Arabic source text

📘 মুকাদ্দিমাত ফি ইলমি মাকালাতিল ফিরাক (মুহাম্মদ বিন খলিফা আত-তামিমি)

📘 مقدمات في علم مقالات الفرق (محمد بن خليفة التميمي)

📘 মুকাদ্দিমাত ফি ইলমি মাকালাতিল ফিরাক (মুহাম্মদ বিন খলিফা আত-তামিমি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
لأهل السنة والجماعة1.
هذه بعض المسائل التي تبين اضطراب ابن حزم في منهجه العقدي مما يتعذر معه نسبته لطائفة معينة.
ب - منهج ابن حزم في كتابه الفصل في الملل والأهواء والنحل
اتسم منهج ابن حزم في كتابه الفصل بعدة سمات من أبرزها ما يلي:
1-شمل كتاب الفصل الحديث عن الفرق الإسلامية والملل الأخرى من مختلف الأديان، وركز ابن حزم حديثه عن أهل الكتاب، وأولاهم اهتماماً كبيراً حتى استغرق ذلك جزءاً كبيراً من الكتاب، بينما حديثه عن الفرق الإسلامية كان مختصراً ويسيراً.
2-لم يعتمد ابن حزم في كتابه على حديث الافتراق، بل ضعفه وأبطله وأنكر صحته2.
3-جعل ابن حزم أصول الفرق خمسة وهي: "المعتزلة، والمرجئة، والشيعة، والخوارج، وأهل السنة"3.
4-سلك ابن حزم في طريقة عرضه لآراء الفرق الطريقتين المتبعتين في ذلك، وهما: إما جعل المسائل أصولاً ثم ذكر من قال بها من مختلف الطوائف، وهي التي استخدمها أكثر، وإما جعل أصحاب المقالات وزعماء الفرق أصولاً، ثم ذكر قولهم في كل مسألة.
5-سلك ابن حزم في كتابه منهج التقرير والنقد لمختلف الآراء، ولم--------------------------------------------
1 انظر حول الآراء العقدية لابن حزم كتاب ابن حزم وموقفه من الإلهيات للدكتور أحمد بن ناصر الحمد.
2 الفصل في الملل والأهواء والنحل 3/138 ط/دار الجيل.
3 المصدر السابق 2/88.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)

يكتفي بمجرد العرض الموضوعي لها، بل لم يدخر جهداً في إبطال ونقد كل مذهب ومقالة عرضها تخالف ما يعتقده، وقد كان في نقده ومناقشته لتلك الآراء عنيفاً، شديداً في عباراته وألفاظه، قوياً في رده، خاصة في مناقشته لأهل الكتاب فيما تضمنه كتابهم المقدس ـ بزعمهم ـ حيث نقده نقداً شديداً، وبين تحريفه.
ومع قسوته وعنفه إلا أنه كان موضوعياً، وكان نقده علمياً لا عاطفياً حماسياً.
6-جاء كتاب ابن حزم مضطرباَ في ترتيبه غير منظم، وقد أصاب السبكي في ذلك عندما قال: "وكتاب الملل والنحل للشهرستاني هو عندي خير كتاب صنف في هذا الباب، مصنف ابن حزم وإن كان أبسط منه، إلا أنه مبدد ليس له نظام … "1.
وقد علل أصحاب دائرة المعارف الإسلامية وجود هذا الاضطراب في كتاب ابن حزم بقولهم: "إن الترتيب المنطقي لهذا الكتاب ـ الفصل ـ مضطرب إلى حد ما؛ بسبب إدماج رسائل مستقلة فيه … "23.--------------------------------------------
1 طبقات الشافعية للسبكي 3/78.
2 دائرة المعارف الإسلامية 1/254.
3 انظر حول هذه النقاط كتاب الشهرستاني ومنهجه في كتابه الملل والنحل ص 269-273 بتصرف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)

رابعاًً: كتاب الملل والنحل للشهرستاني "ت 548"
ا - عقيدته: هو محمد بن عبد الكريم بن أحمد الشهرستاني المتوفى سنة 548 هـ1، وكان الشهرستاني أشعري المعتقد ويدل لذلك عدة أمور منها:
1-إجماع المترجمين له على نسبته إلى المذهب الأشعري في المعتقد، ولم يخالف في ذلك أحد2.
2-دلالة العديد من كتبه على انتسابه إلى المذهب الأشعري في المعتقد، مثل كتابه الملل والنحل الذي قرر فيه أن المذهب الأشعري هو مذهب أهل السنة والجماعة، وتصريحه في كتابه نهاية الإقدام حين يعرض آراء المذهب الأشعري بقوله: "نقول، قلنا، قولنا، قول الحق"3، وغير ذلك؛ بخلاف عرض آراء المذاهب المخالفة، حيث يصدرها بقوله: "قالوا، يقولون، قولهم، حققوه"4، وغير ذلك.
فكاتبه هذا ـ في جملته ـ تقرير للمذهب الأشعري بأدلته وحججه ومناقشة الآراء المخالفة والرد عليها5.--------------------------------------------
1 انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء 20/286، طبقات الشافعية للسبكي 4/78، وفيات الأعيان 4/273، الوافي بالوفيات للصفدي 3/278، المختصر في أخبار البشر لأبي الفداء 3/27، تاريخ ابن الوردي 2/86 وغيرها.
2 انظر المشترك وضعاً والمفترق صقعاً لياقوت الحموي ص 279، ووفيات الأعيان لابن خلكان 4/274، الوافي بالوفيات للصفدي 3/278، المختصر في أخبار البشر لأبي الفداء 3/27، تاريخ ابن الوردي 2/86.
3 انظر نهاية الإقدام ص 282، 284، 292، 311، 387، 399، وغيرها من المواضع.
4انظر المصدر السابق ص 281، 305، 405، 408، 409، وغيرها من المواضع.
5 انظر لمزيد من التفصيل في مذهبه العقدي "الشهرستاني وكتابه الملل والنحل ص 90-117.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)

ومن الأمور التي اشتهرت في حق الشهرستاني اتهامه بالميل إلى الفلاسفة الباطنية، ومن العلماء الذين وجهوا له هذا الاتهام ابن أرسلان الخوارزمي1، وعلي بن أبي القاسم البيهقي2، والسمعاني 3، والذهبي 4.
وقد دافع عنه آخرون وحاولوا تبرئته من هذه التهمة منهم السبكي5، وابن حجر العسقلاني6،والدكتورة سهير محمد مختار7.
وقد حقق القول في هذه المسألة شيخ الإسلام ابن تيمية وبين رأيه في هذه التهمة قائلاً: "أما قوله (يعني بذلك ابن مطهر الحلي) إن الشهرستاني من أشد المتعصبين على الإمامية، فليس كذلك بل يميل كثيراً إلى أشياء من أمورهم، بل يذكر أحياناً أشياء من كلام الإسماعيلية الباطنية منهم ويوجهه؛ ولذا اتهمه الناس بالإسماعيلية، وإن لم يكن الأمر كذلك، وقد ذكر من اتهمه شواهد من كلامه وسيرته، وقد يقال: هو من الشيعة بوجه، ومع أصحاب الأشعري بوجه … وبالجملة فالشهرستاني يظهر الميل إلى الشيعة إما بباطنه وإما مداهنة لهم … "8.
ومما يؤكد ذلك أن الشهرستاني صنف في ذكر فضائح الباطنية9، وفي الرد على ابن سينا الفيلسوف الإسماعيلي، يقول ابن القيم: "وصارع--------------------------------------------
1 انظر معجم البلدان 3/377، وسير أعلام النبلاء 20/288، ولسان الميزان 5/263.
2 انظر تاريخ حكماء الإسلام ص 142.
3 انظر التحبير في المعجم الكبير 2/161، وسير أعلام النبلاء 20/287.
4 انظر العبر في خبر من غبر 3/7.
5 انظر طبقات الشافعية 4/79.
6 انظر لسان الميزان 5/264.
7 انظر الشهرستاني وآراؤه الكلامية والفلسفية ص 362.
8 منهاج السنة 6/305-307.
9 درء تعارض العقل والنقل 5/8.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)

محمد الشهرستاني ابن سينا في كتاب سماه (المصارعة) أبطل فيه قوله بقدم العالم، وإنكار المعاد، ونفي علم الرب تعالى وقدرته وخلقه العالم" 1.
وإن كان للشهرستاني بعض الردود على مطاعن الشيعة في الصحابة2، ووصفهم بالحيرة والضياع3، إلا أن ميله للتشيع أمر مؤكد في حقه كما قال شيخ الإسلام عنه: "وبالجملة فالشهرستاني يظهر الميل إلى الشيعة إما بباطنه وإما مداهنة لهم، فإن هذا الكتاب ـ الملل والنحل ـ صنفه لرئيس من رؤسائهم، وكانت له ولاية ديوانية، وكان الشهرستاني مقصود في استعطافه له، وكذلك صنف له كتاب المصارعة … "4.
وربما كان هذا التذبذب محاولة منه لإرضاء الطرفين، أهل السنة والشيعة، والله أعلم.
ب - منهج الشهرستاني في كتابه الملل والنحل
تتمثل أبرز سمات المنهج الذي سار عليه الشهرستاني في كتابه الملل والنحل في النقاط التالية:
1-جمعه بين الحديث عن الفرق الإسلامية وملل ومذاهب أخرى، فكتابه أشبه بالموسوعة المختصرة في الأديان والمذاهب والفرق المختلفة.
2-اعتماده حديث الافتراق، حيث بني تقسيمه للفرق على ضوئه، وتكلف في حصر الفرق وتحديدها ليطابق العدد المذكور في ذلك الحديث.--------------------------------------------
1 إغاثة اللهفان 2/381، وانظر مقدمة الشهرستاني لكتابه مصارعة الفلاسفة ص 16، ونهاية الإقدام ص 5، 23.
2 انظر الملل والنحل 1/164-165.
3 المصدر السابق 1/172، 1/93.
4 منهاج السنة 6/306، وانظر اعتراف الشهرستاني بذلك في مصارعة الفلاسفة ص 14.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)

3-اشترط الشهرستاني في أول كتابه بأن يسلك المنهج الموضوعي في العرض دون التعقيب أو النقد أو الرد1، إلا أنه لم يلتزم بهذا الشرط بل كانت له بعض التعقيبات والمداخلات أثناء حديثه عن بعض الفرق والطوائف.
4-اقتصر في عرض آراء ومقالات الفرق على طريقة جعل أصحاب المقالات وزعماء الفرق أصولاً، ثم إيراد تحت كل منهم آراءه في مسألة مسألة، وعلل ذلك بأنه أضبط للأقسام وأليق ببيان الحساب2.
5-حصر المؤلف أصول الفرق في أربع فرق كبار هي: "القدرية، الصفاتية، الخوارج، الشيعة"3.
6-عدم الدقة في النقل وقلة العلم بمقالات بعض الفرق، كما قال ذلك عنه شيخ الإسلام ابن تيمية في معرض المقارنة بين كتابه وكتاب المقالات للأشعري الذي وصفه بضد ذلك فقال: " … والشهرستاني قد نقل في غير موضع أقوالاً ضعيفة، يعرفها من يعرف مقالات الناس، مع أن كتابه أجمع من أكثر الكتب المصنفة في المقالات وأجود نقلاً، ولكن هذا الباب وقع فيه ما وقع. ولهذا لما كان خبيراً بقول الأشعرية وقول ابن سينا ونحوه من الفلاسفة، كان أجود ما نقله قول هاتين الطائفتين. وأما الصحابة والتابعون وأئمة السنة والحديث، فلا هو وأمثاله يعرفون أقوالهم، بل ولا سمعوها على وجهها بنقل أهل العلم لها بالأسانيد المعروفة، وإنما سمعوا جملاً تشتمل على حق وباطل"4.--------------------------------------------
1 الملل والنحل 1/11.
2 المصدر السابق 1/10-11.
3 المصدر السابق 1/10.
4 منهاج السنة 6/304 ــ305

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)

ولعل هذا الخلل وقع منه بسبب مصادره في النقل حيث صرح شيخ الإسلام بأن أكثر مصادره هي كتب المعتزلة وقلة خبرته بالحديث وآثار السلف، فقال: "والشهرستاني أكثر ما ينقله من المقالات من كتب المعتزلة … "1.
وقال أيضاً: "والشهرستاني لا خبرة له بالحديث وآثار الصحابة والتابعين، ولهذا نقل في كتابه هذا ما ينقله من اختلاف غير المسلمين واختلاف المسلمين، ولم ينقل مع هذا مذهب الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين في الأصول الكبار، لأنه لم يكن يعرف هذا هو وأمثاله من أهل الكلام، وإنما ينقلون ما يجدونه في كتب المقالات، وتلك فيها أكاذيب كثيرة من جنس مافي التوريخ "2.
7-تضمن منهج الشهرستاني في كتابه العناية بالأسماء والمصطلحات، فلا يكاد يذكر فرقة في حديثه إلا يسميها، بل قد يذكر أكثر من اسم لها إن وجد، ويعزو الآراء إلى قائليها، سواءً كانوا فرقة أو أفراداً.
8-تميز كتاب الشهرستاني عن غيره من المصنفات في المقالات بحسن التنظيم، وجودة الترتيب للفرق وآرائهم.
9-تميز منهجه العام في العرض بالإيجاز والاختصار.
10-قدم لكتابه قبل الخوض في آراء الفرق بمقدمات ضمنها ذكر الخلافات الواقعة في أول الأمة، وتوسع في ذلك، وبين كيف وقع الافتراق، وأشار إلى فرق الأمة إجمالاً، حتى كأنما أجمل كتابه في تلك المقدمات3.--------------------------------------------
1منهاج السنة 6/307
2منهاج السنة 6/319 ــ320
3 انظر حول هذه النقاط كتاب الشهرستاني ومنهجه في كتابه الملل والنحل ص 253-273، بتصرف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)

الخاتمة
أهمية التأليف في علم المقالات استقلالاً.
لاتزال الحاجة ماسة إلى تخليص مادة هذا العلم مما أصابها من تشويه وقلب للحقائق بسبب ما حوته أكثر كتب هذا الفن ذيوعاً وانتشاراً، ولذلك أود أن ألفت النظر إلى ضرورة إعادة صياغة هذا العلم وذلك لوجود عدة ثغرات هي بحاجة إلى معالجة ألخصها من خلال عدة وقفات على النحو التالي:
الوقفة الأولى: علم مقالات الفرق يُعنى كما هو معلوم بالمقالة وقائلها، ولكل جانب من هذين الجانبين أهميته؛ وارتباطه مع الجانب الأخر، ولكن مع ارتباط الجانبين في بعض النواحي إلا أن لكل واحد منهما جانب من الخصوصية والاستقلالية.
ومن المعلوم أن المقالة قد تشترك فيها أكثر من فرقة، والفرقة قد تكون لها أكثر من مقالة، وغالباً ماتندثر بعض الفرق ولكن مع ذلك تبقى أفكارها فتتلقفها فرق أخرى بمسميات جديدة، كما هو مشاهد في عصرنا الحاضر، فبعض أفكار المعتزلة والخوارج ومقالاتهم تنادي بها اليوم بعض الطوائف والجماعات المعاصرة التي قد لا ترتبط بتلك الفرق إلا من جهة تبنيها لبعض أفكارها، وبطبيعة الحال لا يمكن أن تنسب إلى تلك الفرق انتساباً مطلقاً لأنها قد لا تتفق معها في سائر أفكارها الأخرى، فلكي تُنسب جماعة أو طائفة إلى المعتزلة ـ على سبيل المثال ـ فلا بد أن تكون مقرة بالأصول الخمسة المعروفة عندهم وهي (التوحيد، والعدل، والمنزلة بين المنزلتين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والوعد والوعيد)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)

وقد جرت العادة - في الغالب الأعم - أن تُدرس الفرقة ثم يتم التعرف على بعض مقالاتها التي اشتهرت بها الأمر الذي يجعل الدارس يربط المقالة بالفرقة التي قالت بها، مما يصرف الذهن عن التنبه إلى كون تلك المقالة قد يكون هناك من تبناها من الفرق الأخرى، أو أنها قد تظهر في فترات زمنية لاحقة تحت مسميات جديدة غير التي كانت تعرف بها سابقاً في كتب الفرق المتقدمة، ومثل هذا اللبس يقع فيه بعض الدارسين مما يجعلهم يخلطون بين تلك الحقائق ولا يميزون بينها مما يؤثر سلباً على الهدف الأسمى الذي بسببه أدرج هذا الفن في علم العقيدة، وخص بالبحث والدراسة.
ثم إنه مع تباعد الأزمنة وانقراض بعض الفرق، وبقاء أكثر مقالاتهم التي أحدثوها حتى زمننا هذا ووجود مسميات جديدة تحمل تلك الأفكار السابقة، فإني أرى الحاجة ماسة إلى دراسة المقالات بنوع من الاستقلالية عن الفرق التي تبنتها قديماً، حتى يسهل رصد تلك المقالات وتتبعها جذوراً وفروعاً.
ولا شك أن أهل الاختصاص يدركون أن الغاية من دراسة علم الفرق هو معرفة المقالات المخالفة مع ما يستدعيه ذلك من التعرف على بعض الجوانب التاريخية ذات العلاقة بالفرق التي تبنت تلك المقالات وما تفرع عنها، فالمقالة تأتي في المقام الأول فهي بيت القصيد، وقطب رحى علم الفرق،.
ولكن مع هذه الدعوة لابد من التنبيه على ضرورة المحافظة على الروابط القائمة بين الجانبين وذلك للارتباط الوثيق بينهما، ولا يعني كلامي السابق أنني أدعو إلى الفصل الكلي بين الجانبين، أو أنني أنتقد المنهج الأخر المعتمد على وضع الرجال وأصحاب المقالات أصولاً ثم إيراد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)

مذاهبهم في المسائل مسألة مسألة فلهذا المنهج فوائده وخصائصه. ولكن مقصودي هو ضرورة إيجاد التوازن بين الجانبين وأن يعطى كل جانب حقه من العناية والاهتمام والبحث والدراسة وذلك للمبررات السابق ذكرها
الوقفة الثانية: إن عناية كتب الفرق تنصب - في الغالب الأعم - على النقل المجرد للمقالات دون الدخول في تفاصيلها، فلا تتعرض إلى جذورها وشبهها ومسائلها والردود عليها أو الانتصار لها، فتبقى دراسة هذه الجوانب قاصرة ومحدودة الجانب ولا يمكن استيفاؤها من هذا الوجه.
وهذا الجانب له أهميته عند دراسة هذا العلم فكثير من المقالات هي في حقيقتها دخيلة على هذه الأمة، إذ هي دسيسة من دسائس أعداء هذا الدين من اليهود والنصارى والمجوس وغيرهم، فالبحث في جذور هذه المقالات ومعرفة أصولها يعين على معرفة طرق أهل الباطل وكشف أساليبهم، ويُمكن من صدهم وفضح باطلهم وهذا الجانب لا توليه كتب الفرق الاهتمام اللازم
فمثل هذا الحال يستدعي أن تدرس المقالات بنوع من الاستقلالية عن دراستها من خلال ارتباطها بدراسة فرقة بعينها كما هو الحاصل في دراسة مادة الفرق اليوم
الوقفة الثالثة: يدرك المتخصص في هذا الفن أن غالب من ألف في هذا الباب ليسوا من أهل السنة، وإنما هم من المعتزلة أو الرافضة أو الأ شاعرة، ولذلك فإن مشاهير الكتب المؤلفة في علم الفرق لا تعبر عن مذهب أهل السنة والجماعة، وليس لدى أصحابها الدراية اللازمة بعقيدة أهل السنة والجماعة، وفي اعتقادي أن عزوف كبار علماء أهل السنة عن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)

التأليف بمثل هذه الطريقة التي سار عليها أصحاب تلك المؤلفات له ما يبرره، فالعبرة في المقام الأول للأقوال لا لقائليها ولذلك كثرت مؤلفاتهم في المسائل والردود وقلت في باب الفرق؛ بل انتقدوا منهج وطريقة تلك المؤلفات، وفي هذا يقول شيخ الإسلام رحمه الله:"وقد تدبرت كتب الاختلاف التي يذكر فيها مقالات الناس إما نقلاً مجرداً، مثل كتاب "المقالات" لأبي الحسن الأشعري، وكتاب "الملل والنحل" للشهرستاني، ولأبي عيسى الوراق؛أو مع الانتصار لبعض الأقوال، كسائر ما صنفه أهل الكلام على اختلاف طبقاتهم - فرأيت عامة الاختلاف الذي فيها من الاختلاف المذموم. أما الحق الذي بعث الله به رسوله، وأنزل به كتابه، وكان عليه سلف الأمة - فلا يوجد فيها في جميع مسائل الاختلاف، بل يذكر أحدهم في المسألة عدة أقوال، والقول الذي جاء به الكتاب والسنة لا يذكرونه، وليس ذلك لأنهم يعرفونه ولا يذكرونه، بل لا يعرفونه.
ولهذا كان السلف والأئمة يذمون هذا الكلام؛ولهذا يوجد الحاذق منهم المنصف الذي غرضه الحق في آخر عمره يصرح بالحيرة والشك، إذ لم يجد في الاختلافات التي نظر فيها وناظر ما هو حق محض؛ وكثير منهم يترك الجميع ويرجع إلى دين العامة الذي عليه العجائز والأعراب)
الوقفة الرابعة: أن المقالات تتفاوت في الكم والكيف، فهناك مقالات كبيرة تندرج تحتها جملة من الأقوال وتتشعب عنها أنواع من الأراء والأفكار والمسائل، ومثل هذه المقالات بحاجة إلى دراسة مستقلة توضح تلك الجوانب وتشرح تلك الأفكار والأراء، وتبين نوع العلاقة
1 منهاج السنة 5/268 ـ 269

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)

وأوجه الخلاف وحجج كل قول ومن قال به. ومن ثم يذكر من تبنى تلك المقالات وقال بها.
الوقفة الخامسة: لما كان البحث عن معلومات هذا الفن إنما يتأتى غالباً من أحد طريقين هما:
أولاً: النظر في الكتب المؤلفة في علم الفرق.
وثانياً: الرجوع إلى الكتب المؤلفة في مسائل الاعتقاد.
والطريق الأول أسهل بكثير من الطريق الثاني، وذلك نظراً لكون كتب الاعتقاد ليس لها نمط موحد في ترتيب الأبواب والمسائل، فيندر أن تجد كتابين يتفقان في ترتيب المسائل وطريقة سردها، ولذلك فإن من الصعوبة بمكان البحث عن معلومة تتعلق بمسألة أو مقالة معينة في تلك الكتب، مع كون تلك الكتب تحتوي على مادة كبيرة في موضوع علم المقالات، وبالأخص كتب أهل السنة، الأمر الذي يستدعي في نظري أن تجرد تلك المادة الضخمة وتجمع ليسهل الاستفادة منها والرجوع إليها، وهذا متيسر بإذن الله لو أن هذا العلم أفرد بالتصنيف والتأليف بصورة مستقلة.
وفي الحقيقة لا تزال مادة علم المقالات إلى يومنا هذا موزعة ومشتتة بين عدة علوم، فهناك كتب علم الفرق، وكتب علم العقيدة، وكتب علوم التأريخ والرجال، وغيرها من كتب الفنون، وتحتوي كتب التراجم والسير وتأريخ الرجال من كتب أهل السنة، على مادة جيدة في هذا المجال، ومن ذلك على سبيل المثال مؤلفات الذهبي، وهذه المادة هي كذلك بحاجة إلى جمع وإخراج ودراسة، لتعطي إضافة مهمة في هذا الجانب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)

ولعل فيما كتبته في هذا البحث دافعاً لإحياء لهذا الجانب وحافزاً لمزيد من الكتابات التي تثري هذا المجال الذي هو بأمس الحاجة إلى أقلام الدارسين، والله الموفق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)