وقوله: وإن تأخير العشاء إلى [نصف](1) الليل إلخ، سيأتي تحقيق ذلك في باب: وقت صلاة العشاء(2).
9/ 426 - (وَعَنْ أنَسٍ [رضي الله عنه](3) قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "تِلْكَ صَلَاةُ المُنَافِقِ يَجْلِسُ يَرْقُبُ الشَّمْسَ حتَّى إذَا كَانَتْ بَيْنَ قَرْنَي الشَّيْطَانِ قامَ فَنَقَرَهَا أرْبَعًا لَا يَذْكُرُ الله إلا قَلِيلًا". رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إلَّا البُخَارِيَّ وابْنَ مَاجَهْ)(4). [صحيح]
الحديث رواه أبو داود(5) بتكرير قوله: "تلك صلاة المنافق".
قوله: (بين قرني [الشيطان])(6)، اختلفوا فيه.
فقيل: هو على حقيقته وظاهر لفظه، والمراد أنه يحاذيها بقرنيه عند غروبها، وكذلك عند طلوعها، لأن الكفار يسجدون لها حينئذ، فيقارنها ليكون الساجدون لها في صورة الساجدين له، [وتخيّل](7) لنفسه ولأعوانه إنما يسجدون له.
وقيل: هو على المجاز، والمراد بقرنه وقرنيه: علوّه وارتفاعه وسلطانه وغلبة أعوانه، وسجود مطيعيه من الكفار للشمس، قاله النووي(8).
وقال الخطابي(9): هو تمثيل، ومعناه أن تأخيرها بتزيين الشيطان ومدافعته لهم عن تعجيلها، كمدافعة ذوات القرون لما تدفعه.
قوله: (فنقرها) المراد بالنقر سرعة الحركات كنقر الطائر، قال الشاعر:
لا أذوقُ النَّوْمَ إلا غِرَارًا … مِثْلَ حَسْوِ الطَّيْرِ ماءَ الثماد
وفي الحديث دليل على كراهة تأخير الصلاة إلى وقت الاصفرار، والتصريح بذمّ من أخّر صلاة العصر بلا عذر، والحكم على صلاته بأنها صلاة المنافق، ولا أردع لذوي الإيمان وأفزع لقلوب أهل العرفان من هذا.--------------------------------------------
(1) في (جـ): (ثلث).
(2) الباب العاشر الأحاديث رقم (35/ 452 - 43/ 460) من كتابنا هذا.
(3) زيادة من (جـ).
(4) أخرجه أحمد في "المسند" (3/ 149)، ومسلم رقم (622)، وأبو داود رقم (413)، والترمذي رقم (165)، والنسائي (1/ 254).
(5) في "السنن" رقم (413).
(6) في (جـ): (شيطان).
(7) في (جـ): (ويخيل).
(8) في "شرحه لصحيح مسلم" (5/ 124).
(9) في "معالم السنن" (1/ 289 - هامش السنن).
9/ 426 - (وَعَنْ أنَسٍ [رضي الله عنه](3) قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "تِلْكَ صَلَاةُ المُنَافِقِ يَجْلِسُ يَرْقُبُ الشَّمْسَ حتَّى إذَا كَانَتْ بَيْنَ قَرْنَي الشَّيْطَانِ قامَ فَنَقَرَهَا أرْبَعًا لَا يَذْكُرُ الله إلا قَلِيلًا". رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إلَّا البُخَارِيَّ وابْنَ مَاجَهْ)(4). [صحيح]
الحديث رواه أبو داود(5) بتكرير قوله: "تلك صلاة المنافق".
قوله: (بين قرني [الشيطان])(6)، اختلفوا فيه.
فقيل: هو على حقيقته وظاهر لفظه، والمراد أنه يحاذيها بقرنيه عند غروبها، وكذلك عند طلوعها، لأن الكفار يسجدون لها حينئذ، فيقارنها ليكون الساجدون لها في صورة الساجدين له، [وتخيّل](7) لنفسه ولأعوانه إنما يسجدون له.
وقيل: هو على المجاز، والمراد بقرنه وقرنيه: علوّه وارتفاعه وسلطانه وغلبة أعوانه، وسجود مطيعيه من الكفار للشمس، قاله النووي(8).
وقال الخطابي(9): هو تمثيل، ومعناه أن تأخيرها بتزيين الشيطان ومدافعته لهم عن تعجيلها، كمدافعة ذوات القرون لما تدفعه.
قوله: (فنقرها) المراد بالنقر سرعة الحركات كنقر الطائر، قال الشاعر:
لا أذوقُ النَّوْمَ إلا غِرَارًا … مِثْلَ حَسْوِ الطَّيْرِ ماءَ الثماد
وفي الحديث دليل على كراهة تأخير الصلاة إلى وقت الاصفرار، والتصريح بذمّ من أخّر صلاة العصر بلا عذر، والحكم على صلاته بأنها صلاة المنافق، ولا أردع لذوي الإيمان وأفزع لقلوب أهل العرفان من هذا.--------------------------------------------
(1) في (جـ): (ثلث).
(2) الباب العاشر الأحاديث رقم (35/ 452 - 43/ 460) من كتابنا هذا.
(3) زيادة من (جـ).
(4) أخرجه أحمد في "المسند" (3/ 149)، ومسلم رقم (622)، وأبو داود رقم (413)، والترمذي رقم (165)، والنسائي (1/ 254).
(5) في "السنن" رقم (413).
(6) في (جـ): (شيطان).
(7) في (جـ): (ويخيل).
(8) في "شرحه لصحيح مسلم" (5/ 124).
(9) في "معالم السنن" (1/ 289 - هامش السنن).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 82)