23- فضيحة أخرى1: زعم اليهود أن الذبيح هو إسحاق وليس هو إسماعيل2، فأكذبهم التواتر وسخر منهم البادي والحاضر، وذلك أن التواتر يشهد بأن الذبح والنحر إنما هو بمنى وهي موطن إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام. ولم تزل قرون الكبش - كبش إسماعيل - معلقة في جوف الكعبة إلى أيام ابن3 الزبير فاحترقت في فتنة الحجاج4 بن يوسف5.--------------------------------------------
1 نقل المؤلِّف هذه الفضيحة من كتاب مقامع هامات الصلبان. (ر: ص 247) لأبي عبيدة الخزرجي.
2 سفر التكوين الإصحاح (22) .
3 هو الصحابي المعروف عبد الله بن الزبير بن العوام رضي الله عنه. توفي سنة 74هـ. وله ثلاثة وثلاثون حديثاً.
4 هو: الحجاج بن يوسف الثقفي. كان ظلوماً. سفاكاً للدماء. ذا شجاعة ومكر ودهاء وفصاحة وبلاغة. رمى الكعبة بالمنجنيق. مات بواسط سنة 95هـ.
قال الإمام الذهبي في ترجمة الحجاج: "فَنَسُبُّه ولا نحبه. بل نبغضه في الله. فإن ذلك من أوثق عرى الإيمان. وله حسنات مغمورة في بحر ذنوبه. وأمره إلى الله. وله توحيد في الجملة. ونظراء من ظلمة الجبابرة والأمراء". اهـ. (ر: ترجمته في: سير أعلام النبلاء 4/243، تهذيب التهذيب 2/210، الأعلام 2/168) .
5 قال الإمام أحمد في منسده 5/380: "ثنا سفيان ثنا منصور عن حاله مسافح عن صفية بنت شيبة، قالت: أخبرتني امرأة من بني سليم ولّدت عامة أهل دارنا قالت: أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عثمان بن طلحة - وقالت مرة - إنها سألت عثمان: لِمَ دعاك النبيّ صلى الله عليه وسلم؟ قال: إني كنت رأيت قرني الكبش حين دخلت البيت فنسيت أن آمرك أن تخمرهما فخمرهما. فإنه لا ينبغي أن يكون في البيت شيء يشغل المصلي. قال سفيان: لم يزل قرنا الكبش في البيت حتى احترق البيت فاحترقا". اهـ.
قلت: إسناده صحيح. فإن صفية بنت شيبة صحابية رضي الله عنها. (ر: التقريب 2/603) .
قال الإمام ابن كثير: "وكذا روي عن أن ابن عباس أن رأس الكبش لم يزل معلقاً عند ميزاب الكعبة قد يبس وهذا وحده دليل على أن الذبيح إسماعيل. لأنه كان هو المقيم بمكة. إسحاق لا نعلم أنه قدمها في حال صغر. (ر: قصص الأنبياء، ص 143) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 562)