Arabic source text

📘 মুসতালাহাত ফি কুতুবিল আকাইদ (মুহাম্মদ বিন ইব্রাহিম আল-হামাদ)

📘 مصطلحات في كتب العقائد (محمد بن إبراهيم الحمد)

📘 মুসতালাহাত ফি কুতুবিল আকাইদ (মুহাম্মদ বিন ইব্রাহিম আল-হামাদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌النقيضان، والضدان
هذان اللفظان يردان كثيراً في كتب العقيدة، وهذا إيضاح لمعناهما.
أولاً: النقيضان: هما اللذان لا يجتمعان، ولا يرتفعان معاً كالوجود، والعدم، والحركة، والسكون في الشيء الواحد في الوقت الواحد.
ثانياً: الضدان: هما صفتان وجوديتان يتعاقبان في موضع واحد كالسواد والبياض.
ثالثاً: الفرق بين الضدين والنقيضين: أن النقيضين لا يجتمعان ولا يرتفعان كالعدم والوجود، والضدين لا يجتمعان ولكن يرتفعان كالسواد والبياض؛ فلا تقول _مثلاً_: هذا معدوم موجود؛ فلا بد من وجود أحدهما دون الآخر، ولا يمكن رفعهما جميعاً.
لكن لو قيل لك: هذا أسود أم أبيض؟
لما ساغ لك أن تقول: أسود أبيض، ولكن لك أن تقول: هو أحمر، وهكذا … 1--------------------------------------------
1_ انظر التعريفات ص137، وشرح الرسالة التدمرية لابن تيمية للشيخ عبد الرحمن البراك ص85.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)

الواحد لا يصدر عنه إلا واحد
هذه المقولة يطلقها الفلاسفة، ومن يوافقهم من المتفلسفة المنتسبين إلى الإسلام ممن يقولون بالعقول العشرة، وأن الله واحد لا يصدر عنه _ عندهم _ إلا واحد وهو العقل الأول على ما سيأتي بيانه.
كما أنها ترد في كتب العقائد خصوصاً في باب القدر، وارتباطه بفعل الأسباب؛ حيث يبين العلماء أن الأسباب لا تستقل بالتأثير، وأنه ما من سبب إلا وهو مفتقر إلى سبب آخر في حصول مسببه، ولا بد له من مانع يمنع مقتضاه وأثره إذا لم يدفعه الله عنه؛ فليس في الوجود شيء واحد يستقل بفعل شيء إلا الله وحده.
قال الله _ تعالى _: {وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [الذاريات: 49] .
أي فتعلمون أن خالق الأزواج واحد.
وأما بالنسبة للمخلوق فليس هناك مخلوق يصدر عنه شيء استقلالاً، بل لا بد له من سبب أو أسباب أخرى تعينه في حصول مسببه، ولا بد له من زوال الموانع التي تمنع تأثيره _كما مر _ 1.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "ولهذا من قال: إنه لا يصدر عنه إلا واحد؛ لأن الواحد لا يصدر عنه إلا واحد _ كان جاهلاً؛ فإنه ليس في الوجود واحد صدر عنه وحده شيء لا واحد ولا اثنان إلا الله الذي خلق الأزواج كلها--------------------------------------------
1_ انظر التدمرية ص211.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)

مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون؛ فالنار التي جعل الله فيها حرارة لا يحصل الإحراق إلا بها وبمحلٍّ يقبل الاحتراق؛ فإذا وقعت على السَّمَنْدل1 والياقوت2 ونحوهما لم تحرقهما.
وقد يطلى الجسم بما يمنع إحراقه، والشمس التي يكون عنها الشعاع _ لا بد من جسم يقبل انعكاس الشعاع عليه، وإذا حصل حاجز من سحاب، أو سقف لم يحصل الشعاع تحته"3.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في القصيدة التائية في القدر:
وفي الكون تخصيص كثير يدل مَن … له نوعُ عقلٍ أنه بإرادةِ
وإصداره عن واحد بعد واحد … أو القول بالتجويز رَمْيةُ حيرةِ4
ويريد الشيخ رحمه الله من خلال هذه الأبيات أن يبين أن ما في الكون من التخصيصات المتنوعة من كل وجه دلالةٌ واضحة على نفوذ مشيئة الله، وأن ذلك كائن بإرادته _ عز وجل_.
ومن تلك التخصيصات ما يُرى من الحِكم والانتظام، والحسن والالتئام،--------------------------------------------
1_ السمندل: يقال: إنه دابة دون الثعلب يكثر في الهند، ويتلذذ بالنار، ومكثه فيها.
وزعم آخرون أنه طائر ببلاد الهند يُفَرِّخ في النار، ويدخلها، ولا يحترق ريشه. انظر حياة الحيوان للدميري 1/573_574، والحيوان للجاحظ 2/11 و 5/309، و 6/434.
2_ الياقوت: قال القزويني في كتابه عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات ص212: "حجر صلب شديد اليبس رزين شفاف صافٍ مختلف الألوان، ذكروا أنه لا تذوبه النار؛ لقلة دهنيته، ولا يتفتت؛ لغلظ رطوبته، بل يزداد لونه حسناً".
3_ التدمرية ص211_212.
4_ مجموع الفتاوى 8/247_248.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)

والخلق الغريب، والإبداع العجيب.
ومن ذلك جَعْل بعضها عالياً وبعضها سافلاً، وبعضها كبيراً وبعضها صغيراً، وبعضها متصلاً بغيره، وبعضها منفصلاً، وبعضها على صفة، وبعضها على صفة أخرى مثل قوله _ تعالى _: {وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ} [النور: 45] .
ومن ذلك ما في الكون من الخيرات الكثيرة، والمنافع الغزيرة؛ فكل ذلك ينطق بأنها صادرة عن إرادة تامة، ومشيئة نافذة.
وهذا أمر يدركه من عنده أدنى مُسْكةٍ من عقل.
ثم إن هذه التخصيصات مما يبين خطأ المتفلسفة الذين قالوا: إن الواحد لا يصدر عنه إلا واحد؛ فهذه المقولة صادرة عن حيرة وضلال؛ فإن الواحد العقلي الذي يثبته الفلاسفة كالوجود المجرد من الصفات، وكالعقول المجردة، وكالكليات التي يدَّعون تركُّب الأنواع منها؛ فإن هذا الواحد لا حقيقة له في الخارج.
والمقصود هنا أن التأثير إذا فسر بوجود شرط الحادث، أو سبب يتوقف حدوث الحادث به على سبب آخر، وانتفاء موانع _ وكل ذلك بخلق الله تعالى _ فهذا حق، وتأثير قدرة العبد في مقدورها ثابت بهذا الاعتبار.
وإن فسِّر التأثير بأن المؤثر مستقل بالأثر من غير مشارك معاون ولا معاوق مانع فليس شيء من المخلوقات مؤثِّراً، بل الله وحده خالق كل شيء لا شريك له، ولا ند؛ فما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)

قال الطوفي رحمه الله في شرح البيتين السابقين: "وقد تضمن البيتان المذكوران الإشارة إلى ثلاثة مذاهب.
أحدها: مذهب القائلين بأن صانع العالم يفعل بالطبع والإيجاب كإحراق النار، وتبريد الماء، وهبوط الحجر الثقيل في الهواء لا بالقدرة والاختيار: وشبهتهم على ذلك دقيقة تعسُّفية، ولا أصل لها.
وقد رد الله _ تعالى _ عليهم بقوله: {يُسْقَى بِمَاء وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ} الرعد: 4.
ورد عليهم الأصوليون بأن الفاعل بالطبع لا يتمادى زمنُ فعله، ولا يتخصص بعد وجود فاعله ببعض الأزمنة والأمكنة دون بعض.
وأفعال الله _ تعالى _ تتمادى، ويتأخر بعضها عن بعض، ويختص ببعض ظروف الزمان والمكان دون بعض.
وما ذاك إلا لصدوره عن قدرة واختيار، لا عن طبع وإيجاب.
وإلى هذا أشار الشيخ _ يعني ابن تيمية _ بقوله: وفي الكون تخصيص كثير … البيت.
فإن وجود زيد _ مثلاً _ اليوم دون أمس وغدٍ، أو غداً دون أمس واليوم، أو أمس دون اليوم وغدٍ، وموتُه في مكة دون بغداد أو في مصر دون مكة _ دليلٌ على أن مُخصِّصاً ذا إرادة تامة خَصَّص هذه الأحداثَ ببعض هذه الظروف دون بعض، ولعل في قوله _ تعالى _: {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ} [لقمان: 34] إشارة إلى هذا الدليل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)

وإذا ثبت أن الموجودات واقعة بإرادة الله _ تعالى _ فالأفعال من طاعة ومعصية منها؛ فهي _ إذاً _ واقعة بإرادة الله _ تعالى _ فقول القائل: معصيتي خَلْقي لا خلق الله خطأ والله أعلم.
المذهب الثاني: قول القائلين بأن واجب الوجود واحد، الواحد لا يصدر عنه إلا واحد؛ لأنه لو صدر عنه أكثر من واحد لكان من حين صدور هذا عنه مغايراً لنفسه من حيث صدورُ الآخر عنه، والمغايرة تقتضي التعدد، والتكثُّر؛ فيلزم أن يكون واحداً كثيراً، وهو محال.
قالوا: فوجب القول بأن الصادر عنه واحد، وهو الفلك الذي دونه، وعن ذلك الفلك ما دونه إلى أن انتهى التدريج إلى فلك القمر، وهو الذي يلي العالم السفلي، وهو عالم الكون، والفساد؛ فأثَّر فلك القمر في العناصر الأربعة: النار، والهواء، والماء، والأرض، ثم دبَّرت هذه العناصر ما تركَّب منها، وهو هذا العالم.
وهذا ونحوه تقرير مذهب الحكماء _ يعني الفلاسفة _ على ما ذكره بعضهم.
وهو فاسد؛ لأنه يوجب أن لا يوجد شيئان إلا وأحدهما علة للآخر".
إلى أن قال رحمه الله: "وإلى هذا أشار الشيخ _ يعني ابن تيمية _ بقوله:
وإصداره عن واحد بعد واحد …
وأجاب عنه بأنه رمية حَيْرة، أي أنه دعوى لا برهان عليها، وإنما هو رأي صدر عن عقولٍ حارَتْ، وعن طريق الحق جارَتْ، وما لا برهان عليه لا يسمع".
ثم انتقل بعد ذلك إلى المذهب الثالث فقال:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)

"المذهب الثالث: مذهب القائلين بالتجويز، وهم القدرية، الذين يقولون: لو عذبنا الله على خلقه فينا لكان جائزاً، وإنما يعذبنا على ما نخلقه نحن.
وأجاب عنه _ يعني ابن تيمية _ بما أجاب عن الذي قبله من أنه رمية حيرة، والتقريرُ التقريرُ.
وقوله: "أو القول" أي والقول؛ فهي _ يعني أو _ بمعنى الواو، وليست لأحد الشيئين، والله أعلم"1.--------------------------------------------
1_ انظر شرح جواب ابن تيمية للطوفي ص24_26، وانظر القصيدة التائية في القدر لابن تيمية شرح وتحقيق الكاتب ص128_129.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)

‌‌الأحوال عند المتكلمين والصوفية
هذه اللفظة ترد في كتب العقائد، ولها مفهومان: مفهوم عند المتكلمين، وعلى وجه الخصوص المعتزلة، ومفهوم آخر عند الصوفية.
أولاً: مفهوم الأحوال عند المتكلمين: هي النسبة بين الصفة والموصوف، أو هي الصفات المعنوية التي انفرد بها أبو هاشم عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب الجبائي المعتزلي دون سائر المعتزلة مع نفيه لصفات المعاني، أي أنه ينفي العلم، والقدرة، والإرادة ثم يثبت كونه عالماً، وقادراً، ومريداً.
فهو يقول: العالِِم صفة، والعالِمية نسبة بين الصفة والموصوف، وهي عند من يقول بها معنى زائد على العلم، ومثل ذلك القادرية، والفاعلية.
وبعبارة أخرى: يقولون _ على سبيل المثال _: هو سميع، وليس معنى ذلك أن له سمعاً، لكنه ذو سمع، يعني كونه سميعاً، وحاله سميعاً، لكن لا يثبت أن له سمعاً.
وعليم: كونه عليماً، ليس له علم، ولكن حالُه العلم.
فهذه النسبة، وهذه الكوكنة _ كما يعبر بعضهم _ هي الأحوال عند المتكلمين.
ويقولون عنها: إنها لا موجودة بذاتها، ولا معدومة بل هي واسطة بينهما.
يقول الكفوي رحمه الله: "وأثبت بعض المتكلمين واسطة بين الموجود والمعدوم، وسماها الحال، وعرَّف بأنها: صفة لا موجودة ولا معدومة، لكنها قائمة بموجود كالعالمية، وهي النسبة بين العالم والمعلوم"1.--------------------------------------------
1_ الكليات ص374.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)

ويقول الشهرستاني رحمه الله مبيناً معنى الأحوال عند أبي هاشم: "وعند أبي هاشم: هو عالم لذاته، بمعنى أنه ذو حالة هي صفة معلومة وراء كونه ذاتاً موجوداً، وإنما تعلم الصفة على الذات لا بانفرادها؛ فأثبت أحوالاً هي صفات لا موجودة ولا معدومة، ولا معلومة، ولا مجهولة، أي هي على حيالها لا تعرف كذلك، بل مع الذات.
قال: والعقل يدرك فرقاً ضرورياً بين معرفة الشيء مطلقاً وبين معرفته على صفة؛ فليس من عرف الذات عرف كونه عالماً، ولا من عرف الجوهر عرف كونه متحيزاً قابلاً للعَرَض.
ولا شك أن الإنسان يدرك اشتراك الموجودات في قضية، وافتراقها في قضية، وبالضرورة يعلم أن ما اشتركت فيه غير ما افترقت به.
وهذه القضايا العقلية لا ينكرها عاقل، وهي لا ترجع إلى الذات، ولا إلى أعراض وراء الذات؛ فإنه يؤدي إلى قيام العرض بالعرض؛ فتعين بالضرورة أنها أحوال؛ فكونُ العالمِ عالماً حالٌ هي صفة وراء كونه ذاتاً، أي المفهوم منها غير المفهوم من الذات وكذلك كونه قادراً حياً.
ثم أثبت _ يعني أبا هاشم _ للباري _ تعالى _ حالة أخرى أوجبت تلك الأحوال"1.
هذا هو قول أبي هاشم في الأحوال، وهو قول باطل؛ إذ لا فرق بين العلم والعالمية، والقدرة والقادرية، وتفسيره للأحوال ممتنع فهي لا وجود لها إلا في--------------------------------------------
1_ الملل والنحل للشهرستاني 1/82.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)

الأذهان لا الأعيان؛ فلذلك قيل: من المحالات أحوال أبي هاشم.
وقيل:
مما يقال ولا حقيقة تحته … معقولة تدنو إلى الأفهام
الكسب عند الأشعري والحال نـ … ـد البهشمي1 وطفرة النظام
قال الشهرستاني: "وخالفه والده2، وسائر منكري الأحوال في ذلك، وردوا الاشتراك والافتراق إلى الألفاظ وأسماء الأجناس، وقالوا: أليست الأحوال تشترك في كونها أحوالاً، وتفترق في خصائص؟
كذلك نقول في الصفات، وإلا فيؤدي إلى إثبات الحال للحال، ويفضي إلى التسلسل.
بل هي راجعة إما إلى مجرد الألفاظ إذا وضعت في الأصل على وجه يشترك فيه الكثير لا أن مفهومها معنى أو صفة ثابتة في الذات على وجه يشمل أشياء، ويشترك فيها الكثير؛ فإن ذلك مستحيل، أو يرجع إلى وجوه واعتبارات عقلية هي المفهومة من قضايا الاشتراك، والافتراق، وتلك الوجوه كالنِّسب والإضافات، والقُرْب والبعد، وغير ذلك مما لا يعد صفات بالاتفاق"3.--------------------------------------------
1_ المقصود بالبهشمي أبو هاشم الجبائي، ولعل سبب التسمية بذلك أنه من باب النحت من الكلمتين: أبي وهاشم.
2_ يعني والد أبي هاشم وهو محمد بن عبد الوهاب الجبائي، وهو من كبار المعتزلة.
3_ الملل والنحل 2/82، وانظر العقل والنقل عند ابن رشد د. محمد أمان ص52، والمعتزلة د. عواد المعتق ص75، والتوضيحات الأثرية على متن الرسالة التدمرية لفخر الدين المحيسي ص241.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "وكذلك الأحوال التي تتماثل في الموجودات وتختلف لها وجود في الأذهان، وليس لها وجود في الأعيان إلا الأعيان الموجودة، وصفاتها القائمة بها المعينة؛ فتتشابه بذلك، وتختلف"1.
ثانياً: مفهوم الأحوال عند الصوفية: يقول الجرجاني رحمه الله: "الحال عند أهل الحق _ يعني الصوفية _ معنى يرد على القلب من غير تصنع، ولا اجتلاب، ولا اكتساب، من طرب، أو حزن، أو بسط، أو قبض، أو شوق، أو انزعاج، أو هيئة، ويزول بظهور صفات النفس سواء يعقبه المثل أوْ لا؛ فإذا دام وصار ملكاً يسمى مقاماً؛ فالأحوال مواهب، والمقامات مكاسب، والأحوال تأتي من عين الجود، والمقامات تحصل ببذل المجهود"2.
وقيل: الحال: هو ما يتحول فيه العبد، ويتغير مما يَرِد على قلبه؛ فإذا صفا تارة، وتغير أخرى قيل له: حال3.
وبهذا يتبين أن الأحوال والمقامات أوصاف تقوم بالقلب، ولها تعلق به، وأنها باعتبار هذا التعلق تنقسم إلى لوامع، وبوارق، ولوائح، ثم تكون أحوالاً، ثم تكون مقاماً بثبوتها في القلب، واستقرارها فيه.
ولا ينكر عاقل قيام المحبة، والرضا، والخوف، والرجاء، وغيرها من الأحوال بالقلب.--------------------------------------------
1_ التدمرية ص131.
2_ التعريفات ص81.
3_ انظر إحياء علوم الدين 5/16.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)

وهذه المصطلحات لا تناقض نصاً شرعياً، بل النصوص الشرعية تدل على قيام هذه الأوصاف بالقلب من الصبر، والرضا، والمحبة، والخوف، والخشية، والإنابة، والرجاء، وغيرها1.--------------------------------------------
1_ انظر مدارج السالكين لابن القيم 1/135_137، والتحفة العراقية لابن تيمية تحقيق د. يحيى الهنيدي ص82_84.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)

‌‌نظرية الكسب عند الاشاعة

نظرية الكسب عند الأشاعرة
نظرية الكسب، أو مصطلح الكسب عند الأشاعرة ترد كثيراً في كتبهم، وفي كتب من يخالفونهم إذا أرادوا الرد عليهم.
وهي ترد في باب القدر على وجه الخصوص؛ فجمهور الأشاعرة ومتأخروهم يرون أن الله _ عز وجل _ خالق أفعال العباد فيثبتون مرتبتي المشيئة والخلق، ولكنهم يقولون: "إن أفعال العباد الاختيارية واقعة بقدرة الله _ تعالى _ وحدها، وليس لقدرتهم تأثير فيها، بل الله _سبحانه_ أجرى عادته بأن يوجد في العبد قدرة واختياراً؛ فإذا لم يكن هناك مانع أوجد فيه فعله المقدور مقارناً لهما؛ فيكون الفعل مخلوقاً لله إبداعاً وإحداثاً، ومكسوباً للعبد.
والمراد بكسبه إياه: مقارنته لقدرته وإرادته من غير أن يكون هناك من تأثير أو مدخل في وجوده سوى كونه محلاً له"1.
فهم _ إذاً _ يرون أن أفعال العباد كلها مخلوقة لله _تعالى_ وهي كسب للعباد.
وعلى ذلك يترتب الثواب والعقاب، ولا تأثير لقدرة العبد في الفعل.
وهذا قول جمهور الأشاعرة، وهو القول الذي شنع بسببه المعتزلة على الأشاعرة؛ لأنهم لما لم يثبتوا للعبد قدرة مؤثرة لم يكونوا بعيدين من قول الجبرية الجهمية؛ فهم أرادوا أن يوفقوا بين الجبرية والقدرية؛ فجاؤوا بنظرية الكسب،--------------------------------------------
1_ شرح المواقف للزنجاني ص237.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)

وهي في مآلها جبرية خالصة؛ لأنها _كما مر_ تنفي أي قدرة للعبد أو تأثير1.
ولهذا اشتهر المذهب الأشعري _ بناءاً على مقالتهم تلك_ بنظرية الكسب التي صارت علماً عليهم، فما معنى الكسب عندهم؟
للكسب عندهم تعريفات أهمها:
1_ أنه ما يقع به المقدور من غير صحة انفراد القادر به2.
2_ أنه ما يقع به المقدور في محل قدرته3.
3_ أنه ما وجد بالقادر، وله عليه قدرة محدثة4.
ويضرب بعضهم للكسب مثلاً "في الحجر الكبير قد يعجز عن حمله رجل، ويقدر آخر على حمله منفرداً به، إذا اجتمعا جميعاً على حمله كان حصول الحمل بأقواهما، ولا خرج أضعفهما بذلك من كونه حاملاً.
كذلك العبد لا يقدر على الانفراد بفعله، ولو أراد الله الانفراد بإحداث ما هو كسب للعبد قدر عليه، وَوُجِدَ مقدوره؛ فوجوده على الحقيقة بقدرة الله _تعالى_ ولا يخرج _ مع ذلك _ المُكْتَسبُ من كونه فاعلاً، وإن وجد الفعل بقدرة الله _تعالى_"5.--------------------------------------------
1_ انظر الروض الباسم لابن الوزير 2/21، والروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية لأبي عذبة ص42، ولوامع الأنوار 1/291_292، ومنهج الأشاعرة في العقيدة د. سفر الحوالي ص43، والقضاء والقدر د. عبد الرحمن المحمود ص311_316، والرد الأثري المفيد على البيجوري ص103_108.
2_ الإنسان هل هو مسير أم مخير د. فؤاد عقلي ص11.
3_ شرح جوهرة التوحيد للباجوري ص219.
4_ المعتمد في أصول الدين لأبي يعلى الحنبلي ص128.
5_ أصول الدين للبغدادي ص133_134، وانظر القضاء والقدر للمحمود ص313.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)

وهكذا تؤول هذه النظرية جبرية خالصة _كما مر_ ويبقى الخلاف بينهم وبين الجبرية خلافاً لفظياً بل طريقتهم أكثر غموضاً.
أما حقيقتها النظرية الفلسفية فقد عجز الأشاعرة عن فهمها فضلاً عن إفهامها غيرهم، ولهذا قيل:
مما يقال ولا حقيقة تحته … معقولة تدنو إلى الأفهام
الكسب عند الأشعري والحال عنـ … ـد البهشمي وطفرة النظام
وقد دار حول الكسب جدال طويل، ولم ينته الأشاعرة فيه إلى قول مستقيم1.
ومن الأشاعرة من يرى أن الفعل واقع بقدرة العبد، وأن العبد له كسب، وليس مجبوراً، وهذا هو قول الباقلاني.
يقول رحمه الله:" ويجب أن يعلم أن العبد له كسب، وليس مجبوراً، بل مكتسب لأفعاله من طاعة ومعصية؛ لأنه _ تعالى _ قال: {لَهَا مَا اكْتَسَبَتْ} [البقرة:286] يعني من ثواب طاعةٍ، {وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} [البقرة: 286] ، يعني من عقاب معصية.
وقوله: {بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاس} [الروم:41] ، وقوله: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيْبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} [الشورى:30] ، وقوله: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيراً} [فاطر: 45] .--------------------------------------------
1_ انظر القضاء والقدر للمحمود ص313، ومنهج الأشاعرة في العقيدة ص436، وباعث النهضة الإسلامية ص183_187.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)

ويدل على صحة هذا أن العاقل منا يفرق بين تحرك يده جبراً، وسائر بدنه عند وقوع الهم به، أو الارتعاش وبين أن يحرك هو عضواً من أعضائه قاصداً إلى ذلك باختياره؛ فأفعال العباد هي كسب لهم، وهي خلق الله _ تعالى _ فما يتصف به الحق لا يتصف به الخلق، وما يتصف به الخلق لا يتصف به الحق، وكما لا يُقال لله _ تعالى _ إنه مكتسب، كذلك لا يُقال للعبد: إنه خالق"1.--------------------------------------------
1_ الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به للباقلاني ص70_71.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 156)

‌‌طفرة النظَّام
النظَّام: هو إبراهيم بن سيار بن هانئ المعروف بالنظَّام سمي بهذا لأنه كان ينظم الخرز في شبابه، وإليه تنسب فرقة النظَّامية من المعتزلة، ولد سنة 185هـ، وتوفي سنة231هـ.
وأما طفرته: فهي قوله بالطفرة التي لم يسبق إليها، ومفادها: دعواه أن الجسم قد يكون في المكان الأول، ثم يصير منه إلى المكان العاشر من غير المرور بالأمكنة المتوسطة بينه وبين العاشر، ومن غير أن يصير معدوماً في الأول ومعاداً في العاشر1.
وبعبارة أخرى: هي القول بأن الله خلق هذه الموجودات دُفعة واحدة على ما هي عليه الآن من نبات وحيوان، وجبال وبحار، ولم يتقدم خلقُ آدم على ذريته، غيرَ أن الله أكمل بعضها في بعض؛ فالتقدم والتأخر إنما يقع في ظهور هذه الموجودات في أماكنها دونَ حدوثها ووجودها.
وكان النظَّام متأثراً بأصحاب الكمون والظهور من الفلاسفة وهي طفرة لم يسبقه إليها أحد2.--------------------------------------------
1_ انظر المعتزلة وأصولهم الخمسة د. عواد المعتق ص56_59.
2_ انظر العقل والنقل عند ابن رشد ص52_53.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)

‌‌أنواع الدلالة اللفظية الوضعية
يرد في كتب العقائد مصطلح الدلالات اللفظية الوضعية، وهي ثلاثة أنواع:
1_ دلالة المطابقة، وتسمى الدلالة المطابقية: وتعرف بأنها:
-دلالة اللفظ على جميع معناه.
-أو هي: تفسير اللفظ بجميع مدلوله.
-أو هي: دلالته على تمام ما وضع له من حيث إنه وضع له.
وسميت بذلك؛ لتطابق اللفظ والمعنى، وتَوافُقِهما في الدلالة.
2_ الدلالة التضمنية، أو دلالة التضمن: وهي تفسير اللفظ ببعض مدلوله، أو بجزء معناه.
-أو هي دلالة اللفظ على جزء ما وضع له في ضمن كل المعنى.
وسميت بذلك لأنها عبارة عن فهم جزء من الكل؛ فالجزء داخل ضمن الكل أي في داخله.
3_ دلالة التزام، أو الدلالة الالتزامية: وهي الاستدلال باللفظ على غيره.
-أو هي دلالة اللفظ على خارج معناه الذي وضع له.
يقول المناطقة: إن بين الدلالة المطابقية والدلالة التضمنية العموم والخصوص المطلق؛ فإذا وجدت التضمنية وجدت المطابقية دون العكس، أي لا يلزم من وجود المطابقية وجود التضمنية.
أمثلة على ذلك: اسم الخالق يدل على ذات الله، وعلى صفة الخلق بالمطابقة، ويدل على الذات وحدها بالتضمن، وعلى صفة الخلق وحدها

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)

بالتضمن، ويدل على صفتي العلم والقدرة بالالتزام، أي أن اللفظ دل على معنى خارج عن معناه الأصلي الذي وضع له، وذلك أن الخالق لا يمكن أن يخلق إلا وهو قادر، وكذلك لا يمكن أن يخلق إلا وهو عالم.
مثال ثانٍ: اسم العليم يدل على ذات الله وعلمه: أي دلالة الاسم على المسمى، وعلى الصفة المشتقة من الاسم نفسه؛ فهذه دلالة مطابقة.
ويدل على ذات الله وحدها، وعلى صفة العلم وحدها دلالة تضمنية.
ويدل على صفة الحياة وغيرها بالالتزام، وهكذا … 1--------------------------------------------
1_ انظر المرشد السليم إلى المنطق الحديث والقديم د. عوض جاد حجازي، والصفات الإلهية د. محمد أمان ص178_179.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)

‌‌معاني الكلام الخبر والإنشاء
‌‌مدخل

معاني الكلام: الخبر والإنشاء
والمقصود بمعاني الكلام ههنا: أقسامه من حيث كونه خبراً أو إنشاءاً.
وهذا المبحث يتناوله علماء اللغة، والمعاني، والأصول، والكلام، وغيرهم.
ويَرِد كثيراً في كتب العقائد.
ويرى بعض الباحثين أن الكلام حول مفهوم الخبر والإنشاء قد نشأ مع نشأة الجدل في عصر المأمون حول فتنة القول بخلق القرآن؛ حيث بنى المعتزلة قولهم بخلق القرآن على أساس أن ما تضمنه لا يخرج عن واحد من ثلاثة: أمر، ونهي، وخبر.
وذلك مما ينفي عنه صفة القدم _ بزعمهم _1.
والحديث الآتي سيدور حول إعطاء صورة عامة ميسرة عن مفهوم الخبر والإنشاء الذي يسمى أحياناً بالطلب.--------------------------------------------
1_ انظر علم المعاني د. عبد العزيز عتيق ص43.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)