وَلَكِنَّ المُؤمِنَ إذَا بُشِّر بِرَحْمَةِ اللَّه وَرِضْوانِهِ وَجنَّتِهِ أحَبَّ لِقَاءَ اللَّه، فَأَحَبَّ اللَّه لِقَاءَهُ وإنَّ الْكَافِرَ إذَا بُشِّرَ بعَذابِ اللَّه وَسَخَطِهِ، كَرِهَ لِقَاءَ اللَّه، وَكَرِهَ اللَّه لِقَاءَهُ". رواه مسلم.
42/1849- وَعَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ صَفِيَّةَ بنْتِ حُيَيٍّ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم مُعْتَكِفاً، فَأَتَيْتُهُ أزُورُهُ لَيْلاً. فَحَدَّثْتُهُ ثُمَّ قُمْتُ لأنْقَلِب، فَقَامَ مَعِي لِيَقْلِبَني، فَمَرَّ رَجُلانً مِنَ الأنْصارِ رضي الله عنهما، فَلمَّا رَأيَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أسْرعَا. فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: "عَلَى رِسْلُكُمَا إنَّهَا صَفِيَّةُ بنتُ حُيَيٍّ"فَقالَا: سُبْحَانَ اللَّه يَارسُولَ اللَّه، فَقَالَ:"إنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ، وَإنِّي خَشِيتُ أنْ يَقذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَرا أوْ قَالَ: شَيْئاً" متفقٌ عليه.
43/1850- وَعَنْ أَبي الفَضْل العبَّاسِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِب رضي الله عنه قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ رسُولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم يَوْمَ حُنَين فَلَزمْتُ أنَا وَأبُو سُفْيَانَ بنُ الحارِثِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ رَسُولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم فلَمْ نفَارِقْهُ، ورَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم علَى بغْلَةٍ لَهُ بَيْضَاءَ. فَلَمَّا الْتَقَى المُسْلِمُونَ وَالمُشْركُونَ وَلَّى المُسْلِمُونَ مُدْبِرِينَ، فَطَفِقَ رسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم، يَرْكُضُ بَغْلَتَهُ قِبل الْكُفَّارِ، وأنَا آخِذٌ بِلِجَامِ بَغْلَةِ رَسُولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم أَكُفُّهَا إرادَةَ أنْ لَا تُسْرِعَ، وأبُو سُفْيانَ آخِذٌ بِركَابِ رَسُولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أيْ عبَّاسُ نادِ أصْحَابَ السَّمُرةِ" قَالَ العبَّاسُ، وَكَانَ رَجُلاً صَيِّتاً: فَقُلْتُ بِأعْلَى صَوْتِي: أيْن أصْحابُ السَّمُرَةِ، فَو اللَّه لَكَأنَّ عَطْفَتَهُمْ حِينَ سَمِعُوا صَوْتِي عَطْفَةَ الْبقَرِ عَلَى أوْلادِهَا، فَقَالُوا: يالَبَّيْكَ يَالَبَّيْكَ، فَاقْتَتَلُوا هُمْ والْكُفَارُ، والدَّعْوةُ في الأنْصَارِ يقُولُونَ: يَا مَعْشَرَ الأنْصارِ، يَا مَعْشَر الأنْصَار، ثُمَّ قَصُرَتِ الدَّعْوةُ عَلَى بنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخزْرَج. فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم وَهُوَ علَى بَغْلَتِهِ كَالمُتَطَاوِل علَيْهَا إلَى قِتَالِهمْ فَقَال:"هَذَا حِينَ حَمِيَ الْوَطِيسُ"ثُمَّ أخَذَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم حصياتٍ، فَرَمَى بِهِنَّ وَجُوه الْكُفَّارِ، ثُمَّ قَال:"انْهَزَمُوا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ" فَذَهَبْتُ أنْظُرُ فَإذَا الْقِتَالُ عَلَى هَيْئَتِهِ فِيما أرَى، فَواللَّه مَا هُو إلَاّ أنْ رمَاهُمْ بِحَصَيَاتِهِ، فَمَازِلْتُ أرَى حدَّهُمْ كَليلاً، وأمْرَهُمْ مُدْبِراً. رواه مسلم.
"الوَطِيسُ"التَّنُّورُ. ومَعْنَاهُ: اشْتَدَّتِ الْحرْبُ. وَقَوْلُهُ:"حدَّهُمْ"هُوَ بِالحاءَِ المُهْمَلَةِ أيْ: بأسَهُمْ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 511)