قوله: (حتى ذهب عامّة الليل)، قال النووي(1): التأخير المذكور في الأحاديث كله تأخير لم يخرج به عن وقت الاختيار وهو نصف الليل أو ثلث الليل على الخلاف المشهور، والمراد بعامّة الليل كثير منه، وليس المراد أكثره، ولا بدّ من هذا التأويل لقوله صلى الله عليه وسلم: "إنه لوقتها"، ولا يجوز أن المراد بهذا القول ما بعد نصف الليل؛ لأنه لم يقل أحد من العلماء: إن تأخيرها إلى ما بعد نصف الليل أفضل، انتهى.
قوله: (لولا أن أشقّ على أمّتي) فيه تصريح بما قدمنا من أن ترك التأخير إنما هو للمشقّة.
والحديث يدل على مشروعية تأخير صلاة العشاء إلى آخر وقت اختيارها، وقد تقدم الكلام على ذلك.
42/ 459 - (وَعَنْ أنَسٍ [رضي الله تعالى عنه](2) قالَ: أخَّرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم صَلَاةَ العِشاءِ إلى نِصْفِ اللَّيْلِ، ثُمَّ صَلَّى ثُمَّ قالَ: "قَدْ صَلَّى النَّاسُ وَنَامُوا أمَا إنَّكُمْ فِي صَلاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُوهَا"، قالَ أنَسٌ: كَأنّي أنْظُرُ إلى وَبِيصِ خَاتَمِهِ لَيْلَتَئِذٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ)(3). [صحيح]
قوله: (قد صلّى الناس)، أي المعهودون ممن صلّى من المسلمين إذ ذاك.
قوله: (وبيص خاتمه) هو بالباء الموحدة والصاد المهملة: البريق. والخاتم بكسر التاء وفتحها، ويقال أيضًا خاتام وخيتام أربع لغات، قاله النووي(4).
والحديث يدلّ على مشروعيّة تأخير صلاة العشاء والتعليل بقوله: أما إنكم … إلخ، يشعر بأن التأخير لذلك، قال الخطابي وغيره: إنما استحبّ تأخيرها لتطول مدة الانتظار للصلاة، ومنتظر الصلاة في صلاة.
43/ 460 - (وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ [رضي الله تعالى عنه] (2) قالَ: انْتَظَرْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةً لِصَلَاةِ العِشاءِ حَتَّى ذَهَبَ نَحْوٌ مِنْ شَطْرِ اللَّيْلِ، قالَ: فجَاءَ فَصَلَّى بِنَا، ثُمَّ قالَ: "خُذُوا مَقَاعِدَكُمْ فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ أَخَذُوا مَضَاجِعَهُمْ، وَإِنَّكُمْ لَمْ تَزَالُوا فِي--------------------------------------------
(1) في شرحه لصحيح مسلم (5/ 137 - 138).
(2) زيادة من (جـ).
(3) أحمد في المسند (3/ 182، 189، 200)، والبخاري رقم (572)، ومسلم رقم (640).
(4) في شرحه لصحيح مسلم (5/ 139).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 141)