Arabic source text

📘 আকিদাহ আহলিস সুন্নাহ ফিস সাহাবাহ লি-নাসির বিন আলী (নাসের বিন আলি আইজ হাসান আশ-শাইখ)

📘 عقيدة أهل السنة في الصحابة لناصر بن علي (ناصر بن علي عائض حسن الشيخ)

📘 আকিদাহ আহলিস সুন্নাহ ফিস সাহাবাহ লি-নাসির বিন আলী (নাসের বিন আলি আইজ হাসান আশ-শাইখ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وبصري والله ما علمت إلا خيراً. قالت عائشة: وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فعصمها الله بالورع وطفقت أختها حمنة بنت جحش تحارب1 لها فهلكت فيمن هلك2 هذا لفظ مسلم. ولفظ البخاري قالت رضي الله عنها: "وكانت عائشة تقول: أما زينب ابنة جحش فعصمها الله بدينها فلم تقل إلا خيراً وأما أختها حمنة فهلكت فيمن هلك"3.
ففي هذين النصين فضيلة ظاهرة لأم المؤمنين زينب رضي الله عنها.
قال الإمام الذهبي: "ويروى عن عمرة عن عائشة قالت: يرحم الله زينب لقد نالت في الدنيا الشرف الذي لا يبلغه شرف إن الله زوجها ونطق به القرآن وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنا: "أسرعكن لحوقاً أطولكن باعاً" فبشرها بسرعة لحوقها به وهي زوجته في الجنة"4.
ومناقبها رضي الله عنها التي وردت بها الأحاديث والآثار كثيرة جداً رضي الله عنها وأرضاها.--------------------------------------------
1ـ وطفقت أختها حمنة تحارب لها "أي: جعلت تتعصب لها فتحكي ما يقوله أهل الإفك" شرح النووي 17/113.
2ـ صحيح مسلم بشرح النووي 17/113.
3ـ صحيح البخاري 3/168.
4ـ سير أعلام النبلاء 2/215.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 452)

8) جويرية بنت الحارث رضي الله عنها:
هي جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار بن حبيب بن جديمة وهو المصطلق بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو الخزاعية المصطلقية، لما غزا النبي صلى الله عليه وسلم بني المصطلق غزوة المريسيع في سنة خمس أو ست وسباهم وقعت جويرية رضي الله عنها في سهم ثابت بن قيس فكاتبها رضي الله عنها على نفسها، وجاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وطلبت منه أن يعينها على ما كاتبها عليه ثابت بن قيس فعرض عليها النبي صلى الله عليه وسلم ما خير لها في العاجل والآجل وهو أن يؤدي عنها ما كاتبها عليه ثابت بن قيس رضي الله عنه ويتزوجها فوافقت على ذلك وأسلمت وتزوجها سيد الخلق وأطلق لها الأسارى من قومها وكانت قبله عليه الصلاة والسلام تحت مسافع بن صفوان المصطلقي وقتل عنها في غزوة المريسيع"1.
وقد وردت لها مناقب في بعض الأحاديث دلت على فضلها وعظم شأنها ومنها ما يلي:
1- مما أكرمت به رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أدى عنها كتابتها وتزوجها وكان ذلك صداقاً لها. قال محمد بن إسحاق حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم سبايا بني المصطلق وقعت جويرية بنت الحارث في السهم لثابت بن قيس بن الشماس أو لابن عم له2 فكاتبته على نفسها وكانت امرأة حلوة ملاحة3 لا يراها أحد إلا أخذت--------------------------------------------
1ـ طبقات ابن سعد 8/116-120، المستدرك 4/25-28، الاستيعاب على حاشية الإصابة 4/251-254، أسد الغابة 5/419-420، مجمع الزوائد 9/250، البداية والنهاية 8/53-54، تهذيب التهذيب 12/407، الإصابة 4/257-258.
2ـ وقع في "مغازي الواقدي" 1/410 وقعت في السهم لثابت بن قيس وابن عم له وأن ثابتاً خلصها من ابن عمه بنخلات له في المدينة.
3ـ ملاحة: بضم الميم وتشديد اللام: أي شديدة الملاحة وهو من أبنية المبالغة، انظر النهاية في غريب الحديث لابن الأثير 4/355 وكنت به عائشة عن جمالها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 453)

بنفسه فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم تستعينه في كتابتها قالت عائشة: فوالله ما هو إلا أن رأيتها على باب حجرتي فكرهتها وعرفت أنه سيرى منها صلى الله عليه وسلم ما رأيت فدخلت عليه فقالت: يا رسول الله أنا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار سيد قومه وقد أصابني من البلاء ما لم يخف عليك فوقعت في السهم لثابت بن قيس بن الشماس أو لابن عم له، فكاتبته على نفسي فجئتك أستعينك على كتابتي قال: "فهل لك من خير من ذلك؟ " قالت: وما هو يا رسول الله؟ قال: " أقضي عنك كتابتك وأتزوجك" قالت: نعم يا رسول الله قد فعلت، قالت: وخرج الخبر إلى الناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج جويرية ابنة الحارث بن أبي ضرار فقال الناس: أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأرسلوا ما بأيديهم قالت: فلقد أعتق بتزويجه إياها مئة1 أهل بيت من بني المصطلق فما أعلم امرأة كانت أعظم على قومها بركة منها"2.
هذا الحديث تضمن منقبة ظاهرة، وميزة شريفة لأم المؤمنين جويرية بنت الحارث رضي الله عنها حيث إن المصطفى عليه الصلاة والسلام اتخذها زوجة له بعد أن أسلمت وصارت بذلك أماً للمؤمنين وكان زواجها بالنبي صلى الله عليه وسلم خيراً لها--------------------------------------------
1ـ "مائة أهل بيت" جاء في عون المعبود: "كذا بالإضافة أي: مائة طائفة كل واحدة منهن أهل بيت ولم تقل مائة هم أهل بيت بإيهام أنهم مائة نفس كلهم أهل بيت وليس مراداً وقد روي أنهم أكثر من سبعمائة "قاله الزرقاني" عون المعبود 10/444 وانظر شرح المواهب اللدنية للزرقاني 3/345.
2ـ سيرة ابن هشام 2/294-295، كتاب السير والمغازي لابن إسحاق ص/263 والحديث أخرجه أحمد في المسند من طريق ابن إسحاق 6/277، وأبو داود في سننه 2/347، والبيهقي في السنن الكبرى 9/74، وقال صاحب عون المعبود: قال المنذري: وفيه محمد بن إسحاق بن يسار، ثم قال صاحب عون المعبود: قلت: وقد صرح بالتحديث في رواية يونس ابن بكير عنه وأخرجه أحمد في المسند أهـ. عون المعبود 10/441 وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: "ابن إسحاق حسن الحديث إلا أنه لا يحتج به إذا خولف"أهـ. فتح الباري 4/32. وقال الشيخ محمد ناصر الألباني: "الذي استقر عليه رأي العلماء المحققين أن حديث ابن إسحاق في مرتبة الحسن بشرطين: أحدهما: أن يصرح بالتحديث وأن لا يخالف من هو أوثق منه" أهـ "دفاع عن الحديث النبوي والسيرة في الرد على البوطي" ص/82. وبهذا يعلم أن الحديث إسناده صحيح وهو حسن لذاته.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 454)

ولقومها فما أن علم الصحابة الكرام رضي الله عنهم بزواجها بالنبي صلى الله عليه وسلم إلا وأطلقوا الأسارى الذين كانوا في أيديهم من قومها إجلالاً وتعظيماً لسيد الخلق عليه الصلاة والسلام لأنهم صاروا أصهاره لما تزوج بجويرية رضي الله عنها ولذلك قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنه: "فما أعلم امرأة كانت أعظم على قومها بركة منها".
2- ومما شرفت به أن تسميتها بهذا الاسم الذي عرفت به وهو جويرية إنما هو تسمية نبوية سماها به النبي صلى الله عليه وسلم. فقد روى مسلم بإسناده إلى عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما قال: كانت جويرية اسمها برة فحول رسول الله صلى الله عليه وسلم جويرية وكان يكره أن يقال: خرج من عند برة1.
3- كانت رضي الله عنها من المكثرات للعبادة الذاكرات الله ذكراً كثيراً. فقد روى مسلم بإسناده إلى عبد الله بن عباس رضي الله عنهما عن جويرية أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من عندها بكرة حين صلى الصبح وهي في مسجدها ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة فقال: "ما زلت على الحال التي فارقتك عليها؟ " قالت: نعم قال النبي "لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن: سبحان الله بحمده، عدد خلقه ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته" 2 فلقد نالت جويرية بنت الحارث أم المؤمنين رضي الله عنها بدخولها في الإسلام وزواجها بخير البرية فضلاً عظيماً وخيراً كثيراً رضي الله عنها وأرضاها وكانت وفاتها رضي الله عنها سنة خمسين للهجرة وقيل سنة ست وخمسين للهجرة"3.--------------------------------------------
1ـ صحيح مسلم 3/1687.
2ـ صحيح مسلم 4/2090.
3ـ الطبقات الكبرى لابن سعد 8/120، وسير أعلام النبلاء 2/463، البداية والنهاية لابن كثير 8/54، مجمع الزوائد 9/250.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 455)

9) أم حبيبة بنت أبي سفيان رضي الله عنها:
اسمها رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس الأموية زوج النبي صلى الله عليه وسلم تكنى أم حبيبة وهي بها أشهر من اسمها وأمها صفية بنت أبي العاص بن أمية ولدت رضي الله عنها قبل البعثة بسبعة عشر عاماً وكانت قبل النبي صلى الله عليه وسلم تحت عبيد الله بن جحش بن رياب بن يعمر الأسدي من بني أسد بن خزيمة، فأسلما ثم هاجرا إلى الحبشة فولدت حبيبة وبها كانت تكنى، ولقد أصيب زوجها بالخذلان فارتد عن الإسلام ودخل في النصرانية وفارقها وذلك من فضل الله تعالى عليها ليتم لها الإسلام والهجرة وأبدلها الله عز وجل من هو أفضل من كل البشر محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام وكانت وفاتها رضي الله عنها سنة أربع وأربعين للهجرة1 رضي الله عنها وأرضاها.
ولقد وردت لها بعض المناقب التي دلت على علو مكانتها وجليل قدرها رضي الله عنها وأرضاها وتلك المناقب هي:
1- مما حظيت به رضي الله عنها أنها كانت ممن هاجر في الله الهجرة الثانية إلى أرض الحبشة فارة بدينها رضي الله عنها وأرضاها. فقد روى ابن سعد والحاكم عن إسماعيل بن عمرو بن سعيد بن العاص قال: قالت أم حبيبة: رأيت في النوم عبيد الله بن جحش زوجي بأسوأ صورة وأشوهه ففزعت فقلت: تغيرت والله حاله فإذا هو يقول حيث أصبح: يا أم حبيبة إني نظرت في الدين فلم أر ديناً خيراً من النصرانية وكنت قد دنت بها، ثم دخلت في دين محمد، ثم قد رجعت إلى النصرانية، فقلت: والله ما خير لك وأخبرته بالرؤيا التي رأيت له فلم يحفل بها وأكب على الخمر حتى مات فأرى في النوم كأن آتياً يقول:--------------------------------------------
1ـ انظر ترجمتها في "الطبقات لابن سعد 8/96-100، طبقات خليفة بن خياط ص/332، الجرح والتعديل 9/461، المستدرك 4/20-23، الاستيعاب على حاشية الإصابة 4/296-299، أسد الغابة 5/457، جلاء الأفهام ص/128-135، سير أعلام النبلاء 2/218-223، البداية والنهاية 8/31، مجمع الزوائد 9/249-250، الإصابة 4/298، تهذيب التهذيب 4/419.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 456)

يا أم المؤمنين ففزعت فأولتها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يتزوجني قالت: فما هو إلا أن انقضت عدتي فما شعرت إلا برسول النجاشي على بابي يستأذن فإذا جارية له يقال لها: أبرهة كانت تقوم على ثيابه ودهنه فدخلت علي فقالت: إن الملك يقول لك: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلي أن أزوجكه فقالت: بشرك الله بخير قالت: يقول لك الملك: وكلي من يزوجك فأرسلت إلى خالد بن سعيد بن العاص فوكلته … الحديث1.
في هذا بيان فضيلة ظاهرة لأم حبيبة رضي الله عنها وهي أنها كانت ممن شرف بالهجرة إلى أرض الحبشة.
وقال ابن سعد: "وكان عبيد الله بن جحش هاجر بأم حبيبة معه إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية فتنصر وارتد عن الإسلام وتوفي بأرض الحبشة، وثبتت أم حبيبة على دينها الإسلام وهجرتها"2.
وقال الحافظ ابن كثير: "أسلمت قديماً وهاجرت هي وزوجها عبيد الله بن جحش إلى الحبشة فتنصر هناك زوجها وثبتت على دينها رضي الله عنها3.
2- ومما فيه تنويه بشأنها أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث من يخطبها له إلى الحبشة.
فقد روى الحاكم بإسناده إلى جعفر بن محمد بن علي عن أبيه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي يخطب عليه أم حبيبة بنت أبي سفيان وكانت تحت عبيد الله بن جحش فزوجها إياه وأصدقها النجاشي أربعمائة دينار4.
قال أبو جعفر محمد بن جرير: "فما نرى عبد الملك بن مروان وقّت--------------------------------------------
1ـ الطبقات الكبرى 8/97، المستدرك 4/20-21.
2ـ الطبقات 8/96.
3ـ البداية والنهاية 8/31.
4ـ المستدرك 4/22، واخرجه ابن سعد في الطبقات 8/99.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 457)

صداق النساء أربعمائة دينار إلا لذلك"1.
روى أبو عبد الله الحاكم بإسناده إلى أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه سأل عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كم أصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم أزواجه قالت: كان صداقه لأزواجه اثنتي عشرة أوقية ونصفاً فذلك خمسمائة درهم فهذا صداق رسول الله صلى الله عليه وسلم لأزواجه "قال الحاكم": هذا حديث صحيح الإسناد وعليه العمل وإنما أصدق النجاشي أم حبيبة أربعمائة دينار استعمالا لأخلاق الملوك في المبالغة في الصنائع لاستعانة النبي صلى الله عليه وسلم به في ذلك2.
قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى: "وتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أم حبيبة بنت أبي سفيان واسمها رملة … هاجرت مع زوجها عبيد الله بن جحش إلى أرض الحبشة فتنصر بالحبشة وأتم الله لها الإسلام وتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي بأرض الحبشة وأصدقها عنه النجاشي أربعمائة دينار وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية الضمري فيها إلى أرض الحبشة وولى نكاحها عثمان بن عفان، وقيل: خالد بن سعيد بن العاص"3.
قال الذهبي: "وهي من بنات عم الرسول صلى الله عليه وسلم وليس في أزواجه من هي أقرب نسباً إليه منها ولا في نسائه من هي أكثر صداقاً منها ولا من تزوج بها وهي نائية الدار أبعد منها، عقد له صلى الله عليه وسلم عليها بالحبشة وأصدقها عنه صاحب الحبشة أربع مائة دينار، وجهزها بأشياء"4.
4- ومما زاد في قدرها وعلو شأنها أنها أكرمت فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم من أن يجلس عليه أبوها لما قدم المدينة لعقد الهدنة بين الرسول صلى الله عليه وسلم وبين قريش ومنعته من الجلوس عليه لأنه كان يومئذ على الشرك ولم يكن قد أسلم. فقد روى--------------------------------------------
1ـ ذكره عنه ابن سعد في الطبقات 8/99، الحاكم في المستدرك 4/22.
2ـ المستدرك 4/22.
3ـ جلاء الأفهام ص/128.
4ـ سير أعلام النبلاء 2/219.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 458)

ابن سعد بإسناده إلى محمد بن مسلم الزهري قال: لما قدم أبو سفيان بن حرب المدينة جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يريد غزو مكة فكلمه أن يزيد في هدنة الحديبية فلم يقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام فدخل على ابنته أم حبيبة، فلما ذهب ليجلس على فراش النبي صلى الله عليه وسلم طوته دونه فقال: يا بنية أرغبت بهذا الفراش عني أم بي عنه؟ فقالت: بل هو فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت امرؤ نجس مشرك فقال: يا بنية لقد أصابك بعدي شر1.
5- أنها كانت شديدة الخوف من الله ـ جل وعلا ـ ومن العابدات الورعات. فقد روى ابن سعد والحاكم عن عوف بن الحارث قال: سمعت عائشة تقول: دعتني أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم عند موتها فقالت: قد كان يكون بيننا ما يكون بين الضرائر فغفر الله لي ولك ما كان من ذلك فقلت: غفر الله لك ذلك كله وتجاوز وحللك من ذلك فقالت: سررتيني سرك الله، وأرسلت إلى أم سلمة فقالت لها مثل ذلك وتوفيت سنة أربع وأربعين في خلافة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما2.--------------------------------------------
1ـ الطبقات الكبرى 8/99-100، وأورده الذهبي في سير أعلام النبلاء 2/223.
2ـ الطبقات الكبرى 8/100، المستدرك 4/22-23 وأورده الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء 2/223، وابن كثير في البداية والنهاية 8/31، والحافظ ابن حجر في الإصابة 4/300.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 459)

10) صفية بنت حيي رضي الله عنها:
هي صفية بنت حيي بن أخطب بن سعيه بن ثعلبة بن عبيد بن كعب بن أبي خبيب من بني النضير وهو من سبط لاوي بن يعقوب، ثم من ذرية هارون بن عمران أخي موسى عليهما السلام. كانت قبل إسلامها تحت سلام بن مشكم، ثم خلف عليها كنانة بن أبي الحقيق، فقتل كنانة يوم خيبر فصارت صفية مع السبي فأخذها دحية الكلبي، ثم استعادها المصطفى عليه الصلاة والسلام، فأعتقها وتزوجها، كانت رضي الله عنها سيدة شريفة عاقلة فاضلة ذات حسب وجمال ودين رضي الله عنها، وكانت وفاتها رضي الله عنها سنة اثنتين وخمسين في خلافة معاوية رضي الله عنه1.
وقد وردت أحاديث كثيرة بذكر مناقبها رضي الله عنها وأرضاها منها:
1- من إكرام الله لها أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وجعل عتقها صداقها فقد روى الشيخان في صحيحيهما من حديث طويل عن أنس رضي الله عنه في غزوة خيبر وفيه: "قال وأصبناها عنوة2 وجمع السبي فجاءه دحية فقال: يا رسول الله أعطني جارية من السبي فقال: "اذهب فخذ جارية" فأخذ صفية بنت حيي فجاء رجل إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله أعطيت دحية صفية بنت حيي سيدة قريظة والنضير؟ ما تصلح إلا لك قال: "ادعوه بها" قال: فجاء بها فلما نظر إليها النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خذ جارية من السبي غيرها" قال: وأعتقها وتزوجها فقال له ثابت: يا أبا حمزة ما أصدقها؟ قال: نفسها أعتقها وتزوجها حتى إذا كان بالطريق جهزتها له أم سليم فأهدتها له3 من الليل فأصبح النبي صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
1ـ الطبقات الكبرى 8/12-129، المستدرك 4/28-29، الاستيعاب على حاشية الإصابة 4/337-339، أسد الغابة 5/490-491، جلاء الأفهام في الصلاة والسلام على خير الأنام ص/138، سير أعلام النبلاء 2/231-238، البداية والنهاية 8/50، الإصابة 4/337-339.
2ـ عنوة: أي: قهراً لا صلحاً.
3ـ فأهدتها له: أي: زفتها له صلى الله عليه وسلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 460)

عروساً … الحديث1.
وعند الإمام مسلم أيضاً: من حديث أنس وفيه قال: "ووقعت في سهم دحية جارية جميلة فاشتراها رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبعة أرؤس، ثم دفعها إلى أم سليم تصنعها له وتهيئها قال: وأحسبه قال: وتعتد في بيتها2 وهي صفية بنت حيي … قال: وقال الناس: لا ندري أتزوجها أم اتخذها أم ولد قالوا: إن حجبها فهي امرأته وإن لم يحجبها فهي أم ولد فلما أراد أن يركب حجبها فقعدت على عجز البعير فعرفوا أنه قد تزوجها" الحديث3.
هذان الحديثان اشتملا على بيان فضيلة ظاهرة لأم المؤمنين صفية رضي الله عنها حيث أكرمها الله عز وجل بالدخول في الإسلام وكتب لها الزواج برسول الله صلى الله عليه وسلم حيث صارت بذلك في أمهات المؤمنين اللاتي هن أزواج نبيه صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة.
والحديثان يوهم ظاهرهما التعارض إذ الأول يفيد أنه صلى الله عليه وسلم أذن لدحية في أخذه جارية من السبي فأخذ صفية فاستردها منه، والثاني يفيد أنها وقعت في سهمه واشتراها بسبعة أرؤس وقد ذكر الجمع بينهما الحافظ حيث قال: "قال السهيلي: لا معارضة بين هذه الأخبار فإنه أخذها من دحية قبل القسم والذي عوضه عنها ليس على سبيل البيع بل على سبيل النفل قلت: وقع في رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس عند مسلم أن صفية وقعت في سهم دحية وعنده أيضاً فيه "فاشتراها" من دحية بسبعة أرؤس "فالأولى في طريق الجمع أن المراد بسهمه هنا نصيبه الذي اختاره لنفسه، وذلك أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يعطيه جارية فأذن له أن يأخذ جارية فأخذ صفية فلما قيل للنبي صلى الله عليه وسلم إنها بنت ملك من ملوكهم ظهر له أنها ليست ممن توهب لدحية لكثرة من كان في الصحابة مثل دحية وفوقه--------------------------------------------
1ـ صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري 7/469، صحيح مسلم 2/1043-1044 واللفظ له.
2ـ أي تستبريء فإنها كانت مسبية يجب استبراؤها وجعلها في مدة الاستبراء في بيت أم سليم.
3ـ صحيح مسلم 2/1045-1046.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 461)

وقلة من كان في السبي مثل صفية في نفاستها، فلو خصه بها لأمكن تغير خاطر بعضهم فكان من المصلحة العامة ارتجاعها منه واختصاص النبي صلى الله عليه وسلم بها فإن في ذلك رضا الجميع وليس ذلك من الرجوع في الهبة من شيء، وأما إطلاق الشراء على العوض فعلى سبيل المجاز، ولعله عوضه عنها بنت عمها أو بنت عم زوجها1، فلم تطب نفسه فأعطاه من جملة السبي زيادة على ذلك.
وعند ابن سعد من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس وأصله في مسلم: "صارت صفية لدحية فجعلوا يمدحونها فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطى بها دحية ما رضي"2.
2- ومما دل على عظيم شأنها وجلالة قدرها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضع لها ركبته لتصعد من عليها للركوب على البعير حال رجوعه عليه الصلاة والسلام من غزوة خيبر فكانت تجله وتكرمه عليه الصلاة والسلام من أن تضع رجلها على فخذه وإنما كانت تضع ركبتها على فخذه حتى تركب. فقد روى البخاري بإسناده إلى أنس رضي الله عنه قال: "قدمنا خيبر فلما فتح الله عليه الحصن ذكر له جمال صفية بنت حيي بن أخطب وقد قتل زوجها وكانت عروساً فاصطفاها النبي صلى الله عليه وسلم لنفسه فخرج حتى بلغنا سد الصهباء حلت فبنى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صنع حيساً في نطع صغير ثم قال لي: آذن من حولك فكانت تلك وليمته على صفية ثم خرجنا إلى المدينة فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يحوي لها وراءه بعباءة ثم يجلس عند بعيره فيضع ركبته وتضع صفية رجلها على ركبته حتى تركب"3.--------------------------------------------
1ـ وقع عند ابن إسحاق أن صفية سبيت من حصن القموص وهو حصن ابن أبي الحقيق وكانت تحت كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق وسبي معها بنت عمها وعند غيره بنت عم زوجها فلما استرجع النبي صلى الله عليه وسلم صفية من دحية أعطاه بنت عمها انظر كتاب المغازي والسير ص/264، الإصابة 4/338، فتح الباري 7/469-470.
2ـ فتح الباري 7/470، شرح النووي 9/220-221.
3ـ صحيح البخاري 3/52.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 462)

وقال الحافظ ابن حجر: "ووقع في مغازي أبي الأسود عن عروة فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم لها فخذه لتركب فأجلت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تضع رجلها على فخذه فوضعت ركبتها على فخذه وركبت1.
3- روى محمد بن سعد بأسانيده في حديث طويل وفيه: "لم يخرج النبي صلى الله عليه وسلم من خيبر حتى طهرت صفية من حيضها فحملها وراءه فلما صار إلى منزل على ستة أميال من خيبر مال يريد أن يعرس بها فأبت عليه فوجد في نفسه فلما كان بالصهباء وهي على بريد من خيبر نزل بها هناك فمشطتها أم سليم وعطرتها. قالت أم سنان الأسلمية: وكانت من أضوأ ما يكون من النساء فدخل بأهله فلما أصبح سألتها عما قال لها؟ فقالت: قال لي: "ما حملك على الامتناع من النزول أولاً" قالت: خشيت عليك من قرب اليهود فزادها ذلك عنده وذكرت أنه سر بها ولم ينم تلك الليلة لم يزل يتحدث معها"2.
فهذا الحديث اشتمل على فضيلة ظاهرة لأم المؤمنين صفية رضي الله عنها فلقد خشيت على النبي صلى الله عليه وسلم من غدر اليهود إن هو نزل منزلاً قريباً من خيبر لأنها خبيرة بكيد اليهود وشدة بغضهم وحقدهم على الإسلام والنبي عليه الصلاة والسلام، ولذلك امتنعت من النزول في المنزل الأول الذي كان يبعد عن خيبر ستة أميال ولما بلغ الصهباء نزل بها وسألها عن سبب امتناعها عن النزول أولاً أوضحت له أنها تخشى عليه من اليهود فزادها ذلك منزلة ورفعة عنده عليه الصلاة والسلام وكل هذا ناشيء عن الإيمان الصادق الذي أنساها قتل أبيها وزوجها من أجل كفرهما بالله وصدهما عن سبيل الله. ولذلك سر بها المصطفى عليه الصلاة والسلام فلم ينم تلك الليلة بل استمر في مبادلتها الحديث رضي الله عنها وأرضاها.--------------------------------------------
1ـ فتح الباري 7/480.
2ـ الطبقات 8/120-122 فقد رواه بثلاثة أسانيد لأبي هريرة وإلى أنس بن مالك وإلى أم سنان الأسلمية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 463)

4- ورد التنوية بشرف نسبها فيما رواه أبو عيسى الترمذي بإسناده إلى أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "بلغ صفية أن حفصة قالت: بنت يهودي فبكت فدخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم وهي تبكي فقال: "ما يبكيك؟ " قالت: قالت لي حفصة: إني ابنة يهودي فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "وإنك لابنة نبي، وإن عمك لنبي، وإنك لتحت نبي، ففيم تفخر عليك؟ " ثم قال: " اتقي الله يا حفصة" 1.
فهذا النص النبوي تضمن ذكر فضيلة ظاهرة لصفية رضي الله عنها حيث بين النبي صلى الله عليه وسلم أنها من سلالة نبوية فقد هون عليها ما بلغها من أم المؤمنين حفصة حيث بين لها أنها ابنة نبي وهو هارون بن عمران عليه السلام وأن عمها لنبي وهو موسى بن عمران عليه السلام وأنها لتحت نبي وهو أفضل البشر وسيد ولد آدم محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم: "ففيم تفخر عليك؟ " أي: في أي شيء تفخر حفصة عليك ومع أن كلمة حفصة رضي الله عنها كلمة صحيحة بالنظر إلى أبيها لم يرضها النبي صلى الله عليه وسلم لأن التفاخر من عادات الجاهلية ولذلك حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم.
5- ومما هو مفخرة في حقها مدح النبي صلى الله عليه وسلم لها بالصدق فقد أخرج ابن سعد عن زيد بن أسلم أن نبي الله صلى الله عليه وسلم في الوجع الذي توفي فيه اجتمع إليه نساؤه فقالت صفية بنت حيي: أما والله يا نبي الله لوددت أن الذي بك بي فغمزنها أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وأبصرهن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "مضمضن" فيقلن من أي شيء يا نبي الله؟ قال: "من تغامزكن بصاحبتكن والله إنها لصادقة" 2.
6- ومنها ما رواه أبو عمر بن عبد البر فقال: وكانت صفية حليمة عاقلة--------------------------------------------
1ـ سنن الترمذي 8/368 ثم قال عقبه: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه والحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده 3/153.
2ـ الطبقات الكبرى 8/128 وأورده الذهبي في سير أعلام النبلاء 2/235، والحافظ في الإصابة 4/339.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 464)

فاضلة وروينا أن جارية لها أتت عمر بن الخطاب فقالت: إن صفية تحب السبت وتصل اليهود فبعث إليها عمر فسألها فقالت: أما السبت فإني لم أحبه منذ أن أبدلني الله به يوم الجمعة، وأما اليهود فإن لي فيهم رحماً وأنا أصلها، قال ثم قالت للجارية: وما حملك على ما صنعت قالت: الشيطان. قالت: اذهبي فأنت حرة1.
7- لما اجتمع أهل الفتنة على الخليفة الثالث ذي النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه وحصروه في الدار وقطعوا عليه الماء والطعام كان لها رضي الله عنها موقف طيب تذكر به في الآخرين فقد حاولت بقدر استطاعتها إيصال الماء والطعام إلى عثمان رضي الله عنه. فقد روى ابن سعد بإسناده إلى كنانة بن نبيه ـ مولى صفية ـ قال: كنت أقود بصفية لترد على عثمان فلقيها الأشتر2 فضرب وجه بغلتها حتى مالت فقالت: ردوني لا يفضحني هذا قال الحسن في حديثه: ثم وضعت خشباً من منزلها إلى منزل عثمان تنقل عليه الماء والطعام3.
فقد كانت رضي الله عنها من سيدات النساء عبادة وورعاً وزهادة وبراً وصدقة رضي الله عنها وأرضاها.--------------------------------------------
1ـ الاستيعاب على حاشية الإصابة 4/339.
2ـ اسمه مالك بن الحارث بن عبد يغوث بن مسلمة بن ربيعة بن الحارث بن جزيمة بن مالك بن النخع النخعي الكوفي المعروف بالأشتر كان أحد الساعين في الفتنة زمن عثمان رضي الله عنه وأحد المؤلبين على عثمان وشهد حصره، هلك سنة 37 "انظر ترجمته في تهذيب التهذيب 10/11-12.
3ـ الطبقات الكبرى 8/128.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 465)

11) ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها:
هي ميمونة بنت الحارث بن حزن بن بحير بن الهزم بن رويبة بن عبد الله بن هلال بن عامر أن صعصعة الهلالية، وأمها هند بنت عوف بن زهير بن الحارث بن حماطة من حمير، وقيل من كنانة وكانت قبل النبي صلى الله عليه وسلم عند أبي رهم بن عبد العزى، وقيل عند سبرة بن أبي رهم هذا، وقيل عند حويطب بن عبد العزى، وقيل: عند فروة أخيه وتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة سنة سبع لما اعتمر عمرة القضية زوجه إياها العباس بن عبد المطلب وكان يلي أمرها وهي أخت أم ولده أم الفضل بنت الحارث الهلالية لأبيها وأمها، وتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بسرف على عشرة أميال من مكة وهي آخر امرأة تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم1.
ولقد وردت مناقبها رضي الله عنها في أحاديث دلت على أنها كانت من سادات النساء رضي الله عنها وأرضاها.
1- من تلك الأحاديث ما أخرجه ابن سعد بإسناده إلى علي بن عبد الله بن عباس قال: لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الخروج إلى مكة عام القضية بعث أوس بن خولي وأبا رافع إلى العباس فزوجه ميمونة، فأضلا بعيريهما فأقاما أياماً ببطن رابغ حتى أدركهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بقديد وقد ضما بعيريهما، فسارا معه حتى قدم مكة فأرسل إلى العباس فذكر ذلك له وجعلت ميمونة أمرها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم2 فجاء رسول الله منزل العباس فخطبها إلى العباس فزوجها إياه"3.
2- وروى أيضاً بإسناده إلى سليمان بن يسار: أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث--------------------------------------------
1ـ انظر ترجمتها في: الطبقات الكبرى لابن سعد 8/132-140، المستدرك للحاكم 4/30-33، الاستيعاب على حاشية الإصابة 4/391-395، أسد الغابة 5/550، سير أعلام النبلاء 2/238-245، البداية والنهاية 8/63، الإصابة 4/397-399، مجمع الزوائد 3/249.
2ـ قال الذهبي رحمه الله تعالى: "كذا قال: وصوابه إلى العباس" سير أعلام النبلاء 2/239.
3ـ الطبقات 8/132.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 466)

أبا رافع ورجلاً من الأنصار، فزوجاه ميمونة قبل أن يخرج من المدينة"1.
3- وروى أيضاً بإسناده إلى ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة جعلت أمرها إلى العباس بن عبد المطلب فزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم2.
في هذه الأحاديث الثلاثة منقبة عظيمة لأم المؤمنين ميمونة رضي الله عنها وأرضاها فقد أكرمها الله عز وجل بأن جعلها إحدى أمهات المؤمنين اللاتي هن أزواجه عليه الصلاة والسلام في الحياة الدنيا وفي الآخرة.
4- روى الحاكم بإسناده إلى عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها وأقام بمكة ثلاثاً فأتاه حويطب بن عبد العزى في نفر من قريش في اليوم الثالث فقالوا له: إنه قد انقضى أجلك فاخرج عنا قال: وما عليكم لو تركتموني فأعرست بين أظهركم فصنعت لكم طعاماً فحضرتموه قالوا: لا حاجة لنا في طعامك فاخرج عنا فخرج بميمونة بنت الحارث رضي الله عنها حتى أعرس بها بسرف3.
5- روى الإمام أحمد بإسناده إلى أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كنت في بعث مرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اذهب فأتني بميمونة" فقلت: يا رسول الله: إني في البعث فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أليس تحب ما أحب" فقلت: بلى قال: "فاذهب فأتني بها" فذهبت فجئته بها4.--------------------------------------------
1ـ الطبقات الكبرى 8/133، وأخرجه مالك في الموطأ 1/348.
2ـ الطبقات 8/133.
3ـ المستدرك 4/31 وقال عقبه: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وأقره الذهبي" وكلمة "سرف": اسم مكان يبعد عن مكة ستة أميال وقيل سبعة وتسعة واثني عشر وهو الموضع الذي بنى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بميمونة "انظر معجم البلدان" 3/212.
4ـ المسند مع الفتح الرباني 22/137 وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد 9/248، وقال رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير الحسن بن علي بن أبي رافع وهو ثقة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 467)

6- إن تسميتها باسم "ميمونة" إنما سماها بهذا الاسم المبارك الميمون المصطفى صلى الله عليه وسلم. فقد روى أبو عبد الله الحاكم بإسناده إلى ابن عباس رضي الله عنهما قال: "كان اسم خالتي ميمونة برة فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة"1.
7- شهد لها المصطفى عليه الصلاة والسلام بحقيقة الإيمان واستقراره في قلبها رضي الله عنها. فقد روى الحاكم بإسناده أيضاً إلى ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الأخوات مؤمنات ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وأختها أم الفضل بنت الحارث، وأختها سلمة بنت الحارث امرأة حمزة، وأسماء بنت عميس أختهن لأمهن" 2.
هذا الحديث اشتمل على منقبة عظيمة وفضيلة ظاهرة لأم المؤمنين ميمونة رضي الله عنها وأخواتها اللاتي ذكرن معها رضي الله عنهن وأرضاهن.
8- روى أبو يعلى بإسناده إلى يزيد بن الأصم قال: "ثقلت ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم بمكة وليس عندها أحد من بني أخيها فقالت: أخرجوني من مكة فإني لا أموت بها إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرني أني لا أموت بمكة قال: فحملوها حتى أتوا بها سرف إلى الشجرة التي بنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم تحتها في موضع الفيئة قال: فماتت فلما وضعناها في لحدها أخذت ردائي فوضعته تحت خدها في اللحد فأخذه ابن عباس فرمى به"3. فقد شاء الله تعالى لها أن تموت في المكان الذي بنا بها فيه الرسول صلى الله عليه وسلم فقد بنا بها بسرف، وماتت رضي الله عنها في نفس المكان الذي بنا بها فيه وفيه إخبار الرسول صلى الله عليه وسلم لها بأنها لا تموت بمكة وفهمها لذلك منقبة ظاهرة لها، ولذلك طلبت أن يخرجوها من مكة. رضي الله عنها وأرضاها.--------------------------------------------
1ـ المستدرك 4/30 وقال عقبه: "صحيح" ووافقه الذهبي.
2ـ المستدرك 4/32-33 وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وأقره الذهبي. ورواه ابن سعد في الطبقات الكبرى 8/138.
3ـ أورده الهيثمي في مجمع الزوائد 9/249 وقال: رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 468)

9- ومن مناقبها رضي الله عنها: ما رواه ابن سعد والحاكم عن يزيد بن الأصم قال: "تلقيت عائشة وهي مقبلة من مكة أنا وابن طلحة بن عبيد الله وهو ابن أختها وقد كنا وقعنا في حائط من حيطان المدينة فأصبنا منه فبلغها ذلك فأقبلت على ابن أختها تلومه وتعذله1 ثم أقبلت علي فوعظتني موعظة بليغة ثم قالت: أما علمت أن الله تبارك وتعالى ساقك حتى جعلك في بيت نبيه؟ ذهبت والله ميمونة ورمي بحبلك على غاربك، أما إنها كانت من أتقانا لله وأوصلنا للرحم2 "3.
فقد شهدت عائشة أم المؤمنين لميمونة رضي الله عنها بصفتين عظيمتين من صفات عباد الله المخلصين هما تقوى الله التي هي فعل المأمور وترك المنهي، وصلة الرحم التي هي أصل من أصول الأخلاق التي حث الله عباده على صلتها وعدم قطعها.
وجزم الحافظ ابن كثير بأنها توفيت سنة إحدى وخمسين4.
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: "وكانت وفاة ميمونة سنة إحدى وخمسين ونقل ابن سعد عن الواقدي أنها ماتت سنة إحدى وستين قال وهي آخر من مات من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم انتهى. ولولا هذا الكلام الأخير لاحتمل أن يكون قوله وستين وهماً من بعض الرواة ولكن دل أثر عائشة الذي حكاه عنها يزيد بن الأصم أن عائشة ماتت قبل الستين بلا خلاف والأثر المذكور صحيح فهو أولى من قول الواقدي، وقد جزم يعقوب بن سفيان بأنها ماتت سنة تسع--------------------------------------------
1ـ العزل: اللوم انظر غريب الحديث لابن الجوزي 2/77.
2ـ قال الذهبي: "قلت: فيه دليل على أن ميمونة ماتت قبل عائشة فبطل قول من قال: ماتت سنة إحدى وستين"أهـ، التلخيص للذهبي على حاشية المستدرك 4/32.
3ـ الطبقات الكبرى 8/138، المستدرك 4/31 وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وأقره الذهبي، وأورده الحافظ في الإصابة 4/399 وقال عقبه: "هذا سند صحيح".
4ـ البداية والنهاية 8/63.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 469)

وأربعين، وقال غيره: ماتت سنة ثلاث وستين وقيل سنة ست وستين وكلاهما غير ثابت والأول أثبت"1.
فهؤلاء جملة من دخل بهن من النساء وهن إحدى عشرة2.
قال العلامة ابن القيم: "قال الحافظ أبو محمد المقدسي وغيره: وعقد على سبع ولم يدخل بهن … فمن فارقها في حياتها ولم يدخل بها لا يثبت لها أحكام زوجاته اللاتي دخل بهن ومات عنهن صلى الله عليه وسلم"أ. هـ3.
"ولا خلاف أنه صلى الله عليه وسلم توفي عن تسع وكان يقسم منهن لثمان: عائشة، وحفصة، وزينب بنت جحش، وأم سلمة، وصفية، وأم حبيبة، وميمونة، وسودة، وجويرية"4.
هؤلاء أمهات المؤمنين اللاتي يجب على كل مسلم الإقرار والاعتراف بفضلهن وأنهن أمهات المؤمنين كما أطلق الله ذلك عليهن وأن من طعن فيهن أو واحدة كان فاسقاً حائداً عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
قال أبو بكر الباقلاني: "ويجب أن يعلم أن أخير الأمة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفضل الصحابة العشرة الخلفاء الراشدون الأربعة رضي الله عن الجميع وأرضاهم ونقر بفضل أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك نعترف بفضل أزواجه رضي الله عنهن وأنهن أمهات المؤمنين، كما وصفهن الله تعالى ورسوله ونقول في الجميع خيراً ونبدع ونضلل ونفسق من طعن فيهن أو في واحدة منهن لنصوص الكتاب والسنة في فضلهم ومدحهم والثناء عليهم فمن ذكر خلاف ذلك كان فاسقاً مخالفاً للكتاب والسنة نعوذ بالله من ذلك"5.--------------------------------------------
1ـ الإصابة 4/399.
2ـ جلاء الأفهام ص/138.
3ـ المصدر السابق ص/138-139.
4ـ زاد المعاد 1/114.
5ـ الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به ص/68.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 470)

ب – فضل بناته صلى الله عليه وسلم1)
فضل زينب رضي الله عنها:
هي زينب بنت سيد ولد آدم محمد صلى الله عليه وسلم، وأمها خديجة بنت خويلد وكانت أكبر بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم وأول من تزوج منهن ولدت قبل البعثة بمدة قيل: إنها عشرة سنين وتزوجها ابن خالتها أبو العاص بن الربيع العبشمي، وأمه هالة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي خالة زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وولدت زينب لأبي العاص علياً وأمامة فتوفي علي وهو صغير وبقيت أمامة فتزوجها علي بن أبي طالب بعد موت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم1.
ولقد وردت مناقبها رضي الله عنها في جملة الأحاديث وهي كما يلي:
1- روى ابن سعد عن عائشة رضي الله عنها أن أبا العاص بن الربيع كان فيمن شهد بدراً مع المشركين فأسره عبد الله بن جبير بن النعمان الأنصاري فلما بعث أهل مكة في فداء أسراهم قدم في فداء أبي العاص أخوه عمرو بن الربيع وبعثت معه زينب بنت رسول الله وهي يومئذ بمكة بقلادة لها كانت لخديجة بنت خويلد من جزع ظفار ـ وظفار جبل باليمن ـ وكانت خديجة بنت خويلد أدخلتها بتلك القلادة على أبي العاص بن الربيع حين بنى بها فبعثت بها في فداء زوجها أبي العاص فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم القلادة عرفها ورق لها وذكر خديجة وترحم عليها وقال: "إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا إليها متاعها فعلتم" قالوا: نعم يا رسول الله فأطلقوا أبا العاص بن الربيع وردوا على زينب قلادتها وأخذ النبي صلى الله عليه وسلم على أبي العاص أن يخلي سبيلها إليه فوعده ذلك ففعل"2.
2- وروى أبو القاسم الطبراني والبزار عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم--------------------------------------------
1ـ انظر ترجمتها في "الطبقات لابن سعد" 8/30-36، التاريخ الصغير 1/7، المستدرك 4/42-46، الاستيعاب على حاشية الإصابة 4/304-305، أسد الغابة 7/130، العبر 1/10، سير أعلام النبلاء 2/246-250، مجمع الزوائد 9/212-216، الإصابة 4/306.
2ـ الطبقات 8/31، المستدرك للحاكم 4/45 وقال: "حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 473)