Arabic source text

📘 আকিদাহ আহলিস সুন্নাহ ফিস সাহাবাহ লি-নাসির বিন আলী (নাসের বিন আলি আইজ হাসান আশ-শাইখ)

📘 عقيدة أهل السنة في الصحابة لناصر بن علي (ناصر بن علي عائض حسن الشيخ)

📘 আকিদাহ আহলিস সুন্নাহ ফিস সাহাবাহ লি-নাসির বিন আলী (নাসের বিন আলি আইজ হাসান আশ-শাইখ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
في هذه الأحاديث الثلاثة "ثبوت الغيرة وأنها غير مستنكر وقوعها من فاضلات النساء فضلاً عن دونهن، وأن عائشة كانت تغار من نساء النبي صلى الله عليه وسلم لكن كانت تغار من خديجة أكثر وقد بينت سبب ذلك وأنه لكثرة ذكر النبي صلى الله عليه وسلم إياها … وأصل غيرة المرأة من تخيل محبة غيرها أكثر منها، وكثرة الذكر تدل على كثرة المحبة … وقولها رضي الله عنها: "وأمره الله أن يبشرها" إلخ.
هذا من جملة أسباب الغيرة لأن اختصاص خديجة بهذه البشرى مشعر بمزيد محبة من النبي صلى الله عليه وسلم فيها … وقولها أيضاً رضي الله عنها: "وإن كان ليذبح الشاة" إلخ، من أسباب الغيرة لما فيه من الإشعار باستمرار حبه لها حتى كان يتعاهد صواحباتها، وقوله عليه الصلاة والسلام: "إنها كانت وكانت" أي: كانت فاضلة وكانت عاقلة ونحو ذلك"1.
6- روى الإمام أحمد بإسناده إلى عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذكر خديجة أثنى عليها فأحسن الثناء. قالت: فغرت يوماً فقلت: ما أكثر ما تذكرها حمراء الشدق2، لقد أبدلك الله عز وجل بها خيراً منها. قال: "ما أبدلني الله عز وجل خيراً منها قد آمنت بي إذ كفر بي الناس وصدقتني إذ كذبني الناس وواستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله عز وجل ولدها إذ حرمني أولاد النساء" 3.
كلما ذكر في هذا الحديث مناقب عالية لأم المؤمنين خديجة رضي الله عنها--------------------------------------------
1ـ فتح الباري 7/136-137.
2ـ قال النووي: معناه: عجوز كبيرة جداً حتى قد سقطت أسنانها من الكبر ولم يبقى لشدقها بياض شيء من الأسنان إنما بقى فيها حمرة لثاتها. قال القاضي: قال المصري وغيره من العلماء: الغيرة مسامح للنساء فيها لا عقوبه عليهن فيها بما جبلن عليه من ذلك ولهذا لم تزجر عائشة عنها. ال القاضي: وعندي أن ذلك جرى من عائشة لصغر سنها وأول شبيبتها ولعلها لم تكن بلغت حينئذ"أهـ. شرح النووي 15/202.
3ـ المسند مع الفتح الرباني 20/240-241 وأورده الهيثمي في المجمع 3/224 وقال: رواه أحمد وإسناده حسن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 412)

ولذلك كان عليه الصلاة والسلام يكثر من ذكرها والثناء عليها وكان يعمل بعد موتها ما يسرها في حياتها حيث كان يصل من يودها بالقول والعمل.
قال ابن العربي رحمه الله تعالى مبيناً مكانة خديجة رضي الله عنها: "كان النبي صلى الله عليه وسلم قد انتفع بخديجة برأيها ومالها ونصرها فرعاها حية وميتة برّها موجودة ومعدومة وأتى بعد موتها ما يعلم أنه يسرها لو كان في حياتها. ومن هذا المعنى ما روي من أن من البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه"1.
7- أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأن حبه لها كان رزقاً من الله رزقه إياه. فقد روى الإمام مسلم في صحيحه بإسناده إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: ما غرت على نساء النبي صلى الله عليه وسلم إلا على خديجة وإني لم أدركها قالت: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذبح الشاة فيقول: "أرسلوا بها إلى أصدقاء خديجة" قالت: فأغضبته يوماً فقلت: خديجة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني قد رزقت حبها" 2.
هذا الحديث فيه بيان فضيلة حصلت لخديجة رضي الله عنها.
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: "قوله صلى الله عليه وسلم: "رزقت حبها" فيه إشارة إلى أن حبها فضيلة حصلت"3.
من هذا يتبين أن: "حبه صلى الله عليه وسلم لما تقدم ذكره من الأسباب وهي كثيرة كل منها كان سبباً في إيجاد المحبة4.
8- ومما حظيت به رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرتاح لسماع صوت من يشبه صوته صوتها لما وضع الله لها في قلبه من المحبة رضي الله عنها وأرضاها.
فقد روى الشيخان عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت:--------------------------------------------
1ـ عارضة الأحوذي بشرح الترمذي 14/252.
2ـ صحيح مسلم 4/1888.
3ـ شرح النووي على صحيح مسلم 15/201.
4ـ انظر فتح الباري 7/137.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 413)

استأذنت هالة بنت خويلد ـ أخت خديجة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرف استئذان خديجة فارتاع لذلك فقال: "اللهم هالة" قالت: فغرت فقلت: ما تذكر من عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين هلكت في الدهر قد أبدلك الله خيراً منها1.
"في هذه الأحاديث دلالة لحسن العهد وحفظ الود، ورعاية حرمة الصاحب والمعاشر حياً وميتاً، وإكرام معارف ذلك الصاحب"2.
فلقد أكرم الرسول صلى الله عليه وسلم خديجة رضي الله عنها إكراماً بالغاً في حال الحياة وبعد الممات.
9- ومما دل على جلالة قدرها أن الباري ـ جل وعلا ـ أرسل إليها السلام مع جبريل وأمر نبيه أن يبشرها ببيت في الجنة من قصب اللؤلؤ المجوف المنظوم بالدر والياقوت. فقد روى الإمام البخاري بإسناده إلى أبي هريرة رضي الله عنه قال: "أتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله هذه خديجة قد أتت معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومني، وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب".
وروى أيضاً بإسناده إلى إسماعيل بن أبي خالد قال: قلت لعبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما: بشر النبي صلى الله عليه وسلم خديجة؟ قال: نعم ببيت من قصب لا صخب فيه ولا نصب"3.
هذان الحديثان تضمنا ذكر منقبتين عظيمتين لأم المؤمنين خديجة رضي الله عنها وأرضاها:
الأولى: إرسال الرب ـ جل وعلا ـ سلامه عليها مع جبريل "وهذه الخاصة--------------------------------------------
1ـ صحيح البخاري 2/316، صحيح مسلم 4/1889.
2ـ انظر شرح النووي 15/202.
3ـ صحيح البخاري 2/315-316.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 414)

لا تعرف لامرأة سواها"1.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: "قوله: فاقرأ عليها السلام من ربها ومني: زاد الطبراني في الرواية المذكورة فقالت: "هو السلام ومنه السلام وعلى جبريل السلام"، وللنسائي من حديث أنس قال: "قال جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم: إن الله يقرئ خديجة السلام يعني فأخبرها" فقالت: إن الله هو السلام وعلى جبريل السلام وعليك يا رسول السلام ورحمة الله وبركاته"2.
قال العلماء: في هذه القصة دليل على وفور فقهها لأنها لم تقل "وعليه السلام" كما وقع لبعض الصحابة حيث يقولون في التشهد: "السلام على الله" فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم وقال: "إن الله هو السلام، فقولوا التحيات لله" فعرفت خديجة لصحة فهمها أن الله لا يرد عليه السلام كما يرد على المخلوقين لأن السلام اسم من أسماء الله وهو أيضاً دعاء بالسلامة وكلاهما لا يصلح أن يرد به على الله فكأنها قالت: كيف أقول عليه السلام والسلام اسمه ومنه يطلب ومنه يحصل فيستفاد منه أنه لا يليق بالله إلا الثناء عليه فجعلت مكان رد السلام عليه الثناء عليه ثم غايرت بين ما يليق بالله وما يليق بغيره فقالت: وعلى جبريل السلام ثم قالت: وعليك السلام ويستفاد منه رد السلام على من أرسل السلام وعلى من يبلغه والذي يظهر أن جبريل كان حاضراً عند جوابها فردت عليه وعلى النبي صلى الله عليه وسلم مرتين مرة بالتخصيص ومرة بالتعميم، وقيل إنما بلغها جبريل عليه السلام من ربها بواسطة النبي صلى الله عليه وسلم احتراماً للنبي صلى الله عليه وسلم وكذلك وقع له لما سلم على عائشة لم يواجهها بالسلام بل راسلها مع النبي صلى الله عليه وسلم3.
الثانية: التي اشتملت عليها تلك الأحاديث لخديجة رضي الله عنها هي قول جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم: "وبشرها ببيت في الجنة من--------------------------------------------
1ـ زاد المعاد في هدي خير العباد 1/105.
2ـ فضائل الصحابة ص/198.
3ـ فتح الباري 7/139، وانظر شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري للشيخ عبد الله محمد الغنيمان 2/369-370.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 415)

قصب لا صخب فيه ولا نصب" وببيان معنى هذه المنقبة بأقوال أهل العلم يتبين حال خديجة وما كانت عليه من القدر العظيم رضي الله عنها: فقوله: "وبشرها ببيت" فقد قال أبو بكر الإسكافي في "فوائد الأخبار": المراد به بيت زائد على ما أعد الله لها من ثواب عملها ولهذا قال: "لا نصب فيه" أي: لم تتعب بسببه1. وقال السهيلي: "لذكر البيت معنى لطيف لأنها كانت ربة بيت قبل المبعث ثم صارت ربة بيت في الإسلام منفردة به فلم يكن على وجه الأرض في أول يوم بعث النبي صلى الله عليه وسلم بيت إسلام إلا بيتها وهي فضيلة ما شاركها فيها أيضاً غيرها قال: وجزاء الفعل يذكر الفعل يذكر غالباً بلفظه وإن كان أشرف منه فلهذا جاء في الحديث بلفظ البيت دون لفظ القصر2.
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: "وفي البيت معنى آخر لأن مرجع أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم إليها لما ثبت في تفسير قوله تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} قالت أم سلمة: لما نزلت دعا النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة وعلياً والحسن والحسين فجللهم بكساء فقال: "اللهم هؤلاء أهل بيتي" الحديث أخرجه الترمذي3 وغيره ومرجع أهل البيت هؤلاء إلى خديجة لأن الحسنين من فاطمة وفاطمة بنتها وعلي نشأ في بيت خديجة وهو صغير ثم تزوج بنتها بعدها فظهر رجوع أهل البيت النبوي إلى خديجة دون غيرها"أ. هـ4.
وقوله صلى الله عليه وسلم: "من قصب" قال ابن التين: المراد به لؤلؤة مجوفة واسعة كالقصر المنيف قال الحافظ عند الطبراني في الأوسط: "من طريق أخرى عن ابن أبي أوفى: "يعني قصب اللؤلؤ" وعنده في الكبير من حديث أبي هريرة: "بيت من لؤلؤة مجوفة" وعنده في الأوسط من حديث فاطمة قالت: قلت يا رسول الله: أين أمي--------------------------------------------
1ـ الروض الأنف 1/278، فتح الباري 7/138.
2ـ الروض الأنف 1/278-279، فتح الباري 7/138.
3ـ سنن الترمذي 5/30-31.
4ـ فتح الباري 7/138.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 416)

خديجة؟ قال: "في بيت من قصب" قلت: أمن هذا القصب؟ قال: "لا؛ من القصب المنظوم الدر واللؤلؤ والياقوت" 1.
قال السهيلي: النكتة في قوله: "من قصب" ولم يقل من لؤلؤ أن في لفظ القصب مناسبة لكونها أحرزت قصب السبق بمبادرتها إلى الإيمان دون غيرها ولذا وقعت هذه المناسبة في جميع ألفاظ الحديث2.
قال الحافظ ابن حجر: وفي القصب مناسبة أخرى من جهة استواء أكثر أنابيبه وكذا كان لخديجة من الاستواء ما ليس لغيرها إذ كانت حريصة على رضاه بكل ممكن ولم يصدر منها ما يغضبه قط كما وقع لغيرها3.
ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم: "لا صخب فيه ولا نصب" الصخب: الصياح والمنازعة برفع الصوت، والنصب: التعب4.
وقال أبو بكر بن العربي: "لا صخب فيه ولا نصب" معناه: عار عن الأذية5 قال السهيلي: "مناسبة نفي هاتين الصفتين ـ أعني المنازعة والتعب ـ أنه صلى الله عليه وسلم لما دعا إلى الإسلام أجابت خديجة طوعاً فلم تحوجه إلى رفع صوت ولا منازعة ولا تعب في ذلك بل أزالت عنه كل نصب وآنسته من كل وحشة وهونت عليه كل عسير فناسب أن يكون منزلها الذي بشرها به ربها بالصفة المقابلة لفعلها"6.
10-ومما تميزت به رضي الله عنها أنها كانت ممن كمل من النساء. قال الحافظ ابن كثير: وروى شعبة عن معاوية بن قرة عن أبيه قرة بن إياس--------------------------------------------
1ـ المصدر السابق.
2ـ الروض الأنف 1/279، فتح الباري 7/138.
3ـ فتح الباري 7/138.
4ـ انظر النهاية في غريب الحديث والأثر 3/14، 5/62، فتح الباري 7/138.
5ـ عارضة الأحوذي 14/252.
6ـ الروض الأنف 1/279 وانظر فتح الباري 7/138.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 417)

رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا ثلاث مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون، وخديجة بنت خويلد، وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام" 1.
قال ابن كثير: رواه ابن مردويه في تفسيره وهذا إسناد صحيح إلى شعبة وبعده قالوا: والقدر المشترك بين الثلاث نسوة آسية ومريم وخديجة أن كلا منهن كفلت نبياً مرسلاً، وأحسنت الصحبة في كفالتها وصدقته فآسية ربت موسى وأحسنت إليه وصدقته حين بعث، ومريم كفلت ولدها أتم كفالة وأعظمها وصدقته حين نزل عليه الوحي من الله ـ عز وجل2.
فهذا الحديث تضمن منقبة ظاهرة لخديجة رضي الله عنها حيث إن "لفظة الكمال تطلق على تمام الشيء وتناهيه في بابه والمراد هنا التناهي في جميع الفضائل وخصال البر والتقوى"3.
11- ومما تميزت به رضي الله عنها: أنها لم تسؤه قط ولم تعارضه ولم ينلها منه إيلاء ولا عتب قط ولا هجر وكفى بهذه منقبة وفضيلة4.
12- ومن مناقبها ما رواه الترمذي بإسناده إلى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد وآسية امرأة فرعون" 5.
قوله: "حسبك أي: يكفيك" من نساء العالمين أي: الواصلة إلى مراتب الكاملين في الاقتداء بهن وذكر محاسنهن ومناقبهن وزهدهن في الدنيا وإقبالهن--------------------------------------------
1ـ البداية والنهاية 3/142.
2ـ المصدر السابق "نفس الجزء والصحفة".
3ـ شرح النووي 15/198.
4ـ جلاء الأفهام ص/125.
5ـ سنن الترمذي 5/267 وقال: هذا حديث حسن صحيح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 418)

على العقبى.
قال الطيبي: حسبك مبتدأ ومن نساء متعلق به ومريم خبره والخطاب إما عام أو لأنس أي: كافيك معرفتك فضلهن عن معرفة سائر النساء1.
فالحديث اشتمل على منقبة عظيمة لخديجة رضي الله عنها حيث بين النبي صلى الله عليه وسلم أنها من النساء اللاتي بلغن التناهي في جميع الفضائل وخصال البر والتقوى، فأفضل نساء الأمة المحمدية خديجة بنت خويلد، وعائشة بنت أبي بكر الصديق وفاطمة بنت محمد عليه الصلاة والسلام وقد اختلف العلماء في تفضيل بعضهن على بعض:
فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: "جهات الفضل بين خديجة وعائشة متقاربة وكأنه رأى التوقف"2.
وقال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى: "الخلاف في كون عائشة أفضل من فاطمة أو فاطمة أفضل إذا حرر محل التفضيل صار وفاقاً فالتفضيل بدون التفصيل لا يستقيم فإن أريد بالفضل كثرة الثواب عند الله عز وجل فذلك أمر لا يطلع عليه إلا بالنص لأنه بحسب تفاضل أعمال القلوب لا بمجرد أعمال الجوارج، وكم من عاملين أحدهما أكثر عملاً بجوارحه والآخر أرفع درجة منه في الجنة، وإن أريد بالتفضيل التفضل بالعلم فلا ريب أن عائشة أعلم وأنفع للأمة وأدت إلى الأمة من العلم ما لم يؤدي غيرها واحتاج إليها خاص الأمة وعامتها، وإن أريد بالتفضيل شرف الأصل وجلالة النسب فلا ريب أن فاطمة أفضل فإنها بضعة من النبي صلى الله عليه وسلم وذلك اختصاص لم يشاركها فيه غير أخواتها وإن أريد السيادة ففاطمة سيدة نساء الأمة وإذا ثبتت وجوه التفضيل وموارد الفضل وأسبابه صار الكلام بعلم وعدل، وأكثر الناس إذا تكلم في التفضيل لم يفصل جهات--------------------------------------------
1ـ تحفة الأحوذي بشرح الترمذي 10/389.
2ـ ذكره عنه الحافظ ابن حجر في كتابه "تح الباري" 7/109.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 419)

الفضل ولم يوازن بينهما فيبخس الحق وإن انضاف إلى ذلك نوع تعصب وهوى لمن يفضله تكلم بالجهل والظلم"1.
وقال الحافظ ابن حجر: "امتازت فاطمة عن أخواتها بأنهن متن في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وأما ما امتازت به عائشة من فضل العلم فإن لخديجة ما يقابله وهي أنها أول من أجاب إلى الإسلام ودعا إليه وأعان على ثبوته بالنفس والمال والتوجه التام فلها مثل أجر من جاء بعدها ولا يقدر قدر ذلك إلا الله، وقيل: انعقد الإجماع على أفضلية فاطمة، وبقي الخلاف بين عائشة وخديجة"2.
وقد بين العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى أقوال العلماء في تفضيل خديجة على عائشة أو العكس وبين أن في المسألة ثلاثة أقوال فقد قال: "واختلف في تفضيلها على عائشة رضي الله عنها على ثلاثة أقوال: ثالثها الوقف: وسألت شيخنا ابن تيمية فقال: "اختصت كل واحدة منهما بخاصة، فخديجة كان تأثيرها في أول الإسلام، وكانت تسلي رسول الله صلى الله عليه وسلم وتثبته وتسكنه، وتبذل دونه مالها فأدركت غرة الإسلام واحتملت الأذى في الله وفي رسوله، وكان نصرتها للرسول في أعظم أوقات الحاجة فلها من النصرة والبذل ما ليس لغيرها، وعائشة رضي الله عنها تأثيرها في آخر الإسلام، فلها من التفقه في الدين وتبليغه إلى الأمة، وانتفاع بنيها بما أدت إليهم من العلم ما ليس لغيرها هذا معنى كلامه"3.
وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى بعد أن أشار إلى الخلاف في أي أفضل خديجة أم عائشة رضي الله عنهما: "والحق أن كلاً منهما لها من الفضائل ما لو نظر الناظر فيه لبهره وحيره والأحسن التوقف في ذلك إلى الله عز وجل--------------------------------------------
1ـ بدائع الفوائد 3/161-162، وانظر: فتح الباري 7/109.
2ـ فتح الباري 7/109.
3ـ جلاء الأفهام ص/124، وانظر بدائع الفوائد 3/162-163.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 420)

ومن ظهر له دليل يقطع به أو يغلب على ظنه في هذا الباب فذاك الذي يجب عليه أن يقول بما عنده من العلم، ومن حصل له توقف في هذه المسألة، أو في غيرها فالطريق الأقوم والمسلك الأسلم أن يقول الله أعلم"أ. هـ1.
وقال القاري في المرقاة: قال السيوطي في النقاية: "نعتقد أن أفضل النساء مريم وفاطمة، وأفضل أمهات المؤمنين خديجة وعائشة، وفي التفضيل بينهما أقوال ثالثها: التوقف قال القاري: التوقف في حق الكل أولى إذ ليس في المسألة دليل قطعي والظنيات متعارضة غير مفيدة للعقائد المبنيات على اليقينيات"2.
وما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم والحافظ ابن كثير في مسألة التفضيل بين خديجة وعائشة هو معتقد الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة وهو القول بالتوقف وهو القول الذي تطمئن إليه النفس لما لكل واحدة منهما من الفضائل التي لا تحصى والله أعلم.--------------------------------------------
1ـ البداية والنهاية 3/142.
2ـ المرقاة 5/615.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 421)

2) سودة رضي الله عنها:
هي سودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل ويقال: حسيل بن عامر بن لؤي، وأمها الشموس بنت قيس بن زيد بن عمرو بن لبيد بن فراش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة بعد موت خديجة وقبل العقد على عائشة هذا قول قتادة وأبي عبيدة وكذلك روى عقيل عن ابن شهاب وأنه تزوج سودة قبل عائشة. وقال عبد الله بن محمد بن عقيل: تزوجها بعد عائشة وكذلك قال يونس عن ابن شهاب ولا خلاف أنه لم يتزوجها إلا بعد موت خديجة1.
قال الذهبي رحمه الله تعالى: "وهي أول من تزوج بها النبي صلى الله عليه وسلم بعد خديجة وانفردت به نحواً من ثلاث سنين أو أكثر حتى دخل بعائشة وكانت سيدة جليلة نبيلة ضخمة وكانت أولاً عند السكران بن عمرو أخي سهيل بن عمرو العامري وهي التي وهبت يومها لعائشة رعاية لقلب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت قد فركت2 رضي الله عنها"3.
توفي النبي صلى الله عليه وسلم وهي مع سائر من توفي عنهن من أزواجه رضي الله عنهن وأرضاهن وأم المؤمنين سودة وردت لها مناقب دلت على جلالة قدرها ورفعت شأنها رضي الله عنها وأرضاها، وتلك المناقب هي:
1- أنها رضي الله عنها كانت من السابقين الأولين إلى الإسلام. قال الحافظ ابن حجر: "وأخرج ابن أبي عاصم من طريق يحيى القطان عن محمد بن عمرو عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن عائشة قالت: لما توفيت خديجة قالت خولة بنت حكيم بن الأوقص امرأة عثمان بن مظعون وذلك بمكة أي:--------------------------------------------
1ـ الاستيعاب على حاشية الإصابة 4/317، أسد الغابة 5/484-485، الإصابة 4/430-431.
2ـ فركت: قال في اللسان: 10/474: "وامرأة مفروكة: لا تحظى عند الرجال".
3ـ سير أعلام النبلاء 2/266-267.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 422)

رسول الله ألا تزوج؟ قال: "ومن؟ " قالت: إن شئت بكراً وإن شئت ثيباً. قال: "فمن البكر؟ " قالت: بنت أحب خلق الله إليك عائشة بنت أبي بكر قال: "ومن الثيب؟ " قالت: سودة بنت زمعة، آمنت بك، واتبعتك، قال: "فاذهبي فاذكريهما علي" الحديث1.
فهي رضي الله عنها من متقدمي الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم والمتبعين له.
قال ابن سعد: "وأسلمت بمكة قديماً وبايعت، وأسلم زوجها السكران بن عمرو وخرجا جميعاً مهاجرين إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية"2.
2- ومن حرصها على البقاء في عصمة النبي صلى الله عليه وسلم أنها آثرت يومها في القسم حب النبي صلى الله عليه وسلم وجعلته لعائشة إيثاراً منها لرضاه عليه الصلاة والسلام وحباً في المقام معه لتكون من أزواجه في الدنيا والآخرة.
فقد روى أبو عيسى الترمذي بإسناده إلى عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: "خشيت سودة أن يطلقها النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: لا تطلقني وأمسكني واجعل يومي لعائشة ففعل فنزلت: {فَلا جُنَاحَ عَلَيهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} 3 فما اصطلح عليه من شيء فهو جائز"4.
وروى البخاري بإسناده إلى عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه، وكان يقسم لكل امرأة منهن يومها وليلتها غير أن سودة بنت زمعة وهبت يومها وليلتها--------------------------------------------
1ـ الإصابة 4/348-349 والحديث طويل جداً وفيه أن خولة ذهبت وخطبت عائشة رضي الله عنها واستجاب لذلك الصديق وزوجوه إياها وهي حينئذ بنت ست سنين، ثم ذهبت إلى سودة وخطبتها للنبي صلى الله عليه وسلم ورضيت بالنبي زوجاً لها ودخل بها عليه الصلاة والسلام في مكة وهاجرت بعد ذلك إلى المدينة لما هاجر إليها. والحديث أخرجه الإمام أحمد في المسند 6/210 والبيهقي في دلائل النبوة 2/312-411 وأورده الحافظ ابن كثير في البداية 3/146-154، والهيثمي في المجمع 9/225.
2ـ طبقات ابن سعد 8/52.
3ـ سورة النساء آية/128.
4ـ سنن الترمذي 4/315 ثم قال عقبه: هذا حديث حسن صحيح غريب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 423)

لعائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تبتغي بذلك رضا رسول الله صلى الله عليه وسلم1.
3- ومن مناقبها رضي الله عنها أن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تمنت أن تكون في مثل هديها وطريقتها: فقد روى مسلم بإسناده إلى عائشة رضي الله عنها قالت: ما رأيت امرأة أحب ألي أن أكون في مسلاخها2 من سودة بنت زمعة من امرأة فيها حدة قالت: فلما كبرت جعلت يومها من رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة قالت: يا رسول الله قد جعلت يومي منك لعائشة، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة يومين: يومها ويوم سودة3.
قال النووي: "وقولها: من امرأة. قال القاضي: من هنا للبيان واستفتاح الكلام ولم ترد عائشة عيب سودة بذلك بل وصفتها بقوة النفس وجودة القريحة وهي الحدة بكسر الحاء"4.
فهذه الأحاديث اشتملت على بيان فضل أم المؤمنين سودة بنت زمعة رضي الله عنها قال العلامة ابن القيم مبيناً وجه الفضل في هذه الأحاديث: "فلما توفاها الله ـ يقصد خديجة ـ تزوج بعدها سودة بنت زمعة رضي الله عنها … وكبرت عنده وأراد طلاقها فوهبت يومها لعائشة رضي الله عنها فأمسكها وهذا من خواصها أنها آثرت بيومها حب النبي صلى الله عليه وسلم تقرباً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وحباً له، وإيثاراً لمقامها معه فكان يقسم لنسائه ولا يقسم لها وهي راضية بذلك مؤثرة لرضى رسول الله صلى الله عليه وسلم: رضي الله عنها"5.--------------------------------------------
1ـ صحيح البخاري 2/19.
2ـ قال ابن الأثير في النهاية 2/389: كأنها تمنت أن تكون في مثل هديها وطريقتها ومسلاخ الحية جلدها والسلخ بالكسر: الجلد.
3ـ صحيح مسلم 2/1085.
4ـ شرح النووي على صحيح مسلم 10/48.
5ـ جلاء الأفهام في الصلاة والسلام على خير الأنام ص/125.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 424)

4- ومن مناقبها رضي الله عنها أنها كانت من محبي الإنفاق في سبيل الله. فقد روى ابن سعد بإسناده إلى محمد بن سيرين أن عمر بن الخطاب بعث إلى سودة بنت زمعة بغرارة من دراهم فقالت: ما هذه قالوا: دراهم قالت: في الغرارة مثل التمر يا جارية بلغيني القنع. قال: ففرقتها1.
"توفيت رضي الله عنها في آخر زمان عمر بن الخطاب، ويقال ماتت سنة أربع وخمسين في خلافة معاوية"2.--------------------------------------------
1ـ انظر الطبقات 8/56.
2ـ الطبقات 8/57، الاستيعاب على الإصابة 4/318، سير أعلام النبلاء 2/267، الإصابة 4/331.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 425)

3) عائشة رضي الله عنها:
هي عائشة بنت أبي بكر الصديق عبد الله بن عثمان، وأمها أم رومان بنت عامر بن عويمر الكنانية، ولدت بعد المبعث بأربع سنين أو خمس تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم وهي بنت ست، وقيل سبع ويجمع بأنها كانت أكملت السادسة ودخلت السابعة، ودخل بها وهي بنت تسع وكان دخوله بها في شوال في السنة الأولى وقيل في السنة الثانية من الهجرة وكانت أحب أزواجه إليه وهي المبرأة من فوق سبع سموات رضي الله عنها وعن أبيها، وكانت تكنى بأم عبد الله كناها رسول الله صلى الله عليه وسلم بابن اختها عبد الله بن الزبير ولم يتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بكراً غيرها ولم ينزل عليه الوحي في لحاف امرأة سواها، وكانت أعلم نساء النبي صلى الله عليه وسلم بل هي أعلم النساء على الإطلاق، كان الأكابر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يرجعون إلى قولها ويستفتونها توفي النبي صلى الله عليه وسلم وهي في الثامنة عشر من عمرها وكانت وفاتها رضي الله عنها سنة ثمان وخمسين ليلة الثلاثاء السابع عشر من رمضان وصلى عليها أبو هريرة رضي الله عنه وعنها وعن الصحابة أجميعن"1.
ومناقبها رضي الله عنها كثيرة مشهورة ومنها:
1- ما رواه البخاري بإسناده إلى عمرو بن العاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه على جيش ذات السلاسل فأتيته فقلت: أي: الناس أحب إليك قال: "عائشة" قلت: فمن الرجال: قال: "أبوها" … الحديث2.
هذا الحديث فيه منقبة ظاهرة لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وهي أنها كانت أحب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم إليه.
قال الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى: "وهذا--------------------------------------------
1ـ طبقات ابن سعد 8/58، حلية الأولياء لأبي نعيم 2/43، الاستيعاب على حاشية الإصابة 4/345-351، أسد الغابة 5/501-504، سير أعلام النبلاء 2/135-201، البداية والنهاية 8/98-102، الإصابة 4/348-350، تهذيب التهذيب 12/433.
2ـ صحيح البخاري 2/290.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 426)

خبر ثابت على رغم أنوف الروافض، وما كان عليه الصلاة والسلام ليحب إلا طيباً وقد قال: "لو كنت متخذاً خليلاً من هذه الأمة لاتخذت أبا بكر خليلاً ولكن أخوة الإسلام أفضل".
فأحب أفضل رجل من أمته وأفضل امرأة من أمته، فمن أبغض حبيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو حري أن يكون بغيضاً إلى الله ورسوله. وحبه عليه السلام لعائشة كان أمراً مستفضياً1.
ومن مناقبها رضي الله عنها أن جبريل أرسل إليها سلامه مع النبي صلى الله عليه وسلم. فقد روى البخاري بإسناده إلى عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً: " يا عائش هذا جبريل يقرئك السلام" فقالت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته. ترى ما لا أرى تريد رسول الله صلى الله عليه وسلم"2.
فهذا الحديث يدل على أن لها فضلاً عظيماً ومنزلة عالية حتى عند الملائكة رضي الله عنها وأرضاها.
3- ومن مناقبها رضي الله عنها: ما رواه الشيخان في صحيحيهما عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام" 3.
في هذا الحديث بيان فضيلة عائشة رضي الله عنها فقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن فضل عائشة زائد على النساء كزيادة فضل الثريد على غيره من الأطعمة.
قال النووي: "قال العلماء: معناه أن الثريد من كل طعام أفضل من المرق فثريد اللحم أفضل من مرقه بلا ثريد وثريد ما لا لحم فيه أفضل من مرقه والمراد بالفضيلة نفعه والشبع منه وسهولة مساغه والالتذاذ به وتيسر تناوله وتمكن الإنسان--------------------------------------------
1ـ سير أعلام النبلاء 2/142.
2ـ صحيح البخاري 2/308.
3ـ صحيح البخاري 2/308، صحيح مسلم 4/1896.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 427)

من أخذ كفايته منه بسرعة وغير ذلك فهو أفضل من المرق كله ومن سائر الأطعمة وفضل عائشة على النساء زائد كزيادة فضل الثريد على غيره من الأطعمة، وليس في هذا تصريح بتفضيلها على مريم وآسية لاحتمال أن المراد تفضيلها على نساء الأمة"أ. هـ1.
وقال الحافظ رحمه الله تعالى: "وتقرير أن قوله: "وفضل عائشة … إلخ لا يستلزم ثبوت الأفضلية المطلقة وقد أشار ابن حبان إلى أن أفضليتها التي يدل عليها هذا الحديث وغيره مقيدة بنساء النبي صلى الله عليه وسلم حتى لا يدخل فيها مثل فاطمة عليها السلام جمعاً بين هذا الحديث وبين حديث: "أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد ومريم بنت عمران وأحسبه قال: وامرأة فرعون" وقد أخرجه الحاكم بهذا اللفظ من حديث ابن عباس"2.
4- ومن مناقبها رضي الله عنها أن الله عز وجل لما أنزل على نبيه آية التخيير بدأ بها فخيرها فاختارت الله ورسوله والدار الآخرة فاستن بها بقية أزواجه صلى الله عليه وسلم. فقد روى البخاري بإسناده إلى عائشة رضي الله عنها قالت: "لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتخيير أزواجه بدأ بي فقال: "إني ذاكر لك أمراً فلا عليك أن لا يعمل حتى تستأمري أبويك" قالت: وقد علم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه قالت: ثم قال: "إن الله ـ جل ثناؤه ـ قال: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا} إلى {أَجْراً عَظِيماً} " 3. قالت: فقلت: ففي أي هذا استأمر أبوي؟ فإني أريد الله وروسوله والدار الآخرة قالت: ثم فعل أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما فعلت"4.--------------------------------------------
1ـ شرح النووي 15/199.
2ـ فتح الباري 7/107 والحديث في المستدرك 3/185 وقال عقبه: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذه السياقة وأقره الذهبي.
3ـ سورة الأحزاب آية/28-29.
4ـ صحيح البخاري في شرحه فتح الباري 8/520.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 428)

هذا الحديث تضمن فضل عائشة لبدائته بها رضي الله عنها.
5- ومن مناقبها رضي الله عنها أن الملك أرى صورتها للنبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يتزوجها في سرقة1 حرير. فقد روى الشيخان من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أريتك في المنام ثلاث ليال جاءني بك الملك في سرقة من حرير فيقول: هذه امرأتك فأكشف عن وجهك فإذا أنت هي فأقول: "إن يك هذا من عند الله يمضه" 2.
6- ومن مناقبها العظيمة التي دلت على عظيم شأنها وجليل قدرها أن الوحي كان ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في لحافها دون غيرها من نسائه عليه الصلاة والسلام.
فقد روى البخاري بإسناده إلى هشام بن عروة عن أبيه قال: كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة قالت عائشة: فاجتمع صواحبي إلى أم سلمة فقلن: يا أم سلمة، والله إن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة وإنا نريد الخير كما تريده عائشة فمري رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأمر الناس أن يهدوا إليه حيث كان أو حيث ما دار قالت: فذكرت ذلك أم سلمة للنبي صلى الله عليه وسلم قالت: فأعرض عني فلما عاد إلي ذكرت له ذلك فأعرض عني فلما كان في الثالثة ذكرت له فقال: "يا أم سلمة لا تؤذيني في عائشة فإنه والله ما نزل علي الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها" 3.
هذا الحديث تضمن منقبتين عظيمتين اختصت بهما أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:
المنقبة الأولى: أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يتحرون بهداياهم اليوم الذي يكون فيه نوبتها رضي الله عنها وأرضاها يبتغون بذلك مرضاة رسول الله--------------------------------------------
1ـ سرقة حرير: أي: قطعة من جيد الحرير وجمعها سرق، النهاية في غريب الحديث 2/362.
2ـ صحيح البخاري 3/247، صحيح مسلم 4/1889-1890.
3ـ صحيح البخاري 2/308-309.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 429)

صلى الله عليه وسلم ولما يعلمون من شدة حبه صلى الله عليه وسلم لها.
المنقبة الثانية: نزول جبريل الأمين بالوحي على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في لحافها فلله ما أجلها من منقبة وما أعظمها من مكرمة اختصت بها أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها
7- ومن مناقبها رضي الله عنها: شدة حب النبي صلى الله عليه وسلم لها. فقد روى مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: أرسل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذنت عليه وهو مضطجع معي في مرطي فأذن لها فقالت: يا رسول الله، إن أزواجك أرسلنني إليك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة وأنا ساكتة، قالت: فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أي بنية ألست تحبين ما أحب"، فقالت: بلى قال: "فأحبي هذه" قالت: فقامت فاطمة حين سمعت ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجعت إلى أزواج النبي فأخبرتهن بالذي قالت وبالذي قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقلنا لها: ما نراك أغنيت عنا في شيء فارجعي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولي له: إن أزواجك ينشدنك العدل في ابنة أبي قحابة فقالت فاطمة: والله لا أكلمه فيها أبداً، قالت عائشة: فأرسل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش … فاستأذنت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم مع عائشة في مرطها على الحالة التي دخلت فاطمة عليها فأذن لها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إني أزواجك أرسلنني إليك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة قالت: ثم وقعت بي فاستطالت علي وأنا أرقب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأرقب طرفه هل يأذن لي فيها قالت: فلما تبرح زينب حتى عرفت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكره أن أنتصر قالت: فلما وقعت بها لم أنشبها1 حتى أنحيت عليها قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبسم: "إنها ابنة أبي بكر". 2--------------------------------------------
1ـ لم أنشبها: أي: أنحيت عليها: أي: لم ألبث أن قمعتها وقهرتها "انظر النهاية في غريب الحديث" 5/52 وانظر شرح النووي على صحيح مسلم 15/207.
2ـ صحيح مسلم 4/1891.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 430)

هذا الحديث فيه منقبة ظاهرة لعائشة رضي الله عنها حيث بين عليه الصلاة والسلام لابنته فاطمة سيدة نساء أهل الجنة أنه يحب عائشة وأشار لها أن عليها محبتها.
قال النووي رحمه الله تعالى: "اعلم أنه ليس فيه دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لعائشة ولا أشار بعينه ولا غيرها بل لا يحل اعتقاد ذلك فإنه صلى الله عليه وسلم تحرم عليه خائنة الأعين وإنما فيه أنها انتصرت لنفسها فلم ينهها وأما قوله صلى الله عليه وسلم: "إنها ابنة أبي بكر" فمعناه الإشارة إلى كمال فهمها وحسن نظرها والله أعلم"1.
والعدل الذي طلبه أزواج النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو التسوية بينهن في محبة القلب فقد كان صلى الله عليه وسلم مسوياً بينهن في الأفعال والمبيت ونحوه وأما محبة القلب فقد كان صلى الله عليه وسلم يحب عائشة أكثر منهن وأجمع المسلمون على أن محبتهن لا تكليف فيها لأنه لا قدرة لأحد عليها إلا الله سبحانه وتعالى وإنما يؤمر بالعدل في الأفعال"2.
8- ومن مناقبها رضي الله عنها التي دلت على عظيم شأنها ورفعه مكانتها شهادة الباري جل وعلا لها بالبراءة مما رميت به من الإفك وذلك أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه ولما أراد الخروج في غزوة بني المصطلق أقرع بينهن فخرج سهم أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها وذلك بعد أن نزل الحجاب فحملت عائشة في هودجها ولما فرغ صلى الله عليه وسلم من هذه الغزوة تجهز للعودة فلما قرب من المدينة آذن ليلة بالرحيل فقامت عائشة رضي الله عنها حين آذنوا بالرحيل ومشت حتى جاوزت مكان الجيش فلما قضت من شأنها أقبلت إلى الرحيل فلمست صدرها وإذ بعقد لها قد انقطع فرجعت للبحث عنه فتأخرت في طلب ذلك العقد وجاء الرهط الذين كانوا يحملون هودجها فرحلوه على بعيرها الذي كانت تركبه وهم يظنونها فيه ولخفتها رضي الله عنها لم يستنكروا عدم ثقل الهودج حين رحلوه ورفعوه وبعثوا--------------------------------------------
1ـ شرح النووي على صحيح مسلم 15/207.
2ـ المصدر السابق 15/205.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 431)