يشعر بذلك التعليل بقوله: "فإن شدة الحر من فيح جهنم"(1)، ولحديث أنس(2) المذكور في الباب.
وظاهر الأحاديث عدم الفرق بين الجماعة والمنفرد، وقال أكثر المالكية(3): الأفضل للمنفرد التعجيل، والحق عدم الفرق لأن التأذّي بالحر الذي يتسبّب عنه ذهاب الخشوع يستوي فيه المنفرد وغيره. وخصّه الشافعي (3) بالبلد الحار، وقيد الجماعة بما إذا كانوا ينتابون المسجد من مكان بعيد لا إذا كانوا مجتمعين أو كانوا يمشون في ظل، فالأفضل التعجيل.
وظاهر الأحاديث عدم الفرق، وقد ذهب إلى الأخذ بهذا الظاهر أحمد(4) وإسحاق (4) والكوفيون وابن المنذر(5)، ولكن التعليل بقوله: "فإن شدة الحر"، يدلّ على ما ذكره من التقييد بالبلد الحار.
وذهب الهادي والقاسم(6) وغيرهما إلى أن تعجيل الظهر أفضل مطلقًا وتمسكوا بحديث جابر بن سمرة المذكور في أول الباب(7)، وبسائر الروايات المذكورة هنالك، وبأحاديث أفضلية أول الوقت على العموم كحديث أبي ذرّ عند البخاري(8) ومسلم(9) وغيرهما، قال: "سألت النبيّ صلى الله عليه وسلم: أيّ العمل أحب إلى الله؟ قال: الصلاةُ على وقتها"، وبحديث خباب عند مسلم(10) قال: "شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حرّ الرمضاء في جباهنا وأكفنا فلم يشكنا - أي لم يعذرنا - ولم يزل شكوانا"، وزاد ابن المنذر(11) والبيهقي(12): "وقال: إذا زالت الشمس فصلّوا"، وتأوّلوا حديث الإبراد بأن معناه صلّوا أوّل الوقت أخذًا من برد النهار--------------------------------------------
(1) وهو حديث صحيح، تقدم تخريجه برقم (6/ 423) من كتابنا هذا.
(2) وهو حديث صحيح تقدم تخريجه برقم (5/ 422) من كتابنا هذا.
(3) انظر: "بداية المجتهد" (1/ 233) بتحقيقي.
(4) حكى عنه الكوسج في "مسائل أحمد وإسحاق" (1/ 32).
(5) انظر: "الأوسط" (2/ 360 - 361).
(6) انظر: "الاعتصام بحبل الله المتين" (1/ 332 - 333).
(7) وهو حديث صحيح تقدم تخريجه برقم (3/ 420) من كتابنا هذا.
(8) في "صحيحه" رقم (527).
(9) في "صحيحه" رقم (139/ 85).
(10) في "صحيحه" رقم (619) وقد تقدم.
(11) في "الأوسط" (2/ 358 رقم 1005).
(12) في "السنن الكبرى" (1/ 439).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 75)