3- ومن مناقبه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم غير اسمه من عبد عمرو إلى عبد الرحمن.
روى الحاكم بإسناده إلى عبد الرحمن بن عوف قال: "كان اسمي في الجاهلية عبد عمرو فسمعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن"1.
4- ومن مناقبه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا الله له أن يسقيه من سلسبيل الجنة. فقد روى الحاكم أيضاً بإسناده إلى أم سلمة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأزواجه: "إن الذي يحنو عليكم بعدي هو الصادق البار اللهم اسق عبد الرحمن بن عوف من سلسبيل الجنة" 2.
وروى أيضاً: بإسناده إلى أبي سلمة بن عبد الرحمن حدثه قال: دخلت على عائشة رضي الله عنها فقالت لي: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لي: "أمركن مما يهمني بعدي ولن يصبر عليكن إلا الصابرون"، ثم قالت: فسقى الله أباك من سلسبيل الجنة. وكان عبد الرحمن بن عوف قد وصلهن بمال فبيع بأربعين ألفاً"3.
ففي هذين الحديثين فضيلة لعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه.
5- ومن أجل مناقبه وأعلاها شهادة النبي صلى الله عليه وسلم له بالجنة. فقد روى الترمذي رحمه الله بسنده إلى عبد الرحمن بن عوف قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أبو بكر في الجنة وعمر في الجنة وعثمان في الجنة وعلي في الجنة وطلحة في الجنة والزبير في الجنة وعبد الرحمن بن عوف في الجنة.." الحديث4.
فقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن عبد الرحمن أحد أهل الجنة جعلنا الله منهم بفضله ومنه آمين.--------------------------------------------
1ـ المستدرك 3/306 ثم قال عقبه: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وأقره الذهبي.
2ـ المستدرك 3/311 ثم قال: "فقد صح الحديث عن عائشة وأم سلمة ووافقه الذهبي".
3ـ المصدر السابق 3/312 وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
4ـ سنن الترمذي 5/311.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 302)
6- ومن مناقبه العظيمة إخبار النبي صلى الله عليه وسلم بأنه شهيد. روى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل أنه قال: "أشهد على التسعة أنهم في الجنة ولو شهدت على العاشر لم آثم قيل: وكيف ذاك قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بحراء فقال: "اثبت حراء فإنه ليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد" قيل: ومن هم قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف قيل فمن العاشر قال أنا"1.
فالحديث تضمن منقبة عالية لعبد الرحمن وهي أنه سيموت شهيداً ولا يعارض هذا وفاته رضي الله عنه على فراشه فلا بد من التسليم والإيمان بما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم ولا بد هناك من سبب ثبتت له به الشهادة ليكون تصديقاً للنبي صلى الله عليه وسلم لم نعلمه نحن.
ذلك هو عبد الرحمن بن عوف الذي قضى حياته كلها في طاعة ربه حتى في اللحظة الأخيرة ـ التي كان فيها في مرض موته فقد قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى: "ولما حضرته الوفاة أوصى لكل رجل ممن بقي من أهل بدر بأربعمائة دينار وكانوا مائة فأخذوها حتى عثمان وعلي وقال علي: اذهب يا ابن عوف فقد أدركت صفوها وسبقت زيفها2. وأوصى لكل امرأة من أمهات المؤمنين بمبلغ كثير حتى كانت عائشة تقول: سقاه الله من السلسبيل وأعتق خلقاً من مماليكه، ولما مات صلى عليه عثمان بن عفان، وحمل في جنازته سعد بن أبي وقاص ودفن بالبقيع3 سنة إحدى وثلاثين وقيل: سنة اثنتين وهو الأشهر"4.--------------------------------------------
1ـ المسند 1/187، سنن أبي داود 2/515، سنن الترمذي 5/315، وسنن ابن ماجه 1/48.
2ـ انظر المستدرك للحاكم 3/308.
3ـ البداية والنهاية 7/180.
4ـ الاستيعاب على حاشية الإصابة 2/390، الإصابة 2/409-410.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 303)
4) سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه:
هو أبو إسحاق سعد بن مالك بن أهيب ويقال له: ابن وهيب بن عبد مناف ابن زهرة بن كلاب القرشي الزهري1 "ويجتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم في كلاب بن مرة وعدد ما بينهما من الآباء متقارب وأمه حمنة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس لم تسلم"2 وهو رضي الله عنه أحد العشرة المشهود لهم بالجنة وأحد الستة أصحاب الشورى الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض. أسلم قديماً وكان يوم أسلم عمره سبع عشرة سنة وهاجر إلى المدينة وشهد بدراً، وما بعدها من المشاهد وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله، وكان فارساً شجاعاً من أمراء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان في أيام الصديق معظماً جليل المقدار، وكذلك في أيام عمر وقد استنابه على الكوفة وهو الذي بناها، وهو الذي فتح المدائن3، وكانت بين يديه وقعة جلولاء4 وكان سيداً مطاعاً، وعزله عن الكوفة عن غير عجز ولا خيانة ولكن لمصلحة ظهرت لعمر في ذلك، ثم ولاه عثمان بعده، ثم عزله عنها وكان رضي الله عنه مجاب الدعوة مشهوراً بذلك5، ومناقبه رضي الله عنه كثيرة مشهورة وردت بها الأحاديث الصحيحة ومنها:
1- روى البخاري بإسناده إلى سعيد بن المسيب قال: سمعت سعداً يقول: جمع لي النبي صلى الله عليه وسلم أبويه يوم أحد6.
2- وروى مسلم بإسناده إلى عامر بن سعد عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع له--------------------------------------------
1ـ البداية والنهاية 8/78، الإصابة 2/30.
2ـ فتح الباري 7/84.
3ـ انظر: تاريخ الطبري 4/8-16، الكامل لابن الأثير 2/511، البداية والنهاية 7/71-76.
4ـ انظر تاريخ الطبري 4/24-25، الكامل لابن الأثير 2/519، البداية والنهاية 7/77-79.
5ـ انظر ترجمته في الطبقات الكبرى لابن سعد 3/137-149، الاستيعاب لابن عبد البر على حاشية الإصابة 2/18-25، البداية والنهاية 8/78-84، الإصابة 2/30-32.
6ـ صحيح البخاري 2/303.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 304)
أبويه يوم أحد قال: كان رجل من المشركين قد أحرق المسلمين فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "ارم فداك أبي وأمي" قال: فنزعت له بسهم ليس فيه نصل فأصبت جنبه فسقط فانكشفت عورته فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نظرت إلى نواجذه".
3- وروى أيضاً بإسناده إلى عبد الله بن شداد قال: سمعت علياً يقول: ما جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أبويه لأحد غير سعد بن مالك فإنه جعل يقول له يوم أحد: "ارم فداك أبي وأمي" 1.
هذه الأحاديث تضمنت منقبة عظيمة لسعد رضي الله عنه وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم فداه بأبويه وهذه التفدية فيها دلالة على أنه عظيم المنزلة جليل القدر عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ الإنسان لا يفدي إلا من يعظمه فيضحي بنفسه أو أعز أهله له.
وقول علي رضي الله عنه: "ما جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أبويه لأحد غير سعد بن مالك" يفيد الحصر ولكن هذا الحصر فيه نظر لأنه تقدم معنا قريباً أنه عليه الصلاة والسلام جمع أبويه يوم الخندق للزبير بن العوام رضي الله عنه ويجمع بين الحديثين "بأن علياً رضي الله عنه لم يطلع على ذلك ومراده بذلك تقييده بيوم أحد والله أعلم"2.
4- وروى الإمام مسلم بإسناده إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: سهر رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدمه المدينة ليلة فقال: "ليت رجلاً صالحاً من أصحابي يحرسني الليلة" قالت: فبينا نحن كذلك سمعنا خشخشة سلاح فقال: "من هذا" قال: سعد بن أبي وقاص فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما جاء بك" قال: وقع في نفسي خوف على رسول الله صلى الله عليه وسلم فجئت أحرسه فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم ثم نام"3.--------------------------------------------
1ـ الحديثان في صحيح مسلم 4/1876-1877.
2ـ فتح الباري 7/84، عمدة القاريء 16/228.
3ـ صحيح مسلم 4/1875.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 305)
هذا الحديث تضمن منقبة لسعد رضي الله عنه وأنه من الصالحين وأكرم بها من منقبة إذ الصالحون يتولاهم رب العالمين كما قال تعالى: {إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ} 1 ولقد حظي رضي الله عنه بمفخرة عظيمة وهي حراسة للنبي صلى الله عليه وسلم ودعاؤه له عليه الصلاة والسلام "وكان هذا الحديث قبل نزول قوله تعالى: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} 2 لأنه صلى الله عليه وسلم ترك الاحتراس حين نزلت هذه الآية وأمر أصحابه بالانصراف عن حراسته وهذا الحديث مصرح بأن هذه الحراسة كانت أول قدومه المدينة ومعلوم أن الآية نزلت بعد ذلك بأزمان"3.
5- ومن مناقبه رضي الله عنه أن الله تعالى أنزل فيه قرآناً يتلى إلى يوم القيامة. فقد روى الإمام مسلم بإسناده إلى سعد رضي الله عنه أنه نزلت فيه آيات من القرآن قال: حلفت أم سعد أن لا تكلمه أبداً حتى يكفر بدينه ولا تأكل ولا تشرب قالت: زعمت أن الله وصاك بوالديك وأنا أمك وأنا آمرك بهذا قال: مكثت ثلاثاً حتى غشي عليها من الجهد فقام ابن لها يقال له عمارة فسقاها فجعلت تدعو على سعد فأنزل الله عز وجل في القرآن هذه الآية {وَوَصَّيْنَا الأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ} {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا} وفيها {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً} 4 قال وأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم غنيمة عظيمة فإذا فيها سيف فأخذته فأتيت به الرسول صلى الله عليه وسلم فقلت: نفلني هذا السيف فأنا من قد علمت حاله، فقال: "رده من حيث أخذته" فانطلقت حتى إذا أردت أن ألقيه في القبض لامتني نفسي فرجعت إليه فقلت أعطنيه، قال فشد لي صوته: "رده من حيث أخذته" قال: فأنزل الله عز وجل--------------------------------------------
1ـ سورة الأعراف آية/196.
2ـ سورة المائدة آية/67.
3ـ شرح النووي على صحيح مسلم 15/183.
4ـ سورة لقمان آية/15.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 306)
{يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ} 1 قال: ومرضت فأرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأتاني فقلت: دعني أقسم مالي حيث شئت قال: فأبى قلت: فالنصف قال: فأبى قلت: فالثلث قال: فسكت فكان بعد الثلث جائزاً قال: وأتيت على نفر من الأنصار والمهاجرين فقالوا: تعالى نطعمك ونسقيك خمراً وذلك قبل أن تحرم الخمر قال: فأتيتهم في حش والحش البستان فإذا رأس جزور مشوي عندهم وزق من خمر قال: فأكلت وشربت معهم قال: فذكرت الأنصار والمهاجرين عندهم فقلت: المهاجرون خير من الأنصار قال: فأخذ رجل أحد لحيي الرأس فضربني به فجرح بأنفي فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فأنزل الله عز وجل فيّ يعني نفسه شأن الخمر {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} 2.
فهذا الحديث تضمن بيان فضيلة سعد حيث نزلت في شأنه تلك الآيات القرآنية المشار إليها في هذا الحديث.
6- ومن مناقبه رضي الله تعالى عنه أن الله تعالى أثنى عليه وأخبر أنه من الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه. فقد جاء في صحيح مسلم عنه رضي الله عنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ستة نفر فقال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم: اطرد هؤلاء لا يجترئون علينا قال: وكنت أنا وابن مسعود ورجل من هذيل وبلال ورجلان لست أسميهما فوقع في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن يقع فحدث نفسه فأنزل الله عز وجل {وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} 3.
7- ومن مناقبه رضي الله عنه أنه أسلم قديماً. فقد روى البخاري بإسناده إلى سعد قال: لقد رأيتني وأنا ثلث الإسلام.--------------------------------------------
1ـ سورة الأنفال آية/1.
2ـ صحيح مسلم 4/1877-1878، والآية رقم 90 من سورة لمائدة.
3ـ المصدر السابق 4/1878 والآية رقم 52 من سورة الأنعام.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 307)
وروى أيضاً بإسناده إلى سعيد بن المسيب قال: سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: ما أسلم أحد إلا في اليوم الذي أسلمت فيه ولقد مكثت سبعة أيام وإني لثلث الإسلام1.
فقوله رضي الله عنه: لقد رأيتني وأنا ثلث الإسلام فيه منقبة عظيمة له "وأراد بذلك أنه ثالث من أسلم أولا وأراد بالاثنين أبا بكر وخديجة أو النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر والظاهر أنه أراد الرجال الأحرار "فقد ذكر أبو عمر بن عبد البر في الاستيعاب2 أنه سابع سبعة في الإسلام " وقد قدمنا في فضل الصديق من حديث عمار بن ياسر "رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وما معه إلا خمسة أعبد وأبو بكر فهؤلاء ستة ويكون هو السابع بهذا الاعتبار أو قال ذلك بحسب اطلاعه والسبب فيه أن من كان أسلم في ابتداء الأمر كان يخفي إسلامه فبهذا الاعتبار قال: وأنا ثلث الإسلام … وقوله رضي الله عنه: "ما أسلم أحد إلا في اليوم الذي أسلمت فيه" ظاهره أنه لم يسلم أحد قبله وهذا فيه إشكال لأنه قد أسلم قبله جماعة ولكن يحمل هذا على مقتضى ما كان اتصل بعلمه حينئذ وقد روى ابن مندة في "المعرفة" من طريق أبي بدر عن هاشم بلفظ ما أسلم أحد في اليوم الذي أسلمت فيه وهذا لا إشكال فيه لأنه لا مانع أن لا يشاركه أحد في الإسلام يوم أسلم ولا ينافي هذا إسلام جماعة قبل يوم إسلامه وقوله: "ولقد مكثت.. إلخ هذا أيضاً على مقتضى اطلاعه"3.
8- ومن مناقبه رضي الله عنه أنه أول من رمى بسهمه في سبيل الله لمجاهدة أعداء الله وإعلاء كلمة الله. فقد روى البخاري بإسناده إلى سعد رضي الله عنه قال: إني لأول العرب رمى في سبيل الله وكنا نغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
1ـ هذان الحديثان في صحيح البخاري 2/303.
2ـ الاستيعاب على حاشية الإصابة 2/18.
3ـ انظر شرح النووي على صحيح مسلم 15/184-185، فتح الباري 7/84، المرقاة شرح المشكاة 5/579.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 308)
وما لنا طعام إلا ورق الشجر حتى إن أحدنا ليضع كما يضع البعير أو الشاة ما له خلط.." الحديث1.
في هذا بيان فضيلة سعد رضي الله عنه حيث إنه كان أول رام بسهمه في سبيل الله "وكان ذلك في سرية عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب وكان القتال فيها أول حرب وقعت بين المشركين والمسلمين وهي أول سرية بعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم في السنة الأولى من الهجرة بعث ناساً من المسلمين إلى رابغ ليلقوا عيراً لقريش فتراموا بالسهام ولم يكن بينهم مسايفة فكان سعد أول من رمى"2.
9- ومن مناقبه رضي الله عنه أنه كان مجاب الدعوة مشهوراً بذلك وسبب ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا الله له بأن يكون مجاب الدعوة فحقق الله دعوة نبيه عليه الصلاة والسلام فكانت دعوته مستجابة رضي الله عنه جاء في مجمع الزوائد عن عامر ـ يعني الشعبي ـ قال: قيل لسعد بن أبي وقاص: متى أجبت الدعوة قال: يوم بدر كنت أرمي بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فأضع السهم في كبد القوس ثم أقول: اللهم زلزل أقدامهم وارعب قلوبهم وافعل بهم وافعل فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: "اللهم استجب لسعد " رواه الطبراني وإسناده حسن.
وفيه أيضاً: عن سعد قال: سمعني النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أدعو فقال: "اللهم استجب له إذا دعاك" رواه البزار ورجاله رجال الصحيح3.
10- ومن مناقبه العالية شهادة النبي صلى الله عليه وسلم له بالجنة فقد روى الترمذي وغيره من حديث عبد الرحمن بن عوف قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة وعثمان في الجنة وعلي في الجنة وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد بن أبي وقاص في--------------------------------------------
1ـ صحيح البخاري 2/303.
2ـ انظر السيرة النبوية لابن هشام 1/591، الإصابة 2/30، فتح الباري 7/84.
3ـ هذان الحديثان في مجمع الزوائد 9/153.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 309)
الجنة … " الحديث1.
11- ومن مناقبه رضي الله عنه شهادة النبي صلى الله عليه وسلم له بأنه من الشهداء فقد روى مسلم بإسناده إلى أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على جبل حراء فتحرك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اسكن الحراء فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد" وعليه النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهم "2.
فقد شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بأنه شهيد مع أنه لم يمت في معركة وإنما توفي بقصره بالعقيق سنة إحدى وخمسين وقيل ست وقيل ثمان والثاني أشهر.3
قال النووي: وأما ذكر سعد بن أبي وقاص في الشهداء فقال القاضي: إنما سمي شهيداً لأنه مشهود له بالجنة4 قال علي بن المديني: وهو آخر العشرة وفاة وقال غيره: كان آخر المهاجرين وفاة رضي الله عنه وعنهم أجمعين5 ذلك هو سعد بن أبي وقاص وتلك طائفة من فضائله العظيمة رضي الله عنه.--------------------------------------------
1ـ سنن الترمذي 5/311.
2ـ صحيح مسلم 4/1880.
3ـ الإصابة 2/31.
4ـ شرح النووي على صحيح مسلم 15/190.
5ـ ذكره ابن كثير في البداية والنهاية" 8/84.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 310)
5) أبو عبيدة بن الجراح:
هو عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب ويقال: وهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر القرشي الفهري أبو عبيدة بن الجراح مشهور بكنيته وبالنسبة إلى جده وأمه أميمة بنت غنم بن جابر بن عبد العزى بن عامر بن عميرة1. وهو من السابقين الأولين إلى الإسلام "وكان إسلامه هو وعثمان بن مظعون وعبيدة بن الحارث بن المطلب وعبد الرحمن بن عوف وأبو سلمة بن عبد الأسد في ساعة واحدة قبل دخول النبي صلى الله عليه وسلم دار الأرقم"2.
وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وهاجر الهجرتين وشهد بدراً وما بعدها وهو الذي انتزع حلقتي المغفرة من وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فسقطت ثنيتاه بسبب ذلك وثبت يوم أحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين انهزم الناس3 ومناقبه رضي الله عنه تضمنتها أحاديث صحيحة مشهورة منها:
1- ما رواه الشيخان من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن لكل أمة أميناً وإن أميننا أيتها الأمة أبو عبيدة بن الجراح" 4.
هذا الحديث تضمن منقبة عظيمة لأبي عبيدة رضي الله عنه "والأمين هو الثقة المرضي وهذه الصفة وإن كانت مشتركة بينه وبين غيره لكن السياق يشعر بأن له مزيداً في ذلك لكن خص النبي صلى الله عليه وسلم كل واحد من الكبار بفضيلة ووصفه بها فأشعر بقدر زائد فيها على غيره كالحياء لعثمان والقضاء لعلي ونحو ذلك"5.--------------------------------------------
1ـ الطبقات الكبرى لابن سعد 3/409، المستدرك للحاكم 3/262، الاستيعاب لابن عبد البر على حاشية الإصابة 3/2، الرياض النضرة في مناقب العشرة 4/301، الإصابة 2/243.
2ـ المستدرك 3/266، الإصابة 2/243.
3ـ المستدرك 3/266، الإصابة 2/243.
4ـ صحيح البخاري 2/305، صحيح مسلم 4/1881.
5ـ انظر شرح النووي على صحيح مسلم 15/191-192، فتح الباري 7/93، عمدة القاريء =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 311)
وروى البخاري بإسناده إلى حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لأهل نجران: "لأبعثن عليكم ـ يعني ـ أميناً حق أمين" فأشرف أصحابه فبعث أبا عبيدة رضي الله عنه1.
وروى مسلم بإسناده إلى أنس أن أهل اليمن قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: ابعث معنا رجلاً يعلمنا السنة والإسلام قال: فأخذ بيد أبي عبيدة فقال: "هذا أمين هذه الأمة".
وروى أيضاً: بإسناده إلى حذيفة قال: جاء أهل نجران إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله ابعث إلينا رجلاً أميناً فقال: "لأبعثن إليكم رجلاً أميناً حق أمين" قال: فاستشرف لها الناس"2.
إنها لمنقبة عظيمة خص بها أبو عبيدة رضي الله عنه حق لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتطلعوا لها "وكان تطلعهم رضي الله عنهم إلى الولاية ورغبتهم فيها حرصاً منهم على أن يكون أحدهم هو الأمين الموعود في الحديث لا حرصاً على الولاية من حيث هي"3.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: "قوله لأهل نجران هم أهل بلد قريب من اليمن وهم العاقب واسمه عبد المسيح والسيد ومن معهما، ذكر ابن سعد أنهم وفدوا على النبي صلى الله عليه وسلم في سنة تسع وسماهم4 … ووقع في حديث أنس عند مسلم "أن أهل اليمن قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: ابعث معنا رجلاً يعلمنا السنة والإسلام فأخذ بيد أبي عبيدة وقال: "هذا أمين هذه الأمة" فإن كان الراوي تجوز عن أهل نجران بقوله: "أهل اليمن" لقرب نجران من اليمن وإلا فهما--------------------------------------------
= 16/238، تحفة الأحوذي 10/260.
1ـ صحيح البخاري 2/305.
2ـ هذان الحديثان في صحيح مسلم 4/1881-1882.
3ـ انظر شرح النووي على صحيح مسلم 15/192، فتح الباري 7/94، عمدة القاريء 16/239.
4ـ انظر الطبقات الكبرى لابن سعد 3/412.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 312)
واقعتان والأول أرجح"أ. هـ1.
2- ومن مناقبه العالية رضي الله عنه أنه كان أحد من يصلح للخلافة، وأحد الناس الذين كانوا أحب إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
روى الإمام مسلم بإسناده إلى ابن أبي مليكة قال: سمعت عائشة وسئلت: من كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخلفاً لو استخلفه؟ قالت: أبو بكر فقيل لها: ثم من بعد أبي بكر قالت: عمر ثم قيل لها: من بعد عمر؟ قالت: أبو عبيدة بن الجراح ثم انتهت إلى هذا"2.
وهذا الأثر عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تضمن منقبة عظيمة لأبي عبيدة وهي اعتقادها رضي الله عنها أنه صالح للخلافة وأنه أهل لها رضي الله عنه وأرضاه.
وروى الترمذي وابن ماجه بإسناديهما إلى عبد الله بن شقيق قال: قلت لعائشة: أي أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان أحب إليه؟ قالت: أبو بكر قلت: ثم من؟ قالت: ثم عمر، قلت: ثم من؟ قالت ثم أبو عبيدة بن الجراح قلت: ثم من؟ فسكتت"3.
وفي هذا بيان فضيلة لأبي عبيدة وهي أنه كان أحد الذين هم أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
3- ومن مناقبه رضي الله عنه أن الفاروق رضي الله عنه كان يكره مخالفته فيما يراه وأنه كان جليل القدر عنده.
فقد روى الشيخان في صحيحيهما عن ابن عباس رضي الله عنهما أن عمر لما خرج إلى الشام وأخبر أن الوباء قد وقع به فجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم واستشارهم فاختلفوا فرأى عمر رأي من رأى الرجوع فرجع فقال له أبو عبيدة: أفراراً من قدر الله؟ فقال عمر: لو غيرك--------------------------------------------
1ـ فتح الباري 7/93-94.
2ـ صحيح مسلم 4/1856.
3ـ سنن الترمذي 5/317، سنن ابن ماجه 1/38.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 313)
قالها يا أبا عبيدة وكان عمر يكره خلافه، نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله … إلخ الحديث1.
قال الحافظ رحمه الله تعالى: "وذلك دال على جلالة أبي عبيدة عند عمر"2.
4- ومن مناقبه رضي الله عنه أنه عليه الصلاة والسلام قرنه في المدح بالشيخين.
روى الترمذي بسنده إلى أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نعم الرجل أبو بكر، نعم الرجل عمر، نعم الرجل أبو عبيدة بن الجراح" ثم قال: هذا حديث حسن إنما نعرفه من حديث سهيل3.
في هذا الحديث فضيلة ظاهرة لأبي عبيدة حيث قرنه عليه الصلاة والسلام في المدح والثناء عليه مع أبي بكر الصديق وعمر الفاروق رضي الله عنهم جميعاً.
5- ومن مناقبه العالية الرفيعة شهادة المصطفى عليه الصلاة والسلام له بالجنة ضمن جماعة من الصحابة كما تقدم في حديث العشرة المبشرين بالجنة، وهو ما رواه الترمذي وغيره بسنده إلى عبد الرحمن بن عوف قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة وسعد بن أبي وقاص في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة" 4.
6- ومن مناقبه رضي الله عنه أن وفاته كانت شهادة في سبيل الله فقد مات بالطاعون الذي حصل بأرض الشام زمن الفاروق رضي الله عنه وقد--------------------------------------------
1ـ صحيح البخاري 4/14-15، صحيح مسلم 4/1740-1741.
2ـ الإصابة 2/244.
3ـ سنن الترمذي 5/317.
4ـ المصدر السابق 5/311.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 314)
أخبر عليه الصلاة والسلام أن من كانت وفاته بسبب هذا الداء فإنه شهيد، ومن مات في سبيل الله فهو شهيد وقد جمع الله لأبي عبيدة بين هذين الوصفين. فقد روى الإمام مسلم في صحيحه بإسناده إلى أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما تعدون الشهيد فيكم" قالوا: يا رسول الله من قتل في سبيل الله فهو شهيد، قال: "إن شهداء أمتي إذا لقليل" قالوا: فمن هم يا رسول الله قال: "من قتل في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في الطاعون فهو شهيد، ومن مات في البطن فهو شهيد" قال ابن مقسم: "أشهد على أبيك في هذا الحديث أنه قال: والغريق شهيد "1 "وهذه الموتات إنما كانت شهادة بتفضيل الله تعالى بسبب شهدتها وكثرة ألمها"2.
قال النووي رحمه الله تعالى: "قال العلماء: المراد بشهادة هؤلاء كلهم غير المقتول في سبيل الله أنهم يكون لهم في الآخرة ثواب الشهداء وأما في الدنيا فيغسلون ويصلى عليهم … والشهداء ثلاثة أقسام: شهيد في الدنيا والآخرة وهو المقتول في حرب الكفار وشهيد في الآخرة دون أحكام الدنيا وهم هؤلاء المذكورون هنا وشهيد في الدنيا دون الآخرة وهو من غل في الغنيمة أو قتل مدبراً"3.
"وقد اتفق العلماء على أن أبا عبيدة مات في طاعون عمواس بالشام سنة ثماني عشرة"4.
ولما دفن رضي الله عنه خطب الناس معاذ بن جبل خطبة بين فيها الكثير من فضائل أبي عبيدة. وقد ذكر أبو عبد الله الحاكم بإسناده إلى أبي سعيد المقبري قال: لما طعن أبو عبيدة قال: يا معاذ صل فصلى معاذ بالناس ثم مات أبو عبيدة--------------------------------------------
1ـ صحيح مسلم 3/1521.
2ـ انظر شرح النووي على صحيح مسلم 13/63.
3ـ المصدر السابق.
4ـ الاستيعاب على حاشية الإصابة 3/3، الإصابة 2/245.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 315)
ابن الجراح فقام معاذ في الناس فقال: يا أيها الناس توبوا إلى الله من ذنوبكم توبة نصوحاً فإن عبداً لله يلقى الله تائباً من ذنبه إلا كان حقاً على الله أن يغفر له ثم قال: إنكم أيها الناس قد فجعتم برجل والله ما أزعم أني رأيت من عباد الله عبداً قط أقل غمزاً ولا أبر صدراً ولا أبعد غائلة ولا أشد حباً للعاقبة ولا أنصح للعامة منه فترحموا عليه رحمه الله ثم اصحروا1 للصلاة عليه فوالله لا يلي عليكم مثله أبداً فاجتمع الناس وأخرج أبو عبيدة وتقدم معاذ فصلى عليه حتى إذا أتي به قبره دخل قبره معاذ بن جبل وعمرو بن العاص والضحاك بن قيس فلما وضعوه في لحده وخرجوا فشنوا عليه التراب فقال معاذ بن جبل: يا أبا عبيدة لأثنين عليك ولا أقول باطلاً أخاف أن يلحقني بها من الله مقت كنت والله ما علمت من الذاكرين الله كثيراً ومن الذين يمشون على الأرض هوناً وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً ومن الذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماً وكنت والله من المخبتين المتواضعين الذين يرحمون اليتيم والمسكين ويبغضون الخائنين المتكبرين"2.
فهذا الثناء من معاذ رضي الله عنه كله تضمن بيان فضائل لأبي عبيدة بن الجراح ذلك هو أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح وتلك طائفة من مناقبه التي دلت على أنه جليل القدر رفيع المنزلة رضي الله عنه وأرضاه.--------------------------------------------
1ـ أي: اخرجوا.
2ـ المستدرك 3/263-264.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 316)
6) سعيد بن زيد:
هو أبو الأعور سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى بن رباح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي القرشي العدوي كان أبوه زيد بن عمرو بن نفيل أحد الحنفاء الذين طلبوا دين الحنيفية دين إبراهيم عليه السلام قبل أن يبعث النبي عليه الصلاة والسلام، وكان لا يذبح للأصنام ولا يأكل الميتة والدم وكان يقول لقومه: يا معشر قريش والله لا آكل ما ذبح لغير الله، والله ما أحد على دين إبراهيم غيري"1.
وأم سعيد بن زيد فاطمة بنت بعجة بن مليح الخزاعية كانت من السابقين إلى الإسلام وهو ابن عم عمر بن الخطاب وصهره كانت تحته فاطمة بنت الخطاب أخت عمر بن الخطاب وكانت أخته عاتكة بنت زيد بن عمرو تحت عمر بن الخطاب وكان سعيد بن زيد من السابقين الأولين إلى الإسلام وأحد العشرة المبشرين بالجنة، أسلم قبل عمر بن الخطاب هو وزوجته فاطمة، وهاجرا، وكان من سادات الصحابة قال عروة والزهري وموسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق والواقدي وغير واحد: لم يشهد بدراً لأنه قد كان بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم هو وطلحة بن عبيد الله بين يديه يتجسسان أخبار قريش، فلم يرجعا حتى فرغ من بدر فضرب لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهميهما وأجرهما، ولم يذكره عمر في أهل الشورى لئلا يحابي بسبب قرابته من عمر فيولى فتركه لذلك ولم يتول بعده ولاية وما زال كذلك حتى مات"2.
وقد وردت بعض الأحاديث المتعدد المصرحة بفضله رضي الله عنه ومنها:
1- ما رواه البخاري بإسناده إلى قيس بن أبي حازم قال: سمعت سعيد بن زيد يقول للقوم في مسجد الكوفة يقول: والله لقد رأيتني وإن عمر لموثقي--------------------------------------------
1ـ أخرجه ابن عبد البر في الاستيعاب انظر: الإصابة 2/4 "حاشية".
2ـ انظر ترجمته في الطبقات الكبرى لابن سعد 3/372، الاستيعاب على حاشية الإصابة 2/2-8، البداية والنهاية 8/62، الرياض النضرة في مناقب العشرة 4/337، الإصابة 2/44.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 317)
على الإسلام قبل أن يسلم عمر ولو أن أحداً أرفض1 للذي صنعتم بعثمان لكان محقوقاً أن يرفض2.
ففي هذا بيان فضيلة ظاهرة لسعيد رضي الله عنه وهي أنه كان ممن حظي بشرف السبق إلى الإسلام وأن إسلامه كان قبل إسلام الفاروق رضي الله عنه إذ أنه بين أن صنع عمر هذا به كان قبل أن يسلم.
قال أبو عبد الله الحاكم: "أسلم سعيد بن زيد بن عمرو قبل أن يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم وقبل أن يدعو فيها الناس إلى الإسلام"3.
2- ومن مناقبه العالية شهادة النبي صلى الله عليه وسلم له بالجنة مع جماعة من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين.
روى الترمذي بإسناده إلى عبد الرحمن بن حميد أن سعيد بن زيد حدثه في نفر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "عشرة في الجنة أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة وعلي وعثمان والزبير وطلحة وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة وسعد ابن أبي وقاص" قال: فعد هؤلاء التسعة وسكت عن العاشر فقال القوم: ننشدك الله يا أبا الأعور من العاشر؟ قال: نشدتموني بالله أبو الأعور في الجنة" 4.
30- ومن مناقبه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بأنه من الشهداء. فقد روى الترمذي بإسناده إلى سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل أنه قال: "أشهد على التسعة أنهم في الجنة ولو شهدت على العاشر لم آثم قيل: وكيف ذاك؟ قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بحراء فقال: "اثبت حراء فإنه ليس عليك إلا نبي--------------------------------------------
1ـ أي: زال من مكانه.
2ـ صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري 7/176.
3ـ المستدرك 3/438.
4ـ سنن الترمذي 5/312 وأخرجه أيضاً الإمام أحمد في المسند 1/187، وأبو داود في سننه 2/515، وأخرجه ابن ماجه في سننه 1/48.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 318)
أو صديق أو شهيد" قيل: ومن هم؟ قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف قيل: فمن العاشر قال: أنا" قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح وقد روى من غير وجه عن سعيد بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم"1 ففي هذا فضيلة عظيمة لسعيد بن زيد رضي الله عنه حيث شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالشهادة وإن مات على فراشه فهو شهيد لخبر الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام بذلك.
وكانت وفاته رضي الله عنه سنة إحدى وخمسين وقيل سنة اثنتين وخمسين وقد غسله سعد وحمل من العقيق على رقاب الرجال إلى المدينة"2.
قال الشوكاني رحمه الله تعالى مبيناً فضل سعيد بن زيد رضي الله عنه: "ويكفي سعيد بن زيد أنه أحد العشرة المبشرين بالجنة وأنه شهد أحداً وما بعده من المشاهد كلها وصار من جملة أهل بدر بما ضربه له رسول الله صلى الله عليه وسلم من السهم والأجر"أ. هـ3.
ذلك هو سعيد بن زيد وتلك طائفة من مناقبه وبه رضي الله عنه نختم فضل العشرة المبشرين بالجنة الذين قدمنا فضائلهم التي دلت على مكانتهم وعلو منزلتهم، فيجب على المسلم أن يعتقد اعتقاداً جازماً أنهم من أهل الجنة بأعيانهم كما أخبر بذلك الرسول صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى {إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} وكلهم رضي الله عنهم من قريش الذين سبقوا إلى الإسلام وهاجروا إلى الله ورسوله وتركوا ديارهم وأموالهم بغية نصرة دين الإسلام ورفع رايته.--------------------------------------------
1ـ سنن الترمذي 5/315، وأخرجه الإمام أحمد في المسند 1/187، وأبو داود في سننه 2/515، وابن ماجه 1/48 والحاكم في المستدرك 3/316-317، وأبو نعيم في الحلية 1/95، الطبقات لابن سعد 3/383.
2ـ البداية والنهابة 8/62 وانظر الطبقات الكبرى لابن سعد 3/384-385.
3ـ در السحابة في مناقب القرابة والصحابة ص/257.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 319)
الفصل الرابع: ما جاء في فضل الصحابة من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم
المبحث الأول: المراد بأهل البيت
…
المبحث الأول: المراد بأهل البيت
لقد بين علماء العربية وأئمة الدين معنى هذه الكلمة المركبة من المضاف والمضاف إليه بياناً شافياً أوضحوا فيه أن أول من يدخل في هذه الكلمة أزواجه رضي الله عنهن جميعاً خلافاً للرافضة الذين يزعمون أن المراد من أهل البيت هم أربعة فقط علي وفاطمة والحسن والحسين1 وأخرجوا منهم كل من سواهم وحصرهم أهل البيت في هؤلاء الأربعة مخالف لما قرره أئمة اللغة في المراد "بأهل البيت" بل مخالف للكتاب والسنة ولما قاله أئمة الدين فقد جاء في مقاييس اللغة لابن فارس أن الخليل بن أحمد قال: "أهل الرجل زوجه، والتأهل التزوج وأهل الرجل أخص الناس به وأهل البيت سكانه وأهل الإسلام من يدين به"2.
وقال الراغب الأصفهاني: "أهل الرجل من يجمعه وإياهم نسب أو دين أو ما يجري مجراهما من صناعة وبيت وبلد، فأهل الرجل في الأصل من يجمعه وإياهم مسكن واحد، ثم تجوز به فقيل: أهل بيت الرجل لمن يجمعه وإياهم نسب وتعورف في أسرة النبي عليه الصلاة والسلام مطلقاً إذا قيل أهل البيت لقوله عز وجل {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} 3 وعبر بأهل الرجل عن امرأته، وأهل الإسلام الذين يجمعهم … إلى أن قال: وتأهل الرجل إذا تزوج ومنه قيل: أهلك الله في الجنة أي: زوجك فيها وجعل--------------------------------------------
1ـ تفسير القمي 2/193، تفسير الكاشاني 2/351-352.
2ـ مقاييس اللغة 1/150.
3ـ سورة الأحزاب آية/33.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 325)
لك فيها أهلاً يجمعك وإياهم"1.
وجاء في لسان العرب لابن منظور: "وأهل المذهب: من يدين به، وأهل الإسلام من يدين به وأهل الأمر ولاته، وأهل البيت سكانه وأهل الرجل: أخص الناس به، وأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم أزواجه وبناته وصهره أعني علياً عليه السلام، وقيل: نساء النبي صلى الله عليه وسلم … إلى أن قال: والتأهل: التزوج، والآهل الذي له زوجة وعيال، والعزب الذي لا زوجة له … وآل الرجل أهله وآل الله ورسوله أولياؤه"2.
وجاء في تاج العروس: "والأهل للمذهب من يدين به ويعتقده والأهل للرجل زوجته ويدخل فيه أولاده وبه فسر قوله تعالى {وَسَارَ بِأَهْلِهِ} 3 أي: زوجته وأهله والأهل للنبي صلى الله عليه وسلم أزواجه وبناته وصهره علي رضي الله عنه أو نساؤه وقيل: أهله الرجال الذين هم آله ويدخل فيه الأحفاد والذريات ومنه قوله تعالى: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} 4 وقوله تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ} 5 وقوله تعالى: {رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} 6 وإن أهل كل نبي أمته وأهل ملته ومنه قوله تعالى: {وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ} 7.
وجاء في المصباح المنير8: أهل الشخص هم ذوو قرابته وقد أطلق على أهل بيته وعلى الأتباع.--------------------------------------------
1ـ المفردات في غريب القرآن ص/29.
2ـ لسان العرب 11/29-30.
3ـ سورة القصص آية/29.
4ـ سورة طه آية/132.
5ـ سورة الأحزاب آية/33.
6ـ سورة هود آية/73.
7ـ تاج العروس 7/217 والآية رقم/55 من سورة مريم.
8ـ 1/29.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 326)