حسن أن يقول: "وإن كان فاسقًا"؟ ولو عم اللفظ: لما حسن الاستفسار. ولنا دليلان1:
أحدهما: إجماع الصحابة رضي الله عنهم فإنهم مع أهل اللغة بأجمعهم، أجروا ألفاظ الكتاب والسنة على العموم، إلا ما دل على تخصيصه دليل؛ فإنهم كانوا يطلبون دليل الخصوص، لا دليل العموم: فعملوا بقوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُم} 2 واستدلوا به على إرث فاطمة3 رضي الله عنها حتى نقل أبو بكر، رضي الله عنه: "نحنُ معاشِرَ الأنْبِيَاءِ لا نُورَثُ، ما تَرَكْنَاه صَدَقة" 4.--------------------------------------------
1 بدأ المصنف يستدل لمذهب الجمهور على أن الصيغ المتقدمة موضوعة للعموم، فتحمل على عمومها، حتى يدل دليل على الخصوص.
2 سورة النساء من الآية "11".
3 هي: فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم من السيدة خديجة رضي الله عنها ولدت قبل البعثة بستة أشهر، وهي أصغر بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها علي بن أبي طالب- رضي الله عنه بعد واقعة أحد، وهي أم الحسن والحسين وزينب وأم كلثوم، ولها مناقب عظيمة، فهي سيدة نساء المؤمنين. توفيت رضي الله عنها سنة "11هـ" بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بستة أشهر. انظر: الإصابة "4/ 377" والاستيعاب "4/ 373"، حلية الأولياء "2/ 39".
4 حديث صحيح: أخرجه البخاري: كتاب الخُمس- باب فرض الخُمس- حديث"2" وكتاب فضائل الصحابة - باب مناقب قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث "207" وكتاب المغازي - باب غزوة خيبر حديث "256"، وكتاب الفرائض- باب قول النبي، صلى الله عليه وسلم: "لا نورث ما تركنا صدقة".
كما أخرجه مسلم: كتاب الجهاد -باب قول النبي، صلى الله عليه وسلم: "لا نورث ما تركنا فهو صدقة"، حديث "52/ 1759" عن عائشة رضي الله عنها أن فاطمة أرسلت إلى أبي بكر رضي الله عنه تسأله ميراثها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، مما أفاء الله عليه بالمدينة وفَدَك ومما بقي من خمس خيبر. فقال أبو بكر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم =

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 16)