وقد تقدم النّصّ في البشارة الخامسة عشرة.
3 أشعيا 5/26. لقد اقتصر المؤلِّف على ذكر مقدمة هذه البشارة وقد وردت تامة في الدين والدولة ص 145، كالآتي: "قال أشعيا: إني رافع آية للأمم من بلد بعيد. وأصفر لهم من أقاصي الأرض سفيراً فيأتون سراعاً عجالاً. لا يملون ولا يعثرون ولا ينعسون ولا ينامون ولا يحلون مناطقهم. ولا ينقطع معقد خفافهم. سهامهم مسنونة. وقسيهم موترة. وحوافر خيلهم كالجلاميد صلابة. وعجلهم مسرعة مثل الزوابع. وزئيرهم كنهم الليوث. وكشبل الأسد الذي يزأر وَبَنْهَم للفريسة. فلا ينجو منه ناج. ويرهقهم يومئذ مثل دوي البحر واصطكاكه. ويرمون بأبصارهم إلى الأرض فلا يرون إلاّ النكبات والظلمات. وينكشف النور عن عجاج جموعهم. (وهذا النّصّ موجود في النسخة الحالية بألفاظ متقاربة سفر أشعيا 5/26-30) . قال ابن ربن: "فهؤلاء بنو إسماعيل عليه السلام وأُمّة النبيّ صلى الله عليه وسلم الذين صَفَّر الله لهم صغيراً فجاؤا من بلدانهم سراعاً لا يملون ولا يسأمون وكانت سهامهم مسنونة...."الخ. اهـ.
(ر: البشارة في مقامع هامات ص 275، الجواب الصّحيح /327، وهداية الحيارى ص 150، الأجوبة الفاخرة ص 176، الإعلام ص 278، 279، إظهار الحقّ ص 527، مقامع هامات ص 275) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 673)