الطريق؛ فإنهم عند تعارض الأسباب المخوفة يميلون إلى الأقوى. فأما الشهادة1: فلم يرجحوا فيها، وسببها: أن باب الشهادة مبنٌّي على التعبد.
ولهذا لو شهد بلفظ الإخبار دون الشهادة لم يقبل، ولا تقبل شهادة مائة امرأة على باقة بقل.
الثاني2: أن يكون أحد الراويين معروفًا بزيادة التيقظ وقلة الغلط، فالثقة بروايته أكثر.
الثالث: أن يكون أورع وأتقى، فيكون أشد تحرزًا من الكذب، وأبعد من رواية ما يشك فيه.
الرابع: أن يكون راوي أحدهما صاحب الواقعة، فقول "ميمونة"3: "تزوجني النبي صلى الله عليه وسلم ونحن حلالان"4--------------------------------------------
= حتى يصلي عليها فله قيراط، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان: قيل: وما القيراطان؟ قال: مثل الجبلين العظيمين" متفق عليه.
زاد مسلم: "حتى يوضع في اللحد".
وللبخاري -من حديث أبي هريرة -أيضًا- "من تبع جنازة مسلم إيمانًا واحتسابًا، وكان معها حتى يصلي عليها ويفرغ من دفنها فإنه يرجع بقيراطين كل قيراط مثل جبل أحد". انظر: صحيح البخاري: كتاب الجنائز: باب فضل الصلاة على الجنازة واتباعها.
1 بدأ المصنف يناقش أدلة بعض الحنفية المتقدمة.
2 من الأمور التي يرجح بها عن طريق السند.
3 هي: ميمونة بنت الحارث بن حزن الهلالية، كانت تسمى "برة" فسماها النبي صلى الله عليه وسلم "ميمونة" وهي آخر امرأة تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم. توفيت رضي الله عنها سنة 61هـ. انظر: الإصابة "8/ 126".
4 أخرجه مسلم: كتاب النكاح، باب تحريم نكاح المحرم، وأبو داود: كتاب =

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 393)