وهل يلزم العمل به؟
فقيل: إن كان مقلدًا: فليس له العمل به؛ لأن فرضه تقليد المجتهد1.
وإن كان مجتهدًا: لزمه2؛ لأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يحملون صحف الصدقات إلى البلاد، وكان الناس يعتمدون عليها بشهادة حاملها بصحتها، دون أن يسمعها كل واحد منه، فإن ذلك يفيد سكون النفس وغلبة الظن.
وقيل: لا يجوز العمل بما لم يسمعه3. والله أعلم.
فصل: إذا وجد سماعه بخط يوثق به، جاز له أن يرويه وإن لم يذكر سماعه، إذا غلب على ظنه أنه سمعه. وبه قال الشافعي.
وقال أبو حنيفة: لا يجوز، قياسًا على الشهادة.
ولنا: ما ذكرنا من اعتماد الصحابة على كتب النبي صلى الله عليه وسلم.--------------------------------------------
1 لقصوره عن معرفة الحكم مع تعارض الأدلة.
2 أي: لزمه العمل به، لأن المحذور، في العمل بالحديث، إما من جهة ضعفه، أو من جهة الخطأ في دلالته، وكلاهما منتف ههنا.
أما الضعف: فقد انتفى بقول العدل العارف: هذه نسخة صحيحة.
وأما الخطأ في الدلالة فمنتف لأن المجتهد عارف بتنزيل الأدلة منازلها، وكيفية التصرف فيها، ولأن الصحابة كانوا يحملون صحف الصدقات وغيرها إلى البلاد، كما، قال المصنف. انظر: "شرح مختصر الروضة جـ2 ص212".
3 لعدم سماعه له.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 353)