Arabic source text

📘 আকিদাহ আহলিস সুন্নাহ ফিস সাহাবাহ লি-নাসির বিন আলী (নাসের বিন আলি আইজ হাসান আশ-শাইখ)

📘 عقيدة أهل السنة في الصحابة لناصر بن علي (ناصر بن علي عائض حسن الشيخ)

📘 আকিদাহ আহলিস সুন্নাহ ফিস সাহাবাহ লি-নাসির বিন আলী (নাসের বিন আলি আইজ হাসান আশ-শাইখ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
شككت في القضاء أو في قضاء بعد1.
10- ومن مناقبه رضي الله عنه شهادة الرسول صلى الله عليه وسلم له بالخشونة في ذات الله وفي سبيل الله. فقد روى الحاكم بإسناده إلى أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: شكى علي بن أبي طالب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام فينا خطيباً فسمعته يقول: "أيها الناس لا تشكوا علياً فوالله إنه لأخشن في ذات الله وفي سبيل الله" 2.
11- ومن مناقبه العظيمة شهادة الرسول صلى الله عليه وسلم له بالجنة. فقد روى الحاكم بإسناده إلى جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: مشيت مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى امرأة فذبحت لنا شاة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليدخلن رجل من أهل الجنة فدخل أبو بكر رضي الله عنه ثم قال: "ليدخلن رجل من أهل الجنة فدخل أبو بكر رضي الله عنه ثم قال: "ليدخلن رجل من أهل الجنة" فدخل عمر رضي الله عنه، ثم قال: "ليدخلن رجل من أهل الجنة اللهم إن شئت فاجعله علياً" قال: فدخل علي بن أبي طالب رضي الله عنه3.
12- ومن مناقبه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم بين أن ابنته فاطمة وزوجها علي بن أبي طالب وولديها الحسن والحسين أنهم يكونون معه صلى الله عليه وسلم يوم القيامة في مكان واحد فقد روى أبو عبد الله الحاكم بإسناده إلى أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على فاطمة رضي الله عنها فقال "إني وإياك وهذا النائم ـ يعني علياً ـ وهما ـ يعني الحسن والحسين ـ لفي مكان واحد يوم القيامة" 4.
ففي هذا بيان منقبة لعلي رضي الله عنه وأرضاه.
وقد كثر الثناء عليه رضي الله عنه من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن التابعين--------------------------------------------
1ـ المستدرك 3/135 وقال عقبه: صحيح الإسناد ولم يخرجاه وأقره الذهبي.
2ـ نفس المصدر 3/134 وقال عقبه: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
3ـ المستدرك 3/136 وقال الحاكم عقبه: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
4ـ المستدرك 3/137 وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 282)

لهم بإحسان بما وجد فيه من الخصال الحميدة وبما حصل له من المناقب الرفيعة التي استحق أن يكون بها من خير البشر. فقد شهد له الفاروق رضي الله عنه بأن المصطفى صلى الله عليه وسلم التحق بالرفيق الأعلى وهو عنه راض كما شهد له بحل المعضلات.
1- فقد قال رضي الله عنه عندما قيل له: أوص يا أمير المؤمنين استخلف قال: ما أجد أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر ـ أو الرهط ـ الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض: فسمى علياً وعثمان والزبير وطلحة وسعداً وعبد الرحمن1. فقد أخبر الفاروق رضي الله عنه بأن أبا الحسن كان في مقدمة من مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض.
2- وروى أبو عمر بن عبد البر بإسناده إلى سعيد بن المسيب قال: كان عمر يتعوذ بالله من معضلة ليس لها أبو الحسن2.
3- روى البخاري بإسناده إلى ابن عباس قال: قال عمر رضي الله عنه: "أقرؤنا أبي وأقضانا علي"3.
فأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه شهد لأبي الحسن بحل المشكلات وبالبراعة في القضاء وإتقانه.
4- وقال سعيد بن جبير رحمه الله تعالى: "كان ابن عباس يقول: إذا جاءنا الثبت عن علي لم نعدل به"4.
5- وروى ابن أبي شيبة في كتابه "المصنف"5 بإسناده إلى عطية بن سعد قال: دخلنا على جابر بن عبد الله وهو شيخ كبير وقد سقط حاجباه.--------------------------------------------
1ـ انظر صحيح البخاري مع شرحه "فتح الباري" 7/61.
2ـ الاستيعاب في أسماء الأصحاب على حاشية الإصابة 3/39.
3ـ صحيح البخاري 3/99، وابن ماجه في سننه 1/55، وأحمد في المسند 5/113.
4ـ الإصابة 2/502.
5ـ 12/82.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 283)

على عينيه فقلت: أخبرنا عن علي بن أبي طالب قال: فرفع حاجبيه بيديه ثم قال: "ذاك من خير البشر".
وروى أبو عبد الله الحاكم بإسناده إلى جرى بن كليب العامري قال: لما سار علي إلى صفين كرهت القتال فأتيت المدينة فدخلت على ميمونة بنت الحارث فقالت: ممن أنت قلت: من أهل الكوفة قالت: من أيهم قلت: من بني عامر قالت: رحباً على رحب وقرباً على قرب تجيء ما جاء بك قال: قلت: سار علي إلى صفين وكرهت القتال فجئنا إلى هاهنا قالت: أكنت بايعته؟ قلت: نعم قالت: فارجع إليه فكن معه فوالله ما ضل ولا ضل به"1.
فهذا ثناء من أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها على أبي السبطين رضي الله عنه من أنه سالك طريق الحق ولن يحيد عنه إلى الضلال بحال وهذه منقبة وفضيلة له رضي الله عنه.
6- وروى ابن أبي شيبة في كتابه "المصنف"2 بإسناده إلى أبي هارون قال: كنت مع ابن عمر جالساً إذ جاءنا نافع بن الأزرق فقام على رأسه فقال: والله إني لأبغض علياً قال: فرفع إليه ابن عمر رأسه فقال: أبغضك الله تبغض رجلا سابقة من سوابقه خير من الدنيا وما فيها".
ولقد شهد له معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه بالعلم والفضل والسبق والخيرية، وأقر له بفضائله ومناقبه كلها.
7- قال ابن كثير: وقال جرير: عن مغيرة قال: لما جاء نعي علي بن أبي طالب إلى معاوية وهو نائم مع امرأته فاختة بنت قرطة في يوم صائف جلس وهو يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون وجعل يبكي فقالت: له فاختة أنت بالأمس تطعن عليه واليوم تبكي عليه فقال: ويحك إنما أبكي لما فقد الناس من حلمه وعلمه وفضله--------------------------------------------
1ـ المستدرك 3/141 وصححه وأقره الذهبي وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 12/81.
2ـ 12/82.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 284)

وسوابقه وخيره"1.
8- قال ابن عبد البر: "وكان معاوية يكتب فيما ينزل به ليسأل له علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن ذلك فلما بلغه قتله قال: ذهب الفقه والعلم بموت ابن أبي طالب فقال له أخوه عتبة: لا يسمع هذا منك أهل الشام فقال له: دعني عنك"2.
هذا موفق معاوية بن أبي سفيان من أبي السبطين علي رضي الله عنه فإنه بكى عليه عندما بلغه نبأ قتله وأثنى عليه بصفاته الحميدة من الحلم والعلم والفضل والسابقة والخيرية، واعترف له بمناقبه كلها ولم يمنعه من ذلك ما حصل بينهما من الحروب ولم يجد الغل محلا في قلب معاوية لأبي الحسن رضي الله عنهما فأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نزع الله من قلوبهم الغل، فكانوا إخواناً متحابين ومهما حصل بينهم من خلاف فإن ذلك لم يؤد بهم إلى إنكار فضائل بعضهم بعضاً فهل يدكر بهذا من جاء بعدهم من الرافضة الذين يقدحون فيهم ولا حامل لهم على ذلك إلا بغضهم وغلهم المقيت ومعاداتهم الخبيثة للسابقين الأولين الخيرة البررة من المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم أجمعين وأخزى من في قلبه غل عليهم إلى يوم الدين.
9- سئل الحسن بن أبي الحسن البصري عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال: كان علي والله سهماً صائباً من مرامي الله على عدوه، ورباني هذه الأمة، وذا فضلها، وذا قرابتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن بالنومة عن أمر الله ولا بالملومة في دين الله ولا بالسروقة لمال الله أعطى القرآن عزائمه ففاز منه برياض مونقة ذلك علي بن أبي طالب يا لكع3.--------------------------------------------
1ـ البداية والنهاية 7/16.
2ـ الاستيعاب في أسماء الأصحاب على حاشية الإصابة 3/44-45.
3ـ الاستيعاب على حاشية الإصابة 3/47.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 285)

تلك طائفة من الأحاديث والآثار التي تضمنت فضل رابع الخلفاء الراشدين أبي الحسن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وفضائله رضي الله عنه كثيرة جداً وقد قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: "ما جاء لأحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفضائل ما جاء لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه"1.
وكل ما تقدم ذكره من فضائله رضي الله عنه كلها فيها الرد على النواصب الذين يتبرئون منه ولا يتولونه كما تتضمن الرد على الخوارج الذين كفروه وكلتا الفرقتين ضالتان في اعتقادهما فيه رضي الله عنه وأرضاه وقد ولد له الرافضة مناقب موضوعة هو غني عنها2.
والذي أخلص إليه في هذا الفصل أن عقيدة الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة أنهم يرتبون الخلفاء الأربعة في الفضل فيعتقدون أن أفضل الأمة أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله عنهم أجمعين.
قال أبو نعيم الأصبهاني رحمه الله تعالى في صدد عرضه الأقوال في أفضلية الأربعة الخلفاء فقال: "ومنهم من يقول: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي رضي الله عنهم أجمعين وذلك قول أهل الجماعة والأثر من رواة الحديث وجمهور الأمة"3.
وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى: "وأفضل أمته أبو بكر الصديق، ثم عمر الفاروق، ثم عثمان ذو النورين، ثم علي المرتضى، ثم بقية العشرة ثم أهل بدر، ثم أهل الشجرة ـ أهل بيعة الرضوان ـ ثم سائر الصحابة رضي الله عنهم"4.--------------------------------------------
1ـ المستدرك 3/107.
2ـ انظر: الإصابة 2/501.
3ـ كتاب الإمامة والرد على الرافضة ص/206.
4ـ مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب القسم الخامس الرسائل الشخصية رسالة رقم 1 ص/10.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 286)

‌‌المبحث الخامس: فضل السته بقية العشرة
بينّا فيما سبق في المباحث الأربعة المتقدمة فضل أربعة من العشرة المبشرين بالجنة وهم أبو بكر الصديق، وعمر الفاروق، وعثمان ذو النورين، وأبو السبطين علي رضي الله عنهم أجمعين وهؤلاء هم الخلفاء الراشدون والأئمة المهديون الذين أمرنا بالاهتداء بهديهم والسير على طريقته رضي الله عنهم وفي هذا المبحث أبين فضل من بقي من العشرة الذين يلون الخلفاء الراشدين في الفضل وعددهم ستة وهم طلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وأبو عبيدة عامر بن الجراح، وسعيد بن زيد. وإلى بيان فضل كل واحد من هؤلاء الستة رضي الله عنهم:-
1) طلحة بن عبيد الله:
هو أبو محمد طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد ابن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي التيمي1 "يجتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم في مرة بن كعب ومع أبي بكر الصديق في تيم بن مرة وعدد ما بينهم من الآباء سواء"2 وأمه رضي الله عنه الصعبة بنت الحضرمي امرأة من أهل اليمن وهي أخت العلاء بن الحضرمي3 أسلمت ولها صحبة وظفرت بشرف الهجرة4 وطلحة رضي الله عنه أحد العشرة الذين بشروا بالجنة، وأحد الثمانية--------------------------------------------
1ـ الإصابة 2/220، وانظر الاستيعاب لابن عبد البر على حاشية الإصابة 2/210.
2ـ فتح الباري 7/82.
3ـ الإصابة 2/220.
4ـ المصدر السابق 4/337، وانظر فتح الباري 7/82.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 287)

الذين سبقوا إلى الإسلام وأحد الخمسة الذين أسلموا على يد أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وأحد الستة أصحاب الشورى، وكان رضي الله عنه عند وقعة بدر قد وجهه رسول الله صلى الله عليه وسلم وسعيد بن زيد يتجسسان خبر العير قبل خروجه عليه الصلاة والسلام إلى بدر فلم يرجعا إلا وقد فرغ من موقعة بدر وضرب لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمهما وأجرهما"1.
وقال الواقدي: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يخرج من المدينة إلى بدر طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد إلى طريق الشام يتجسسان الأخبار ثم رجعا إلى المدينة فقدماها يوم وقعة بدر2 فخروجهما لجس الأخبار يعتبر في صالح المعركة وهو نوع من المشاركة فيها.
وشهد طلحة رضي الله عنه أحداً وما بعدها من المشاهد وقد أبلى في غزوة أحد بلاء حسناً فقد وقى النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه واتقى النبل عنه بيده حتى شلت أصبعه3.
وفضائله رضي الله عنه كثيرة مشهورة ومنها:
1- ما رواه البخاري بإسناده إلى قيس بن أبي حازم قال: رأيت يد طلحة شلاء وقى بها النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد4.
هذا الحديث اشتمل على منقبة عظيمة خص بها طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه وهي أنه وقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده يوم أحد لما أراد بعض المشركين--------------------------------------------
1ـ انظر المستدرك للحاكم 3/369، ص/438، وانظر الرياض النضرة في مناقب العشرة للمحب الطبري 4/256.
2ـ مغازي الواقدي 1/19، المستدرك للحاكم 3/369.
3ـ انظر الاستيعاب على حاشية الإصابة 2/210-216، الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر 2/220، وانظر الرياض النضرة في مناقب العشرة 4/245 وما بعدها، وانظر المستدرك للحاكم 3/368-369.
4ـ صحيح البخاري 3/23.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 288)

أن يضربه فاتقى طلحة الضربة بيده حتى أصابها شلل والشلل بطلان في اليد أو في الرجل من آفة تعتريها فالحديث فيه بيان فضيلة عظيمة لطلحة رضي الله عنه وأرضاه.
2- وروى أيضاً: بإسناده إلى أبي عثمان النهدي قال: لم يبق مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض تلك الأيام التي قاتل فيهن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير طلحة وسعد عن حديثهما1.
وهذا الحديث أيضاً: تضمن منقبة ظاهرة لأبي محمد طلحة بن عبيد الله من حديث إنه بقي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما تفرق الناس عنه يوم أحد والمراد بقوله في الحديث: "في بعض تلك الأيام" يوم أحد.
3- وروى أبو عيسى الترمذي بإسناده إلى الزبير رضي الله عنه قال: "كان على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد درعان فنهض إلى الصخرة فلم يستطع فأقعد تحته طلحة، فصعد النبي صلى الله عليه وسلم حتى استوى على الصخرة قال: فسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "أوجب طلحة" 2.
ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم: "أوجب طلحة" أي: وجبت له الجنة بسبب عمله هذا أو بما فعل في ذلك اليوم فإنه خاطر بنفسه يوم أحد وفدى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعلها وقاية له حتى طعن ببدنه وجرح جميع جسده حتى شلت يده3.
4- وروى أبو نعيم بإسناده إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: كان أبو بكر إذا ذكر يوم أحد قال: ذلك كله يوم طلحة4.
وهذا مدح وثناء عظيم من صديق هذه الأمة وشهادة صادقة لأبي محمد--------------------------------------------
1ـ المصدر السابق 2/302-303.
2ـ سنن الترمذي 5/307 ثم قال عقبه: "هذا حديث حسن صحيح غريب".
3ـ انظر تحفة الأحوذي 5/341.
4ـ حلية الأولياء 1/87.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 289)

طلحة بن عبيد الله بثباته مع النبي صلى الله عليه وسلم في وقعة أحد التي أبلى فيها بلاء حسناً وكان موقفه عظيماً في عزوة أحد يذكر به في الآخرين رضي الله عنه وأرضاه.
5- ومن مناقبه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن طلحة ممن قضى نحبه ووفى لله بما نذره على نفسه من القتال في سبيله ونصرة دينه.
فقد روى الترمذي بإسناده إلى موسى بن طلحة قال: دخلت على معاوية فقال: ألا أبشرك؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "طلحة ممن قضى نحبه" 1.
وروى أيضاً: بإسناده إلى موسى وعيسى ابني طلحة عن أبيهما طلحة "أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: لأعرابي جاهل سله عمن قضى نحبه من هو؟ وكانوا لا يجترئون هم على مسألته يوقرونه ويهابونه فسأله الأعرابي فأعرض عنه، ثم سأله فأعرض عنه، ثم إني اطلعت من باب المسجد وعلي ثياب خضر فلما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أين السائل عمن قضى نحبه" قال الأعرابي: أنا يا رسول الله قال: "هذا ممن قضى نحبه" 2.
هذان الحديثان فيهما بيان فضل طلحة بن عبيد الله حيث أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن طلحة ممن قضى نحبه وكان طلحة ضمن جماعة كعثمان بن عفان ومصعب وسعيد وغيرهم نذروا إذا لقوا حرباً ثبتوا حتى يستشهدوا وقد ثبت طلحة يوم أحد وبذل جهده حتى شلت يده ووقى بها النبي صلى الله عليه وسلم3 رضي الله عنه وأرضاه.
قال أبو بكر بن العربي أثناء ذكره لمسائل اشتمل عليها الحديث قال رحمه الله تعالى:--------------------------------------------
1ـ سنن الترمذي 5/308 وقال: "هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث معاوية إلا من هذا الوجه".
2ـ سنن الترمذي 5/308-309 وقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث أبي كريب عن يونس بن بكير وقد رواه غير واحد من كبار أهل الحديث عن أبي كريب بهذا الحديث وسمعت محمد بن إسماعيل يحدث بهذا عن أبي كريب ووضعه في كتاب الفوائد"أهـ.
3ـ انظر تحفة الأحوذي بشرح الترمذي 9/63-64.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 290)

الرابعة: إلا أن قوماً تحققت عاقبتهم وأخبر الله تعالى عن حسن مآلهم وإن كانوا لم يوافوا بعد، فلهم شرف الحالة بذلك وعلو المنزلة وطلحة منهم.
الخامسة: وكان ذلك له والله أعلم بوقايته بنفسه للنبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد حتى شلت يمينه فقدمته يداه إلى الجنة وتقدمه إليها وتعلق بسبب عظيم لا ينقطع منها"1.
7- ومن مناقبه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سماه الفياض لسعة عطائه وكثرة إنفاقه في وجوه الخير. فقد روى أبو عبد الله الحاكم بإسناده إلى موسى بن طلحة أن طلحة نحر جزوراً وحفر بئراً يوم ذي قرد2 فأطعمهم وسقاهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "يا طلحة الفياض" فسمي طلحة الفياض3.
8- وروى أيضاً بإسناده إلى طلحة رضي الله عنه قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يده سفرجلة فرماها إلي أو قال: ألقاها إلي وقال: "دونكها أبا محمد فإنها تجم4 الفؤاد" 5.
وفي هذا منقبة ظاهرة لطلحة رضي الله عنه وأرضاه.
9- ومن مناقبه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنه يموت شهيداً. فقد روى مسلم في صحيحه بسنده إلى أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على جبل حراء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اسكن حراء فما عليك إلا نبي--------------------------------------------
1ـ عارضة الأحوذي بشرح الترمذي 12/82-83.
2ـ قال في النهاية: 4/37 "ذي قرد بفتح القاف والراء: ماء على ليلتين من المدينة بينهما وبين خيبر"أهـ. وهو موضع غزوة خرج فيها النبي صلى الله عليه وسلم، سببها إغارة عيينة بن حصن الفزاري في خيل من غطفان على لقاح لرسول الله صلى الله عليه وسلم كان فيها رجل من بني غفار وامرأة له فقتلوا الرجل واحتملوا المرأة في اللقاح "انظرالسيرة النبوية لابن هشام 2/281، تاريخ الطبري 2/596.
3ـ المستدرك 3/374 ثم قال الحاكم عقبه: "حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي.
4ـ تجم الفؤاد: "أي تريحه وقيل تجمعه وتكمل صلاحه ونشاطه " أهـ.النهاية في غريب الحديث 1/301.
5ـ المستدرك 3/370 وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 291)

أو صديق أو شهيد" وعليه النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهم"1.
قال النووي رحمه الله تعالى: "وفي هذا الحديث معجزات لرسول الله صلى الله عليه وسلم منها إخباره أن هؤلاء شهداء وماتوا كلهم غير النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر شهداء فإن عمر وعثمان وعلياً وطلحة والزبير رضي الله عنهم قتلوا ظلماً شهداء، فقتل الثلاثة مشهور وقتل الزبير بوادي السباع بقرب البصرة البصرة منصرفاً تاركاً للقتال وكذلك طلحة اعتزل الناس تاركاً للقتال فأصابه سهم فقتله وقد ثبت أن من قتل ظلماً فهو شهيد والمراد شهداء في أحكام الآخرة وعظم ثواب الشهداء، وأما في الدنيا فيغسلون ويصلى عليهم وفيه بيان فضيلة هؤلاء2.
6- ومن مناقبه الرفيعه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي وهو عنه راض. قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: "باب ذكر طلحة بن عبيد الله، وقال عمر: توفي النبي صلى الله عليه وسلم وهو عنه راض"3.
7- ومما يدل على عظم مكانته وعلو منزلته أن النبي صلى الله عليه وسلم شهد له بالجنة ضمن جماعة من فضلاء الصحابة. فقد روى الترمذي بإسناده إلى عبد الرحمن بن عوف قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أبو بكر في الجنة وعمر في الجنة وعثمان في الجنة وعلي في الجنة وطلحة في الجنة والزبير في الجنة وعبد الرحمن بن عوف في الجنة وسعد في الجنة وسعيد في الجنة وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة" ثم قال: وقد روى هذا الحديث عن عبد الرحمن بن حميد عن أبيه عن سعيد بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا4.--------------------------------------------
1ـ صحيح مسلم 4/1880.
2ـ شرح النووي على صحيح مسلم 15/190.
3ـ صحيح البخاري 2/302.
4ـ سنن الترمذي 5/311 وانظر سنن أبي داود 2/516، سنن ابن ماجه 1/48.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 292)

ففي هذا الحديث منقبة واضحة لطلحة رضي الله عنه حيث شهد له النبي صلى الله عليه وسلم أنه من أهل الجنة وأكرم بها من شهادة فإنها تضمنت الإخبار بسعادته في الدنيا والآخرة، ذلك هو الصحابي طلحة بن عبيد الله أحد العشرة المشهود لهم بالجنة وتلك طائفة من الأحاديث التي دلت على عظيم قدره وعلو منزلته رضي الله عنه وأرضاه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 293)

2) الزبير بن العوام:
هو أبو عبد الله الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب القرشي الأسدي1 يجتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم في قصي وعدد ما بينهما من الآباء سواء2 وهو حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عمته، أمه صفية بنت عبد المطلب، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة وأحد الستة أصحاب الشورى3.
قال عروة بن الزبير: أسلم الزبير بن العوام وهو ابن ثمان سنين وهاجر وهو ابن ثمان عشرة سنة وكان عم الزبير يعلق الزبير في حصير ويدخن عليه بالنار ويقول: ارجع إلى الكفر فيقول الزبير: لا أكفر أبداً.
وقال أيضاً: "أسلم الزبير وهاجر إلى أرض الحبشة الهجرتين معاً ولم يتخلف عن غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم"4.
فهو رضي الله عنه من السابقين الأولين إلى الإسلام، وشهد المشاهد كلها مع النبي صلى الله عليه وسلم. وفضائله رضي الله عنه كثيرة مشهورة ومنها:
1- ما رواه البخاري بإسناده إلى جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن لكل نبي حوارياً وإن حواري الزبير بن العوام" 5.
وعند مسلم بلفظ: ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس يوم الخندق فانتدب الزبير، ثم ندبهم فانتدب الزبير فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لكل نبي حواري وحواري الزبير" 6.--------------------------------------------
1ـ الطبقات الكبرى لابن سعد 3/100، الاستيعاب لابن عبد البر على حاشية الإصابة 1/560، الإصابة 1/526.
2ـ فتح الباري 7/80.
3ـ انظر الاستيعاب على حاشية الإصابة 1/560-560، الإصابة 1/526-528.
4ـ المستدرك للحاكم 3/360، وانظر طبقات ابن سعد 3/102.
5ـ صحيح البخاري 2/302.
6ـ صحيح مسلم 4/1879.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 294)

ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم: "وحواري الزبير" أي: خاصتي من أصحابي وناصري ومنه الحواريون أصحاب عيسى عليه الصلاة والسلام أي: خلصائه وأنصاره وأصله من التحوير: التبييض قيل: إنهم كانوا قصارين يحورون الثياب أي: يبيضونها … قال الأزهري: الحواريون خلصان الأنبياء وتأويله الذين أخلصوا ونقوا من كل عيب"1.
فالحواري: هو الناصر المخلص، فالحديث اشتمل على هذه المنقبة العظيمة التي تميز بها الزبير رضي الله عنه ولذلك سمع عبد الله بن عمر رضي الله عنه رجلاً يقول: أنا ابن الحواري فقال: إن كنت من ولد الزبير وإلا فلا2. وقال عبد الله بن عباس: هو حواري النبي صلى الله عليه وسلم وسمى الحواريون لبياض ثيابهم3.
وجاء في عمدة القاري شرح صحيح البخاري للعيني: "فإن قلت: "الصحابة كلهم أنصار رسول الله عليه الصلاة والسلام خلصاء فما وجه التخصيص به قلنا: هذا قاله حين قال يوم الأحزاب: من يأتيني بخبر القوم قال الزبير: أنا، ثم قال: من يأتيني بخبر القوم فقال: أنا وهكذا مرة ثالثة ولا شك أنه في ذلك الوقت نصر نصرة زائدة على غيره"4.
2- من مناقبه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم فداه بأبويه. روى البخاري بإسناده إلى عبد الله بن الزبير قال: كنت يوم الأحزاب جعلت أنا وعمر بن أبي سلمة في النساء فنظرت فإذا أنا بالزبير على فرسه يختلف إلى بني قريظة مرتين أو ثلاثاً فلما رجعت قلت: يا أبت رأيتك تختلف قال: وهل رأيتني يا بني؟ قلت: نعم قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من يأت بني قريظة فيأتيني بخبرهم؟ " فانطلقت فلما رجعت جمع لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أبويه فقال: "فداك--------------------------------------------
1ـ النهاية لابن الأثير 1/457-458.
2ـ رواه بن سعد في الطبقات الكبرى 3/106، وذكره الحافظ في الإصابة 1/527.
3ـ صحيح البخاري 2/302.
4ـ عمدة القاريء 16/223، وانظر تحفة الأحوذي بشرح الترمذي 10/547.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 295)

أبي وأمي"1.
وهذا الحديث فيه منقبة ظاهرة للزبير رضي الله عنه حيث فداه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبويه "وفي هذه التفدية تعظيم لقدره واعتداد بعلمه واعتبار بأمره وذلك لأن الإنسان لا يفدي إلا من يعظمه فيبذل نفسه أو أعز أهله له"2.
3- ومن مناقبه رضي الله عنه أنه كان ممن استجاب لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح يوم أحد. فقد روى الشيخان في صحيحهما عن عائشة رضي الله عنها: {الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ} قالت لعروة: يا ابن أختي كان أبواك منهم: الزبير وأبو بكر لما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أصاب يوم أحد وانصرف عنه المشركون خاف أن يرجعوا قال: "من يذهب في إثرهم؟ " فانتدب منهم سبعون رجلاً قال: كان فيهم أبو بكر والزبير"3.
فلقد أثنى الله على الذين استجابوا لله والرسول وأخبر أن جزاء المحسنين المتقين منهم أجر عظيم، وكان الزبير بن العوام واحداً من هؤلاء رضي الله عنهم.
4- وروى ابن سعد بإسناد صحيح عن هشام عن أبيه قال كانت على الزبير عمامة صفراء معتجراً بها يوم بدر فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الملائكة نزلت على سيماء الزبير" 4.
وفي هذا الحديث منقبة ظاهرة للزبير رضي الله عنه دلت على عظيم قدره وعلو منزلته فكون الملائكة الذين أنزلهم الله لنصر المسلمين في موقعة بدر كانوا على صورته فإن ذلك دليل على أنه جليل القدر رفيع المنزلة رضي الله عنه وأرضاه.--------------------------------------------
1ـ صحيح البخاري 2/302.
2ـ من مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح لملا علي القاري 5/578، تحفة الأحوذي 10/246.
3ـ صحيح البخاري 3/26، صحيح مسلم 4/1881.
4ـ الطبقات الكبرى 3/103.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 296)

5- وروى البخاري بإسناده إلى مروان بن الحكم قال: "أصاب عثمان بن عفان رعاف شديد سنة الرعاف حتى حبسه عن الحج وأوصى فدخل عليه رجل من قريش قال: استخلف قال: وقالوه؟ قال: نعم قال: ومن؟ فسكت فدخل عليه رجل آخر أحسبه الحارث فقال: استخلف فقال عثمان: وقالوا؟ فقال: نعم قال: ومن هو؟ فسكت فلعلهم قالوا: إنه الزبير؟ قال: نعم قال: والذي نفسي بيده إنه لخيرهم ما علمت وإن كان لأحبهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم" وفي رواية أخرى قال: "أما والله إنكم لتعلمون أنه خيركم ثلاثاً"1.
ففي هاتين الروايتين منقبة عظيمة لحواري رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث شهد له ثالث الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين عثمان بن عفان رضي الله عنه بالخبرية وأنه كان من أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال الداودي: "يحتمل أن يكون المراد من الخيرية في شيء مخصوص كحسن الخلق وإن حمل على ظاهره ففيه ما يبين أن قول ابن عمر: "ثم نترك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نفاضل بينهم" لم يرد به جميع الصحابة فإن بعضهم قد وقع منه تفضيل بعضهم على بعض وهو عثمان في حق الزبير" وقد تعقب الحافظ رحمه الله هذا الاحتمال الذي قاله الداودي بقوله: "قلت: قول ابن عمر قيده بحياة النبي صلى الله عليه وسلم فلا يعارض ما وقع منهم بعد ذلك"2.
6- ومن مناقبه رضي الله عنه أنه كان شجاعاً مقداماً في ساحة القتال. فقد روى البخاري بإسناده إلى هشام بن عروة عن أبيه أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا للزبير يوم وقعة اليرموك: ألا تشد فنشد معك؟ فحمل عليهم فضربوه ضربتين على عاتقه بينهما ضربة ضربها يوم بدر قال عروة: فكنت أدخل أصابعي في تلك الضربات ألعب وأنا صغير3.--------------------------------------------
1ـ صحيح البخاري 2/302.
2ـ فتح الباري 7/81.
3ـ صحيح البخاري 2/302.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 297)

وفي هذا بيان فضيلة للزبير رضي الله عنه تضمنها قول الصحابة له يوم اليرموك" ألا تشد فنشد معك.. إلخ" فإنه كان شجاعاً مقداماً موفقاً في تسديد الضربات لجيوش الشرك. ولقد أبلى رضي الله عنه في يوم اليرموك وفي جميع الغزوات التي غزاها بلاء حسناً.
فقد روى الترمذي بإسناده إلى هشام بن عروة قال: "أوصى الزبير إلى ابنه عبد الله صبيحة الجمل فقال: ما مني عضو إلا وقد جرح مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهى ذلك في فرجه"1.
7- ومن أعظم مناقبه وأعلاها شهادة النبي صلى الله عليه وسلم له بالجنة. فقد روى الترمذي وغيره من حديث عبد الرحمن بن عوف قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أبو بكر في الجنة وعمر في الجنة وعثمان في الجنة وعلي في الجنة وطلحة في الجنة والزبير في الجنة … " الحديث2.
8- ومن مناقبه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم شهد له بأنه يموت شهيداً فقد روى الإمام مسلم في صحيحه بإسناده إلى أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على حراء هو وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير فتحركت الصخرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اهدأ فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد" 3.
فلقد شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم بالشهادة وحصلت له كما أخبر بها المصطفى عليه الصلاة والسلام " فإنه لما كان يوم الجمل ذكره علي بما ذكره به فرجع عن القتال وكر راجعاً إلى المدينة فمر بقوم الأحنف بن قيس وكانوا قد انعزلوا عن الفريقين فقال قائل يقال له الأحنف: ما بال هذا جمع بين الناس حتى إذا التقوا--------------------------------------------
1ـ سنن الترمذي 5/310-311 ثم قال عقبه: "هذا حديث حسن غريب من حديث حماد بن زيد".
2ـ المصدر السابق 5/311.
3ـ صحيح مسلم 4/1880.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 298)

كر راجعاً إلى بيته من رجل يكشف لنا خبره؟ فاتبعه عمرو بن جرموز في طائفة من غواة بني تميم … فأدركه عمرو بواد يقال له وادي السباع ـ قريب من البصرة ـ وهو نائم في القائلة فهجم عليه فقتله … ولما قتله اجتز رأسه وذهب به إلى علي ورأى أن ذلك يحصل له به حظوة عنده فاستأذن فقال علي: لا تأذنوا له وبشروه بالنار وفي رواية: أن علياً قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "بشر قاتل ابن صفية بالنار" ودخل ابن جرموز ومعه سيف الزبير فقال علي: إن هذا السيف طال ما فرج الكرب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقال: إن عمرو بن جرموز لما سمع ذلك قتل نفسه وقيل: بل عاش إلى أن تأمر مصعب بن الزبير على العراق فاختفى منه فقيل لمصعب: إن عمرو بن جرموز هاهنا وهو مختف فهل لك فيه؟ فقال: مروه فليظهر فهو آمن والله ما كنت لأقيد للزبير منه فهو أحقر من أن أجعله عدلاً للزبير1 "وكان قتله رضي الله عنه يوم الخميس لعشر خلون من جمادي الآخرة سنة ست وثلاثين"2 ذلك هو حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلك طائفة من مناقبه التي دلت على عظيم قدره وعلو شأنه رضي الله عنه وأرضاه.--------------------------------------------
1ـ البداية والنهاية 7/272-273، وروى الإمام أحمد عن علي رضي الله عنه أنه قال عندما قيل له: إن قاتل الزبير على الباب، قال: ليدخل قاتل ابن صفية النار سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لكل نبي حواري وإن حواري الزبير بن العوام " المسند 1/103.
2ـ انظر الطبقات لابن سعد 3/110-113، الاستيعاب لابن عبد البر على الإصابة 1/564، البداية والنهاية 7/273، الإصابة 1/527.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 299)

3) عبد الرحمن بن عوف:
هو أبو عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي القرشي الزهري كان اسمه في الجاهلية ـ عبد عمرو ـ وقيل عبد الكعبة فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن أمه الشفاء بنت عوف بن عبد الحارث بن زهرة1.
"شهد رضي الله عنه بدراً والمشاهد كلها وثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد، وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الثمانية الذين سبقوا بالإسلام"2 "وأحد الستة أصحاب الشورى الذين أخبر عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه توفي وهو عنهم راض وأسند رفقته أمرهم إليه حتى بايع عثمان"3 "أسلم قديماً قبل أن يدخل رسول الله دار الأرقم وقبل أن يدعو فيها"4.
"وأمّره رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث بعثه إلى بني كلب، وأرخى له عذبة بين كتفيه لتكون أمارة عليه للإمارة"5.
ومناقبه رضي الله عنه كثيرة وقد وردت طائفة من الأحاديث الصحيحة بذكر مناقبه رضي الله عنه ومنها:
1- روى الإمام مسلم بإسناده إلى عروة بن المغيرة بن شعبة أخبره أن المغيرة بن شعبة أخبره أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تبوك قال المغيرة: فتبرز رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الغائط6 فحملت معه إداوة قبل صلاة الفجر فلما رجع رسول الله--------------------------------------------
1ـ انظر الطبقات الكبرى لابن سعد 3/124، المستدرك 3/306، الاستيعاب لابن عبد البر على حاشية الإصابة 2/385، البداية والنهاية 7/178، الإصابة 2/408.
2ـ الرياض النضرة في مناقب العشرة 4305-306، وانظر البداية والنهابة 7/178.
3ـ الإصابة 2/408.
4ـ الطبقات الكبرى لابن سعد 3/124، المستدرك للحاكم 3/309.
5ـ البداية والنهاية 7/178.
6ـ الغائط: هو المكان المنخفض من الأرض "النهاية لابن الأثير" 3/395، وانظر "الفائق في غريب الحديث" للزمخشري 3/79.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 300)

صلى الله عليه وسلم إليّ أخذت أهريق على يديه من الإداوة وغسل يديه ثلاث مرات ثم ذهب يخرج جبته عن ذراعيه فضاق كما جبته فأدخل يديه في الجبة حتى أخرج ذراعيه من أسفل الجبة وغسل ذراعيه إلى المرفقين ثم توضأ على خفيه، ثم أقبل. قال المغيرة: فأقبلت معه حتى نجد الناس قد قدموا عبد الرحمن بن عوف فصلى لهم فأدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى الركعتين فصلى مع الناس الركعة الآخرة فلما سلم عبد الرحمن بن عوف قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يتم صلاته فأفزع ذلك المسلمين فأكثروا التسبيح فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته أقبل عليهم ثم قال: "أحسنتم" أو قال: " أصبتم" يغبطهم أن صلوا الصلاة لوقتها"1.
فصلاة الرسول صلى الله عليه وسلم خلف عبد الرحمن بن عوف الركعة الثانية من صلاة الفجر دلت على منقبة عظيمة له لا تبارى رضي الله عنه وأرضاه.
2- ومن مناقبه رضي الله عنه أنه تقاول هو وخالد بن الوليد في بعض الغزوات فأغلظ له خالد في المقال فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تسبوا أحداً من أصحابي فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهباً ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه" 2.
فقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تسبوا أحداً من أصحابي" يعني عبد الرحمن ونحوه الذين هم السابقون الأولون وهم الذين أسلموا من قبل الفتح وقاتلوا وهم أهل بيعة الرضوان فهم أفضل وأخص بصحبته ممن أسلم بعد بيعة الرضوان وهم الذين أسلموا بعد الحديبية وبعد مصالحة النبي صلى الله عليه وسلم أهل مكة ومنهم خالد بن الوليد"3 فالحديث تضمن منقبة رفيعة لعبد الرحمن بن عوف حيث كان ممن شرف بالسبق إلى الإسلام.--------------------------------------------
1ـ صحيح مسلم 1/317-318.
2ـ المصدر السابق 4/1967-1968.
3ـ شرح العقيدة الطحاوية ص/529.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 301)