فقد ثبت جواز النسخ عقلاً ودللنا على وقوعه شرعاً واننقطعت معاذير اليهود1. - والله ربّنا المحمود 14- فضيحة أخرى: زعم اليهود: "أن روح الله قبل خلقه العالم كانت ترفرف على المياه"2. انظر - عافاك الله - إلى سوء هذا التعبير وسماجته، كأنهم يعتقدون أن حياة الباري تزايله وتفارق ذاته. فإن قالوا: إنما عنينا أن المياه كانت مصونة بحفظه عن الضياع.
قلنا لهم: فليس للمياه اختصاص بذلك فهلا قلتم: وصان الله المياه وحفظها كي لا تضيع، ولِمَ استعملتم هذا اللفظ الموهم الموجب للالتباس، القاضي بالفكر الرديء والوسواس؟!--------------------------------------------
1 ر: في إثبات انسخ وإلزام اليهود والنصارى بذلك: إفحام اليهود ص 86-102، للسموأل المغربي، مقامع هامات الصلبان ص 265-267، لأبي عبيدة الخزرجي، التمهيد ص 204-219، للباقلاني، الداعي إلى الإسلام ص 319-340، للأنباري، إغاثة اللهفان ص 646-652، لابن القيم، إظهار الحقّ ص 295-313، لرحمة الله. وغيرها.
2 سفر التكوين 1/2.
وقد ورد في السنن القويم في تفسير أسفار العهد القديم 1/18، تفسير النّصّ كالآتي: "وروح الله يرف على وجه المياه، أو ريح الله، وأكثر مفسري اليهود يفسّرون الروح هنا بريح عظيمة من الله واعتاد العبرانيّون أن ينسبوا إلى الله ما يريدون تعظيمه، وعلى هذا، ذهب جماعة من علماء التفسير إلى أنّ المقصود (بالروح) هنا: ريح عظيمة بدد الله بها ظلمات الغمر والخلو". اهـ.
ويقول الفيلسوف اليهودي سبينوزا في: (رسالة اللاهوت والسياسة ص: 135-138) : "تدلّ كلمة (رواه) في معناه الأصلي على الريح كما هو معروف، ولكنها تستعمل أيضاً في كثير من الأحيان بمعانٍ أخرى مشتقة من المعنى الجأول، فتقول مثلاً: 1- نسمة. 2- نفخ أو تنفس. 3- الشجاعة أو القوة. 4- الصفة أو القدرة. 5- الرأي أو الفكرة إلى غير ذلك - ثم يقول: وهكذا يسهل علينا تفسير كلّ نصوص الكتاب التي يرد فيها ذكر روح الله، فعبارة (روح الله) أو روح (يهوه) لا تعني في بعض النصوص إلاّ ريحاً قويّة جافة عاتية، كما في سفر التكوين 1/2". اهـ.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 555)