Arabic source text

📘 আকিদাহ আহলিস সুন্নাহ ফিস সাহাবাহ লি-নাসির বিন আলী (নাসের বিন আলি আইজ হাসান আশ-শাইখ)

📘 عقيدة أهل السنة في الصحابة لناصر بن علي (ناصر بن علي عائض حسن الشيخ)

📘 আকিদাহ আহলিস সুন্নাহ ফিস সাহাবাহ লি-নাসির বিন আলী (নাসের বিন আলি আইজ হাসান আশ-শাইখ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وقد كان الرسول عليه الصلاة والسلام يجله ويكرمه ويقدره ويظهر له أنه ذو مكانة عنده.
2- فقد روى الحاكم بإسناده إلى علي بن الحسين عن أبيه عن جده قال: جاء علي وحمزة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد اغتسلا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "كيف صنعتما؟ " قال أحدهما: يا رسول الله سترته بالثوب وقال الآخر: فجعلت مثل ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو فعلتما غير ذلك لسترتكما" 1.
ففي هذا الحديث فضيلة ظاهرة لحمزة وعلي رضي الله عنهما وأرضاهما.
3- وروى الإمام مسلم بإسناده إلى قيس بن عباد قال: سمعت أبا ذر يقسم قسماً أن {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} 2. إنها نزلت في الذين برزوا يوم بدر: حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث وعتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة"3.
4- وروى الحاكم بإسناده إلى علي رضي الله عنه قال: نزلت {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} في الذين برزوا يوم بدر حمزة بن عبد المطلب وعلي وعبيدة بن الحارث وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة قال علي: وأنا أول من يجثو للخصومة على ركبتيه بين يدي الله يوم القيامة"4.
فهذان الحديثان تضمنا ذكر فضيلة ظاهرة لحمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه إذ المراد بالذين اختصموا في الله ـ سبحانه ـ هم حزب الله، وحزب الشيطان، فحزب الله كان في مقدمتهم حمزة بن عبد المطلب، وأما حزب الشيطان فهم عتبة بن ربيعة وأخوه شيبة، وابنه الوليد فنصر الله حزبه، وخذل حزب الشيطان، فحمزة رضي الله عنه كان في مقدمة الذين برزوا يوم بدر--------------------------------------------
1ـ المستدرك 3/193، ثم قال عقبه: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
2ـ سورة الحج آية/ 19.
3ـ صحيح مسلم 4/2323.
4ـ المستدرك 3/386-387 ثم قال: لقد صح الحديث بهذه الروايات عن علي كما صح عن أبي ذر الغفاري وإن لم يخرجاه ووافقه الذهبي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 369)

لضرب المشركين بغية إعلاء كلمة الله ونصر الدين الحنيف.
5- وروى الحاكم أيضاً بإسناده إلى جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: "فقد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد حمزة حين فاء الناس من القتال قال: فقال رجل: رأيته عند تلك الشجرة وهو يقول: أنا أسد الله وأسد رسوله اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء لأبي سفيان وأصحابه وأعتذر إليك مما صنع هؤلاء من انهزامهم فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوه فلما رأى جبهته بكى ولما رأى ما مثل به شهق ثم قال: "ألا كفن" فقال رجل من الأنصار فرمى بثوب قال جابر: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سيد الشهداء عند الله يوم القيامة حمزة"1.
6- وروى أيضاً: بإسناده إلى سعد بن أبي وقاص قال: كان حمزة بن عبد المطلب يقاتل يوم أحد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول: أنا أسد الله2.
وهذان الحديثان فيهما بيان منقبتين عظيمتين لحمزة رضي الله عنه وتلك المنقبتان هما: الأولى: قوة عزيمته وشجاعته الصارمة في مواطن القتال ضد أولياء الشيطان من المشركين والكافرين حتى أنه أطلق عليه أنه أسد الله وأسد رسوله.
الثانية: التي تفرد بها وامتاز بها عن غيره إخبار المصطفى عليه الصلاة والسلام بأنه سيد الشهداء عند الله تعالى يوم القيامة.
7- ومن مناقبه الشريفة رضي الله عنه أنه جاهد في سبيل الله حق الجهاد حتى أنه في يوم أحد مثل به المشركون مثلة لم تكن لأحد سواه وذلك من شدة غيظ المشركين وحقدهم عليه إذ أنه واجههم في يوم بدر ويوم أحد مواجهة الشجاع المقدام فكانوا لا يطيقون الوقوف أمامه في ساعة القتال فإنه ما وقف--------------------------------------------
1ـ المستدرك 3/199 وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
2ـ المستدرك 3/194 وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 370)

أمامه فارس إلا كان كأمس الذاهب ولما استشهد في أحد على يد وحشي لم يكن عن مواجهة وإنما كمن له تحت الصخرة فرماه بحربته1 ولما سقط على الأرض شهيداً فعل به المشركون ما فعلوا من التجديع والتمثيل، فقد روى الحاكم بإسناده إلى أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرّ بحمزة يوم أحد وقد جدع ومثل به وقال: "لولا أن صفية تجد لتركته حتى يحشره الله من بطون الطير والسباع" فكفنه في نمرة2.
فهذا التجديع والمثلة التي حصلت لحمزة رضي الله عنه كانت في ذات الله عز وجل ولذلك أكرمه الله بأن كان سيد الشهداء.
8- وروى الحاكم بإسناده أيضاً: إلى ابن عباس رضي الله عنهما قال: نزلت هذه الآية في حمزة وأصحابه {وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} 3 وهذا الحديث فيه بيان ما أكرم الله به حمزة وإخوانه الذين استشهدوا معه في موقعة أحد حيث جعلهم الله أحياء يرزقون عنده في الجنة ففي هذا منقبة عظيمة لشهداء أحد الذين في مقدمتهم سيد الشهداء حمزة رضي الله عن الجميع وأرضاهم وجعل الجنة مثواهم.
تلك طائفة من الأحاديث التي جاء التنويه فيها بفضل حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم، فلقد دلت على أنه عظيم القدر عالي المكانة في الدنيا والآخرة رضي الله عنه وأرضاه--------------------------------------------
1ـ انظر صحيح البخاري مع شرح فتح الباري 7/367.
2ـ المستدرك 3/196 ثم قال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وأقره الذهبي.
3ـ المصدر السابق 2/387 ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وأقره الذهبي، وانظر المصنف لابن أبي شيبة 12/107، فضائل الصحابة للنسائي ص/92، الدر المنثور للسيوطي 2/371.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 371)

5) العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه:
هو أبو الفضل بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي عم رسول الله صلى الله عليه وسلم أمه نتيلة بنت جناب بن كلب ـ ولد قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بسنتين، وهو من سادة قريش في الجاهلية والإسلام، وجد الخلفاء العباسيين، وكانت إليه في الجاهلية السقاية وعمارة المسجد الحرام، حضر مع النبي صلى الله عليه وسلم بيعة العقبة مع الأنصار قبل أن يسلم وشهد بدرا مع الكفار مكرهاً فأسر، ثم افتدى نفسه وافتدى ابن أخيه عقيل بن أبي طالب ورجع إلى مكة، وأسلم وكتم إسلامه وكان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم بأخبار قريش، وهاجر إلى المدينة قبل الفتح بقليل وشهد فتح مكة، وثبت يوم حنين، وكان عظيم المكانة عند النبي صلى الله عليه وسلم يعترف له بسداد الرأي، وكان الفاروق رضي الله عنه يستسقي به إذا قحطوا، توفي بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين للهجرة ودفن بالبقيع رضي الله عنه وأرضاه1.
وقد وردت في بيان مناقبه أحاديث كثيرة كلها دلت على أنه عظيم المقام جليل القدر ومن تلك الأحاديث:
1- ما رواه أبو القاسم الطبراني بإسناده إلى أبي رافع رضي الله عنه أنه بشر النبي صلى الله عليه وسلم بإسلام العباس فأعتقه رسول الله صلى الله عليه وسلم2.
فلقد فرح النبي صلى الله عليه وسلم بإسلامه وأعتق أبا رافع لما بشره بإسلامه ففيه منقبة ظاهرة للعباس.
وروى الترمذي وغيره عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن العباس--------------------------------------------
1ـ طبقات ابن سعد 4/5-33، الجرح والتعديل 6/210، المستدرك 3/321، الاستيعاب على حاشية الإصابة 3/94-101، صفة الصفوة 1/506-510، مجمع الزوائد 9/268، تهذيب التهذيب 5/214-215، الإصابة 2/263، أسد الغابة 3/109-112.
2ـ أورده الهيثمي في المجمع 9/268، وقال: رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 372)

مني وأنا منه" 1.
جاء في تحفة الأحوذي: قوله: "العباس مني وأنا منه" قال: في المرقاة: "أي من أقاربي، أو من أهل بيتي أو متصل بي"أ. هـ2.
3- ومن مناقبه رضي الله عنه أنه كان سباقاً لأداء ما أوجب الله عليه من الفرائض فقد طلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يرخص له بأداء زكاته قبل أن يحل وقتها.
فقد روى الحاكم بإسناده إلى علي رضي الله عنه أن العباس بن عبد المطلب سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تعجيل صدقته قبل أن تحل فرخص له في ذلك "3.
4- وروى الإمام مسلم بإسناده إلى أبي هريرة رضي الله عنه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر على الصدقة فقيل: منع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيراً فأغناه الله وأما خالد فإنكم تظلمون خالداً وقد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله وأما العباس فهي علي ومثلها معها" ثم قال: " يا عمر أما شعرت أن عم الرجل صنو أبيه" 4.
5- وروى الإمام أحمد وغيره إلى ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب "أن العباس بن عبد المطلب دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم مغضباً وأنا عنده فقال: "ما أغضبك؟ " قال: يا رسول الله مالنا ولقريش اذا تلاقوا بينهم تلاقوا بوجوه مبشرة؟ وإذا لقونا بغير ذلك قال: فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى احمر وجهه ثم قال: والذي نفسي بيده لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبكم لله ولرسوله"--------------------------------------------
1ـ سنن الترمذي 5/317 وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب، المستدرك 3/325 وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي، وأخرجه ابن سعد في الطبقات 4/24.
2ـ تحفة الأحوذي 10/265.
3ـ المستدرك 3/332 وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
4ـ صحيح مسلم 4/676-677.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 373)

ثم قال: "يا أيها الناس من آذى عمي فقد آذاني فإنما عم الرجل صنو أبيه" 1.
هذه الأحاديث الثلاثة بين النبي صلى الله عليه وسلم للأمة فيها فضل العباس بن عبد المطلب ومكانته منه عليه الصلاة والسلام.
قال ابن الأثير رحمه الله تعالى: "الصنو: المثل، وأصله أن تطلع نخلتان من عرق واحد يريد أن أصل العباس وأصل أبي واحد وهو مثل أبي أو مثلي وجمعه صنوان"2.
وعلى هذا فمعنى قوله صلى الله عليه وسلم: " وأن عم الرجل صنو أبيه" أي: مثله يعني أصلهما واحد فتعظيمه كتعظيمه وإيذاءه كإيذائه".
6- ومن مناقبه العظيمة التي اختص بها وشرف بها رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجله إجلال الولد والده ويبالغ في إكرامه. فقد روى الحاكم بإسناده إلى عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجل العباس إجلال الولد والده خاصة خص الله العباس بها من بين الناس"3.
7- وروى الحاكم أيضاً بإسناده إلى جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: كان العباس بالمدينة فطلبت الأنصار ثوباً يلبسونه فلم يجدوا قميصاً يصلح عليه إلا قميص عبد الله بن أبيّ فكسوه إياه قال جابر: وكان العباس أسير رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر وإنما أخرج كرهاً فحمل إلى المدينة فكساه عبد الله بن أبي قميصه فلذلك كفنه رسول الله صلى الله عليه وسلم في قميصه مكافأة لما فعل بالعباس4.--------------------------------------------
1ـ المسند 4/165 والترمذي في سننه 5/317-318 وقال: هذا حديث حسن صحيح، والحاكم في المستدرك 3/333.
2ـ النهاية في غريب الحديث 3/57.
3ـ المستدرك 3/324-325 ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
4ـ المستدرك 3/330-331 ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وأقره الذهبي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 374)

وهذا الحديث فيه بيان فضيلة ظاهرة للعباس رضي الله عنه بإكرام النبي صلى الله عليه وسلم له حيث أعطى ثوبه عليه الصلاة والسلام كفناً لعبد الله بن أبي مكافأة له على إعطائه قميصاً للعباس حين كان أسير رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر.
8- وروى أيضاً: بإسناده إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن العلاء بن الحضرمي بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من البحرين بثمانين ألفاً فما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم مال أكثر منه لا قبلها ولا بعدها فأمر بها ونثرت على حصير ونودي بالصلاة فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يميل على المال قائماً فجاء الناس وجعل يعطيهم وما كان يومئذ عدد ولا وزن وما كان إلا قبضاً فجاء العباس فقال: يا رسول الله إني أعطيت فدائي وفداء عقيل يوم بدر ولم يكن لعقيل مال أعطني من هذا المال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خذ" فحثى في خميصة كانت عليه ثم يذهب ينصرف فلم يستطع رفع رأسه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ارفع علي فابتسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: أما أحد ما وعد الله فقد أنجز لي ولا أدري الأخرى" {قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ} هذا خير مما أخذ مني ولا أدري ما يصنع بالمغفرة 1.
في هذا الحديث فضيلة ظاهرة للعباس رضي الله عنه وهي أنه عليه الصلاة والسلام كان يحبه حباً شديداً فقد أعطى المصطفى عليه الصلاة والسلام الصحابة من مال البحرين بيده ولما جاء العباس أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يأخذ لنفسه بيده.
9- ومن مناقبه العظيمة التي رفعت من شأنه وعلت من مكانته ثبوته الصادق حين حمى الوطيس وفر الناس يوم حنين. فقد روى مسلم في صحيحه بإسناده إلى العباس رضي الله عنه قال: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين فلزمت أنا وأبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم نفارقه--------------------------------------------
1ـ المستدرك 3/329-330 ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وأقره الذهبي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 375)

ورسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلة له بيضاء أهداها له فروة الجذامي فلما التقى المسلمون والكفار ولى المسلمون مدبرين فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يركض بغلته قبل الكفار قال عباس: وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم أكفها إرادة ألا تسرع وأبو سفيان آخذ بركاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أي عباس ناد أصحاب السمرة" فقال عباس: "وكان رجلاً صيتاً" فقلت بأعلى صوتي أين أصحاب السمرة قال: فوالله لكأن عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها فقالوا: يا لبيك يا لبيك قال: فاقتتلوا والكفار والدعوة في الأنصار يقولون: يا معشر الأنصار قال: ثم قصرت الدعوة على بني الحارث بن الخزرج فقالوا: يا بني الحارث بن الخزرج يا بني الحارث بن الخزرج فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هذا حين حمي الوطيس" قال: ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حصيات فرمى بهن في وجوه الكفار ثم قال: "انهزموا ورب محمد" قال: فذهبت أنظر فإذا القتال على هيئته فيما أرى قال: فوالله ما هو إلا أن رماهم بحصياته فما زلت أرى حدهم كليلاً وأمرهم مدبراً"1.
هذا الحديث اشتمل على بيان منقبة عظيمة لأبي الفضل رضي الله عنه حيث أنه وقف موقف الشجاع المقدام لحرب المشركين من أجل إعلاء كلمة الحق ونصرة دين الإسلام فلقد ثبت في وقعة حنين من أول المعركة إلى آخرها مع المصطفى صلى الله عليه وسلم ولذلك فصل المعركة وما دار فيها تفصيلاً كاملاً رضي الله عنه وأرضاه.
10- لقد بين الفاروق رضي الله عنه للأمة عامة فضل العباس بن عبد المطلب ومكانته من سيد الخلق ووضح ذلك وضوحاً كاملاً. فقد روى البخاري إلى أنس بن مالك رضي الله عنه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك--------------------------------------------
1ـ صحيح مسلم مع شرح النووي 12/113-117.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 376)

بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا قال: فيسقون"1.
ففي هذا الأثر عن الفاروق رضي الله عنه بيان لفضل العباس بن عبد المطلب، كما تضمن أيضاً فضل عمر لتواضعه للعباس ومعرفته بحقه.
والمراد بتوسل عمر رضي الله عنه بالعباس بدعائه لا بذاته إذ التوسل بدعاء أهل الصلاح والفضل نوع من أنواع التوسل المشروع.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: "وقد بين الزبير بن بكار في الأنساب صفة ما دعا به العباس في هذه الواقعة والوقت الذي وقع فيه ذلك فأخرج بإسناد له أن العباس لما استسقى به عمر قال: اللهم إنه لم ينزل بلاء إلا بذنب ولم يكشف إلا بتوبة وقد توجه القوم بي إليك لمكاني من نبيك وهذه أيدينا إليك بالذنوب ونواصينا إليك بالتوبة فأسقنا الغيث فأرخت السماء مثل الجبال حتى أخصبت الأرض وعاش الناس"2.
تلك طائفة من الأحاديث التي تضمنت مناقب عالية للعباس رضي الله عنه وكلها دلت على أنه عظيم المقام جليل القدر رفيع المنزلة رضي الله عنه وأرضاه.--------------------------------------------
1ـ صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري 2/494.
2ـ فتح الباري 2/497.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 377)

6) عبد الله بن عباس رضي الله عنه:
هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي أبو العباس الهاشمي ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم حبر هذه الأمة، ومفسر كتاب الله وترجمانه، كان يقال له: الحبر والبحر، وروى عن الرسول صلى الله عليه وسلم شيئاً كثيراً، وعن جماعة من الصحابة وأخذ عنه خلق من الصحابة وأمم من التابعين، وله مفردات ليست لغيره من الصحابة لاتساع علمه وكثرة فهمه وكمال عقله وسعة فضله ونبل أصله رضي الله عنه وأرضاه، وأمه أم الفضل لبابة بنت الحارث الهلالية أخت ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين وهو ولد الخلفاء العباسيين هاجر مع أبيه قبل الفتح فاتفق لقياهما النبي صلى الله عليه وسلم بالجحفة وهو ذاهب لفتح مكة فشهد الفتح وحنيناً والطائف عام ثمان، وقيل كان في سنة تسع وصحب النبي صلى الله عليه وسلم حينئذ ولزمه وأخذ عنه وحفظ وضبط الأقوال والأفعال والأحوال وأخذ عن الصحابة علماً عظيماً ومع الفهم الثاقب والبلاغة والفصاحة، والجمال والملاحة والأصالة والبيان وكانت وفاته رضي الله عنه سنة ثمان وستين بالطائف رضي الله عنه وأرضاه وجعل الجنة مثواه1.
وقد وردت في بيان فضله أحاديث كثيرة صحيحة عن رسول الرحمن صلى الله عليه وسلم ومن تلك الأحاديث:
1- ما رواه البخاري بإسناده إلى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الخلاء فوضعت له وضوآ قال: "من صنع هذا؟ " فأخبر فقال: "اللهم فقه في الدين" 2.--------------------------------------------
1ـ البداية والنهاية 8/317-318، وانظر أنساب الأشراف 3/27، كتاب المعرفة والتاريخ 1/241، الجرح والتعديل 5/116، الاستيعاب على حاشية الإصابة 2/342، أسد الغابة 3/192، حلية الأولياء 1/314-328، صفة الصفوة 1/746-758، تهذيب التهذيب 5/276، الإصابة 2/322-326.
2ـ صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري 1/244.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 378)

هذه الدعوة النبوية فيها منقبة ظاهرة لعبد الله بن عباس رضي الله عنهما وهي دعاؤه عليه الصلاة والسلام له بالفقه في الدين. قال ابن المنير: "مناسبة الدعاء لابن عباس للتفقه على وضعه الماء من جهة أنه تردد بين ثلاث أمور:
إما أن يدخل إليه بالماء إلى الخلاء، أو يضعه على الباب ليتناوله من قرب، أو لا يفعل شيئاً. فرأى الثاني أوفق لأن في الأول تعرضاً للاطلاع والثالث يستدعي مشقة في طلب الماء والثاني أسهلها ففعله يدل على ذكائه فناسب أن يدعي له بالتفقه في الدين ليحصل به النفع وكذا كان1.
2- وروى أيضاً بإسناده إلى ابن عباس قال: ضمني رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: "اللهم علمه الكتاب" 2.
وفي هذا الحديث فضيلة ظاهرة لابن عباس رضي الله عنه وهي ضم النبي صلى الله عليه وسلم إياه ودعوته له أن يعلمه الله الكتاب. "والمراد بالكتاب القرآن لأن العرف الشرعي عليه والمراد بالتعليم ما هو أعم من حفظه والتفهم فيه"3.
3- وروى مسلم بإسناده إلى ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى الخلاء فوضعت له وضوء فلما خرج قال: من وضع هذا" في رواية زهير: قالوا وفي رواية أبي بكر قلت: ابن عباس قال: "اللهم فقه" 4.
قال النووي: "قوله صلى الله عليه وسلم "اللهم فقه" فيه فضيلة الفقه واستحباب الدعاء بظهر الغيب واستحباب الدعاء لمن عمل عملاً خيراً مع الإنسان وفيه إجابة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم له فكان من الفقه بالمحل الأعلى"أ. هـ5.--------------------------------------------
1ـ فتح الباري 1/244-245.
2ـ صحيح البخاري 1/25، ورواه أحمد في المسند انظر "الفتح الرباني" 22/292.
3ـ فتح الباري 1/170.
4ـ صحيح مسلم 4/1927.
5ـ شرح النووي على صحيح مسلم 16/37.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 379)

4- وروى الإمام أحمد بإسناده إلى ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في بيت ميمونة فوضعت له وضوآ من الليل قال: فقالت ميمونة: يا رسول الله وضع لك هذا عبد الله بن عباس فقال: " اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل" 1.
5- وروى أيضاً بإسناده إلى سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع يده على كتفي أو على منكبي شك سعيد ثم قال: "اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل" 2.
6- وروى محمد بن سعد بإسناده إلى ابن عباس قال: دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح على ناصيتي وقال: "اللهم علمه الحكمة وتأويل الكتاب" 3.
7- وفي مسند الإمام أحمد عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "اللهم أعط ابن عباس الحكمة وعلمه التأويل" 4.
8- وبلفظ آخر عن عكرمة عن ابن عباس قال: مسح النبي صلى الله عليه وسلم رأسي ودعا لي بالحكمة"5.
9- وروى الإمام الترمذي بإسناده إلى ابن عباس قال: "دعا لي--------------------------------------------
1ـ المسند مع الفتح الرباني 22/292.
2ـ المصدر السابق فقد أورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" 9/276 وقال: رواه أحمد والطبراني بأسانيد ولأحمد طريقان رجالهما رجال الصحيح" أهـ ورواه الحاكم في المستدرك 3/534 وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
3ـ الطبقات 2/365.
4ـ المسند مع الفتح الرباني 22/292.
5ـ المصدر السابق وانظر البداية والنهاية لابن كثير 8/320 فقد قال رحمه الله "تفرد به أحمد وقد روى هذا الحديث غير واحد عن عكرمة بنحو هذا ومنهم من أرسله عن عكرمة والمتصل هو الصحيح فقد رواه واحد من التابعين عن ابن عباس"أهـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 380)

رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤتيني الله الحكم مرتين" ثم قال هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث عطاء وقد رواه عكرمة عن ابن عباس1.
ومعنى قوله: "أن يؤتيني الله الحكم مرتين" أي: العلم والفقه والقضاء بالعدل والظاهر أن المراد به هنا الفهم في القرآن2.
10- وروى الإمام البخاري بإسناده إلى ابن عباس قال: ضمني النبي صلى الله عليه وسلم إلى صدره وقال: "اللهم علمه الحكمة" 3.
هذه الأحاديث المتقدمة فيها بيان فضل عبد الله بن عباس رضي الله عنه وقد استجاب الله هذا الدعاء النبوي في ابن عباس فلقد كان إماماً في العلم وعلماً من أعلام الأمة المحمدية الذين نشر الله بهم أحكام دين الإسلام من أوامر ونواهي وحلال وحرام.
قال الحافظ رحمه الله تعالى: "وهذه الدعوة مما تحقق إجابة النبي صلى الله عليه وسلم فيها لما علم من حال ابن عباس في معرفة التفسير والفقه في الدين رضي الله تعالى عنه، وقد اختلف الشراح في المراد بالحكمة هنا فقيل: القرآن وقيل: العمل به، وقيل: السنة، وقيل: الإصابة في القول، وقيل: الخشية وقيل: الفهم عن الله، وقيل: العقل، وقيل: ما يشهد العقل بصحته، وقيل: نور يفرق به بين الإلهام والوسواس، وقيل: سرعة الجواب مع الإصابة وبعض هذه الأقوال ذكرها بعض أهل التفسير في تفسير قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ} 4 والأقرب أن المراد بها في حديث ابن عباس الفهم في القرآن"أهـ5.--------------------------------------------
1ـ سنن الترمذي 5/344.
2ـ تحفة الأحوذي 10/337.
3ـ صحيح البخاري 2/306، سنن الترمذي 5/344.
4ـ سورة لقمان آية/12.
5ـ فتح الباري 1/170، 7/100.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 381)

11- وروى الإمام أحمد بإسناده إلى ابن عباس رضي الله عنهما قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر الليل فصليت خلفه فأخذ بيدي فجرني فجعلني حذاءه1 فلما أقبل على صلاته خنست2 فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما انصرف قال لي: "ما شأني أجعلك حذائي فتخنس" فقلت: يا رسول الله أوينبغي لأحد أن يصلي حذاءك وأنت رسول الله الذي أعطاك الله قال: "فأعجبته فدعا الله لي أن يزيدني علماً وفهماً قال: ثم رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم نام حتى سمعته ينفخ ثم أتاه بلال فقال: يا رسول الله الصلاة فقام فصلى ما أعاد وضوآ3.
هذا الحديث فيه فضيلة ظاهرة لعبد الله بن عباس رضي الله عنه فقد حظي بهذه الدعوة المباركة وهي الزيادة في العلم والفهم وقد كان كذلك رضي الله عنه وأرضاه.
12- وروى الإمام مسلم بإسناده إلى ابن عباس رضي الله عنهما قال: كنت ألعب مع الصبيان فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فتواريت خلف باب قال: فجاء فحطأني حطأة4 وقال: " اذهب وادع لي معاوية" الحديث5.
وفي هذا الحديث منقبة لابن عباس رضي الله عنه حيث جاءه النبي صلى الله عليه وسلم وهو متوار خلف باب فضرب بيده الشريفة وهي مبسوطة بين كتفيه وأمره أن ينادي له معاوية رضي الله عنه.
13- وروى الإمام أحمد بإسناده إلى ابن عباس قال: كنت مع أبي عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده رجل يناجيه فكان كالمعرض عن أبي فخرجنا من عنده فقال لي أبي: أي بني ألم تر إلى ابن عمك كالمعرض عني فقلت: يا أبتي إنه كان عنده رجل يناجيه قال فرجعنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبي: يا رسول الله قلت لعبد الله--------------------------------------------
1ـ أي: بجواره.
2ـ أي: تأخرت.
3ـ المسند مع الفتح الرباني 22/293 وأورد الهيثمي في "مجمع الزوائد" 9/284 ثم قال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح ورواه الحاكم في المستدرك 3/534 ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وأقره الذهبي.
4ـ فحطأني حطأة: أي: ضربه بيده مبسوطه بين كتفيه.
5ـ صحيح مسلم 4/2010.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 382)

كذا وكذا فأخبرني أنه كان عندك رجل يناجيك فهل كان عندك أحد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وهل رأيته يا عبد الله" قال: قلت: نعم قال: "فإن ذاك جبريل وهو الذي شغلني عنك" 1.
14- وروى أبو القاسم الطبراني كما في مجمع الزوائد2 عن ابن عباس قال: بعث العباس بعبد الله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة فوجد معه رجل فرجع ولم يكلمه فقال: "رأيته؟ " قال: نعم قال: "ذاك جبريل أما إنه لن يموت حتى يذهب بصره ويؤتى علماً". هذان الحديثان تضمنا منقبة ومفخرة عظيمة لعبد الله بن عباس رضي الله عنهما حيث أكرمه الله تعالى برؤية جبريل الأمين كما تضمن حديث الطبراني علماً من أعلام النبوة حيث حصل لابن عباس ما أخبر به عليه الصلاة والسلام من ذهاب بصره وإيتائه علماً واسعاً وكذلك كان رضي الله عنه وأرضاه.
ولقد بين فضله ومكانته العلمية فاروق هذه الأمة عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقد كان يدخله في مجلس كبار الصحابة من مشيخة بدر رضي الله عنهم وقد كان لهم أبناء في سنة رضي الله عنه ولم يحظ بهذا التكريم سواه.
15- فقد روى الإمام البخاري بإسناده إلى ابن عباس قال: كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر فكأن بعضهم وجد في نفسه فقال: لم تدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله فقال عمر: إنه من حيث علمتم فدعا ذات يوم فأدخله معهم فما رؤيت إنه دعاني يومئذ إلا ليريهم قال: ما تقولون في قول الله تعالى: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} فقال بعضهم: أمرنا نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا، وسكت بعضهم فلم يقل شيئاً فقال لي: أكذاك تقول يا ابن عباس فقلت: لا قال: فما تقول؟: قلت: هو أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه له قال: إذا جاء نصر الله والفتح--------------------------------------------
1ـ المسند مع الفتح الرباني 22/294 وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد 9/276 ثم قال: رواه أحمد والطبراني بأسانيد ورجالها رجال الصحيح.
2ـ مجمع الزوائد 9/277 وقال الهيثمي: رواه الطبراني بأسانيد ورجاله ثقات.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 383)

وذلك علامة أجلك. فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً فقال عمر: ما أعلم منها إلا ما تقول1.
16- وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: "وأخرج البغوي في معجم الصحابة من طريق زيد بن أسلم عن ابن عمر قال: كان عمر يدعو ابن عباس ويقربه ويقول: إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاك يوماً فمسح رأسك وقال: "اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل"2.
وتقريب عمر رضي الله عنه لابن عباس وإدخاله مع أشياخ بدر من أجل أن يقرر عندهم جلالة قدره، وكبير منزلته في العلم والفهم.
17- وذكر الحافظ ابن كثير أن عمر رضي الله عنه كان يقول: نعم ترجمان القرآن عبد الله بن عباس. وكان يقول إذا أقبل: جاء فتى الكهول، وذو اللسان السؤول، والقلب العقول3.
18- وروى ابن سعد بإسناده إلى سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه قال: ما رأيت أحداً أحضر فهماً ولا ألب لباً ولا أكثر علماً ولا أوسع حلماً من ابن عباس ولقد رأيت عمر يدعوه للمعضلات ثم يقول: عندك قد جاءتك معضلة ثم لا يجاوز قوله وإن حوله لأهل بدر من المهاجرين والأنصار4.
19- وقال طلحة بن عبيد الله: لقد أعطي ابن عباس فهماً ولقناً وعلماً ما كنت أرى عمر بن الخطاب يقدم عليه أحد.5.
20- وقال جابر بن عبد الله رضي الله عنه حين بلغه موت ابن عباس: "مات أعلم الناس وأحلم الناس ولقد أصيبت به هذه الأمة مصيبة لا ترتق.--------------------------------------------
1ـ صحيح البخاري 3/222.
2ـ فتح الباري 1/170.
3ـ البداية والنهاية 8/321.
4ـ الطبقات 2/369.
5ـ المصدر السابق 2/370.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 384)

وقال رافع بن خديج: مات اليوم من كان يحتاج إليه من بين المشرق والمغرب1.
22- وقال معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه لعكرمة: مولاك والله أفقه من مات وعاش2.
23- وقال عبد الله بن عمر رضي الله عنه: "ابن عباس أعلم الناس بما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم"3
24- وقال مجاهد: كان ابن عباس يسمى البحر لكثرة علمه. وقال محمد بن علي يوم مات ابن عباس: اليوم مات رباني هذه الأمة4.
25- وقال طاووس: كان ابن عباس قد بسق على الناس في العلم كما تبسق النخل السحوق5 على الودي الصغار6. ذلك هو عبد الله بن عباس وتلك طائفة من مناقبه التي دلت على علو شأنه وسمو منزلته وكلها دلت على أنه كان جليل القدر وأنه كان ذا مكانة عظيمة عند الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه ولقد اعترف بفضله ونبله كبار الصحابة رضي الله عنهم، والتابعون لهم بإحسان. فرضي الله عنه وأرضاه.--------------------------------------------
1ـ المصدر السابق 2/372.
2ـ الطبقات الكبرى 2/369-370.
3ـ البداية والنهاية 8/323.
4ـ المستدرك 3/535، الطبقات 2/366.
5ـ السحوق: هي النخلة الطويلة التي بعد ثمرها على المجتني "النهاية في غريب الحديث" 2/347.
6ـ طبقات ابن سعد 2/370.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 385)

7) الفضل بن عباس بن عبد المطلب رضي الله عنه:
هو الفضل بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أكبر إخوانه وبه كان يكنى أبوه وأمه واسمها لبابة بنت الحارث الهلالية، غزا مع النبي صلى الله عليه وسلم مكة وحنيناً وثبت معه يوم إذ وشهد معه حجة الوداع، وكان يكنى أبا العباس وأبا عبد الله، وقيل كان يكنى أبا محمد، مات في خلافة الصديق رضي الله عنه وأرضاه1 وقد وردت له بعض المناقب رضي الله عنه، فمن مناقبه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم زوجه وأمهر عنه:
1- فقد روى مسلم في حديث طويل بإسناده إلى الزهري أن عبد الله بن عبد الله بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب حدثه وفيه أن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث والفضل بن عباس انطلقا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يريدان منه أن يوليهما على بعض الصدقة قال أحدهما: "فلما صلى رسول الله الظهر سبقناه إلى الحجرة فقمنا عندها حتى جاء فأخذ بآذاننا ثم قال: "أخرجا ما تصرران" ثم دخل ودخلنا عليه وهو يومئذ عند زينب بنت جحش قال: "فتواكلنا الكلام، ثم تكلم أحدنا فقال: يا رسول الله أنت أبر الناس وأوصل الناس وقد بلغنا الحلم فجئنا لتأمرنا على بعض هذه الصدقات فنؤدي إليك كما يؤدي الناس ونصيب كما يصيبون قال: فسكت طويلاً حتى أردنا أن نكلمه قال: وجعلت زينب تلمع2 علينا من وراء الحجاب أن لا تكلما قال: ثم قال: "إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد إنما هي أوساخ الناس" 3 ادعوا لي محمية وكان على الخمس ونوفل بن الحارث بن--------------------------------------------
1ـ طبقات ابن سعد 4/45، التاريخ الكبير 7/114، التاريخ الصغير 1/36، الجرح والتعديل 7/63، المستدرك 3/274، الاستعياب على حاشية الإصابة 3/202-204، أسد الغابة 3/183، الإصابة 3/208، تهذيب التهذيب 8/280.
2ـ تلمع: أي: تشير بيدها "النهاية" 4/271.
3ـ أوساخ الناس: أي: أنها تطهير لأموالهم ونفوسهم كما قال تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 386)

عبد المطلب قال: فجاءه فقال لمحمية: "أنكح هذا الغلام ابنتك" للفضل بن عباس فأنكحه وقال لنوفل بن الحارث: "أنكح هذا الغلام ابنتك" "لي" فأنكحني: وقال لمحمية: أصدق عنهما من الخمس كذا وكذا "قال الزهري: ولم يسمه لي"1.
هذا الحديث فيه بيان منقبة عظيمة ظاهرة للفضل بن عباس ولعبد المطلب بن ربيعة حيث زوجهما النبي صلى الله عليه وسلم وأصدق عنهما، كما دل الحديث على تحريم الصدقة على جميع بني هاشم وليس الحال كما ورد عن زيد بن أرقم أن الذين تحرم عليهم الصدقة هم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس فهذا عبد المطلب بن ربيعة بين النبي صلى الله عليه وسلم أنه ممن تحرم عليه الصدقة وليس هو من المذكورين الذين ذكرهم زيد بن أرقم رضي الله عنه والذي يظهر من هذا أن زيداً لم يرد حصر بني هاشم فيمن ذكرهم.
2- ومن مناقب الفضل رضي الله عنه أنه كان رديف النبي صلى الله عليه وسلم من المزدلفة إلى منى2.
3- ومن مناقبه رضي الله عنه ما أخرجه البغوي من طريق يزيد بن عبد الله بن قسيط عن عطاء عن ابن عباس عن أخيه الفضل قال: جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "خذ بيدي" وقد عصب رأسه فأخذت بيده فأقبل حتى جلس على المنبر فقال: "ناد في الناس" فصحت فيهم فاجتمعوا له … فذكر الحديث3.
ذلك هو الفضل بن عباس وتلك بعض مناقبه التي دلت على أنه من فضلاء الصحابة رضي الله عنه وأرضاه.--------------------------------------------
= وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} فهي كغسالة الأوساخ.
1ـ صحيح مسلم 2/752-753.
2ـ صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري 3/404، صحيح مسلم 2/931، المستدرك 3/275.
3ـ أورده الحافظ ابن حجر في الإصابة 3/203.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 387)

8) جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه:
هو جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أكبر من أخيه علي بعشر سنين، وكان رضي الله عنه من متقدمي الإسلام والسابقين إليه، وهاجر رضي الله عنه إلى الحبشة وكانت له هناك مواقف مشهورة، ومقامات محمودة، وأجوبة سديدة، وأحوال رشيدة، وقدم المدينة يوم فتح خيبر، وفرح به النبي صلى الله عليه وسلم فرحاً شديداً فقام إليه واعتنقه وقبله بين عينيه1، ولما بعثه إلى مؤتة جعله نائباً لزيد بن حارثة، ولما استشهد في غزوة مؤتة وجدوا فيه بضعاً وتسعين ما بين ضربة بسيف وطعنة برمح ورمية بسهم وهو في ذلك كله مقبل غير مدبر، وكانت قد قطعت يده اليمنى ثم اليسرى وهو ممسك للّواء فلما فقدهما احتضنه حتى قتل وهو كذلك، فيقال إن رجلاً من الروم ضربه بسيف فقطعه باثنتين رضي الله عن جعفر ولعن قاتله، وقد أخبر عليه الصلاة والسلام بأنه شهيد، فهو ممن يقطع له بالجنة، وجاء في الأحاديث تسميته بذي الجناحين وكان يقال له بعد قتله ـ الطيار ـ، وكان كريماً جواداً ممدحاً، وكان لكرمه يقال له: أبا المساكين لإحسانه إليهم وكان استشهاده رضي الله عنه في السنة الثامنة من الهجرة2 رضي الله عنه وأرضاه.
وقد وردت مناقبه رضي الله عنه في كثير من الأحاديث الصحيحة ومن تلك الأحاديث:
1- ما رواه الإمام أحمد وغيره بإسناده إلى عبيد الله بن أسلم مولى النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول لجعفر بن أبي طالب رضي الله عنه: "أشبهت--------------------------------------------
1ـ انظر مجمع الزوائد 9/271-272.
2ـ البداية والنهاية 4/285 وانظر الجرح والتعديل 2/482، وحلية الأولياء 1/114-118، الاستيعاب على حاشية الإصابة 1/211-214، وأسد الغابة 1/386، تهذيب الأسماء واللغات 1/148-149، سير أعلام النبلاء 1/206-217، الإصابة 1/239-240.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 388)