معجمه(1)
قوله صلى الله عليه وسلم: (وتوارت بالحجاب) وقع في صحيح البخاري(2) إذا توارت بالحجاب، ولم يجر للشمس ذكر إحالة على فهم السامع، وما يعطيه قوة الكلام، وهو تفسير للجملة الأولى أعني قوله: "إذا غربت الشمس".
والحديث يدلّ على أن وقت المغرب يدخل عند غروب الشمس، وهو مجمع عليه، وأن المسارعة بالصلاة في أوّل وقته مشروعة.
وقد اختلف السلف فيها هل هي ذات وقت أو وقتين؟ فقال الشافعي(3): إنه ليس لها إلّا وقت واحد، وهو أول الوقت، هذا هو الذي نصّ عليه في كتبه القديمة والجديدة، ونقل عنه أبو ثور(4) أن لها وقتين، الثاني منهما ينتهي إلى مغيب الشفق، قال الزعفراني: وأنكر هذا القول جمهور الأصحاب، ثم اختلف أصحاب الشافعي في المسألة على طريقين.
أحدهما: القطع بأن لها وقتًا فقط. والثاني: على قولين، أحدهما هذا، والثاني يمتدّ إلى مغيب الشفق، وله أن يبدأ بالصلاة في كل وقت من هذا الزمان.
قال النووي(5): وهو الصحيح، وقد نقل أبو عيسى الترمذي(6) عن العلماء كافّة من الصحابة فمن بعدهم كراهة تأخير المغرب، وتمسّك القائل--------------------------------------------
= "عن رجل من أسلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يصلّون مع النبيّ صلى الله عليه وسلم المغرب ثم يرجعون إلى أهليهم أقصى المدينة يرتمون يبصرون وقع سهامهم".
قلت: وأخرجه أحمد (5/ 371).
(1) "معجم الصحابة" للبغوي: أبو القاسم، عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، توفي سنة (317 هـ) منه قطعة في مكتبة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنوّرة تحت رقم (791) مصوّرة عن المكتبة العامة بالرباط. "معجم المصنّفات" (ص 259 رقم 772) و (ص 395 رقم 1272).
(2) رقم (561) من حديث سلمة بن الأكوع.
(3) في "الأم" (2/ 29 رقم 1001).
(4) ذكره النووي في "المجموع" (3/ 33).
(5) في "المجموع شرح المهذب" (3/ 32 - 34).
(6) في "سننه" (1/ 305).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 115)