قلنا:
إطلاق اسم الكتاب لا يفهم منه المسلمون غير القرآن، كيف ولم يعهد من "معاذ" تعلم شيء من هذه الكتب، ولا الرجوع إليها؟
الخامس: لو كان النبي صلى الله عليه وسلم متعبدًا بها للزمه مراجعتها والبحث عنها، ولكان لا ينتظر الوحي، ولا يتوقف في الظهار والمواريث ونحوها.
ولم يعهد منه ذلك إلا في آية الرجم، ليبين أنه ليس بمخالف لدينهم1.
السادس: أنه لو كان مَدْرَكًا لكان تعلمها وحفظها ونقلها فرض--------------------------------------------
1 روى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن اليهود جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكروا له أن رجلًا وامرأة منهم زنيا، فقال صلى الله عليه وسلم: "ما تجدون في التوراة في شأن الزنا؟ " فقالوا: نفضحهم ويجلدون.
فقال عبد الله بن سلام: كذبتم، إن فيها الرجم، فأتوا بالتوراة فنشروها، فجعل رجل منهم يده على آية الرجم، ثم قرأ ما بعدها وما قبلها، فقال له عبد الله بن سلام: ارفع يدك، فرفعها، فإذا فيها آية الرجم، قالوا: صدَق يا محمد، إن فيها الرجم، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بهما فرجما.
رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وغيرهما.
وفي بعض الرويات أنه صلى الله عليه وسلم قال لهم: "ائتوني بأعلم رجلين منكم" فجاءوا بابني صوريا، فنشدهما الله تعالى "كيف تجدان أمر هذين في التوراة؟ " قالا: نجد في التوراة إذا شهد أربعة أنهم رأوا ذكره في فرجها كالمرود في المكحلة رجما.
قال: "فما يمنعكما أن ترجموهما؟ " قالا: ذهب سلطاننا فكرهنا القتل. فدعا النبي صلى الله عليه وسلم برجمهما".
انظر: صحيح البخاري "8/ 205" صحيح مسلم "3/ 1326" وسنن أبي داود "2/ 463"، نيل الأوطار "7/ 104" تفسير القرطبي "6/ 178".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 461)