وَقَالَ جَمَاعَةَ مِنَ المُحَدِّثِينَ أَوْ أَكْثَرُهُمْ: لَا يُسَمَّى مُرْسَلًا إِلَّا مَا أَخْبَرَ التَّابعِيُّ فِيهِ عَنِ الَّنبيَّ صلى الله عليه وسلم.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَجَمَاهِيرُ المُحَدّثِينَ إِلَى أنَّ المُرْسَلَ لَا يُحْتَجُّ بِهِ.
وَقَالَ مَالِك، وَأَحَمْدُ، وَأَكْثَرُ الفُقَهَاءِ: يُحْتَجُّ بِهِ.
وَمَذهَبُ الشَّافِعِيِّ؛ أنهُ إِذَا انضَمَّ إِلَى المُرْسَلِ مَا يَعْضُدَهُ احْتُجَّ بِهِ، وَبَانَ بِذلِكَ صِحَّتُهُ، وَذلِكَ بأنْ يُرْوَى مُسْنَدًا، أَوْ مُرْسَلًا مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى، أَوْ يَعْمَلَ بِهِ بَعْضُ الصَّحَابَةِ، أَوْ أَكْثَرُ العُلَمَاءِ، سَوَاءٌ في هذَا مُرْسَلُ سَعيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، وَغَيْرِهِ.
هذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَهُ، وَهذَا في مُرْسَلٍ غَيْرِ مُرْسَلِ الصَّحَابِيِّ.
أَمَّا مَرْسَلُهُ وَهُوَ رِوَايَتِهِ مَا لَمْ يُدْرِكْهُ أَوْ يَحْضُرْهُ-، كَقَوْلِ عَائِشَةَ رضي الله عنها: كَانَ أَوَّلَ مَا بُدِئَ بهِ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم مِنَ الوَحْيِ الرُّؤيا الصَّالِحَةُ؛ فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَالجمَاهِيرِ؛ أَنَّهُ حُجَّةٌ.
وَقَالَ الأُسْتَاذُ؛ أَبُو إِسْحَاقَ الإِسْفَرَايِينيُّ: لَيْسَ بِحُجَّةٍ إلِّا أَنْ يَقُولَ: لَا أَرْوِي إلا عَنْ صَحَابِيِّ؛ لأنهُ قَدْ يَرْوِي عَنْ تَابِعِيّ.
وَالصَّوَابُ الأَوَّلُ.
وَلَوْ رُوِيَ الحَدِيث مُتَّصلًا ومُرْسَلًا، أَوْ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا؛ فَالَّذي عَلَيْهِ الفُقَهَاءُ، وَأَهْلُ الأُصُولِ، وَجَمَاعَةٌ مِنَ المُحَدِّثِينَ؛ أَنَّ الحُكْمَ لِلْوَصْلِ وَالرَّفْع.
وَقِيلَ: لِلإِرْسَالِ وَالوَقْفِ.
وَنَقَلَهُ الخَطِيبُ عَنْ أكثَرِ المُحَدِّثِينَ.
وَالشَّاذُّ؛ في تَفْسِيرِهِ اخْتِلَافٌ، وَالصَّحِيحُ مَا لَخُّصَهُ ابْن الصَّلَاحِ وَتَبعَهُ النَّوَوِيُّ أَنَّهُ: مَا انْفَرَدَ بِهِ الرَّاوِي مُخَالِفًا لِمَا رَوَاهُ مَنْ هُوَ أَحْفَظُ مِنْهُ وأضْبَطُ.
أَوِ انْفَرَدَ بِهِ وَلَمْ يُخَالِفْهُ غَيْرُهُ، لَكِنْ لَيْسَ عِنْدَهُ مِنَ الثِّقَةِ وَالحِفْظِ مَا يَجْبُرُ تَفَرُّدَهُ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)