Arabic source text

📘 মুসতালাহাত ফি কুতুবিল আকাইদ (মুহাম্মদ বিন ইব্রাহিম আল-হামাদ)

📘 مصطلحات في كتب العقائد (محمد بن إبراهيم الحمد)

📘 মুসতালাহাত ফি কুতুবিল আকাইদ (মুহাম্মদ বিন ইব্রাহিম আল-হামাদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
والقدرُ هو وقوع الخلق على وزن الأمر المقضي السابق1.
قال الجرجاني رحمه الله: "والفرق بين القدر والقضاء هو أن القضاء وجود جميع الموجودات في اللوح المحفوظ مجتمعة، والقدر وجودها متفرقة في الأعيان بعد حصول شرائطها"2.
وقال مثل ذلك عند تعريفه للقضاء والقدر _ كما مر _.
3_ أنه لا فرق بين القضاء والقدر؛ فكل واحد منهما بمعنى الآخر؛ فإذا أطلق التعريف على أحدهما شمل الآخر؛ ويعبر عن كل واحد منهما كما يعبر عن الآخر؛ فهما مترادفان من هذا الاعتبار، فيقال: هذا قدر الله، ويقال: هذا قضاء الله، ويقال: هذا قضاء الله وقدره3.
ولعل الأقرب _ والله أعلم _ أنهما إذا اجتمعا افترقا؛ بحيث يصبح لكل واحد منهما مدلول بحسب ما سبق في الأقوال السابقة.
وإذا افترقا اجتمعا؛ بحيث إذا أفرد أحدهما دخل فيه الآخر4.
وبالجملة فالأمر يسير، والخلاف فيها لا يترتب عليه شيء.--------------------------------------------
1_ انظر القضاء والقدر د. عمر الأشقر ص27.
2_ التعريفات ص174.
3_ انظر القضاء والقدر د. عبد الرحمن المحمود ص41.
4_ انظر الدرر السنية، جمع الشيخ عبد الرحمن بن قاسم 1/512_513.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)

‌‌موانع إنفاذ الوعيد
هذه مسألة ترد في كتب العقائد خصوصاً في باب الإيمان، وحكم مرتكب الكبيرة، وعند مناقشة الوعيدية كالخوارج والمعتزلة.
وهذه المسألة تسمى: موانع إنفاذ الوعيد، وتسمى بـ: الأسباب التي تندفع بها العقوبة.
ومما يوضح هذه المسألة أن يقال: إن الذنوب موجبة لدخول النار، وصاحبها متوعد بالعذاب إلا أن هناك أسباباً تندفع بها العقوبة، وينتفي بسببها الوعيد، ويزول موجب الذنوب.
وهذه الأسباب تسمى موانع إنفاذ الوعيد، أي موانع إيقاع العذاب على مستحقه.
وهذه الأسباب عشرة عرفت بالاستقراء من الكتاب والسنة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "وقد دلت نصوص الكتاب والسنة على أن عقوبة الذنوب تزول عن العبد بنحو عشرة أسباب: أحدها: التوبة، وهذا متفق عليه بين المسلمين"1.
ثم شرع رحمه الله في ذكر باقي الموانع بالتفصيل.
وقال في موضع آخر: "والمؤمن إذا فعل سيئة فإن عقوبتها تندفع عنه بعشرة أسباب:--------------------------------------------
1_ مجموع الفتاوى 7/487.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)

1_ أن يتوب فيتوب الله عليه؛ فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له.
2_ أو يستغفر، فيغفر الله له.
3_ أو يعمل حسناتٍ تمحوها؛ فإن الحسنات يذهبن السيئات.
4_ أو يدعو له إخوانه المؤمنون، ويستغفرون له حياً وميتاً.
5_ أو يهدون له من ثواب أعمالهم ما ينفعه الله به.
6_ أو يشفع فيه نبيه محمدٌ ".
7_ أو يبتليه الله ـ تعالى ـ في الدنيا بمصائب تكفَّر عنه.
8_ أو يبتليه في البرزخ بالصعقة، فيكفر بها عنه.
9_ أو يبتليه في عرصات القيامة من أهوالها بما يكفِّر عنه.
10_ أو يرحمه أرحم الراحمين.
فمن أخطأته هذه العشرة فلا يلومن إلا نفسه، كما قال ـ تعالى ـ فيما يرويه عنه ـ رسول الله " "يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم، ثم أوفيكم أياها؛ فمن وجد خيراً فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه".1 2
وقال في الاستقامة: "فإن الذنوب التي يُبتلى بها العبادُ يسقط عنهم عذابُها إما بتوبة تَجُبُّ ما قبلها، وإما باستغفار، وإما بحسنات ماحية يذهبن السيئات، وإما بدعاء المسلمين وشفاعتهم، أو بما يفعلونه له من البر، وإما بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
1_ رواه مسلم 2577.
2_ مجموع الفتاوى 10/45_46.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)

وغيره فيه يوم القيامة، وإما أن يكفِّر الله عنه خطاياه بما يصيبه من المصائب"1.
ومما يحسن التنبيه عليه ههنا أن التوبة وحدها هي التي يزول بها موجب الذنوب للمؤمن والكافر، أما باقي الموانع فهي خاصة بالمؤمن.--------------------------------------------
1_ الاستقامة 2/184_185.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)

‌‌التوبة والاستغفار
التوبة والاستغفار داخلان ضمن موانع إنفاذ الوعيد _كما مر في الفقرة الماضية_.
وإنما أفردا هنا لما للتوبة من المزية _ كما مر _ ولحصول الخلط بينهما وبين الاستغفار عند بعض الناس.
وفيما يلي بيان لمفهوم التوبة، ثم ينتقل الحديث إلى الفروق بينهما وبين الاستغفار.
أولاً_ تعريف التوبة في اللغة: التوبة مصدر الفعل تاب، وأصل هذه المادة: التاء، والواو، والباء توب.
وهي تدور حول معاني الرجوع، والعودة، والإنابة، والندم.
قال ابن فارسرحمه اللهفي مادة توب: "التاء، والواو، والباء كلمة واحدة تدل على الرجوع".
يقال: تاب من ذنبه: أي رجع عنه، يتوب إلى الله توبةً، ومتاباً فهو تائب.
والتوب: التوبة، قال الله _تعالى_: {قَابِلِ التَّوْبِ} [غافر: 3] "1.
وقال ابن منظور رحمه الله: "وتاب إلى الله يتوب توباً، وتوبة، ومتاباً: أناب، ورجع عن المعصية إلى الطاعة"2.
والتوبة تكون من الله على العبد، ومن العبد إلى الله؛ فإذا كانت من الله عُدِّيت--------------------------------------------
1_ معجم مقاييس اللغة لابن فارس 1/357.
2_ لسان العرب لابن منظور 1/233.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 180)

بعلى، وإذا كانت من العبد إلى الله عديت بإلى.
قال الله _تعالى_: {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً} [النساء:17] .
وقال _عز وجل_: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور:31] .
وقال: {وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَاباً} [الفرقان: 71] .
قال ابن منظور رحمه الله: "وتاب الله عليه: وفقه لها، ورجل تواب: تائب إلى الله، والله تواب: يتوب على عبده"1.
وقال: "وقال أبو منصور: أصل تاب: عاد إلى الله، ورجع، وأناب، وتاب الله عليه: أي عاد عليه بالمغفرة"2.
ثانياً_ تعريف التوبة في الشرع: عرفت التوبة إلى الله في الشرع بعدة تعريفات، والمدلول الشرعي للتوبة قريب من المدلول اللغوي، فمما عرفت به التوبة في الشرع مايلي:
1_ قال أبو حامد الغزالي رحمه الله: "قيل في حد التوبة أنه ذوبان الحشا لما سبق من الخطأ"3.
ثم علق على هذا الحد فقال: "فإن هذا يعرض لمجرد الألم ولذلك قيل:--------------------------------------------
1_ لسان العرب 1/233.
2_ المرجع السابق.
3_ إحياء علوم الدين لأبي حامد الغزالي 4/4.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)

2_ "هو نار في القلب تلتهب، وصدع في الكبد لا ينشعب"1.
3_ وقال: "وباعتبار معنى الترك قيل في حد التوبة: إنه خلع لباس الجفاء، ونشر بساط الوفاء"2.
4_ وقال: ومن معانيها3: "ترك المعاصي في الحال، والعزم على تركها في الاستقبال، وتدارك ما سبق من التقصير في سابق الأحوال"4.
5_ وقال ابن القيم رحمه الله في تعريف التوبة: "فحقيقة التوبة هي الندم على ما سلف منه في الماضي، والإقلاع عنه في الحال، والعزم على ألا يعاوده في المستقبل"5.
6_ وقال _أيضاً_: "حقيقة التوبة الرجوع إلى الله بالتزام فعل ما يحب، وترك ما يكره؛ فهي رجوع من مكروه إلى محبوب؛ فالرجوع إلى المحبوب جزء مسماها، والرجوع عن المكروه الجزء الآخر"6.
7_ وقال: "التوبة هي الرجوع مما يكرهه الله ظاهراً وباطناً إلى ما يحبه ظاهراً وباطناً"7.--------------------------------------------
1_ إحياء علوم الدين 4/4.
2_ إحياء علوم الدين 4/4.
3_ يعني التوبة.
4_ إحياء علوم الدين 4/5.
5_ مدارج السالكين لابن القيم 1/199.
6_ مدارج السالكين 1/313.
7_ مرجع سابق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 182)

8_ وقال ابن حجررحمه الله: "والتوبة ترك الذنب على أحد الأوجه.
وفي الشرع: ترك الذنب؛ لقبحه، والندم على فعله، والعزم على عدم العود، وردُّ المظلمة إن كانت، أو طلب البراءة من صاحبها، وهي أبلغ وجوه الاعتذار"1.
9_ ويمكن أن تعرف التوبة بأنها: ترك الذنب علماً بقبحه، وندماً على فعله، وعزماً على ألا يعود إليه إذا قدر، وتداركاً لما يمكن تداركه من الأعمال، وأداءً لما ضيع من الفرائض؛ إخلاصاً لله، ورجاءً لثوابه، وخوفاً من عقابه، وأن يكون ذلك قبل الغرغرة، وقبل طلوع الشمس من مغربها.
ومن خلال ما سبق يتبين لنا أن التوبة لا بد أن يجتمع فيها الأمور التالية:
1_ الإقلاع عن الذنب.
2_ الندم على ما فات، والحد الأدنى من ذلك وجود أصل الندم، وأما قوة الندم وضعفه فبحسب قوة التوبة، وضعفها.
3_ العلم بقبح الذنب.
4_ العزم على ألا يعود.
5_ تدارك ما يمكن تداركه من رد المظالم ونحو ذلك
6_ أن تكون خالصة لله _عز وجل_ قال _تعالى_: {وَمَا أُمِرُوا إِلَاّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة: 5] .
7_ أن تكون قبل الغرغرة، لما جاء عن ابن عمر _رضي الله عنهما_ عن--------------------------------------------
1_ فتح الباري لابن حجر العسقلاني 11/106.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)

النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله _ تعالى _ يقبل توبة العبد ما لم يغرغر" 1.
وتقبل التوبة قبل الغرغرة … كما أتى في الشرعة المطهرة2
والغرغرة هي حشرجة الروح في الصدر، والمرادُ بذلك الاحتضارُ عندما يرى الملائكة، ويبدأ به السياق في الموت.
8_ أن تكون قبل طلوع الشمس من مغربها لما جاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عليه وسلم قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه" 3.
ثالثاً _ فروق بين التوبة والاستغفار: هناك فروق بين التوبة والاستغفار، ومن ذلك ما يلي:
1_ يختلفان في أصل المادة؛ فمادة التوبة: تَوَب، ومادة الاستغفار: غفر.
2_ يختلفان في التعريف، فالتوبة مرَّ تعريفها، والاستغفار هو طلب المغفرة،--------------------------------------------
1_ رواه أحمد 2/ 132،2/153،والترمذي 3537، وابن ماجه 4253، وأبو يعلى في مسنده 9/462، 10/81، ومن طريقه ابن حبان في صحيحه 628، والحاكم 4/ 286، وصححه، ووافقه الذهبي، وعبد بن حميد في مسنده _ كما في المنتخب من مسند عبد بن حميد 847_، وابن الجعد في مسنده 3404، والطبراني في مسند الشاميين 194، والبغوي في شرح السنة 1306، وأبو نعيم في الحلية 5/190، كلهم من طريق عبد الرحمن بن ثابت ابن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن جبير بن نفير عن ابن عمر به.
وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان مختلف فيه، إلا أن له شاهداً عن عبادة بن الصامت بسند منقطع عند القضاعي في مسند الشهاب 1085. وله شاهداً آخر عند أحمد 3/425، 5/362، والحاكم 4/286.
2_ البيت للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله، انظر كتابه معارج القبول 2/301.
3_ مسلم 2703.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)

وهي وقاية شر الذنوب مع سترها.
3_ الاستغفار قد يكون مع الإصرار على الذنب، أما التوبة فلا تكون إلا بالإقلاع، وترك الإصرار.
4_ التوبة تقبل، وتمحى بها الذنوب، وقد تبدل حسنات إذا كانت التوبة حسنةً نصوحاً.
أما الاستغفار فهو مجرد دعاء كسائر الأدعية قد يقبل وقد لا يقبل، قال _تعالى_: {غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ} [غافر:3] .
5_ الاستغفار يقوم به الإنسان عن نفسه، وعن غيره من إخوانه المسلمين، كما قال _ تعالى _ عن نوح _ عليه السلام _: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِي مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} [نوح:28] .
أما التوبة فلا يقوم بها إلا الإنسان المريد لها؛ إذ لا يصح أن يتوب أحد عن أحد.
6_ أنه جاء الأمر من الله _ عز وجل _ بأن يستغفر المؤمن لذنبه، ويستغفر للمؤمنين والمؤمنات، كما قال _ عز وجل _: {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} [محمد:19] .
ولم يجئ الأمر بأن يتوب عن أحد من الناس.
7_ أن المسلم يؤجر إذا استغفر للمؤمنين والمؤمنات، فيكون له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة إذا هو استغفر لهم.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من استغفر للمؤمنين والمؤمنات كتب الله له بكل مؤمن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 185)

ومؤمنة حسنة" 1.
أما التوبة فلا يتأتى فيها مثل ذلك؛ لما سبق من أنه لا يتوب أحد عن أحد.
8_ أن الملائكة _ عليهم السلام _ يستغفرون للذين آمنوا، ولم يأتِ أنهم يتوبون عنهم؛ لما تقرر آنفاً.
قال _ تعالى _: {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ} [غافر:7] .
9_ أن التوبة تنتهي بغرغرة الإنسان، أي إذا كان في سياق الموت، فلا يمكنه التوبة في ذلك الوقت، ولا بعده.
أما الاستغفار فقد يُستغفر للإنسان إذا كان حياً، أو في سياق الموت، أو بعد الموت.
10_ أن الاستغفار له أوقات مطلقة، ومقيدة؛ فالمطلق أن يستغفر الإنسان في كل وقت.
والمقيد كالاستغفار في الجلوس بين السجدتين، وكالاستغفار بعد التسليم من الصلاة، وكالاستغفار بعد الإفاضة من الحج، وكالاستغفار بالأسحار.
أما التوبة فتشرع في كل وقت، بل لا يجوز تأخيرها، ولا التسويف فيها، ما دام الإنسان لم يغرغر، والشمس لم تطلع من مغربها.--------------------------------------------
1_ ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 10/210، وقال: "إسناده جيد"، وحسنه الألباني في صحيح الجامع 6026.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)

11_ قد يقال: إنهما إذا افترقا اجتمعا، فإذا ذكر الاستغفار وحده في سياق دخلت معه التوبة، وإذا ذكرت وحدها شملت الاستغفار؛ فالتوبة تتضمن الاستغفار، والاستغفار يتضمن التوبة؛ فكل واحد منهما يدخل في مسمى الآخر عند الإطلاق، أي إذا ذكر كل واحد منهما على حدة.
12_ وإذا اجتمعا افترقا؛ فعند اقتران إحدى اللفظتين بالأخرى كما في قوله _تعالى_: {وَأَنْ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ} [هود:3] يكون الاستغفار طلبَ وقاية شر ما مضى، وتكون التوبة: الرجوع، وطلب وقاية شر ما يخافه في المستقبل.
13_ وعند اقترانهما _ أيضاً _ يكون الاستغفار عبارةً عن طلب المغفرة باللسان، والتوبة عبارة عن الإقلاع عن الذنوب بالقلب، والجوارح.
14_ الاستغفار يكون بصيغة طلب، كقولك: "رب اغفر لي" والتوبة طلب، وعزم، وندم، وفعل، وترك.
15_ التوبة قد يترتب عليها تخلص من حقوق، وتحلل من مظالم، أما الاستغفار فهو مجرد دعاء كسائر الأدعية التي يدعو بها الإنسان لنفسه، أو لغيره.
16_ التوبة تكون من الله، وتكون من العبد، والله _ عز وجل _ تواب، والعبد تواب؛ والله _ عز وجل _ يتوب، والعبد يتوب؛ فإذا كانت التوبة من الله عُدِّيت بـ: على، وإذا كانت من العبد إلى الله عُدِّيت بـ: إلى؛ كما قال _عز وجل_: {فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} [النساء:17] ، وقال: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً} [النور:31] .
أما الاستغفار فلا يقال فيه كذلك، بل يقال: إن الله غافر، والعبد مستغفر.
17_ التوبة لا بد أن تكون بقصد ونية، أما الاستغفار فقد يُبذل للإنسان دون

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)

قصده، ودون نيته، بل ربما دون علمه.
18_ أن الله _ عز وجل _ يفرح بتوبة التائب، كما في حديث: "لله أفرح بتوبة العبد" الحديث.
ولم يرد أنه _ عز وجل _ يفرح بالاستغفار بل ولا غيره من سائر العبوديات إلا التوبة.
وليس معنى ذلك أن تلك العبوديات ليست محبوبة لله، وإنما المقصود أن الفرح خاص بالتوبة.
19_ أن التوبة تقبل، بل وتطلب من كل أحد مؤمناً كان أم كافراً، براً أم فاجراً.
أما الاستغفار فلا يقبل إلا من المؤمن، وللمؤمن؛ فلا يقبل من الكافر، ولا يجوز أن يستغفر للكافر، قال _ تعالى _: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [التوبة:8] .
وقال: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى} [التوبة:113] .
20_ أن التوبة تكون من فعل محرمٍ أو مكروهٍ، أو تركِ واجبٍ أو مستحب.
أما الاستغفار فيكون عن ذلك، وقد لا يكون عن شيء من ذلك، بل قد يقوله الإنسان كذكرٍ مجردٍ، يرجو به الدرجات والحسنات1.--------------------------------------------
1_ انظر الوصية الصغرى لابن تيمية ص109_113، وجامع العلوم والحكم 2/407، ونتائج الأفكار في شرح حديث سيد الاستغفار للسفاريني ص285_292.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)

‌‌الكبائر والصغائر
مصطلح الكبائر والصغائر يرد في كتب العقائد، وذلك إذا تحدثوا عن الذنوب، وتقسيمها، وحكم مرتكب الكبيرة في الدنيا والآخرة، وهكذا …
وفيما يلي نبذة عن تقسيم الذنوب إلى صغائر وكبائر، والأدلة على ذلك، مع بيان ماهية الصغائر والكبائر سواء عند من حصروا الكبائر بعدد أو حدوها بحد، ثم ينتقل الحديث إلى مسألة تكفير الكبائر بالأعمال الصالحة، وهل هذا ممكن أو أنه لا بد من التوبة؛ فإلى التفصيل في ذلك الشأن:
أولاً: تقسيم الذنوب: الذنوب تنقسم إلى صغائر وكبائر، قال الغزالي رحمه الله: "اعلم أن الذنوب تنقسم إلى صغائر وكبائر، وقد كثر اختلاف الناس فيها؛ فقال قائلون: لا صغيرة ولا كبيرة، بل كل مخالفة لله فهي كبيرة.
وهذا ضعيف؛ إذ قال _ تعالى _: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً} النساء:31 وقال _ تعالى _: {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَاّ اللَّمَمَ} [النجم:32] .
وقال صلى الله عليه وسلم: "الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة يكفرن ما بينهن إن اجتنبت الكبائر" وفي لفظ آخر: "كفارات لما بينهن إلا الكبائر" 1.
وقد قال " فيما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص _ رضي الله عنهما _:--------------------------------------------
1_ رواه مسلم 233.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)

"الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، واليمين الغموس" 12.
وقال ابن القيم رحمه الله: "وقد دل القرآن والسنة وإجماع الصحابة والتابعين بعدهم والأئمة على أن من الذنوب كبائرَ وصغائر"3.
وقال رحمه الله: "والذين لم يقسموها إلى كبائر وصغائر قالوا: الذنوب كلها _بالنسبة إلى الجراءة على الله سبحانه ومعصيته ومخالفة أمره_ كبائر؛ فالنظر إلى من عُصي أمرُه، وانتُهك محارمه يوجب أن تكون الذنوب كلها كبائر، وهي مستوية في هذه المفسدة"4.
وقال _بعد أن ساق بعض ما أورده مَنْ قال: إن الذنوب كلها كبائر_: "فالشرك أظلم الظلم، والتوحيد أعدل العدل؛ فما كان أشدَّ منافاة لهذا المقصود فهو أكبر الكبائر، وتفاوتها في درجاتها بحسب منافاتها له، وما كان أشدَّ موافقة لهذا المقصود فهو أوجب الواجبات، وأفرض الطاعات؛ فتأمل هذا الأصل حق التأمل، واعتبر تفاصيله تعرف به حكمة أحكم الحاكمين، وأعلم العالمين فيما فرضه على عباده، وحرمه عليهم، وتفاوتَ مراتب الطاعات والمعاصي"5.
ثانياً: ما هية الصغائر والكبائر عند من حصروها بعدد: اخْتُلِفَ في تحديد--------------------------------------------
1_ رواه البخاري 6656.
2_ إحياء علوم الدين 4/17.
3_ الجواب الكافي ص306.
4_ الجواب الكافي ص 309.
5_ الجواب الكافي 312.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)

الكبائر وحصرها؛ فقيل في ذلك أقوال منها1:
1_ قال عبد الله بن مسعود÷: هي أربع.
2_ وقال عبد الله بن عمر_ رضي الله عنهما _: هي سبع.
3_ وقال عبد الله بن عمرو بن العاص _ رضي الله عنهما _: هي تسع.
4_ وكان ابن عباس _ رضي الله عنهما _ إذا بلغه قول ابن عمر: الكبائر سبع يقول: هن إلى سبعين أقرب منها إلى سبع.
5_ وقال آخر: هي إحدى عشرة.
6_ وقال أبو طالب المكي: جمعتها من أقوال الصحابة فوجدتها أربعة في القلب وهي: الإشراك بالله، والإصرار على المعصية، والقنوط من رحمة الله، والأمن من مكر الله.
وأربعة في اللسان، وهي: شهادة الزور، وقذف المحصنات، واليمين الغموس، والسحر2.
وثلاثة في البطن: شرب الخمر، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا.
واثنين في الفرج: الزنا، واللواط.
واثنين في اليدين وهما القتل والسرقة.
وواحداً في الرجلين وهو الفرار من الزحف.
وواحداً يتعلق بجميع الجسد وهو عقوق الوالدين.--------------------------------------------
1_ انظر إحياء علوم الدين 4/17_18، والجواب الكافي 308_309.
2_ السحر لا يقتصر على اللسان، بل تشترك الجوارح في عمله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)

هذه أقوال الذين حصروها بعدد.
ثالثاً: ماهية الكبائر والصغائر عند من حدوها بحد، ولم يحصروها بعدد: وأما الذين لم يحصروا الكبائر بعدد، وإنما حدوها بحد فقد اختلفوا في ذلك على أقوال منها:
1_ ما اقترن بالنهي عنه وعيد من لعن، أو غضب، أو عقوبة _ فهو كبيرة، وما لم يقترن به شيء فهو صغيرة.
2_ وقيل: كل ما ترتب عليه حد في الدنيا، أو وعيد في الآخرة _ فهو كبيرة، وما لم يرتب عليه لا هذا ولا هذا فهو صغيرة 1.
3_ وقيل: كل ما اتفقت الشرائع على تحريمه فهو من الكبائر، وما كان تحريمه في شريعة دون شريعة فهو صغيرة.
4_ وقيل: كل ما لعن الله ورسوله فاعله فهو كبيرة.
5_ وقيل: هي كل ما ذكر من أول سورة النساء إلى قوله: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} [النساء: 31] .
رابعاً: هل الحسنات والأعمال الصالحة تكفر الصغائر والكبائر على حد سواء أم لا بد في الكبائر من التوبة؟
والجواب على ذلك أن هذه المسألة قد اختلف فيها على قولين:
قال ابن رجب رحمه الله: في جامع العلوم 1/ 425_426: "وقد اختلف في--------------------------------------------
1_ وهذا ما رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية × في مجموع الفتاوى 11/650، وقال في 11/650: "إنه أمثل الأقوال في هذه المسألة"، وقال في 11/654: "وإنما قلنا: إن هذا الضابط أولى من سائر تلك الضوابط المذكورة لوجوه … " ثم ذكر خمسة وجوه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)

مسألتين: إحداهما: هل تكفر الأعمال الصالحة الكبائر والصغائر؟ أو لا تكفر سوى الصغائر؟
فمنهم قال: لا تكفِّر سوى الصغائر، وقد روي هذا عن عطاء، وغيره من السلف في الوضوء أنه يكفر الصغائر، وقال سلمان الفارسي في الوضوء: إنه يكفر الجراحات الصِّغار، والمشي إلى المساجد يكفر أكبر من ذلك، والصلاة تكفر أكبر من ذلك، خرجه محمد بن نصر المروزي.
وأما الكبائر فلا بد لها من التوبة؛ لأن الله أمر العباد بالتوبة، وجعل من لم يتب ظالماً، واتفقت الأمة على أن التوبة فرض، والفرائض لا تؤدى إلا بنية وقصد، ولو كانت الكبائر تقع مكفرة بالوضوء، والصلاة، وأداء بقية أركان الإسلام _ لم يحتج إلى التوبة، وهذا باطل بالإجماع".
ثم ساق رحمه الله جملة من الأقوال والآثار في تأييد هذا القول.
وانتقل بعد ذلك على القول الثاني في هذه المسألة، فقال 1/428: "وذهب قوم من أهل الحديث، وغيرهم إلى أن هذه الأعمال تكفر الكبائر ومنهم ابن حزم الظاهري، وإياه عنى ابن عبد البر في كتاب التمهيد بالرد عليه، وقال: "قد كنت أرغب بنفسي عن الكلام في مثل هذا الباب لولا قول ذلك القائل، وخشيت أن يغتر به جاهل، فينهمك في الموبقات؛ اتكالاً على أنها تكفرها الصلوات دون الندم، والاستغفار والتوبة"ا. هـ
ثم قال ابن رجب 2/429 رحمه الله: "والصحيح قول الجمهور: إن الكبائر لا تكفَّر بدون التوبة؛ لأن التوبة فرض على العباد".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)

ثم ساق جملة من الآثار التي تؤيد هذا القول.
ثم قال 2/438: "والأظهر _والله أعلم في هذه المسألة_ أعني مسألة تكفير الكبائر بالأعمال_ أنه أريد أن الكبائر تمحى بمجرد الإتيان بالفرائض، وتقع الكبائر مُكفَّرة بذلك كما تكفر الصغائر باجتناب الكبائر _ فهذا باطل.
وإن أريد أنه يوازَن يوم القيامة بين الكبائر وبين بعض الأعمال، فتمحى الكبيرة بما يقابلها من العمل، ويسقط العمل؛ فلا يبقى له ثواب فهذا يقع".
إلى أن قال 2/440: "وظاهر هذا أنه تقع المقاصَّةُ بين الحسنات والسيئات، ثم تسقط الحسنات المقابلة للسيئات، وينظر إلى ما يَفْضُل بعد المقاصة.
وهذا يوافق قول من قال بأن من رجحت حسناته على سيئاته بحسنة واحدة أثيب بتلك الحسنة خاصة، وسقط باقي حسناته في مقابل سيئاته، كأنها لم تكن.
وهذا في الكبائر، أما الصغائر فإنها تمحى بالأعمال الصالحة مع بقاء ثوابها"ا. هـ.
هذا وقد رجح شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن الحسنات الماحية تكفر الكبائر بدون التوبة.
قال رحمه الله في مجموع الفتاوى 7/489 بعد أن ذكر السبب الثالث من الأسباب التي تزول بها عن العبد عقوبة الذنوب، وهو الحسنات الماحية قال: "وسؤالهم على هذا الوجه أن يقولوا: الحسنات إنما تكفر الصغائر فقط.
أما الكبائر فلا تغتفر إلا بالتوبة كما جاء في بعض الأحاديث: "ما اجتنبت الكبائر" فيجاب عن هذا بوجوه" ا. هـ.
ثم ذكر رحمه الله خمسة وجوه بيَّن من خلالها أن الحسنات تكفِّر الكبائر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)

ومما قال رحمه الله من الوجوه التي أيَّد بها كلامه ما يلي:
"أحدهما: أن هذا الشرط _يعني ما اجتنبت الكبائر_ جاء في الفرائض، كالصلوات الخمس، والجمعة، وصيام رمضان، وذلك أن الله _ تعالى _ يقول: {إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} [النساء: 31] . فالفرائض مع ترك الكبائر مقتضية لتكفير السيئات، وأما الأعمال الزائدة من التطوعات فلا بد أن يكون لها ثواب آخر؛ فإن الله _ سبحانه _ يقول: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ، وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ} [الزلزلة: 7_8] .
الثاني: أنه قد جاء التصريح في كثير من الأحاديث بأن المغفرة قد تكون مع الكبائر، كما في قوله ": "غفر له وإن كان فر من الزحف".
وفي السنن: "أتينا رسول الله " في صاحب لنا قد أوجب، فقال: "أعتقوا عنه يعتقِ الله عنه بكل عضو عضواً من النار".
وفي الصحيحين من حديث أبي ذر: "وإن زنا وإن سرق".
الثالث: أن قوله لأهل بدر ونحوهم: "اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم" إن حُمِل على الصغائر، أو على المغفرة مع التوبة لم يكن فرق بينهم وبين غيرهم؛ فكما لا يجوز حمل الحديث على الكفر؛ لما قد عُلِمَ أن الكفر لا يغفر إلا بالتوبة _ لا يجوز حمله على الصغائر المُكَفَّرةِ باجتناب الكبائر".
ثم ذكر رحمه الله الوجهين الرابع، والخامس، وأطال فيهما.
والمقام لا يتسع لإيرادهما، وإنما المقصود هو الوقوف على رأي شيخ الإسلام في هذه المسألة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)