مُقَدِّمَةُ
الإِمَامِ أَبِي عَبْدِ الله مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله الخَطِيبِ التِّبْرِيزِيِّ
لِكِتَابِهِ "مِشْكَاةُ المَصَابِيحِ"

بسم الله الرحمن الرحيم
وَبِهِ نَسْتَعِينُ
الحَمْدُ لِلَّهِ، نَحْمَدُة وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرهُ وَنَعُوذُ بِالله مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمَنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ الله فَلَا مُضِّلَ لَه، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ.
وَأَشْهدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إلَّا الله، شَهَادَةً تَكُونُ لِلنَّجَاةِ وَسِيلَة، وَلرَفْع الدَّرَجَاتِ كَفِيلَة.
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الذِي بَعَثَهُ وَطُرُقُ الإِيمَانِ قَدْ عَفَتْ آثَارُهَا، وَخَبَتْ أَنْوَارُهَا، وَوَهَنَتْ أَرْكَانُهَا، وَجُهِلَ مَكَانُهَا، فَشَيَّدَ صَلَوَاتُ الله وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ مِنْ مَعَالِمِهَا مَا عَفَا، وَشَفَى مِنَ العَلِيلِ في تَأْيِيدِ كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ مَنْ كَانَ عَلَى شَفَا، وَأَوْضَحَ سَبِيلَ الهِدَايَةِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْلُكَهَا، وَأَظْهَرَ كُنُوزَ السَّعَادَةِ لِمَنْ قَصَدَ أَنْ يَمْلِكَهَا.
أمَّا بَعْدُ:
فَإِنَّ التَّمَسُّكَ بِهَدْيِهِ لَا يَسْتَتِبُّ إلَّا بِالاقْتِفَاءِ لمَا صَدَرَ مِنْ مِشْكَاتِهِ، وَالاعْتِصَامَ بِحَبْلِ الله لَا يَتِمُّ إلَّا بِبَيَانِ كَشْفِهِ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 11)