والترمذي(1) عن ابن مسعود نحوه من وجه آخر بلفظ: "لا سمر بعد الصلاة"، - يعني العشاء الآخرة - "إلا لأحد رجلين: مصلٍّ أو مسافر".
ورواه الحافظ ضياء الدين المقدسي في الأحكام من حديث عائشة مرفوعًا بلفظ: "لا سمر إلا لثلاثة: مصلٍّ، أو مسافر، أو عروس".
قوله: (جدب) هو بجيم فدال مهملة مفتوحتين فباء، كمنع وزنًا ومعنى، ومنه سنة مجدبة أي ممنوعة الخير.
والحديث يدلّ على كراهة السمر بعد العشاء، وسيأتي الخلاف في ذلك.
46/ 463 - (وَعَنْ عُمَرَ [رضي الله تعالى عنه](2) قالَ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَسْمُرُ عِنْدَ أبِي بَكْرٍ اللَّيْلَةَ كَذلِكَ فِي الأمْرِ مِنْ أمْرِ المُسْلِمِينَ وَأَنَا مَعَهُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ(3) والتِّرْمِذِيُّ)(4). [صحيح لغيره]
الحديث حسّنه أيضًا [الترمذي](5) وأخرجه النسائي(6) ورجاله رجال الصحيح، وإنما قصر به عن التصحيح الانقطاع الذي فيه بين علقمة وعمر(7).--------------------------------------------
= وزياد بن حدير الأسدي: تابعي ثقة، وثّقه أبو حاتم، وذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير (2/ 1/ 319): "سمع عمر، روى عنه الشعبي".
فالإسناد عند الطبراني من طريقه إسناد صحيح" اهـ. "المسند" شرح أحمد شاكر (5/ 212).
(1) في "سننه" معلقًا (1/ 319).
(2) زيادة من (جـ).
(3) في "المسند" (1/ 25).
(4) في "السنن" رقم (169) وقال: حديث عمر حديث حسن.
قلت: وأخرجه ابن حبان رقم (276 - موارد)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (1/ 452)، والنسائي في "الكبرى" رقم (8257)، وللحديث شاهد من رواية كُميل بن زياد عن علي رضي الله عنه بمعناه.
أخرجه الحاكم (3/ 317) وصححه ووافقه الذهبي.
وخلاصة القول: أن حديث عمر حديث صحيح لغيره، والله أعلم.
(5) زيادة من (أ).
(6) في "السنن الكبرى" رقم (8257) وقد تقدم.
(7) ليس في السند انقطاع، وإنما وقع الشوكاني في هذا الوهم لقول الترمذي عن الحديث المذكور: وقد روى هذا الحديث الحسن بن عبيد الله عن إبراهيم عن علقمة عن رجل من جعفيّ، يقال له: قيس أو ابن قيس عن عمر .. إلخ. قال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على "سنن الترمذي" (1/ 317) تعقيبًا على كلام الترمذي هذا:
"وقد أخطأ الترمذي في هذا في موضعين، أحدهما: أن الحسن بن عبيد الله إنما رواه =

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 146)