ومثله في القرآن كثير(1).
ومنه قول امرئ القيس:
فلمَّا أجَزْنَا ساحَةَ الحيِّ وانْتَحَى … بِنَا بَطْنُ خَبْتٍ ذِي حِقَافٍ عَقَنْقَلِ
وقول الآخر:
فإذَا [وذاكَ] يا كُبَيْشَةُ لم يكنْ … إلَّا كَلَفَةِ حالِمٍ بخيال
الثاني: أن لا تكون زائدة وتكون من باب عطف إحدى الصفتين على الأخرى، وهما لشيء واحد نحو قوله:
إلى المَلِكِ القَرْمِ وابنِ … الهُمَامِ وَلَيْثِ الكتيبةِ في المزدحمْ
وقريب من قول الآخر(2):
أكُرُّ عليهم دَعْلَجًا ولَبَانةً … إذَا ما اشْتَكَى وَقْعَ الرِّماحِ تَحَمْحَمَا
فعطف لبانة وهو صدره على دعلج وهو اسم فرسه، ومعلوم أن الفرس لا--------------------------------------------
= أول كتاب العين المعروف المشهور الذي يتهيّأ ضبط اللغة. وكان من الزهاد في الدنيا، والمنقطعين إلى العلم، ويروى عنه أنه قال: إن لم تكن هذه الطائفة أولياء فليس لله ولي.
وله تصانيف غير العين: كنعم، الجمل، العروض، الشواهد، النّقْط والشبهل، فائت العين، الإيقاع.
توفي الخليل سنة (175 هـ)، وقيل غير ذلك.
انظر: "بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة" للسيوطي (1/ 557 - 560 رقم 1172).
(1) وهذه الواو لها تخريج آخر عند علماء اللغة، قال العكبري في كابه: "إملاء ما منَّ به الرحمن" (1/ 144).
في إعراب الآية الأولى: "أي: وليكون من الموقنين أريناه، وقيل: التقدير ليستدلّ وليكون".
وقال في إعراب الآية الثانية: أي وليقولوا درست حرّفنا. (1/ 149).
فأنت ترى أنه قدَّر فعلًا محذوفًا في كل من الآيتين لتكون الواو فيهما: للاستئناف.
وأما في الآية الثالثة والرابعة: فهو من باب عطف الصفات بعضها على بعض، فإنه ينزَّل تغاير الصفات بمنزل تغاير الذات فيعطف بعضها على بعض كما في قوله تعالى: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (1) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (2) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (3) وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى} [الأعلى] اهـ.
(2) وهو عامر بن الطفيل، واسم فرسه: دعلج.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 108)