الوجود واحد لا اثنان وهو الله وحده فليس هاهنا وجودان خالق ومخلوق ولا رب ولا عبد بل الوجود واحد وهو حقيقة الرب.
وأخرجت القدرية إنكار عموم قدرة الله تعالى على جميع الموجودات، أفعالها وأعيانها في قالب العدل، وقالوا: لو كان الرب قادراً على أفعال عباده لزم أن يكون ظالماً لهم فأخرجوا تكذيبهم بالقدر في قالب العدل.
وأخرجت الخوارج قتال الأئمة والخروج عليهم بالسيف في قالب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وأخرج أرباب البدع جميعهم بدعهم في قوالب متنوعة بحسب تلك البدع، فكل صاحب باطل لا يتمكن من ترويج باطله إلا بإخراجه في قالب حق … "1.
سادساً: إن عدم دراسة الفرق والرد عليها وإبطال الأفكار المخالفة للحق، فيه إفساح المجال للفرق المبتدعة أن تفعل ما تريد، وأن تدعو إلى كل ما تريد من بدع وخرافات دون أن تجد من يتصدى لها بالدراسة والنقد2.
ولهذه العوامل وغيرها تبدو الضرورة ملحة لوجود هذا العلم واعتناء أهل العلم به، وهذا هو الواقع الملموس من تتبع جهود العلماء قديماً وحديثاً عبر القرون المختلفة، قال طاش كبري زاده في معرض تعريفه لعلم المقالات "وموضوعه وغايته وغرضه ومنفعته ظاهرة جداً."3--------------------------------------------
1 إغاثة اللهفان 2/81.
2 فرق معاصرة لغالب العواجي 1/26.
3مفتاح السعادة (1/298)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)
المبحث الثالث: مناهج التأليف في علم المقالات والمؤلفات فيه
المطلب الأول: مناهج التأليف في علم المقالات
…
المطلب الأول: مناهج التأليف في علم المقالات:
سلك أصحاب كتب المقالات طريقان في ترتيب هذا الفن وفي ذلك يقول الشهرستاني: "ولأصحاب كتب المقالات طريقان في الترتيب:
أحدهما: أنهم وضعوا المسائل أصولاً ثم أوردوا في كل مسألة مذهب طائفة طائفة وفرقة فرقة.
والثاني: أنهم وضعوا الرجال وأصحاب المقالات أصولاً ثم أوردوا مذاهبهم في مسألة مسألة" 1.
ولا شك أن أغلب المصنفين سلك المسلك الثاني. ومنهم الشهرستاني الذي علل ذلك بقوله: "لأني وجدتها أضبط للأقسام وأليق بأبواب الحساب" 2.
ومنهم عبد القاهر البغدادي في الفرق بين الفرق، حيث جعل أصحاب الآراء وزعماء الفرق أصولاً، ثم يورد آراء كل منهم في كل مسألة، كما قال: " … ونذكر في الباب الذي يليه تفصيل مقالة كل فرقة من فرق أهل الأهواء الذين ذكرناهم إن شاء الله عز وجل … "3.
وممن جمع بين الطريقتين أبو الحسن الأشعري في كتابه مقالات الإسلاميين فقد تميز كتابه بالجمع بين الطريقتين في عرض آراء الفرق،--------------------------------------------
1 الملل والنحل 1/6
2 المصدر السابق 1/6
3 الفرق بين الفرق ص 28.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)
فالجزء الأول معظمه كان وفق الطريقة الثانية، وهي جعل أصحاب المذاهب أصولاً.
أما الجزء الثاني فهو وفق الطريقة الأولى، وهي جعل المسائل أصولاً، ثم إيراد في كل مسألة مذهب طائفة طائفة وفرقة فرقة.
ومنهج الأشعري هذا جعل كتابه بمثابة كتابين مختلفين ضم أحدهما إلى الآخر، فمن أراد آراء الفرق في مسألة ما، أمكنه ذلك، ومن أراد آراء فرقة ما، أمكنه ذلك، وقد اقتضى منه ذلك شيئاً من التكرار الملاحظ لآراء الأشخاص في أكثر من موضع.
وممن وافق الأشعري في طريقته هذه ابن حزم في كتابه الفصل في الملل والأهواء والنحل، حيث جمع بين الطريقتين، مع استعماله الطريقة الأولى، وهي جعل المسائل أصولاً أكثر.
ومنهم أيضاً أبو محمد اليمني في كتابه عقائد الثلاث والسبعين فرقة حيث جمع بين الطريقتين الأولى، والثانية.
وإذا ماخرجنا عن كتب المقالات فإنا نجد كتب الردود قد اعتمدت الطريقة الأولى، وهي جعل المسائل أصولاً، فهي تعنى ببيان الحق في مسألة من مسائل العقيدة والرد على المخالفين فيها، ومن ذلك على سبيل المثال:
الرد على الجهمية للإمام أحمد، والرد عى الجهمية لعثمان بن سعيد الدارمي، والرد على الجهمية لابن منده، والرد على بشر المريسي للدارمي، والرد على البكري، وعلى الأخنائي، كلاهما لشيخ الإسلام ابن تيمية، والصارم المنكي في الرد على السبكي لابن عبد الهادي.
والملاحظ أن الغالب اليوم في طريقة عرض هذه المادة عند من يقوم بتدريسها هو استعمال الطريقة الثانية وهي وضع الرجال وأصحاب المذاهب أصولاً ثم إيراد مذاهبهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)
المطلب الثاني: الكتب المؤلفة في علم المقالات
…
لمطلب الثاني: الكتب المؤلفة في هذا العلم
من الكتب المؤلفة في هذا العلم:
1-المقالات1: زفر بن الهذيل صاحب أبي حنيفة (158هـ) 2.
2-المقالات والفرق: سعد بن عبد الله الأشعري القمي الرافضي (300هـ) 3.
3-المقالات4: عبد الله بن أحمد بن محمود الكعبي البلخي المعتزلي (319هـ) 5.
4-المقالات في أصول الديانات: المسعودي أبو الحسن علي بن الحسين (346هـ) شيعي معتزلي6.
5-المسائل والعلل في المذاهب والملل: له أيضاً.
6-الآراء والديانات 7 للحسن بن موسى بن الحسن النوبختي الفارسي شيعي معتزلي 8 (310هـ) 9.--------------------------------------------
1 ذكره حاجي خليفة في كشف الظنون 2/1782.
2 ترجمته في شذرات الذهب 1/243، الأعلام 3/45.
3 ترجمته في الأعلام 3/86.
4 ذكره حاجي خليفة في كشف الظنون 2/1782.
5 ترجمته في تاريخ بغداد 9/384، الأعلام 4/65-66.
6 ترجمته في فوات الوفيات 2/45، لسان الميزان 4/224، الأعلام 4/277.
7 ذكرابن النديم في الفهرست ص 177 أن ابن النوبختي ألف كتاب "الأراء والديانات " ولم يتمه
8 قال شيخ الإسلام ابن تيمية "في أواخر المائة الثالثة دخل من دخل من الشيعة في أقوال المعتزلة كابن النوبختي صاحب كتاب "الأراء والديانات " منهاج السنة 1/72
9 ترجمته في الفهرست ص 251، سير أعلام النبلاء 15/327، الأعلام 2/224.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)
7-جمل المقالات1: لأبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري (324هـ) 2.
8-مقالات الإسلاميين: له أيضاً.
9-مقالات غير الإسلاميين3: له أيضا.
10-التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع: أبو الحسين محمد بن أحمد الملطي الشافعي (377هـ) 4.
11-الملل والنحل5: أبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني (403هـ) 6.
12-الملل والنحل7: أبو منصور عبد القاهر البغدادي (429هـ) 8.
13-الفرق بين الفرق: له أيضاً.
14-تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة: لأبي--------------------------------------------
1 ذكره ابن عساكر في تبيين كذب المفتري ص 129، والذهبي في السير 15/87-88.
2 ترجمته في وفيات الأعيان 1/326، البداية والنهاية 11/187.
3 ذكره ابن عساكر في تبيين كذب المفتري ص 129، والذهبي في السير 15/87-88. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ( [كتاب مقالات غير الإسلاميين] وهوكتاب كبير أكبر من [مقالات الإسلاميين] ) منهاج السنة 5/283 وقال الدكتور محمد رشاد سالم في هامش التحقيق "وهوكتاب مفقود.وانظر سزكين م 1،ح4،ص 35 ـ39 "
4 ترجمته في طبقات الشافعية 2/112، الأعلام 5/311.
5 ذكره حاجي خليفة في كشف الظنون ص 1820.
6 ترجمته في سير أعلام النبلاء 17/190، الأعلام 6/176.
7 مخطوط ذكره البغدادي في هدية العارفين 5/606، والزركلي في الأعلام 4/48.
8 ترجمته في سير أعلام النبلاء 17/572.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)
الريحان محمد بن أحمد البيروني (440هـ) 1.
15-المقالات والآراء والديانات2: له أيضاً
16-الفصل في الملل والأهواء والنحل: لأبي محمد علي بن أحمد بن حزم الأندلسي (456هـ) 3.
17-الملل والنحل: محمد بن عبد الكريم الشهرستاني (548هـ) 4.
18-عقائد الثلاث والسبعين فرقة5: لأبي محمد اليمني (من علماء القرن السادس الهجري) 6.
19-اعتقدات فرق المسلمين والمشركين: فخر الدين محمد بن عمر الرازي (606هـ) 7.
20-البرهان في معرفة عقائد أهل الأديان: لأبي الفضل عباس بن منصور التريني السكسكي اليمني (683هـ) 8.
21-المقالات9: علاء الدولة أحمد بن محمد السمناني الصوفي (736هـ) 10.--------------------------------------------
1 ترجمته في الأعلام 5/314.
2 مخطوط ذكره البغدادي في هدية العارفين 6/65.
3 ترجمته في سير أعلام النبلاء 18/184-212، الأعلام 4254.
4 ترجمته في وفيات الأعيان 1/482، الأعلام 6/215.
5 طبع بتحقيق د/ محمد بن عبد الله زربان الغامدي.
6 انظر الكلام عنه في القسم الدراسي من كتابه 1/1-7.
7 ترجمته في وفيات الأعيان 1/474، الأعلام 6/313.
8 ترجمته في هدية العارفين 5/437، الأعلام 3/267.
9 ذكره حاجي خليفة في كشف الظنون 2/1782.
10 ترجمته في الدرر الكامنة 1/250، الأعلام 1/223.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)
22-المنية والأمل في شرح الملل والنحل: أحمد بن يحي بن المرتضى اليماني الزيدي المعتزلي (840هـ) 1.
23-الملل والنحل2: له أيضاً.
24-شارع النجاة3: أحمد بن علي بن عبد القادر المقريزي (845هـ) 4.
25-وجيزة المقال في بيان ملل الضلال5: أحمد بن السيد عثمان الدمشقي الحنفي (كان حيا سنة 1163هـ) 6.
والملاحظ على هذه المؤلفات أن جلها لاتحمل عقيدة أهل السنة والجماعة، فإذا ما استثنينا كتاب "التنبيه والرد" للملطي، وكتاب "عقائد الثلاث والسبعين فرقة" لأبي محمد اليمني، وكتب "مقالات الإسلاميين" لأبي الحسن الأشعري (على ما عليه من ملاحظات سيأتي بيانها) ، نجد أن باقي الكتب تمثل تياراً مخالفاً بل إنه في بعض الأحيان شديد المخالفة كالاعتزال أوالرفض.
ولكن لكون أكثر هذه الكتب تعتمد منهج النقل المجرد للمقالات دون تدخل في مناقشتها، فإنه قد يستفاد منها في هذا الوجه، أو قد يستفاد منها من وجه آخر كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية "ومع هذا فيستفاد من كلامهم نقض بعضهم على بعض وبيان فساد قوله، فإن--------------------------------------------
1 ترجمته في هدية العارفين 5/125.
2 ذكره البغدادي في هدية العارفين 5/125.
3 ذكره الزركلي في الأعلام 1/178.
4 ترجمته في البدر الطالع 1/79، الأعلام 1/178.
5 ذكره حاجي خليفة في كشف الظنون 3/702، والبغدادي في هدية العارفين 5/175.
6 ترجمته في المصدرين السابقين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)
المختلفين كل كلامهم فيه شيء من الباطل، وكل طائفة تقصد بيان بطلان قول الأخرى، فيبقى الإنسان عنده دلائل كثيرة تدل على فساد قول كل طائفة من الطوائف المختلفين في الكتاب." 1--------------------------------------------
1 منهاج السنة 5/275
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)
المطلب الثالث: أشهر الكتب المؤلفة في علم المقالات ومناهج مؤلفيها
…
المطلب الثالث: أشهر الكتب المؤلفة في المقالات ومناهج مؤلفيها.
من الحقائق التي يجهلها الكثير من الدارسين لهذا العلم أن أشهر الكتب التي يكثر تداولها بين أيديهم عند دراسة هذا العلم وهي "كتاب مقالات الإسلاميين لأبي الحسن الأشعري، كتاب الفصل لابن حزم، وكتاب الملل والنحل للشهرستاني، والفرق بين الفرق للبغدادي" لا تمثل عقيدة أهل السنة والجماعة، فهذه الكتب يصدق فبها قول شيخ الإسلام ابن تيمية "فالكتب المصنفة في مقالات الطوائف التي صنفها هؤلاء ليس فيها ما جاء به الرسول وما دل عليه القرآن، لا في المقالات المجردة، ولا في المقالات التي يذكر فيها الأدلة فإن جميع هؤلاء دخلوا في الكلام المذموم الذي عابه السلف وذموه."1.
وقوله أيضاً: "ثم إن غالب كتب أهل الكلام والناقلين للمقالات، ينقلون في أصول الملل والنحل من المقالات ما يطول وصفه. ونفس ما بعث الله به رسوله، وما يقوله أصحابه والتابعون لهم في ذلك الأصل، الذي حكوا فيه أقوال الناس، لا ينقلونه لا تعمداً منهم لتركه، بل لأنهم لم يعرفوه، بل ولا سمعوه، لقلة خبرتهم بنصوص الرسول وأصحابه والتابعين.".2.
ومن أجل ذلك أحببت التنبيه على ما حوته هذه المؤلفات من مناهج، مع بيان عقائد أصحابها وسمات تلك المؤلفات، وذلك على النحو--------------------------------------------
1 النبوات ص 219-220.
2 منهاج السنة 6/303 ـ304
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)
التالي:
أولاً: كتاب مقالات الإسلاميين لأبي الحسن الأشعري "260 -324".
ا - عقيدته:
يعتبر أبو الحسن الأشعري امتداداً للمذهب الكلابي فأبو الحسن الأشعري الذي عاش في الفترة ما بين (260هـ -324هـ) كان معتزلياً إلى سن الأربعين، حيث عاش في بيت أبي علي الجبائي شيخ المعتزلة في البصرة، ثم رجع عن مذهب المعتزلة وسلك طريقة ابن كلاب وتأثر بها لفترة طويلة، ولعل السبب في ذلك أنه وجد في كتب ابن كلاب وكلامه بغيته من الرد على المعتزلة وإظهار فضائحهم وهتك أستارهم، وكان ابن كلاب قد صنف مصنفات رد فيها على الجهمية والمعتزلة وغيرهم. ولكن فات الأشعري أن ابن كلاب وإن رد على المعتزلة وكشف باطلهم وأثبت لله تعالى الصفات اللازمة، إلا أنه وافقهم في إنكار الصفات الاختيارية التي تتعلق بمشيئته تعالى وقدرته، فنفى كما نفت المعتزلة أن الله يتكلم بمشيئته وقدرته. كما نفى أيضاً الصفات الاختيارية مثل الرضى، والغضب، والبغض، والسخط وغيرها.
وقد مضى الأشعري في هذا الطور نشيطاً يؤلف ويناظر ويلقى الدروس في الرد على المعتزلة سالكاً هذه الطريقة.
ثم التقى بزكريا بن يحي الساجي فأخذ عنه ما أخذ من أصول أهل السنة والحديث،1 وكان الساجي شيخ البصرة وحافظها2 ثم لما قدم--------------------------------------------
1- مجموع الفتاوى 5/386، تذكرة الحفاظ (2/907) .
2- العلو ص150، تذكرة الحفاظ (2/907) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)
بغداد أخذ عن حنبلية بغداد أموراً أخرى وذلك بآخر أمره.
ولكن كانت خبرته بالكلام خبرة مفصلة، وخبرته بالسنة خبرة مجملة، فلذلك وافق المعتزلة في بعض أصولهم التي التزموا لأجلها خلاف السنة واعتقد أنه يمكنه الجمع بين تلك الأصول، وبين الانتصار للسنة، كما فعل في مسألة الرؤية والكلام، والصفات الخبرية وغير ذلك.1
ولذلك قال عنه السجزي: (رجع في الفروع وثبت في الأصول) 2 أي أصول المعتزلة التي بنوا عليها نفي الصفات، مثل دليل الأعراض وغيره.3
وقال عنه الذهبي: " … وكان معتزلياً ثم تاب، ووافق أصحاب الحديث في أشياء يخالفون فيها المعتزلة، ثم وافق أصحاب الحديث في أكثر ما يقولونه، وهو ما ذكرناه عنه من أنه نقل إجماعهم على ذلك، وأنه موافق لهم في جميع ذلك، فله ثلاثة أحوال: حال كان معتزلياً، وحال كان فيها سنياُ في بعض دون البعض، وكان في غالب الأصول سنياً، وهو الذي علمناه من حاله، فرحمه الله وغفر له ولسائر المسلمين … "4.
ب - منهج الأشعري في كتابه المقالات
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "ومن أجمع الكتب التي رأيتها في مقالات الناس المختلفين في أصول الدين كتاب أبي الحسن الأشعري، وقد ذكر فيه من المقالات وتفصيلها ما لم يذكره غيره، وذكر فيه مذهب أهل الحديث والسنة بحسب ما فهمه عنهم. وليس في جنسه أقرب إليه منه،--------------------------------------------
1- مجموع الفتاوى 12/204.
2- الرد على من أنكر الحرف والصوت ص168.
3- موقف ابن تيمية من الأشاعرة 1/367.
4 العرش للذهبي 2/302-303.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)
ومع هذا نفس القول الذي جاء به الكتاب والسنة وقال به الصحابة والتابعون لهم بإحسان: في القرآن، والرؤية، والصفات، والقدر، وغير ذلك من مسائل أصول الدين ليس في كتابه، وقد استقصى ما عرفه من كلام المتكلمين.
وأما معرفة ما جاء به الرسول من الكتاب والسنة وآثار الصحابة، فعلم آخر لا يعرفه أحد من هؤلاء المتكلمين، المختلفين في أصول الدين. ولهذا كان سلف الأمة وأئمتها متفقين على ذم أهل الكلام) إلى أن قال (ومع هذا فيستفاد من كلامهم نقض بعضهم على بعض وبيان فساد قوله، فإن المختلفين كل كلامهم فيه شيء من الباطل، وكل طائفة تقصد بيان بطلان قول الأخرى، فيبقى الإنسان عنده دلائل كثيرة تدل على فساد قول كل طائفة من الطوائف المختلفين في الكتاب.
وهذا مما مُدح به الأشعري؛ فإنه بيّن من فضائح المعتزلة وتناقض أقوالهم وفسادها ما لم يبينه غيره، لأنه كان منهم، وكان قد درس الكلام على أبي علي الجبائي أربعين سنة، وكان ذكياً، ثم إنه رجع عنهم، وصنف في الرد عليهم، ونصر في الصفات طريقة ابن كلاب، لأنها أقرب إلى الحق والسنة من قولهم، ولم يعرف غيرها، فإنه لم يكن خبيراً بالسنة والحديث وأقوال الصحابة والتابعين وغيرهم، وتفسير السلف للقرآن. والعلم بالسنة المحضة إنما يستفاد من هذا.
ولهذا يذكر في المقالات مقالة المعتزلة مفصلة: يذكر قول كل واحد منهم وما بينهما من النزاع في الدق الجل.....؛ويذكر أيضاً مقالات الخوارج والروافض، لكن نقله لها من كتب أرباب المقالات، لاعن مباشرة منه للقائلين، ولا عن خبرة بكتبهم، ولكن فيه تفصيل عظيم، ويذكر مقالة ابن كلاب عن خبرة بها ونظر في كتبه، ويذكر اختلاف
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)
الناس في القرآن من عدة كتب.
فإذا جاء إلى مقالة أهل السنة والحديث ذكر أمراً مجملاً تلقى أكثره عن زكريا بن يحي الساجي، وبعضه عمن أخذ عنه من حنبلية بغداد ونحوهم. وأين العلم المفصل من العلم المجمل؟ "1.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "ثم إن غالب كتب أهل الكلام والناقلين للمقالات، ينقلون في أصول الملل والنحل من المقالات ما يطول وصفه. ونفس ما بعث الله به رسوله، وما يقوله أصحابه والتابعون لهم في ذلك الأصل، الذي حكوا فيه أقوال الناس، لا ينقلونه لا تعمداً منهم لتركه، بل لأنهم لم يعرفوه، بل ولا سمعوه، لقلة خبرتهم بنصوص الرسول وأصحابه والتابعين.
وكتاب المقالات للأشعري أجمع هذه الكتب وأبسطها، وفيه من الأقوال وتحريرها مالا يوجد في غيرها. وقد نقل مذهب أهل السنة والحديث بحسب ما فهمه وظنه قولهم، وذكر أنه يقول بكل ما نقله عنهم.
وجاء بعده من أتباعه ـ كابن فورك ـ من لم يعجبه ما نقله عنهم، فنقص من ذلك وزاد، مع هذا فلكون خبرته بالكلام أكثر من خبرته في الحديث ومقالات السلف الأئمة، وقد ذكر في غير موضع عنهم أقوالاً في النفي والإثبات لا تنقل عن أحد منهم أصلاً".2
قال شيخ الإسلام رحمه الله: "وتأملت ما وجدته في الصفات من المقالات مثل كتاب الملل والنحل للشهرستاني، وكتاب مقالات الإسلاميين للأشعري، وهو أجمع كتاب رأيته في هذا الفن، وقد ذكر فيه--------------------------------------------
1 منهاج السنة 5/275 ـ 278
2 منهاج السنة 6/303 ـ304
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)
ما ذكر أنه مقالة أهل السنة والحديث، وأنه يختارها، وهي أقرب ما ذكره من المقالات إلى السنة والحديث، لكن فيه أمور لم يقلها أحد من أهل السنة والحديث ونفس مقالة أهل السنة والحديث لم يكن يعرفها، ولا هو خبير بها، فالكتب المصنفة في مقالات الطوائف التي صنفها هؤلاء ليس فيها ما جاء به الرسول وما دل عليه القرآن، لا في المقالات المجردة، ولا في المقالات التي يذكر فيها الأدلة فإن جميع هؤلاء دخلوا في الكلام المذموم الذي عابه السلف وذموه"1
ج - سمات كتاب مقالات الإسلاميين
من أبرز ما تميز به كتابه المقالات من السمات ما يلي:
1-قصر الأشعري الحديث في كتابه على الفرق الإسلامية، والسبب في ذلك أن له كتاباً آخر سماه (مقالات غير الإسلاميين)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ( [كتاب مقالات غير الإسلاميين] وهو كتاب كبير أكبر من [مقالات الإسلاميين] ) 2.
2-أغفل الأشعري في كتابه حديث الافتراق، فلم يتعرض له بشيء فضلاً عن أن يقيم كتابه عليه مثل ما فعل بعض المؤلفين الآخرين كما سيأتي.
3-سلك الأشعري في عرض الآراء منهج عرض آراء ومقالات الفرق، دون أن يكون للمؤلف أي توجيه في ذلك العرض، فلا تعقيب ولا رد ولا نقد ولا مناقشة لتلك الآراء، وقد التزم الأشعري بهذا المنهج في--------------------------------------------
1 النبوات ص 219-220.
2 منهاج السنة 5/283 وقال الدكتور محمد رشاد سالم في هامش التحقيق "وهو كتاب مفقود.وانظر سزكين م 1،ح4،ص 35 ـ39 "
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)
جميع كتابه، ولذا عدَّ مصدراً موثوقا به في نقل آراء الفرق الأخرى، وخاصة المعتزلة الذين يعدون من خصومه.
4-تميز كتاب المقالات بالجمع بين الطريقتين في عرض آراء الفرق، فالجزء الأول معظمه كان وفق الطريقة الأولى، وهي جعل أصحاب المذاهب أصولاً.
أما الجزء الثاني فهو وفق الطريقة الثانية، وهي جعل المسائل أصولاً، ثم إيراد في كل مسألة مذهب طائفة طائفة وفرقة فرقة.
ومنهج الأشعري هذا جعل كتابه بمثابة كتابين مختلفين ضم أحدهما إلى الآخر، فمن أراد آراء الفرق في مسألة ما، أمكنه ذلك، ومن أراد آراء فرقة ما، أمكنه ذلك، وقد اقتضى منه ذلك شيء من التكرار الملاحظ لآراء الأشخاص في أكثر من موضع.
5-حصر الأشعري أصول الفرق في عشر فرق1 خلافا للمؤلفين الآخرين كما سيأتي.
6-اختلف منهج الأشعري في طائفة المعتزلة عن سائر الطوائف من حيث:
أ- عدم تقسيم المعتزلة إلى فرق، كما هو شأن سائر الفرق الأخرى.
ب- عرض آرائهم وفق الطريقة الثانية فقط، وهي جعل المسائل أصولا.
جـ- التوسع والإطناب في عرض آرائها توسعاً ملحوظاً، حيث استغرق الحديث عنهم نصف الجزء الأول تقريباً، ومعظم الجزء الثاني،--------------------------------------------
1 مقالات الإسلاميين 1/65.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)
وذلك لسعة علمه واطلاعه على دقائق آرائهم، ودقة فهمه لمقولاتهم.
7-كان الأشعري أعلم بالمقالات وقائليها، وأدق في نقل الأقوال، وعزوها إلى قائليها، وأكثر تحرياً ممن جاء بعده، بل إن كتابه هو مصدر معظم من جاء بعده من المؤلفين في مقالات الفرق، كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في عدة مواضع من كتبه منها قوله:
"والأشعري أعلم بمقالات المختلفين من الشهرستاني، ولهذا ذكر عشر طوائف، وذكر مقالات لم يذكرها الشهرستاني، وهو أعلم بمقالات أهل السنة وأقرب إليها وأوسع علماً من الشهرستاني"1.
وقال: "ولهذا تجد نقل الأشعري أصح من نقل هؤلاء، لأنه أعلم بالمقالات، وأشد احترازاً من كذب الكذابين فيها … "2.
وقال أيضاً: "ومن أجمع الكتب التي رأيتها في مقالات الناس المختلفين في أصول الدين كتاب أبي الحسن الأشعري … "3.
وقال: "وكتاب المقالات للأشعري أجمع هذه الكتب وأبسطها، وفيه من الأقوال وتحريرها مالا يوجد في غيرها"4.
8-الإيجاز والاختصار في عرض الآراء والمقالات بوجه عام5.--------------------------------------------
1 النبوات ص 247.
2 منهاج السنة 6/301.
3 المصدر السابق 5/275.
4 المصدر السابق 6/303.
5 انظر حول هذه النقاط كتاب الشهرستاني ومنهجه في كتابه الملل والنحل ص 258-265 بتصرف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)
ثانياً: كتاب "الفرق بين الفرق" لعبد القاهر البغدادي "ت 429 هـ"
ا - عقيدته: هو أبو منصور عبد القاهر بن طاهر بن محمد البغدادي المتوفى سنة 429هـ1، وكان أشعري المذهب ويدل على ذلك عدة أمور منها:
1-اتفاق المترجمين له على نسبته إلى هذا المذهب
2-عرضه لعقيدة الأشعرية في كتابه الفرق بين الفرق على أنها عقيدة أهل السنة والجماعة الفرقة الناجية، ولم يصنف الأشعرية على أنها إحدى الطوائف بل جعلهم هم أهل الحق2.
3-كتابه "أصول الدين" أكبر دليل على انتسابه إلى هذا المذهب، فقد ألفه على طريقة المتكلمين في تقسيمه لأبوابه، وتقريره لمسائل الاعتقاد على منهج الأشاعرة في مختلف الأبواب3.
ب - منهج البغدادي في كتابه الفرق بين الفرق
تميز منهج البغدادي في كتابه الفرق بين الفرق بعدم ميزات من أهمها ما يلي:
1-اعتمد في تقسيم الفرق الإسلامية على حديث الافتراق، وسعى في تحديد الفرق طبقاً للعدد المذكور في الحديث.
2-كانت طريقته في عرض آراء الفرق بجعل أصحاب الآراء وزعماء الفرق أصولاً، ثم إيراد آراء كل منهم في كل مسألة.--------------------------------------------
1 ترجمته في وفيات الأعيان 1/298، طبقات الشافعية للسبكي 3/238، فوات الوفيات 1/298، تبيين كذب المفتري ص 253، الأعلام 4/48.
2 الفرق بين الفرق ص 312 وما بعدها.
3 انظر المصدر السابق ص 88، 90، 133، 156، وغيرها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)
3-تميز كتاب الفرق بين الفرق بحسن التنظيم وجودة الترتيب لآراء الفرق والتقسيمات المتعلقة بها.
4-قدم قبل الخوض في آراء الفرق بمقدمات، ضمنها ذكر الخلافات الواقعة في أول الأمة، وكيف وقع الافتراق، والإشارة إلى فرق الأمة إجمالاً، وتوسع في ذلك فكانت تلك المقدمات كالخلاصة لبقية كتابه.
5-اقتصر البغدادي على عرض آراء الفرق الإسلامية فقط.
6-وافق البغدادي في عده لأصول الفرق أبا الحسن الأشعري، حيث جعل كل منهما أصول الفرق عشرة1، وعد بعض الفرق خارجة عن الإسلام وإن كانت تنتسب إليه، كغلاة الشيعة2.
7-عرض البغدادي الأشعرية وآراءهم عرضاً يفيد أنها العقيدة الصحيحة التي عليها جمهور أهل السنة والجماعة ـ في نظره ـ وهم معظم المسلمين كما زعم، ولم يدخلها ضمن تصنيفه للفرق الإسلامية3.
8-كان عرض البغدادي للفرق أكثر شمولاً من عرض غيره، حيث يعطي القارئ تصوراً عن الفرقة من جوانب متعددة، سواء كانت تاريخية أو فقهية أو غيرها؛ إضافة إلى الآراء العقدية لها.
9-اتبع البغدادي في كتابه منهج التقرير والنقد، لا مجرد النقل الموضوعي لآراء الفرق، فكان يعرض آراء الفرق ومقولاتها، ثم يتبع ذلك بمناقشتها، وبيان بطلانها وتهافتها من وجهة نظره، وكانت مناقشاته وتعقيباته تتسم بالشدة، والقسوة وتصل إلى حد السب والسخرية--------------------------------------------
1 الفرق بين الفرق ص 38-39.
2 المصدر السابق ص 230 وما بعدها.
3 المصدر السابق ص 312 وما بعدها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)
والشماتة والتهكم بالرأي وصاحبه1، وذكر الإلزامات على الرأي، ومقارنة بعض آراء الفرقة بالمذاهب والأديان المنحرفة، بل يبلغ نقده حد الاتهام بالأعراض 2، بل التكفير والإخراج من ملة الإسلام، وهذا في مواضع متعددة من كتابه، وخاصة في حديثه عن المعتزلة 34.--------------------------------------------
1 المصدر السابق ص 175، 177-178.
2المصدر السابق ص 173.
3 المصدر السابق ص 114 وما بعدها.
4 انظر حول هذه النقاط كتاب الشهرستاني ومنهجه في كتابه الملل والنحل ص 265-269 بتصرف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)
ثالثاً: كتاب الفصل لابن حزم "ت 456 هـ"
ا - عقيدته: هو علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي المتوفى (456 هـ) ، أما مذهبه العقدي فإن ابن حزم لم يكن له مذهب عقدي متميز سار عليه في جميع أبواب الاعتقاد، بل نجده مضطرباً اضطراباً شديداً في مختلف المسائل العقدية، فنجده مثلاً يوافق المتكلمين في طريقة إثباتهم لوجود الله بطريق الحدوث، لكنه زاد عليهم في الاستدلال بالآثار الدالة في المخلوقات على وجود الصانع وهو أحد أدلة أهل السنة.
ونجده يستعمل العديد من مصطلحات المتكلمين المجملة، كنفي الجسمية والعرضية والزمانية والمكانية والحركة، مع أن الصواب في ذلك هو عدم النفي المطلق بل التفصيل في هذه المسائل.
ويوافق المعتزلة في إثبات الأسماء لله عز وجل مجردة عن المعاني المتعلقة بها، ومن غير أن تشتق منها الصفات، بل يعتبرها أنها أعلام محضة لا معنى لها.
والصفات التي يثبتها ابن حزم يرجعها إلى الذات كما هو مذهب طوائف من المتكلمين في هذه المسألة، ونجده أيضاً يؤول العديد من الصفات كالصورة، والأصابع، والساق، والاستواء، والنزول، وغيرها.
في حين نجده يوافق أهل السنة في جملة مسائل منها، مسألة الرؤية في الآخرة، والقرآن، وأنه كلام الله، وغالب مباحث أفعال الله تعالى، في باب القضاء والقدر.
في حين يوافق الأشاعرة في عدم تعليل أفعال الله تعالى خلافاً
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)