وقال الخطابي: هو صحيح الإسناد، وقال ابن سيّد الناس: إسناده حسن.
قوله: (فأسفر بها) قال في القاموس(1): سَفَرَ الصُّبْحُ يَسْفِرُ؛ أضاءَ وأشْرَقَ اهـ. والغلس: بقايا الظلام، وقد مرّ تفسيره.
والحديث يدلّ على استحباب التغليس، وأنه أفضل من الإسفار، ولولا ذلك لما لازمه النبيّ صلى الله عليه وسلم حتى مات، وبذلك احتجّ من قال باستحباب التغليس، وقد مرّ ذكر الخلاف في ذلك وكيفيّة الجمع بين الأحاديث.
52/ 469 - (وَعَنْ أنَسٍ عَنْ زيدِ بْنِ ثابِتٍ [رضي الله تعالى عنهما](2) قالَ: تَسَحَّرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ قُمْنَا إلَى الصَّلَاةِ، قُلْتُ: كَمْ كانَ مِقْدارُ مَا بَيْنَهُمَا؟ قالَ: قَدْرُ خَمْسِينَ آيَةً. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ)(3). [صحيح]
الحديث أخرجه(4) ابن حبان(5) والنسائي(6) عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أنس، إني أريد الطعام، أطعمني شيئًا، فجئته بتمر وإناء فيه ماء، وذلك بعدما أذن بلال، قال: يا أنس انظر رجلًا يأكل معي، فدعوت زيد بن ثابت، فجاء فتسحّر معه، ثم [قام](7) فصلّى ركعتين ثم خرج إلى الصلاة".
الحديث يدلّ أيضًا على استحباب التغليس، وأن أوّل وقت الصبح طلوع الفجر لأنه الوقت الذي يحرم فيه الطعام والشراب، والمدّة التي بين الفراغ من السحور والدخول في الصلاة وهي قراءة الخمسين آية هي مقدار الوضوء، فأشعر ذلك بأن أول وقت الصبح أول ما يطلع الفجر.--------------------------------------------
(1) "القاموس المحيط" (ص 523).
(2) زيادة من (جـ).
(3) أخرجه أحمد (5/ 182، 185، 186، 188، 192)، والبخاري رقم (575 و 1921)، ومسلم رقم (1097).
قلت: وأخرجه الترمذي رقم (703، 704)، والنسائي (4/ 143)، وابن ماجه رقم (1694).
(4) هنا زيادة من (جـ) ولفظها: (أيضًا البخاري عن زيد بن ثابت، وفي رواية).
(5) في "صحيحه" (4/ 364 - 365 رقم 1497) بسند صحيح.
(6) في "سننه" (4/ 147).
قلت: وأخرجه البخاري رقم (576 و 1134).
(7) في (جـ): (قال) وهو خطأ.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 158)